
26-10-2019, 05:33 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة :
|
|
رد: أحكام عشر ذي الحجة
أحكام عشر ذي الحجة
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
وأخرجه ابن عدي (7/2695)، وقال: حدثنا عبدان ثنا أبو كامل ثنا أبو النضر عن أيوب به، ثم قال: كان الناس يرون أنه عاصم بن هلال، وكان أبو كامل يومئ إلى أنه يحيى بن كثير. ا. هـ
قلت: والمشهور أنه عاصم بن هلال، ويحيى بن كثير صاحب البصري ضعيف.
وأخرجه الشجري في الأمالي (2/62) من طريق البزار، وأخرجه أيضا الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (11).
وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح، وذلك لثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الإسناد لا يصح، وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن عاصم بن هلال فيه ضعف فقد ضعفه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. وسئل أبو زرعة عنه، فقال: ما أدري ما أقول لك؟! حدث عن أيوب بأحاديث مناكير، وقد حدث الناس عنه. وقال أبو حاتم: شيخ صالح، محله الصدق، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وفي تهذيب التهذيب (5/52): "قال البزار: ليس به بأساً، وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد توهما لا عمداً، حتى بطل الاحتجاج به، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وأخرج عن ابن صاعد عن محمد بن يحيى القطعي عن محمد بن راشد عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث: لا طلاق إلا بعد نكاح، حدثنا ابن صاعد ثنا القطعي ثنا عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه مثله، قال ابن صاعد: وما سمعناه إلا منه، ولا أعرف له علة، قال ابن عدي فذكرت ذلك لأبي عروبة، فأخرج إلي فوائد القطعي، فإذا حديث عمرو بن شعيب وأبي حبيبة حديث ابن عمر بالسند المذكور ومتنه: يوم يقوم الناس لرب العالمين فعلمنا أن ابن صاعد دخل عليه حديث في حديث، ومتن يوم يقوم الناس مشهور لأيوب، على أن عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا" ا. هـ.
فتبين أن عاصم فيه ضعف وبالذات عن أيوب، وهذا الحديث الذي معنا مما خولف فيه كما سوف يأتي.
الأمر الثاني: الغرابة التي في هذا الإسناد، وذلك أن عاصم تفرد به عن أيوب، ولذا تقدم قول البزار: ولا نعلم رواه عن أيوب إلا عاصم.
وقال ابن عدي بعد أن ذكر رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير (1/232): أنبأنا القاسم بن عبد الله بن مهدي حدثنا أبو مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام أفضل من العشر))، قالوا: ولا المعفر في سبيل الله؟! قال: ((المعفر في التراب))، قال الشيخ: وهذا حديث عن أبي الزبير غريب عزيز، ما أعلم له طريقاً غير هذا، ويروى عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر، ورواية أيوب أغرب من هذا.
الوجه الثاني: أنه قد خولف في إسناد هذا الحديث، قال الحافظ ابن رجب: وروي مرسلاً وقيل: إنه أصح ا. هـ من فتح الباري (9/18)، وينظر: لطائف المعارف (476).
الوجه الثالث: أنه قد خولف في لفظ هذا الحديث - وإن كان بمعناه كما سيأتي في الطريق الثاني.
طريق ثان لحديث أبي الزبير:
رواه مرزوق أبو بكر عن أبي الزبير عن جابر رفعه: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة))، قالوا: يا نبي الله، ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: ((ولا مثلها في سبيل الله إلا من عفر وجهه في التراب)) أخرجه أبو عوانة في مسنده (القسم المفقود- ص: 200): حدثنا الدقيقي ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أنا مرزوق أبو بكر به.
وأخرجه البزار - كما في كشف الأستار (1128) - قال: وحدثنا ابن معمر ثنا الحنفي عن مرزوق ابن أبي بكر به.
وابن خزيمة (2840) قال: وروى مرزوق - هو أبو بكر - عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً، ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم فتقول له الملائكة: إي ربي، فيهم فلان يزهو، وفلان وفلان، قال: يقول الله: قد غفرت لهم))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فما من يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)) ثناه محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا مرزوق، ثم قال: أنا أبرأ من عهدة مرزوق.
وأخرجه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (9): حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو زرعة الدمشقي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا مرزوق مولى طلحة الباهلي به.
قال محقق العشر: وأخرجه الحافظ ابن المحب في صفات رب العالمين من طريق أبي زرعة عن أبي نعيم.
وأخرجه البغوي في شرح السنة (1931).
ومرزوق أبو بكر البصري مولى طلحة الباهلي، مختلف فيه، وثَّقه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل فقال: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وقال ابن خزيمة في كتابه الصحيح (4/263): "أنا أبرأ من عهدة مرزوق"، وقال ابن حجر: صدوق.
قلت: وأنا أذهب إلى ما قاله ابن حجر، ولم يبين ابن خزيمة لماذا تبرأ منه، وقد قوَّى حديثه هذا جمع من أهل العلم، فقد أخرجه ابن منده في كتابه التوحيد، وقال: إسناده متصل حسن على رسم النسائي، وأخرجه أبو الفرج الثقفي وقال: إسناده صحيح متصل، وأخرجه ابن حبان (1006)، (1045)، وقال المنذري بعد أن ذكر حديث جابر بلفظ: ((أفضل أيام الدنيا أيام العشر...)) قال: رواه البزار بإسناد حسن، وأبو يعلى بإسناد صحيح، ولفظه: ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة ا. هـ
طريق ثالث لحديث أبي الزبير:
رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبر عن جابر رفعه: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة))، قال: فقال رجل: يا رسول الله، هن أفضل أم عدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: ((هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبراً ضاحين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة)) ا. هـ
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1128)، وأبو يعلى (2090)، وابن حبان (3853)، والطبراني في فضائل العشر (12)، (26) ليس فيه موضع الشاهد، وإنما فيه فضل عرفة، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (1069) كلهم من طريق محمد بن مروان العقيلي عن هشام به.
وأخرجه أبو موسى المديني في الترغيب والترهيب من طريق أبي نعيم الحافظ، بالإسناد الذي خرجه به ابن حبان وزاد: ((ولا ليلي أفضل من لياليهن)) ا. هـ.
ينظر: لطائف المعارف (ص 467)، وفتح الباري له (9/18)، وفضل يوم عرفة لابن ناصر الدين (ص 141).
تنبيه: وقع عند البزار -كما في كشف الأستار-: (محمد بن مرزوق) وهو خطأ.
ومحمد بن مروان مختلف فيه؛ فقد وثَّقه ابن معين في رواية عنه وقوَّاه في أخرى، وضعَّفه في رواية ثالثة، وذكر له بعض ما يستنكر، وقال أبو داود: ثقة، وفي موضع آخر قال: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وليَّنه أحمد، وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وهذا الخبر قد توبع عليه كما تقدم.
الطريق الرابع:
ما رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر وقد تقدم، وإبراهيم ضعيف، ولكن يكتب حديثه.
الطريق الخامس:
ما رواه يحيى بن سلام عن سفيان الثوري أبي الزبير عن جابر، رفعه بنحو ما تقدم. رواه ابن عدي (2708) وقال: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن الثوري بهذا الإسناد غير يحيى بن سلام، ثم قال: وليحيى غير ما ذكرت من الحديث، وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي ذكرتها، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه ا. هـ.
قلت: وهذا الإسناد باطل، فأين أصحاب الثوري عن هذا الحديث حتى يتفرد به يحيى بن سلام عنه؟! وقد ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقوَّاه أبو العرب في طبقات القيروان.
وهذا لا ينفع شيئا في هذا الإسناد لتفرده عن إمام مشهور، وهو الثوري، فمثله لا يقبل منه هذا التفرد.
وتبين مما تقدم أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة سوى طريق مرزوق أبو بكر، وهذه الطريق أيضاً لا تخلو من كلام، وقد تقدم لنا أن ابن خزيمة تكلم في مرزوق، ولكن الراجح أنه صدوق كما تقدم.
وأما طريق مروان - وهو يلي طريق مرزوق من حيث القوة - ففيه ضعف من أجل مروان، وأن فيه ضعفا كما تقدم.
وأما باقي الطرق فلا يصح منها شيء، ولكن يبقى أن هذا الحديث غريب عن أبي الزبير؛ لأنه لم يروه عنه إلا أهل البصرة وأبو الزبير مكي، فأين أهل مكة عنه؟! وقد تقدم في كلام ابن عدي في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير أنه قال: "وهذا حديث عن أبي الزبير غريب عنه، ما أعلم له طريقاً غير هذا، ويروى عن أيوب عن أبي الزبير، ورواية أيوب أغرب من هذا" ا. هـ، فابن عدي مع كونه من كبار الحفاظ، وتأخره من حيث الزمن، ومع ذلك لم يعرف له سوى الطريقين الذين تقدم ذكرهما.
وقد تقدم أن في الحديث علة أخرى وهي أنه روي مرسلاً، قال ابن رجب: وقيل إنه أصح، والله تعالى أعلم.
وأما متن هذا الخبر فهو صحيح، فقد تقدم أنه ثابت من حديث ابن عباس.
(10)أخرجه أحمد (2/75) وبتحقيق شعيب (5446) و(6154)، وعبد بن حميد (807)، والطحاوي في المشكل (2971)، والبيهقي في الشعب (3474) (3475)، وابن أبي شيبة (ص257- الجزء المفقود).
بعضهم من طريق أبي عوانة، وهو عند أحمد والبيهقي في الشعب (3474) كلاهما من طريق عفان بن مسلم؛ وعمرو بن عون عند عبد بن حميد، وشيبان بن فروخ عند الطبراني في الدعاء (871) كلهم عن أبي عوانة به.
وخالفهما عبد الحميد بن غزوان؛ فرواه عن أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن مجاهد عن ابن عمر به باللفظ السابق، أخرجه أبو عوانة الإسفرايني في مستخرجه على مسلم (ص200 من القسم المفقود)، فجعل بدل يزيد بن أبي زياد: موسى بن أبي عائشة.
ولكن الرواية الأولى هي الصحيحة؛ لأن عفان من كبار الحفاظ، وعمرو بن عون الواسطي من الثقات الأثبات، بخلاف عبد الحميد بن غزوان فقد قال عنه أبو حاتم: شيخ.
والراوي عن عبد الحميد بن غزوان: عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة؛ قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه ومحله الصدق.
فهذه الرواية خطأ، والحديث حديث يزيد وليس حديث موسى ابن أبي عائشة.
وقد تابع أبو عوانة على هذا الوجه محمد بن فضيل: عند ابن أبي شيبة في المصنف (257-الجزء المفقود)، والبيهقي في الفضائل (211)، وأبو طاهر ابن أبي الصقر في مشيخته (83)، ومسعود بن سعد بن واصل وهو ثقة كما عند الطحاوي في المشكل (2971)، والطبراني في فضائل العشر (6)، والبيهقي في الشعب (3475) قال البيهقي: وقد قال قبل أن يذكر روايته: وذكره مسعود بن سعد عن يزيد، وقال: "التمجيد بدل التحميد" ا. هـ.
والذي يبدو أن هذا الاختلاف من يزيد؛ لأن كلا الوجهين عن يزيد قد رواه جمع من الثقات.
وقد سئل أبو زرعة عن هذا الاختلاف، فرجح رواية خالد الواسطي وعبد الله بن إدريس عن يزيد عن مجاهد عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم في العلل (1992): "وسئل أبو زرعة عن حديث رواه خالد الواسطي وعبد الله بن إدريس عن يزيد ابن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس...، قيل له: ورواه محمد بن فضيل عن يزيد عن مجاهد عن ابن عمر...، قال أبو زرعة: ابن إدريس وخالد أحفظ في حديث يزيد من ابن فضيل" ا. هـ.
قلت: تقدم أن ابن فضيل لم يتفرد بذلك، بل تابعه أبو عوانة ومسعود بن سعد.
قال الحربي: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل حين حدثه: ما قال فيها أحد هذا الكلام الأخير غير أبي عوانة، يعني: فأكثروا فيها...، قال: وذكره أيضاً محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد، وهو مذكور في كتاب الدعوات. ا. هـ من الشعب للبيهقي (7/339).
وقد اختلف على يزيد بن أبي زياد؛ فرواه الطبراني من طريق خالد الواسطي عنه عن مجاهد عن ابن عباس، أخرجه الطبراني في الكبير (11116)، وفي فضائل العشر (5)، وابن أبي الصقر في مشيخته (79) من طريق ابن شاهين عن خالد، والطبراني: عن معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس باللفظ السابق، فجعله من مسند ابن عباس.
وتابعه عبد الله بن إدريس كما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (1992).
وتابعهم علي بن عاصم، ذكره البيهقي في فضائل الأوقات (212) فقال: ورواه علي بن عاصم عن يزيد، فزاد فيه: (التسبيح)، غير أنه قال: عن ابن عباس بدل ابن عمرا. هـ.
وهذا الاختلاف فيما يظهر من يزيد.
وروى جعفر الفريابي في كتاب العيدين - كما في اللطائف لابن رجب (475) - قال: حدثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: رأيت سعيد بن جبير ومجاهد وابن أبي ليلى - أو اثنين من هؤلاء الناس -، ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وهذا قد يكون اختلاف آخر على يزيد أو أثر مستقل.
وأقوى هذه الروايات عن يزيد هو ما اتفق عليه أبو عوانة في الرواية الصحيحة عنه.
وقد اختلف على مجاهد أيضاً في هذا الخبر؛ فقال أبو عوانة الإسفرايني: حدثنا موسى بن إسحاق القاضي حدثنا أبو كريب حدثنا بدر بن مصعب حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من عمل...))، ولم يسق لفظه.
قال ابن حجر في اللسان (2/4): "بدر بن مصعب شيخ لأبي كريب مقل وصل حديثاً مرسلاً عن عمر بن ذر انتهى، وقال العقيلي: روى عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في العمل في المعسر، وقال خلاد بن يحيى عن عمر بن ذر عن مجاهد مرسلاً، وهو الصواب، وذكره الطوسي في رجال الشيعة، ونسبه حرامياً، وقال: روى عن جعفر" ا. هـ.
قال العقيلي (1/163): "بدر بن مصعب كوفي يخالف، من حديثه: أخبرنا موسى بن إسحاق قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا بدر بن مصعب قال: حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عمل أحب إلى الله من عمل في العشر))، قال: قلت: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من خرج بنفسه وماله وجواده، فلم يرجع من ذلك بشيء))، حدثناه أبو يحيى بن أبي مسرة قال: حدثنا خلاد بن يحيى قال عمر بن ذر: عن مجاهد عن النبي - عليه السلام - نحوه، ولم يذكر أبا هريرة، وحديث خلاد أولى" ا. هـ
وقال ابن عدي في الكامل (2/159): "جعفر بن أحمد بن العباس البزاز يعرف بالباشاني، كتبنا عنه ببغداد، وكان يسرق الحديث، ويحدث عن من لم يرهم، حدثنا جعفر بن أحمد ثنا أبو كريب ثنا بدر بن مصعب عن عمر بن ذر عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من أيام العشر)).
قال الشيخ: وهذا حديث كان يقال: إن موسى بن إسحاق الأنصاري ينفرد به عن أبي كريب، سرقه جعفر هذا.
قال الشيخ: ولجعفر هذا أحاديث مما أنكرت عليه، وهو عندي لين" ا. هـ.
وجاء أيضاً من حديث وكيع عن الأعمش عن مسلم ومجاهد وأبي صالح؛ كلهم عن ابن عباس.
وجاء عن مجاهد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس كما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد به عند أحمد (1996)، وهكذا رواه عبد الرزاق (8118) عن عمر بن ذر عن مجاهد به.
تنبيه: رواية الإمام أحمد ليس فيها: فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد.
و جاء عند عبد الرزاق (8119) قال: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد من كلام مجاهد قال: ((ما من عمل في أيام السنة...)).
والصواب أنه مرسل من حديث مجاهد، وذلك لثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن أبا معاوية من أحفظ الناس لحديث الأعمش.
الأمر الثاني: أنه قد توبع.
الأمر الثالث: أن في روايته تفصيلا، فلهذه الأمور يقدم.
طريق آخر: قال البيهقي في الشعب (3481): أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو علي الحسين بن بزيد الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد الدينوري حدثنا العباس بن الوليد الأزدي حدثنا يحيى بن عيسى الرملي حدثنا يحيى بن أيوب البجلي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه: ((ما من أيام أحب عند الله ولا العمل فيهن أحب إلى الله - عز وجل - من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير؛ فإنها أيام التهليل والتكبير وذكر الله، وإن صيام يوم منها بعدل بصيام سنة، والعمل فيهن يضاعف سبعمائة ضعف)).
قلت: وهذا لا يصح.
(11) ورواه أبو داود الطيالسي - كما في المسند الذي جمع له - (2283)، وأبو عوانة (ص201-الجزء المفقود)، وابن أبي عاصم في الجهاد (157)، والطحاوي في المشكل (2972)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/385)، والطبراني في فضائل العشر (7)، وابن أبي الصقر (80) كلهم من طريق زهير بن معاوية به.
قلت: إبراهيم بن المهاجر فيه ضعف.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (158) من طريق عبد الوارث، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة (8): من طريق عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق به.
ويحيى بن أبي إسحاق هو الحضرمي البصري النحوي، وهو صدوق لا بأس به، وظنه بعض أهل العلم الأنصاري، وهو غلط؛ لأن الأنصاري لم يذكر راوياً عنه سوى يحيى بن أبي كثير بخلاف الحضرمي، فقد ذكر أن ممن يروي عنه عبد الوارث بن سعيد وابن علية، وهما ممن روى عنه هذا الحديث.
ولكن جاء هذا الحديث من طريق آخر: قال الإمام أحمد (6905): ثنا إسماعيل قال ثنا يحيى بن أبي إسحاق حدثني عبدة ابن أبي لبابة عن حبيب بن أبي ثابت حدثني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو ثنا عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بنحو ما تقدم.
قال يحيى: فلقيت حبيب ابن أبي ثابت فسألته عنه فحدثني نحواً من هذا. ا. هـ.
وهذا الإسناد فيه ضعف من أجل أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو، فهو مجهول، ولكنه يتقوى بالإسناد الآخر، وأما المتن فهو صحيح.
(12) النَّهَّاس بن قَهْم واهي الحديث، منكر الحديث، قد ضعفه الأئمة، وله أثر آخر غير هذا الحديث وهو منكر أيضاً، ذكره العقيلي في ترجمته، وهو في التهذيب.
ومسعود بن واصل لا يحتج به، وهو مقل، ولم يرو له من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي وابن ماجه وليس له عندهما سوى هذا الحديث، وقد انفرد بهذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهذا مما يدل على بطلانه.
وقد ذكر أبو عيسى الترمذي لهذا الحديث علة أخرى، فقال بعد أن رواه: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس.
قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه، مثل هذا، وقال: قد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً شيء من هذا، وقد تكلم يحيى بن سعيد في نهاس بن قهم من قبل حفظه" ا. هـ.
وأخرجه ابن ماجه (1728)، وأخرجه غيرهما، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (925)، وأعله بمسعود بن واصل والنَّهَّاس.
(13) (في الأصل: على قوله).
(14) هكذا في الأصل.
(15) ووقع في بعض المصادر: يوم النفر بدل يوم القر.
(16) والمقصود بذلك هو رفع الصوت به وتأكيد المداومة عليه، ومن المعلوم أن هذا لا يكون إلا في عشر الأضحى وأيام التشريق، وفي الفطر من رمضان حتى تصلى العيد.
(17) والكلام عن الحج يحتاج إلى كتاب مستقل.
(18) وأما ما جاء في حديث جندب بن سفيان، وحديث البراء بن عازب، وحديث أنس وكلها في الصحيحين - فهو مقيد بمن ذبح قبل الصلاة، ولذا جاء في حديث جندب: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله.
(19) في عدم دلالة تعليق الأمر بالإرادة على وجوب العبادة كلام لأهل العلم، فهو ليس على إطلاقه، فالإرادة أحياناً لا تنافي الوجوب، كما في قوله صلى الله عليه وسلم عندما وقت المواقيت، قال: ((هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج والعمرة))، ولا شك أن الحج واجب، والراجح في العمرة أنها واجبة أيضاً، ولكن الإرادة في الغالب تدل على عدم الوجوب، والأدلة الأخرى في هذه المسألة كافية، والله تعالى أعلم.
(20) في كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية (5/2109).
(21) ينظر: لطائف المعارف (ص: 471).
(22) قال ابن رجب في الفتح (9/8): "وأما ما ذكره البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة، فهو من رواية سلام أبي المنذر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في العشر إلى السوق يكبران، لا يخرجان إلاّ لذلك.
خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب الشافي، وأبو بكر المروزي القاضي في كتاب العيدين.
ورواه عفان: نا سلام أبو المنذر... فذكره. ولفظه: كان أبو هريرة وابن عمر يأتيان السوق أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس معهما، ولا يأتيان لشيء إلا لذلك" ا. هـ وينظر: اللطائف (ص: 475).
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سوى سَلاّم؛ وهو ابن سليمان المزني المقرئ النحوي الكوفي، مختلف فيه، والراجح أنه لا بأس به، وقد أنكر عليه شيء يتعلق بالقراءة، قال أبو داود: ليس به بأس، أنكر عليه حديث داود عن عامر في القراءة.
(23) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/345).
(24) ينظر: المغني (3/256).
(25) ينظر: الأوسط لابن المنذر (4/303)، وفتح الباري لابن رجب (9/23).
(26) ينظر: المغني (3/289).
(27) سنن البيهقي (3/314).
(28) في كتاب العيدين/باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|