غزوة الطائف (1)
د. أمين بن عبدالله الشقاوي
قال الحافظ في الفتح: وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء، مع أنه حقه؛ لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا فيعتاد الأخذ، فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها عن ذلك، وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه[37].
وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية – وكان ما زال مشركًا – مئة من الإبل، ثم مئة ثانية، ثم مئة ثالثة.
قال صفوان: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ[38].
وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن هشام مئة من الإبل، وأعطى سهيل بن عمرو مئة من الإبل[39]، وأعطى حويطب بن عبد العُزى مئة من الإبل[40].
وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرين خمسين خمسين، وأربعين أربعين، حتى شاع في الناس أن محمدًا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى سمرة[41]، فخطفت[42] رداؤه صلى الله عليه وسلم، فقال: «أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ[43] نَعَمًا[44] لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذَّابًا، وَلَا جَبَانًا»[45][46].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] وبعض المؤرخين يجعلها غزوة مستقلة عن حنين.
[2] الفَلُّ: بفتح الفاء: القوم المنهزمون، وربما قالوا: فلول وفلال، انظر النهاية (3/ 425).
[3] اختلف في مدة الحصار الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف، فعند موسى بن عقبة: أنها كانت بضعة عشرة ليلة، وفي رواية عروة بن الزبير، بضعًا وعشرون ليلة، وعند ابن إسحاق في السيرة (4/ 134)، بضعًا وعشرون ليلة، وفي صحيح مسلم برقم 1059: أنهم أقاموا عليهم أربعين ليلة.
[4] قال الحافظ في الفتح (9/ 334-335): المخنث: بكسر النون وبفتحها: هو من يشبه خلقه النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة، لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم، ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل.
[5] قال الحافظ في الفتح (8/ 44)، هيتًا: بكسر الهاء وسكون الياء.
[6] اسمها: بادية، وقد أسلمت بعد ذلك والحمد لله، انظر الإصابة (8/ 45).
[7] قال الحافظ في الفتح (9/ 335)، غيلان بفتح الغين، وهو ابن سلمة الثقفي، وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعًا.
[8] معناه: أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض، وهي في بطنها أربع طرائق، وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع، ولإرادة العُكن ذكر الأربع والثمان، وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن، وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء، انظر فتح الباري (9/ 335)، العُكن والأعكان: هي الأطواء في البطن من السمن. انظر لسان العرب (9/ 345).
[9] أخرج ذلك البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف برقم 4324، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب برقم 2180.
[10] يُستراب: أي من الريب، وهو الشك، انظر لسان العرب (5/ 384).
[11] انظر فتح الباري (9/ 336).
[12] الحسك: بفتح الحاء والسين، جمع حسكة: وهي شوكة صلبة معروفة، انظر النهاية (1/ 371).
[13] نجيح: بفتح النون، وكسر الجيم.
[14] المحرر: أي أجر من أعتق رقبة، انظر النهاية (1/ 349).
[15] أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 17022، والترمذي في سننه، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله برقم 1733، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[16] الدبابة: آلة تتخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال ويقربونها من الحصن المحاصر لينقبوه، وتقيهم ما يرمون به من فوقهم، انظر النهاية (2/ 91).
[17] أخرج ذلك الإمام البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف برقم 4326، 4327، وأحمد في مسنده برقم 2229، والطحاوي في مشكل الآثار برقم 4273.
[18] القعب: القدح الضخم، انظر لسان العرب (11/ 235).
[19] انظر سيرة ابن هشام (4/ 98).
[20] قفل: رجع، انظر النهاية (4/ 81).
[21] أخرج ذلك البخاري في صحيحه برقم 4325، ومسلم في صحيحه رقم 1778.
وأخرج دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف بالهداية: الإمام أحمد في مسنده برقم 14702، وقال محققوه: إسناده قوي على شرط مسلم، والترمذي في سننه برقم 3942.
[22] الغرز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقًا مثل الركاب للسرج، انظر النهاية (3/ 322).
[23] الجمارة: قلب النخلة، شبه ساقه ببياضها، انظر النهاية (1/ 283).
[24] هذا الكتاب هو كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أعطاه سراقة يوم الهجرة، وهو كتاب أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراقة إن لم يخبر أحدًا بطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة، وقد فعل رضي الله عنه، رواه البخاري في صحيحه برقم 3906.
[25] كبد حرى: أي عطشى، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرًا، انظر النهاية (1/ 350).
[26] أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده برقم 17581 مختصرًا، وابن إسحاق في السيرة (2/ 88)، وإسناده حسن كما قال محققو المسند، انظر حديث رقم 17581.
[27] يقال: أحرزت الشيء: إذا حفظته وضممته إليك، وصنته عن الأخذ، انظر النهاية (1/ 352).
[28] قال الحافظ في الفتح (8/ 48): المراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا؛ ولم يتمكن الإسلام من قلوبهم.
[29] أخرج إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم أبا سفيان مئة من الإبل: الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم برقم 1060.
[30] قال الإمام النووي في شرح مسلم (7/ 139)، عُلاثة: بضم العين.
[31] العُبيد: بضم العين وفتح الباء: اسم فرس للعباس بن مرداس، انظر شرح غريب السيرة (3/ 130).
[32] أخرج ذلك كله: مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم برقم 1060، 137، 138.
[33] في رواية الإمام أحمد في مسنده برقم 15321، قال حكيم: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من المال فألحفت: أي بالغت.
[34] قال الحافظ في الفتح (3/ 336)، لا أرزأ: بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي: أي لا أُنقص ماله بالطلب منه.
[35] الفيء: هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب، ولا جهاد. انظر النهاية (3/ 434).
[36] أخرج ذلك البخاري في صحيحه برقم 1472، ومسلم في صحيحه، برقم 1035.
[37] انظر فتح الباري (3/ 336).
[38] أخرج ذلك الإمام مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال: «لا» وكثرة عطائه برقم 2313.
[39] أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده برقم 13574، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.
[40] انظر سيرة ابن هشام (4/ 103)، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 326).
[41] قال الحافظ في الفتح (6/ 35): السمرة: شجرة من شجر البادية ذات شوك، ويقال: هي شجرة الطلح.
[42] قال الحافظ في الفتح (6/ 35)، فخطفت: بكسر الطاء.
[43] قال الحافظ في الفتح (6/ 35)، العضاه: بكسر العين: هو شجر ذو شوك.
[44] النعم: بفتح النون والعين: هي الإبل والشاء، انظر لسان العرب (14/ 212).
[45] أخرج ذلك البخاري في صحيحه برقم 2821، وبرقم 3148.
[46] أحداث هذه الغزوة مستفادة من كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون للشيخ موسى العازمي (4/ 138-153) مع حذف واختصار.