عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 21-10-2019, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,533
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الأذان
(122)


- (باب فضل التأذين) إلى (باب القول مثل ما يتشهد المؤذن)

بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل الأذان، وأن من فضله أن المؤذن لا يسمع صوته شيء إلا شهد له يوم القيامة، وأن الشيطان يفر من سماع الأذان، ولذا حث النبي عليه الصلاة والسلام على التنافس فيه والمسابقة إليه، ويستحب الترديد والقول مثلما يقول المؤذن.
فضل التأذين

شرح حديث: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: فضل التأذين.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يظل المرء إن يدري كم صلى)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: فضل التأذين.هذه الترجمة عقدها النسائي رحمه الله لبيان فضل التأذين في نفسه، وأن من فضله أنه يطرد الشيطان، وأنه يهرب الشيطان منه، أما بالنسبة لفضل المؤذنين وما لهم من الأجر العظيم، فقد مر جملة من الأحاديث التي تدل على ذلك، ومنها ما جاء في الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن المؤذن يرفع صوته، وأنه لا يسمعه إنس ولا جن ولا رطب ولا يابس إلا شهد له يوم القيامة)، فذلك من فضل المؤذنين.وأما هنا فهو في بيان فضل التأذين، وأنه يطرد الشيطان، وأن الشيطان يهرب عندما يسمع ذكر الله عز وجل الذي يرفع وينادى به.وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط؛ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل)، يعني: إذا نودي بالإقامة، (حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر)، يعني: كما أدبر عند سماع الأذان فإنه يدبر عند سماع الإقامة؛ لأنه يهرب إذا حصل الأذان، ثم إذا فرغ منه عاد، فإذا ثوب بأن حصلت الإقامة، فإنه يهرب عند سماعها كما يهرب عند سماع الأذان، ثم يعود بعد الفراغ من الإقامة حتى يخطر بين الإنسان ونفسه، فيذكره أموراً كان قد نسيها، فيقول له: (اذكر كذا، اذكر كذا)، حتى يشغله في صلاته بتلك الأمور التي يذكره بها من أمور الدنيا، ثم تكون النتيجة أنه لا يدري كم صلى؛ لأنه انشغل عن صلاته بتلك الأمور التي وسوس له الشيطان بها، والتي ذكره إياها الشيطان، حيث شغله بها عن صلاته، فصار لذلك لا يعرف مقدار ما صلى من الركعات، فالحديث دال على فضل الأذان كما ترجم له المصنف.قوله: (أدبر وله ضراط)، هذا الكلام محمول على الحقيقة، وأن الشيطان يحصل منه ذلك؛ لفزعه ورعبه واستيائه، فإنه يولي وهو على هذه الحالة التي بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا فيه فضل الأذان، فإذا فرغ من الأذان عاد حتى يوسوس ويخطر بين الإنسان ونفسه، فيشوش عليه في صلاته، وفي إقباله على صلاته، وفي استعداده لصلاته، وقوله: (فإذا ثوب)، أي: رجع إلى ذكر الله عز وجل؛ لأن التثويب هو الرجوع، وثاب بمعنى: رجع، ثم إنه يعود بعد الفراغ من الإقامة حتى يخطر بين الإنسان ونفسه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا لأمور كان قد نسيها، حتى لا يدري الإنسان كم صلى نتيجة لهذه الوسوسة، ولهذا الشغل الذي حصل للإنسان من الشيطان.ثم إنه من المعلوم أن الصلاة فيها قراءة قرآن، وهو ذكر لله عز وجل، ومع ذلك ما جاء أن الشيطان يهرب كما جاء الهروب من الأذان والإقامة، وقال العلماء في ذلك أجوبة، منها: أن الأذان ألفاظه محصورة، ويرفع ذكر الله عز وجل بها، ويرفع الصوت بها، فيسوءه ذلك كثيراً، لأنه لا ينشغل عنها عندما يأتي بها المؤذن، ولا يشغله عنها شاغل، بل يأتي بها لأنها تؤتى بها على هيئة، وألفاظ معروفة، وبصوت مرتفع، بخلاف القرآن فإنه قد يشغله عن قراءة القرآن، وينسيه ما هو فيه، ويشغله عن القراءة بالأمور التي يشغله بها؛ لأنه يتمكن من شغل الإنسان عن قراءة القرآن، لكنه لا يشغله عن الأذان، ولا يشغله عن الإقامة؛ لأنها ألفاظ محصورة، ويؤتى بها برفع الصوت، والإنسان مقبل عليهما، ولا ينشغل عنهما بشيء آخر.أما الصلاة، ومنها: قراءة القرآن، فإنه قد ينشغل حتى ينسيه قراءة القرآن، ويصرفه عن قراءة القرآن بالأمور التي يفكر بها، والأمور التي يشتغل بها، فهذا هو الفرق بين الأذان والإقامة التي منهما يحصل الهروب، وبين الصلاة التي هي مشتملة على القراءة، ومشتملة على الذكر، ومع ذلك يأتي الشيطان ويوسوس فيها.فالمقصود من ذلك: أن الفرق أن القراءة يمكن للشيطان أن يصرف عنها المصلي، بأن يذكره ما يشغله عنها، وأما الأذان فإنه لا يشغله عنه ولا يصرفه عنه؛ لأن ألفاظه محصورة، وألفاظه معدودة يأتي بها بصوت مرتفع، ثم ينتهي منها.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من شيوخ النسائي الذين أكثر عنهم، بل هو أول شيخ روى عنه النسائي في سننه؛ لأن أول حديث في سنن النسائي هو من روايته عن شيخه قتيبة بن سعيد هذا، وقتيبة هذا اسمه من الألفاظ المفردة التي لم يتعدد التسمية بها؛ لأنه ليس في الكتب الستة من يسمى قتيبة سواه، فهو من الأسماء المفردة التي لم تتكرر، أو لم تتعدد التسمية بها.وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني أسماء أبوه وأجداده هي على وزن فعيل: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف فكلها على وزن فعيل.[عن مالك].هو ابن أنس إمام دار الهجرة هذه المدينة المباركة، وهو من العلماء المشهورين فيها في عصر أتباع التابعين، ويمكن أن يقال: في عصر التابعين؛ لأن مالك أدرك زمنه زمن صغار الصحابة، فإذا كان لقي أحد منهم فإنه يعتبر من صغار التابعين، وهو إمام مشهور، وصاحب المذهب المعروف، وأحد المذاهب الأربعة، وقد ذكرت -فيما مضى- أن أصحاب المذاهب الأربعة هناك أناس مثلهم في العلم وعلو المنزلة قبل زمانهم وفي زمانهم وبعد زمانهم، ولكن ما حصل لهؤلاء العلماء مثلما حصل لهؤلاء الأربعة من وجود أتباع يعنون بفقههم وجمعه وترتيبه وتنظيمه والعناية به، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، وهي مذاهب أهل السنة والجماعة، وحديث الإمام مالك أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الزناد].هو عبد الله بن ذكوان، وهو ثقة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].الأعرج لقب به عبد الرحمن بن هرمز، وهو مشهور بلقبه، ويأتي أحياناً باسمه ونسبته، فيقال: عبد الرحمن بن هرمز، ومعرفة ألقاب المحدثين هي من أنواع علوم الحديث، وفائدتها: حتى لا يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر مرة بلقبه ومرة باسمه، فإن من لا يعرف أن الأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز يظن أن الأعرج شخص، وأن عبد الرحمن بن هرمز شخص آخر، أما إذا عرف فإنه لا يلتبس عليه، وذلك إذا جاء في بعض الأسانيد عبد الرحمن بن هرمز، وفي بعضها الأعرج، فإنه يعرف أن هذا هو هذا، وأن الأعرج هو لقب لـعبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن أبي هريرة].هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهو أكثر السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِوالبحر هو ابن عباس، وزوجة النبي يعني: عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهؤلاء السبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أكثر الصحابة حديثاً، وأكثر هؤلاء السبعة: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهؤلاء الخمسة الذين هم رجال الإسناد: قتيبة بن سعيد، ومالك بن أنس، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو هريرة، هؤلاء الخمسة حديثهم أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الاستهام على التأذين

شرح حديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول... لاستهموا عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاستهام على التأذين.أخبرنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً )].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب: الاستهام على الأذان.الاستهام هو الاقتراع؛ يعني: عمل قرعة حتى يميز من يكون الأحق، ومن يكون الأولى؛ لشدة التنافس والحرص على التأذين، فيكون الفاصل والمميز لهم هو القرعة، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، يعني: لو يعلمون ما في النداء الذي هو الأذان، والصف الأول الذي هو أول الصفوف، لو يعلمون ما فيها من الأجر لتنافسوا وتسابقوا حتى لا يميز بينهم إلا بالقرعة، وكل يقول: أنا المستحق ولا يتنازل عن حقه، فيكون الفاصل بينهم القرعة، وهذا يبين لنا فضل التأذين، وعظم شأنه، وأن هذا دال على فضله، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا)، يعني: لم يجدوا شيئاً يميز بينهم، ويقدم بعضهم على بعض إلا الاستهام لاستهموا، وهذا فيه بيان فضل الصف الأول، وفضل التأذين، وأنهم لو يعلمون ما فيه من الأجر لكان التنافس والتسابق بينهم، بحيث لا يميز بعضهم على بعض، ويقدم بعضهم على بعض إلا القرعة، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الباب.وقوله: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، هذا من الأدلة الدالة على مشروعية القرعة، فقد جاء فيها أحاديث منها هذا الحديث، وجاء ذكرها في القرآن في قصة مريم: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [آل عمران:44]، وجاءت أيضاً في قصة يونس: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [الصافات:141]، يعني: عملوا قرعة على من يرمى في البحر، فوقعت القرعة عليه فرمي في البحر فابتلعه الحوت، فجاء ذكرها في القرآن وجاء ذكرها في السنة في مواضع، منها هذا الموضع الذي معنا: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، فهو دال على مشروعية القرعة.ثم أيضاً قوله: (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)، التهجير: هو التبكير إلى الصلوات، قيل: إنها صلاة الظهر، وقيل: مطلقاً؛ يعني: لو يعلمون ما فيه من الأجر لاستبقوا إليه، ولكانوا يتنافسون في الوصول إلى المسجد مبكراً.ثم قال: (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)، العتمة: هي العشاء، يعني: لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما، أي: لأتوا المساجد ليصلوهما، وليأتوا بهاتين الصلاتين اللتين هما صلاة العشاء وصلاة الفجر، وقوله: (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)؛ أي: لأتوا إلى المسجد لأدائهما ولو حبواً على الركب، يحبون على ركبهم لوجود المانع والعائق الذي يعوق ويحول بينهم وبين ذلك من شدة المرض، فإنهم يكون هذا حالهم لو يعلمون ما فيهما من أجر، وقد جاء في الحديث من حديث أبي هريرة من طريق أخرى أنه قال: (أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، وهنا يقول صلى الله عليه وسلم: (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما)؛ أي: لأتوا إلى المسجد لأدائهما ولو حبواً على ركبهم، وكلمة: (ولو حبواً)، حبواً هذه خبر لكان واسمها، يعني: كان واسمها قد حذف وبقي الخبر، ولو كان إتيانهم إليهما حبواً على ركبهم، ففي هذا مثال على حذف كان واسمها.وجاء أيضاً في الحديث الذي أشرت إليه أنه قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)؛ يعني: لو كان يعلم أحدهم أنه يجد في المسجد لحماً يوزع في وقت صلاة العشاء ووقت صلاة الفجر، ولو كان ذلك اللحم شيئاً هزيلاً، ولم يكن نفيساً وثميناً، فإن ذلك يؤدي إلى أنهم يأتون ليحصلوا نصيبهم من الدنيا، وأما الآخرة فإنهم لا يفكرون فيها، ولا يشتغلون بها، ولا يستعدون لها، فهذا هو شأن المنافقين، وعلى عكس ذلك ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: [من سره أن يلقى الله غداً مؤمناً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف]؛ يعني: من شدة المرض لا يستطيع أن يمشي على رجليه، ولكنه يأتي بمن معه يسنده على يمينه، ويسنده على شماله، فيمسك بعضده اليمنى وعضده اليسرى حتى يأتي إلى المسجد، ويقام في الصف من شدة المرض.وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم لما كانوا يعلمون الفضل ويعلمون الأجر كانوا يبادرون ويأتون مع شدة المرض.أما المنافقون فإنهم يتخلفون، ولو يعلمون أن هناك لحماً يوزع في المسجد، ولو كان ذلك اللحم يسيراً وتافهاً لأتوا؛ لأن همهم الدنيا وليس همهم الآخرة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم همهم الآخرة، ولهذا يعلمون ما فيها من الأجر، ويأتي الواحد منهم يهادى بين الرجلين، فهذا الحديث يدلنا على فضل التأذين، وعلى فضل الصف الأول، ويدلنا على فضل التبكير إلى المساجد، ويدلنا على أن من علامة خسران المنافقين أنهم لا يعلمون الأجر الذي أعده الله تعالى لمن يصلي العشاء والفجر، فلهذا يتخلفون عنها.وإنما خصت العشاء والفجر دون بقية الصلوات؛ لأن العشاء تكون في أول الليل، والفجر تكون آخر الليل، ومن المعلوم أن الناس عندما يكدحون في النهار لتحصيل الرزق في أعمالهم، فإنه إذا جاء الليل فإنهم يبادرون إلى النوم، فيأتي وقت العشاء وقد ناموا عنها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها والحديث بعدها؛ وذلك لأن ذلك يؤدي إلى تفويتها، فهي تأتي في أول الليل، وفي الوقت الذي الناس بحاجة إلى النوم، وأما صلاة الفجر فتأتي في آخر الليل، وفي الوقت الذي يكون الناس قد تلذذوا بالنوم، وطاب لهم الفراش، فيكون هذا شأن الذين لا يعلمون الأجر، ولا تهمهم الآخرة، وإنما تهمهم الدنيا والعياذ بالله.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]