عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22-09-2019, 05:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,975
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رُوَاةُ صَحِيِحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ الَّذِينَ وَثَقَهُم الإِمَامُ الذَّهبي في الْ

رُوَاةُ صَحِيِحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ الَّذِينَ وَثَقَهُم الإِمَامُ الذَّهبي في الْكَاشِفِ, وَقَالَ عَنْهُم الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في التَّقْرِيِبِ: "مَقْبُول" "دراسة مقارنة وتطبيقية على رواياتهم في الكتب السِّتة"




د. محمد بن ماهر بن محمد المظلوم[*]


المطلب الثَّالث


تعريف بكتاب الكاسف للذَّهبي


إن كتاب "الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السِّتة" أحد الكتب التي دَبَّجها الإمام الحافظ النَّاقد الذَّهبي، ويكفي هذا الكتاب مكانة أنه من مصنفات هذا الإمام، لا سيما أن تأليفه له كان بعد اكتماله في هذا الفن, و"الكاشف" هو الكتاب الرَّابع المتفرع عن الكتاب الأول في رجال الكتب السِّتة، وهو "الكمال في أسماء الرِّجال" للإمام عبد الغني المقدسي، المتوفى سنة (600هـ)، :، ويلي هذا كتاب "تهذيب الكمال" للإمام أبي الحجاج المزي المتوفى سنة (742هـ) :، والذي هذب فيه الكتاب الأول، ويليه "تذهيب تهذيب الكمال" للذَّهبي، الذي هذب فيه الكتاب الثاني وهو تهذيب الكمال فكان الثالث في التَّرتيب، وأتى من بعده "الكاشف"، فكان رابع هذه السلسلة، ويساويه في التسلسل "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" للخزرجي المتوفى بعد سنة (923هـ).
وأكتفي ببيان منهج الذَّهبي فيه، بما قاله في مقدمته: "هذا مختصر نافع في رجال الكتب السِّتة: الصحيحين، والسُّنن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقي تلك التَّواليف التي في التَّهذيب ودون من ذُكر للتمييز، أو كرر للتنبيه، والرُّموز فوق اسم الرجلخ) للبخاري، و(م) لمسلم، و(د) لأبي داود، و(ت) للترمذي، و(س) للنَّسائي، و(ق) لابن ماجه، فإن اتفقوا فالرَّمز(ع) وإن اتفق أرباب السُّنن الأربعة، فالرَّمز(4)"([21]).
المطلب الرَّابع


تعريف بكتاب تقريب التَّهذيب لابن حجر


كما تفرع عن "تهذيب الكمال"، "تذهيب تهذيب الكمال" وكان الكتاب الثالث بالتسلسل بعد هذا الثاني الذي كان تهذيبًا للكتاب الأول، وهو "الكمال في أسماء الرجال" كما بينت آنفًا، فإنه تفرع في مقابله "تهذيب التَّهذيب" للحافظ ابن حجر :، وتفرع عنه "تقريب التَّهذيب" الذي اختصر فيه ابن حجر تهذيب التَّهذيب فكان في مقابل "الكاشف للذَّهبي، والخلاصة للخزرجي"، اللذان كانا رقم أربعة في التَّسلسل، فكانت هذه الكتب الثَّلاثة بمرتبة واحدة في التَّسلسل.
وكان لتأليف ابن حجر لكتابه التَّقريب دوافع ذكرها في مقدمته، وبين معها منهجه في كتابه، فقال: "فإنني لما فرغت من تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرِّجال، الذي جمعت فيه مقصود التَّهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي، من تمييز أحوال الرُّواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود إكماله للعلامة علاء الدِّين مُغُلْطَاي، مقتصرًا منه على ما اعتبرته عليه، وصححته من مظانه، من بيان أحوالهم أيضًا، وزدت عليهما في كثير من التَّراجم ما يتعجب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما: ووقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميز البَّصير، إلا أنه طال، إلى أن جاوز ثلث الأصل، والثلث كثير، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك، لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته، على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التِّي أشار إليها وزيادة، وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، بألخص عبارة، وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا، يجمع اسم الرَّجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يُشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التِّي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التَّعريف بعصر كل راو منهم، بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرُّواة عنه، إلا من لا يُؤمن لبسه، وباعتبار ما ذكرت انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة... وقد اكتفيت بالرَّقم على أول اسم كل راو، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة"([22]).
المبحث الثَّاني
الدِّراسة التَّطبيقية المقارنة لرواة صحيح الإمام مسلم الذين وثقهم الذَّهبي في الكاشف، وقال فيهم ابن حجر في التَّقريب : "مقبول"
المطلب الأول: من انفرد مسلم بالرِّواية عنهم
(م) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَبُو الْمِسْوَر, توفي سنة تسعين([23]), من الثالثة([24]).
قول الإمامين فيه: قال الذَّهبي: ثقة([25]), وزاد في موضع آخر: كان قليل الحديث, وقال: أبو الْمِسْوَر الفقيه([26]), وقال ابن حجر: مقبول([27]).
أقوال النُّقاد فيه: قال ابن سعد: قليل الحديث([28]), وذكره ابن حبان([29]), وابن خَلَفُون في الثقات, وقال: قال ابن عبد الرحيم: عبد الرحمن بن المسور: ثقة([30]). وكذا قال السَّخَاوي([31]), وصلاح الدِّين الصَّفدي, وزاد: قليل الحديث([32]), وقال ابن عساكر: الفقيه([33]), وقال البَّلاذَرِي: كان فقيهاً([34]).
خلاصة القول فيه: متفق على توثيقه، وقول ابن حجر فيه: مقبول، لقلة حديثه لا لطعنٍ فيه.
الدِّراسة التَّطبيقية على مروياته:
أخرج له مسلم حديثاً واحداً, وهو على النَّحو التَّالي: قال الإمام مسلم :: حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ([35])، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ([36])، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ([37])، وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ([38])، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي([39])، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ([40])، عَنِ الْحَارِثِ([41])، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ([42])، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ([43])، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ t، أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ([44])، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ([45]) يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ([46])، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ"، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ، فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بِقَنَاةَ فَاسْتَتْبَعَنِ ي إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُهُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ صَالِحٌ: وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ([47]).
تخريج الحديث:

أخرجه مسلم([48]), وأحمد بن حنبل([49])، وأبو عَوَانة([50])؛ كلاهما من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَر بن مَخْرَمَة, به بمثله، إلا أحمد ببعض اللفظ.
وله شاهد من حديث أم سلمة ل؛ أخرجه البيهقي بمعناه([51]).
الحكم على الحديث:

أخرجه مسلم, ولم يُتابع فيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمِسْوَر، ولا يضره ذلك لأنه متفق على توثيقه، فاحتج به مسلم لذلك، وله شاهد من حديث أم سلمة ل بمعناه.
(م) مسلمُ بْنُ قَرَظَةَ الْأَشْجَعِيُّ([52]), من الثالثة([53]).
قول الإمامين فيه: قال الذَّهبي: ثقة([54]), وقال ابن حجر: مقبول([55]).
أقوال النُّقاد فيه: ذكره ابن حبان في الثقات([56]), وقال أبو بكر البزار: مشهور([57]), وذكره يعقوب بن سفيان في الطبقة العليا من أهل الشَّام([58]).
خلاصة القول فيه: ثقة, احتج به مسلم -كما سيأتي في الدِّراسة إن شاء الله تعالى- ووافق الذَّهبي فيه النُّقاد، ولقلة حديثه قال فيه ابن حجر: مقبول.****
الدِّراسة التَّطبيقية على مروياته:

أخرج له مسلم حديثاً واحداً, وهو على النَّحو التَّالي: قال الإمام مسلم :: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ([59])، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ([60])، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ([61])، أَخْبَرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، وَهُوَ رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ([62])، أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ -ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ- يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ([63])، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ e يَقُولُ: "خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُم ْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُ مْ، وَتَلْعَنُونَهُ مْ وَيَلْعَنُونَكُ مْ"، قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ([64]) عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ"، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ: -يَعْنِي لِرُزَيْقٍ- حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: آللَّهِ، يَا أَبَا الْمِقْدَامِ، لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ e؟ قَالَ: فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: "إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ e"([65]).

تخريج الحديث:

أخرجه مسلم([66]), من طريق ربيعة بن يزيد، وأخرجه أحمد([67])،والدَّارمي([68]), كلاهما من طريق زُرَيْق بن حيان، كلاهما (ربيعة بن يزيد، زُرَيْق بن حيان)، عن مسلمُ بن قَرَظَة، به بمثله, وله شاهد عند مسلم من حديث أم سلمة زوجة النَّبي e([69])، وآخر عند أحمد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ t([70])، كلاهما بمعناه.
الحكم على الحديث:

أخرجه مسلم, ولم يُتابع فيه مُسلمُ بن قُرَظَة؛ ولا يضره ذلك لأنه ثقة، وفيه لطيفة, وهي رواية مُسْلِم بن قُرَظَةَ عن ابن عمه عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ, ولحديثه شواهد كما هو واضح في التَّخريج.
المطلب الثَّاني
من اتفق بالرِّواية عنهم مسلم والبخاري في الصحيحين أو غيرهم
(بخ م س) طَلْقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخعِيّ، أَبُو غِيَاث الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، مُخَضْرَم([71]).
قول الإمامين فيه: قال الذَّهبي: ثقة([72]), وقال ابن حجر: مقبول([73]).
أقوال النُّقاد فيه: ذكره ابن حبان([74]), وابن خَلَفُون([75]) في الثقات، وقال: "كان والده معاوية بن الحارث بن ثعلبة ممن شهد القَادِسِيَّة، وكان من أصحاب الْخُطَط، وكان عطاؤه ألفين".
خلاصة القول فيه: ثقة, تفرد ابن حجر بقوله: مقبول؛ لقلة حديثه لا لطعنٍ فيه، وقد احتج به الإمام مسلم في صحيحه -كما يأتي في مروياته.
الدِّراسة التَّطبيقية لمروياته.

أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في صحيحه، والنَّسائي في سننه حديثًا واحدًا. قال الإمام مسلم :: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ -وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ -يَعْنُونَ ابْنَ غِيَاثٍ، ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ e بِصَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللهَ لَهُ، فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، قَالَ: "دَفَنْتِ ثَلَاثَةً؟" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ"([76]).

تخريج الحديث:

أخرجه البخاري في الأدب المفرد([77]), ومسلم([78]), والنَّسائي([79])؛ ثلاثتهم من طريق طَلْق بْن مُعَاوِيَةَ, عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جَرِيْر بمثله, وأخرجه مسلم من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب بمعناه([80]), وأخرجه مسلم -أيضاً- من طريق ابن أبي صالح، عن أبي صالح السَّمان بمعناه([81])؛ ثلاثتهم (أبو زُرْعَة بن عمرو بن جَرِيْر, وسعيد بن المسيِّب, وأبو صالح السَّمان) عن أبي هريرة t.
الحكم على الحديث:

أخرجه مسلم، وقد تُوبع فيه طَلْق بن معاوية من قِبَل ابن شهاب الزهري, وابن أبي صالح السَّمَّان متابعة ناقصة, وفيه لطيفة، وهي: رواية عمر بن حفص، عن أبيه حفص بن غياث, عن جده طَلْق بن معاوية. والله تعالى أعلم.
(خ م خد س ق) عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيق التَّيْمِي، من الثَّالثة، مات بعد السَّبعين([82]).
قول الإمامين فيه: قال الذَّهبي: ثقة([83])، وقال ابن حجر: مقبول([84])، وقال في موضع آخر: ثقة([85]).
أقوال النُّقاد فيه:قال العيني:ثقة([86])وذكره ابن حبان([87])والعجلي([88])في الثقات.
خلاصة القول فيه: متفق على توثيقه. والله تعالى أعلم.
الدِّراسة التَّطبيقية على مروياته:

أخرج له البخاري ومسلم والنَّسائي في الكبرى، وابن ماجه حديثًا واحدًا، وهو على النَّحو التَّالي: قال الإمام البخاري :: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ([89])، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ([90])، عَنْ نَافِعٍ([91])، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ([92])، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ e، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ"([93]).
تخريج الحديث:

أخرجه مسلم([94])، والنسائي في الكبرى([95])، وابن ماجه([96])، من طريق نَافِعٍ, وأخرجه مسلم أيضًا([97])، من طريق عثمان بن مُرْة([98])؛ كلاهما (نافع، عثمان بن مُرة) عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، به بمثله, وأخرجه النسائي في الكبرى([99])، من طريق نافع، عن صفية بنت أبي عبيد([100])، عن أم سلمة لبمثله, وله شاهد صحيح من حديث عائشة ل بمثله؛ أخرجه ابن ماجه([101]).
الحكم على الحديث:

متفق عليه، وقد تُوبع فيه عَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ متابعة تامة من قِبَل صفية بنت أبي عبيد. والله تعالى أعلم.
(بخ م) أبو عيسى الأَسْوَاريُّ([102]) الْبَصْريُّ, من الرابعة([103]).
قول الإمامين فيه: قال الذَّهبي: ثقة([104]), وقال ابن حجر: مقبول.
أقوال النُّقاد فيه: قال الطبراني: بصري ثقة([105]), وذكره ابن حبان في الثقات([106])، وقال علي بن المديني: مجهول, لم يرو عنه إلا قتادة([107]), وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم أحداً روى عنه إلا قتادة([108])، وقال القاضي عياض: غير مشهور([109])، وقال ابن الملقن: ليس هو بالمشهور بالعلم ولا نعرف له عن أبي سعيد غير هذا الحديث وآخر([110])... كما لا يقبل حديثه جماعة من العلماء([111])، وقال أبو بكر البَّزار: مشهور([112]).
قلت: وهو كما قال البَّزار وليس كما قال غيره؛ لأنه ليس من صفة المجهول، وغير المعروف أن يُوثق من جماعة من العلماء، وكذلك أن يروي عن جماعة من الصَّحابة، ويروي عنه جماعة من الثِّقات، وقد عرفه الطبراني كما ذكرنا، وقال عنه: بصري ثقة, وكذلك ابن حبان، وذكر له المزي جملة من الشِّيوخ والتَّلاميذ، فقال: "روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري، وأبي العالية الرِّياحي، روى عنه: ثابت الْبُنَانِي، وعاصم الأحول، وقتادة"([113]). وقال البَغَوِي عند إخراج حديثه التَّالي: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم([114]).
قلت: واحتج به ابن حبان([115])، وأبو عَوَانة([116]) في صحيحيهما.
خلاصة القول فيه:

ثقة، وافق فيه الذَّهبي من وثقه من النُّقاد، ومن وثقه وعرفه حجة على من لا يعرفه، ويكفيه الإمام مسلم أن يعرفه فيروي عنه في صحيحه، فكيف به إذا عرفه آخرون من النُّقاد؟ ولقلة حديثه قال فيه ابن حجر: مقبول.
الدِّراسة التَّطبيقية على مروياته:

أخرج له البخاري في الأدب المفرد حديثاً واحداً([117]), وأخرج له مسلم حديثاً آخر, وهو على النَّحو التَّالي: قال الإمام مسلم :: حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ([118])، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ([119])، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ([120])، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ t: "أَنَّ النَّبِيَّ e زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا"([121]).
تخريج الحديث:

أخرجه ابن ماجه([122]) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس([123])، عن جابر بن عبد الله م، عن أبي سعيد الْخُدْرِيِّ t، بمعناه, وله شاهد من حديث أنس t أخرجه مسلم([124]), ومن حديث أبي هريرة t أخرجه مسلم أيضاً, بزيادة ألفاظ([125]).
الحكم على الحديث:

أخرجه مسلم, وتُوبع فيه أبو عيسى الأَسْوَاري من قِبَل جابر بن عبد الله t متابعة تامة، وله أكثر من شاهد.
المطلب الثَّالث
من اتفق بالرِّواية عنهم مسلم وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي
(م د ت س) أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ([126]), مات سنة مائة([127]), من الثالثة([128]).
قول الإمامين فيه: قال الذَّهبي: ثقة([129]), وقال ابن حجر: مقبول([130]).
أقوال النُّقاد فيه:
قال العجلي: ثقة([131]), وذكره ابن حبان في الثقات([132])، وأخرج له الحاكم حديث: "ليخرج من كل رجلين رجل." -الذي سيأتي في الدِّراسة التَّطبيقية لمروياته-وقال: هذا حديث صحيح الإسناد([133]).
خلاصة القول فيه:

ثقة, وافق فيه الذَّهبي النُّقاد, وتفرد ابن حجر، فقال: مقبول؛ لقلة حديثه.
الدِّراسة التَّطبيقية على مروياته:

أخرج له مسلم حديثين, واحد منهما عند أبي داود، والآخر عند النَّسائي, ولم أعثر له على شيء عند التِّرمذي, والحديثان هما:
الحديث الأول: قال الإمام مسلم :: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ([134])، حَدَّثَنَا أَبِي([135])، عَنْ وُهَيْبٍ([136])، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ([137])، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ، وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَلْ، الْزَمِ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ e -أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ- حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ([138])، فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ، فَقَالَ النَّاسُ: وَاللهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ([139]) مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ e، فَقَالَ: "مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟" -مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ –"وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ-أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه- لَقَدْ هَمَمْتُ -أَوْ إِنْ شِئْتُمْ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ- لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ"، وَقَالَ: "اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا([140])، أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ([141])، وَلَا نَقْبٌ([142]) إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا"، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: "ارْتَحِلُوا"، فَارْتَحَلْنَا، فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُحْلَفُ بِهِ -الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ- مَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمَا يَهَيِّجُهُمْ([143]) قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ"([144]).
تخريج الحديث:

أخرجه مسلم([145]), والنَّسائي([146])؛ كلاهما من طريق أبي سعيد مولى الْمَهْرِيِّ به مختصراً, وأخرجه مسلم([147]) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري مختصراً([148])؛ كلاهما (أبو سعيد مولى الْمَهْرِيِّ, وعبد الرحمن بن أبي سعيد الْخُدْرِيُّ) عن أبي سعيد الْخُدْرِيِّ t.
الحكم على الحديث:

أخرجه مسلم, وتُوبع فيه أبو سعيد مولى المهري متابعة تامة من قِبَل عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري t, وقد أخرج مسلم حديثه من ثلاث طرق عنه.
الحديث الثاني: قال الإمام مسلم :: وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ([149])، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ([150])، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ([151])، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ([152])، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ t، أَنَّ رَسُولَ اللهِ e بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا"([153]).
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم([154])، وأبو داود([155])؛ كلاهما من طريق أبي سعيد مولى المهري, به بمعناه.
الحكم على الحديث:

أخرجه مسلم, ولم يُتابع فيه أبو سعيد مولى المهري, ولا يضره ذلك؛ لأنه ثقة عند النُّقاد.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]