تراجم رجال إسناد حديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول... لاستهموا عليه)
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].وقد مر ذكرهما.[عن سمي].هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم[عن أبي صالح].هو ذكوان السمان، أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً
شرح حديث عثمان بن أبي العاص في اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: (قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة باب: اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً.وقد أورد النسائي فيها حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه: أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله إمام قومه، فقال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم)، يعني: في الإمامة عندما يصلي بالناس يلاحظ الضعيف، بحيث لا يشق عليه، ولا يطيل الصلاة إطالة تشق على من كان ضعيفاً، وإنما يلاحظ جانب الأضعف، فيكون هو الذي يحسب حسابه في الصلاة من حيث الإطالة والتقصير، فلا يطيلها إطالة تشق على من كان ضعيفاً، أو تضر به وهذا يماثله ما جاء في كلامه صلى الله عليه وسلم مع معاذ، عندما شكاه بعض الصحابة الذين قالوا: إنه أطال في صلاته، فقال: (أفتان أنت يا معاذ!)، وهنا قال: (واقتد بأضعفهم)؛ يعني: في إطالتك للقراءة، وإطالتك الصلاة اعتبر الضعيف هو الذي يقاس عليه المقدار، فلا ينظر إلى القوي، بل ينظر إلى الضعيف، ويراعى جانب الضعيف ولا يراعى جانب القوي.قوله: (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً).وهذا هو محل الشاهد، والعلماء اختلفوا في أخذ الأجرة على الأذان، فمنهم من أجاز ذلك واعتبره مثلما جاء في أخذ الأجرة على الرقية من اللّدغة في قصة اللديغ الذي رقاه أحد منهم، وأعطوه قطيعاً من الغنم، ولما أخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)، فقالوا: هذا منه، ومن العلماء من منع ذلك، وقال: إن هذا من قبيل القرب التي يكون الباعث عليها الإخلاص، ولا يكون الباعث عليها الدنيا، قالوا: فيمنع الأجر، ولكن يجوز أن يؤخذ الجعل، وهو ما يجعل من أوقاف، وما يجعل من التبرعات، وما يجعل من أعطيات ومنح، وخاصة لمن يقوم بهذه المهمة، فإن هذا جعل يعطاه من يتولى هذا العمل، ومن يهيئ نفسه لهذا العمل.والذين قالوا: بعدم أخذ الأجرة على الأذان، قالوا: إن هذا على سبيل الكراهة، وليس على سبيل التحريم؛ بحيث أنه لا يتخذ أجراً، وأنه لا يجوز غيره، قال: إن هذا هو الأولى؛ أي: الأولى هو المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، أما كونه يأخذ فإن ذلك سائغ، ومن المعلوم أن الإنسان يلاحظ الإخلاص، ويكون الباعث له على ذلك هو رجاء الأجر والثواب من الله عز وجل الذي أعده الله تعالى للمؤذنين، ولكنه إذا وضع شيء، وخصص شيء من بيت المال، أو من أوقاف توقف لمن يقوم بهذه المهمة، فإن أخذه إياها لا بأس به، ولا مانع منه.
تراجم رجال إسناد حديث عثمان بن أبي العاص في اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، وقد أخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا عفان].هو ابن مسلم الصفار، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حماد بن سلمة].هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا سعيد الجريري].هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي العلاء].هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير الذي يروي عنه في هذا الإسناد، وهو مشهور بكنيته أبو العلاء، فهو يروي عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مطرف].هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، زاهد، عابد، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عثمان بن أبي العاص].هو عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، وقد استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على الطائف، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
القول مثلما يقول المؤذن
شرح حديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول مثلما يقول المؤذن.أخبرنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)].يعني: مشروعية القول مثلما يقول المؤذن، والمقصود من ذلك: أن من يسمع النداء يقول مثلما يقول، ولكن يستثنى من ذلك: حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله عند كل منهما، أما ما عدا ذلك فإنه يقول كما يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله مثل ذلك تماماً، وعند حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح يقول عند كل منها: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، والله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله مثله تماماً، والصلاة خير من النوم يقول: (الصلاة خير من النوم)، وكذلك في الإقامة يقول كما يقول في الأذان إلا عند قد قامت الصلاة فإنه يقول: (قد قامت الصلاة)، يعني: أن من يسمع النداء يقول مثل قوله، ويستثنى من ذلك حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهو عام مراد به الخصوص؛ لأنه لا يقول: حي على الصلاة؛ لأن حي على الصلاة هي نداء، والإنسان لا ينادي، بل المؤذن هو الذي ينادي، وأما الباقي فهو ذكر لله عز وجل.أما حي على الصلاة حي على الفلاح فيقولها المؤذن لكي ينادي الناس.وقد أورد النسائي في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، والنداء هنا يشمل الأذان والإقامة، فإن الإقامة يقال فيها مثلما يقال في الأذان؛ لأن العموم يشملها: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، ويستثنى من ذلك -كما قلنا- حي على الصلاة حي على الفلاح، فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].وقد مر ذكرهما.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، وهو ينسب إلى جده زهرة فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب، وهو محدث فقيه مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين الذين رأوا صغار الصحابة، فإنه روى عن أنس بن مالك كما سبق أن مر بنا بعض الأحاديث التي يرويها الزهري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يزيد].هو عطاء بن يزيد الليثي المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي سعيد الخدري].هو سعد بن مالك بن سنان، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وكنيته أبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين ذكرتهم قريباً عند ذكر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ثواب القول مثلما يقول المؤذن
شرح حديث أبي هريرة في ثواب من قال مثلما يقول المؤذن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب ذلك.أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه أن علي بن خالد الزرقي حدثه أن النضر بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ثواب ذلك.يعني: ثواب القول مثلما يقول المؤذن؛ لأن ذلك يرجع إلى التراجم السابقة، وهي القول كما يقول المؤذن، وهذه الترجمة وهي باب: ثواب ذلك؛ أي: ثواب القول مثلما يقول المؤذن أورد النسائي فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فأذن بلال، فلما سكت قال: (من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة).وقوله: (من قال مثل هذا) يعني: مثلما قال هذا الذي قاله المؤذن، (يقيناً)؛ يعني: مخلصاً من قلبه، صادقاً في قوله، يرجو ثواب الله عز وجل، فإن ذلك من أسباب دخول الجنة، فهذا دال على فضل القول كما يقول المؤذن؛ لأن فيه هذا الأجر العظيم الذي أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في ثواب من قال مثلما يقول المؤذن
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو المرادي المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ولم يخرج له البخاري، ولا الترمذي.[حدثنا ابن وهب].هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن الحارث].هوعمرو بن الحارث وهو المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن بكير بن الأشج حدثه].هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أن علي بن خالد الزرقي حدثه].علي بن خالد الزرقي صدوق، وقد أخرج له النسائي وحده. [أن النضر بن سفيان حدثه].وهو مقبول، وأخرج له النسائي وحده.[أنه سمع أبا هريرة].وقد مر ذكره قريباً في الإسناد الذي قبل الذي قبل هذا.الزرقي هو نفسه الدؤلي، وقال الحافظ ابن حجر يقال: إنهما اثنان، لكن هو ذكره شخصاً واحداً، وكذلك في الخلاصة، وقال: إنه روى عنه بكير بن الأشج، وروى هو عن النضر بن سفيان، وقال: المدني الدؤلي، والحافظ في التقريب قال: (إنه مقبول).وغالب رجال الإسناد مصريين، بكير مصري، ومحمد بن سلمة مصري، وابن وهب مصري، وعمرو بن الحارث مصري، وبكير بن الأشج مصري، وعلي بن خالد الزرقي مدني، وشيخه مدني، وأبو هريرة مدني.والزرقي صدوق، وأما النضر بن سفيان هو المقبول.والزرقي هو بضم الزاي، نسبة إلى جماعة من الأنصار.
القول مثلما يتشهد المؤذن
شرح حديث معاوية بن أبي سفيان في القول مثلما يتشهد المؤذن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول مثلما يتشهد المؤذن.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مجمع بن يحيى الأنصاري قال: (كنت جالساً عند أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، فأذن المؤذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، فكبر اثنتين، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فتشهد اثنتين، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، فتشهد اثنتين، ثم قال: حدثني هكذا معاوية بن أبي سفيان عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم)].ثم قال النسائي رحمه الله باب: القول مثلما يتشهد المؤذن.يعني: أن من يسمع المؤذن يتشهد، بأن يقول مثلما يقول، وهذه تعتبر جزء من التراجم السابقة؛ لأن التراجم السابقة عامة، فيقول مثلما يقول المؤذن، والمؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ويقول: أشهد أن محمداً رسول الله، فيقول: أشهد أن محمداً رسول الله، وقد أورد النسائي فيه حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه: (أنه لما قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله تشهد)، قال: مثل ذلك مرتين.قوله: (فكبر اثنتين)، يعني: أن هذا الذي قاله قاله مرتين، حتى يكون موافقاً لما جاء من ألفاظ الأذان بأنها أربع قبل الشهادتين، فقوله: (الله أكبر الله أكبر، كبر اثنتين)، يعني: قال ذلك مرتين، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فعلى هذا يكون أربع، وعلى هذا يتفق ما جاء في الروايات الأخرى أن المؤذن يقول في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فتربيع الأذان في الأول؛ يعني: إذا كان مرتين فسر؛ لأنه قال: الله أكبر الله أكبر، وكررها مرتين؛ معناه: أنه ربّع الأذان، فصار مطابق للروايات الأخرى.قوله: (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فتشهد اثنتين)، يعني: أنه قال مثلما قال المؤذن، وهذا هو محل الشاهد من الحديث، ثم قال: إنه يرويه عن معاوية، ومعاوية يحدث بذلك عن رسول الله.(قال: حدثني هكذا معاوية بن أبي سفيان عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم).قوله: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا هو الذي يدل على أنه مرفوع؛ لأن معاوية حدّث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه يتشهد عندما يتشهد المؤذن؛ أي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فيقول كما يقول تماماً.
تراجم رجال إسناد حديث معاوية بن أبي سفيان في القول مثلما يتشهد المؤذن
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي.[أخبرنا عبد الله بن المبارك].هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، قال الحافظ ابن حجر في التقريب بعدما ذكر جملة من صفاته: (جمعت فيه خصال الخير)، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مجمع بن يحيى الأنصاري].هو مجمع بن يحيى الأنصاري، وهو صدوق، وخرج له مسلم، والنسائي. [عن أبي أمامة حدثني معاوية بن أبي سفيان].وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.