عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-10-2019, 04:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي التوحيد في سورة يونس

التوحيد في سورة يونس
د. أمين الدميري




ما العجب في إرسال الله تعالى رسولًا يدعو الناس إلى عبادة الله المتفضل بالربوبية؟ فهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، وهو الذي يدبِّر الأمر لا يدبره أحد غيره ولا أحد معه.

ما العجب في هذا؟ هذا ما بيَّنته السورة الكريمة في مطلعها: ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ * إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 2، 3].

ثم تستطرد السورة في بيان دلائل الربوبية والوحدانية، وتُبيِّن أيضًا حال الإنسان حينما يُصيبه الضر، فإنه يلجأ إلى الله متمنيًا أن يكشف ما به من ضرٍّ، فإذا كشَف الله ضره نسِي ربَّه كما نسي الضر الذي أصابه، وكأنه في مأمنٍ مِن ضُرٍّ آخر!

وهكذا أيضًا حال الناس والأمم والقرون على مدار الزمان، الشرك بالله وتكذيب الرسل، وعبادة ما لا يضر ولا ينفع، والبغي في الأرض بغير الحق.

لقد نسِي الناس أن حال الدنيا كحال الزرع لا تدوم نضارته، فالكل إلى انقضاء، لكن الناس يغترون بالزخارف والمظاهر، فلماذا لا يعملون للآخرة: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾ [يونس: 24].


إنه لا يُفيد إلا العمل للآخرة، فكم من أناس وأقوام خسروا دنياهم وآخرتهم؛ لأنهم لم يَنضووا تحت لواء التوحيد، وفي ختام السورة كانت هذه التوجيهات:
1- ﴿ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يونس: 105].

2- ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾ [يونس: 106].
3- ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 109]، وهذا هو الطريق ومعالمه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.97%)]