
10-10-2019, 02:00 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,337
الدولة :
|
|
رد: الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز
الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز
الشيخ صلاح نجيب الدق
القدوة:
(1) جاء أصحاب مراكب الخلافة يسألون عمر بن عبدالعزيز العلوفة ورزق خدمها، قال: ابعثوا بها إلى أمصار الشام يبيعونها، واجعلوا أثمانها في مال الله، تكفيني بغلتي هذه الشهباء؛ (تاريخ الإسلام؛ للذهبي، جـ7، صـ118).
(2) قال عمر بن عبدالعزيز لامرأته فاطمة بنت عبدالملك، وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به لم يُرَ مثله: اختاري؛ إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد، قالت: لا؛ بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه، وعلى أضعافه لو كان لي، قال: فأمر به، فحُمِل حتى وُضِع في بيت مال المسلمين، فلما مات عمر واستخلف يزيد بن عبدالملك، قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك، قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسًا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته؟! لا والله أبدًا، فلما رأى ذلك قسمه بين أهله وولده؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ 5، صـ 283).
(3) قال الليث بن سعد: بدأ عمر بن عبدالعزيز بأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمَّى أموالهم مظالم، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان، فأرسلت إليه: إني قد عناني أمر، فأتته ليلًا، فأنزلها عن دابَّتِها، فلما أخذت مجلسها، قال: يا عمَّة، أنت أولى بالكلام، قالت: تكلم يا أمير المؤمنين، قال: إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمةً، ولم يبعثه عذابًا، واختار له ما عنده، فترك لهم نهرًا، شربهم سواء، ثم قام أبو بكر، فترك النهر على حاله، ثم عمر، فعمل عمل صاحبه، ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد، ومروان، وعبدالملك، والوليد، وسليمان، حتى أفضى الأمر إليَّ، وقد يبس النهر الأعظم، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه، فقالت: حسبك، فلست بذاكرة لك شيئًا، ورجعت، فأبلغتهم كلامه؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي، جـ5، صـ129).
(4) قال عبدالمجيد بن سهيل: رأيت عمر بن عبدالعزيز بدأ بأهل بيته، فردَّ ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ263).
(5) قال أبو بكر بن أبي سبرة: لما رد عمر بن عبدالعزيز المظالم، قال: إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي، فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم، فقال: هذا مما كان الوليد بن عبدالملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب، فخرج منه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ263).
(6) قال الأوزاعي: كان عمر بن عبدالعزيز إذا أراد أن يعاقب رجلًا حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه، كراهية أن يُعجِّل في أول غضبه؛ (تاريخ الإسلام؛ للذهبي، جـ7، صـ121).
واستعمل عمر عاملًا (واليًا)، فبلغه أنه عمل للحجاج بن يوسف الثقفي، فعزله، فأتاه يعتذر إليه، فقال: لم أعمل له إلا قليلًا، فقال: حسبك من صحبة شرٍّ يوم أو بعض يوم؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ5، صـ289).
اهتمام عمر برعيته:
(1) كتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قاضي المدينة: إياك والجلوس في بيتك، اخرج للناس فآس (أعدل) بينهم في المجلس والمنظر، ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد، ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء؛ بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إليَّ فيه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ264).
(2) كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عبدالحميد بن عبدالرحمن، وهو بالعراق: أن «أخرج للناس أعطياتهم» فكتب إليه عبدالحميد: إني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال مال، فكتب إليه: أن «انظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف فاقْضِ عنه»، فكتب إليه، إني قد قضيت عنهم، وبقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه: أن «انظر كل بكر ليس له مال، فشاء أن تزوجه فزوجه وأصْدِق عنه»، فكتب إليه: إني قد زوجت كل من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه بعد مخرج هذا: أن «انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه، فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنا لا نريدهم لعام ولا لعامين»؛ (الأموال؛ للقاسم بن سلام، صـ109، رقم: 625).
(3) قال: ثابت بن قيس: سمِعت كتاب عمر بن عبدالعزيز يقرأ علينا: ارفعوا كل مولود نفرض له، وارفعوا موتاكم؛ فإنما هو مالكم نرده عليكم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ267).
معاملة عمر لغير المسلمين:
(1) كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أرطأة: انظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ296).
(2) قال رجل ذمي، أبيض الرأس واللحية، من أهل حمص لعمر بن عبدالعزيز: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله، قال: ما ذاك؟ قال: العباس بن الوليد بن عبدالملك اغتصبني أرضي، والعباس جالس، فقال له عمر: يا عباس، ما تقول؟ قال: نعم أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد، وكتب لي بها سجلًّا، فقال عمر: ما تقول يا ذمِّي؟ قال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله تعالى، فقال عمر: نعم كتابُ الله أحقُّ أن يُتَّبع من كتاب الوليد، قُمْ فارْدُدْ عليه يا عباس ضيعتَه، فردَّها عليه؛ (صفة الصفوة؛ لابن الجوزي، جـ2، صـ115: 116).
عمر يرد المظالم إلى أهلها:
(1) قال سليمان بن موسى: ما زال عمر بن عبدالعزيز يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ263).
(2) قال أبو الزناد: كتب إلينا عمر بن عبدالعزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ264).
(3) قال أبو الزناد: كان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البيِّنة القاطعة، كان يكتفي بأيسر ذلك، إذا عرف وجهًا من مظلمة الرجل ردَّها عليه، ولم يكلفه تحقيق البيِّنة؛ لما كان يعرف من غشم الولاة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ264).
(4) قال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كتب إلي عمر بن عبدالعزيز أنِ استبرئِ الدواوين، فانظُرْ إلى كل ظلم ظلمه مَنْ قبلي من حق مسلم أو معاهد فرُدَّه عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا، فادفعه إلى ورثتهم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ264).
نصيحة عمر لولاته:
(1) كتب بعض عُمَّال (أمراء) عمر بن عبدالعزيز إليه: إن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لها مالًا يرمها (يصلح خللها) به فعل، فكتب إليه عمر: قد فهمت كتابك، وما ذكرت أن مدينتكم قد خربت، فإذا قرأت كتابي هذا فحصِّنها بالعدل، ونقِّ طرقها من الظلم، فإنه مرمّتها والسلام؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ 5، صـ 305).
(2) كتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عمَّاله: إذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاد ما تأتي إليهم، وبقاء ما يأتون إليك؛ (تاريخ دمشق؛ لابن عساكر، جـ48، صـ135).
(3) كتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد، فكتبت تذكر أن القراطيس (الأوراق) التي قبلك قد نفدت، وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك، وقارب بين أسطرك، واجمع حوائجك؛ فإني أكره أن أُخرِج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ312).
(4) كتب عمر إلى بعض عمَّاله (ولاته): «أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل»؛ (البداية والنهاية؛ لابن كثير، جـ9، صـ201).
(5) كتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عمَّاله: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، ولزوم طاعته، فإن بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه، وبها تحقق لهم ولايته، وبها رافقوا أنبياءهم، وبها نضرت وجوههم، وبها نظروا إلى خالقهم، وهي عصمة في الدنيا من الفتن، والمخرج من كرب يوم القيامة؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ 5، صـ 278).
(6) قال الأوزاعي: كتب عمر إلى عُمَّاله (ولاته): «اجتنبوا الاشتغال عند حضرة الصلاة، فمن أضاعها، فهو لما سواها من شعائر الإسلام أشد تضييعًا»؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ 5، صـ 316).
(7) كان عمر بن عبدالعزيز يوسع على عُمَّاله (ولاته) في النفقة؛ يعطي الرجل منهم في الشهر مائة دينار، ومائتي دينار، وكان يتأوَّل أنهم إذا كانوا في كفاية تفرَّغوا لأشغال المسلمين، فقالوا له: لو أنفقت على عيالك كما تنفق على عُمَّالك! فقال: لا أمنعهم حقًّا لهم، ولا أعطيهم حقَّ غيرهم؛ (البداية والنهاية؛ لابن كثير، جـ9، صـ211).
قبس من كلام عمر:
قال عمر بن عبدالعزيز (رحمه الله):
(1) لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة الناس؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ287).
(2) «قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطمع»؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ5، صـ290).
(3) قال عمر بن عبدالعزيز لابنه: «يا بني، إذا سمِعت كلمةً من امرئ مسلم، فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملًا من الخير»؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ5، صـ277).
(4) «أيها الناس، أصلحوا سرائركم، تصلح علانيتُكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعلموا أن رجلًا ليس بينه وبين آدم أب حي لمغرق له في الموت والسلام عليكم»؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ 5، صـ 265).
(5) «لا ينفع القلب إلا ما خرج من القلب»؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ 5، صـ 288).
(6) أيها الناس، إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولم تتركوا سدًى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للحكم فيكم، والفصل بينكم، وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ألا واعلموا أن الأمان غدًا لمن حذر الله وخافه، وباع نافدًا بباق، وقليلًا بكثير، وخوفًا بأمان؛ (حلية الأولياء، لأبي نعيم، جـ 5، صـ 286).
آثار عدل عمر:
(1) قال مالك بن دينار: لما استعمل عمر بن عبدالعزيز على الناس، قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ301).
(2) قال موسى بن أعين: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبدالعزيز، فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة، فقلنا: ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك، فنظروا فوجدوه مات في تلك الليلة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ301).
(3) قال عمر بن أسيد، قال: والله، ما مات عمر بن عبدالعزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي، جـ5، صـ131).
(4) قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة، فوقفنا لننظر لعمر بن عبدالعزيز، وهو أمير الحاج، فقلت: يا أبتاه، والله إني لأرى الله يحب عمر، قال: لم؟ قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة، وأنت سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحبَّ اللهُ عبدًا، نادى جبريل: إن الله قد أحبَّ فلانًا، فأحبُّوه))؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ5، صـ119).
وصية عمر بن عبدالعزيز:
دخل مسلمة بن عبدالملك على عمر في مرضه الذي مات فيه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عالةً (فقراء)، لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إليَّ أو إلى نظرائي من أهل بيتك، قال: فقال: أسندوني، ثم قال: أما قولك: إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال، فإني والله ما منعتهم حقًّا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وأما قولك: لو أوصيت بهم إليَّ أو إلى نظرائي من أهل بيتك، فوصيي ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولَّى الصالحين، بني أحد رجلين: إما رجل يتقي فسيجعل الله له مخرجًا، وإما رجل مكبٌّ على المعاصي، فإني لم أكن لأقوِّيه على معصية الله.
ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا قال: فنظر إليهم فذرفت عيناه فبكى، ثم قال: أي بني، إن أمامكم ميل بين أمرين، بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وأن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة أحبُّ إليه من أن تستغنوا ويدخل النار، قوموا عصمكم الله؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ5، صـ333).
وفاة عمر بن عبدالعزيز:
سبب الوفاة:
قال مجاهد بن جبر: قال لي عمر بن عبدالعزيز: ما يقول الناس فيَّ؟ قلت: يقولون: مسحور، قال: ما أنا بمسحور، ثم دعا غلامًا له، فقال: ويحك، ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها، على أن أعتق، قال: هاتها، فجاء بها، فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد؛ (إسناد الخبر ثقات) (تاريخ دمشق؛ لابن عساكر، جـ45، صـ166) (تاريخ الإسلام؛ للذهبي، جـ4، صـ175).
قال الإمام الذهبي (رحمه الله): كانت بنو أمية قد تبرَّمت (تضايقت) بعمر؛ لكونه شدَّد عليهم، وانتزع كثيرًا مما في أيديهم مما قد غصَبوه، وكان قد أهمل التحرز، فسقوه السمَّ؛ (تاريخ الإسلام؛ للذهبي، جـ7، صـ124).
حسن الخاتمة:
قالت فاطمة بنت عبدالملك، امرأة عمر: كنت أسمع عمر كثيرًا يقول: «اللهم أخف عليهم موتي، اللهم أخف عليهم موتي، ولو ساعةً»؛ فقلت له يومًا: لو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين، لعلك تغفي، فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه فسمعته يقول: ï´؟ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ï´¾ [القصص: 83]، فجعل يرددها، قالت: ثم أطرق فلبثت ساعةً، ثم قلت لوصيف له كان يخدمه: ادخل فانظر، قالت: فدخل فصاح، فدخلت فإذا هو قد أقبل بوجهه إلى القبلة، وغمض عينيه بإحدى يديه، وضم فاه بالأخرى؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، جـ5، صـ335).
• لما جاء نعي عمر بن عبدالعزيز قال الحسن البصري: مات خير الناس؛ (تاريخ الإسلام؛ للذهبي، جـ7، صـ126).
مات عمر بن عبدالعزيز في العشرين من شهر رجب سنة إحدى ومائة، وهو ابن تسع وثلاثين سنةً وأشهر، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ5، صـ319).
دفن عمر بن عبدالعزيز في قرية دير سمعان التابعة لمدينة حمص بسوريا؛ (تاريخ دمشق؛ لابن عساكر، جـ48، صـ176).
رحم الله عمر بن عبدالعزيز رحمةً واسعةً، وجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء، ونسأل الله تعالى أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة.
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به طلاب العلم الكرام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|