الموضوع: غزوة حنين
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 18-09-2019, 04:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,358
الدولة : Egypt
افتراضي رد: غزوة حنين

غزوة حنين (2)


د. أمين بن عبدالله الشقاوي





مطاردة الكفار وسرية أبي عامر رضي الله عنه إلى أوطاس:

وكان سببها أن هوازن لما انهزمت ذهبت فرقة منهم فيهم رئيسهم مالك بن عوف النصري، فلجؤوا إلى الطائف، فتحصنوا بها، وسارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم سرية من أصحابه بقيادة أبي عامر الأشعري رضي الله عنه، وهو عم[48] أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُريد بن الصمة فقتل[49] دريد، وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى رضي الله عنه: وبعثني مع أبي عامر فرُمي أبو عامر في ركبته، رماه جُشمي[50] بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم من رماك؟

فأشار أبو عامر إلى أبي موسى، فقال: إن ذاك قاتلي تراه ذلك الذي رماني، فقصدت له فاعتمدته فلحقته، فلما رآني ولى عني ذاهبًا فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألست عربيًا؟ ألا تثبت؟ فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر، فقلت: إن الله قد قتل صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا[51] منه الماء، فقال: يا ابن أخي، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي.

قال أبو موسى رضي الله عنه: واستعملني أبو عامر على الناس، ومكث يسيرًا، ثم إنه مات، فلما مات رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه، وهو في بيت على سرير مرمل[52]، وعليه فراش، وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقلت له: قال: قل له يستغفر لي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه، ثم رفع يديه، ثم قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر»، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ مِنَ النَّاسِ»، فقلت: ولي يا رسول الله! فاستغفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ مُدْخَلًا كَرِيمًا»[53].

جمع الغنائم:
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم، فجمعت، وكان السبي ستة آلاف من النساء والأطفال، والإبل أربعة وعشرون ألفًا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، فجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري رضي الله عنه، ثم أمر بها فحُبست بالجعرانة، ولم يقسمها حتى انصرف من غزوة الطائف[54].

شهداء المسلمين في غزوة حنين:
كانت خسارة المسلمين طفيفة جدًّا، فقد استشهد من المسلمين يوم حنين أربعة نفر، وهم: أيمن بن عبيد ابن أم أيمن، ويزيد بن زمعة الأسدي، وسراقة بن الحارث الأنصاري، وأبو عامر الأشعري أمير سرية أوطاس رضي الله عنهم جميعًا[55].

وجُرح منهم: عبد الله بن أبي أوفى، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن إسماعيل قال: رأيت بيد ابن أبي أوفى ضربة، قال: ضُربتها مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين[56].

وجُرح كذلك خالد بن الوليد رضي الله عنه كما تقدم[57].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] صيِّتًا: أي شديد الصوت عاليه. انظر النهاية (3/ 60).

[2] أخرج ذلك مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم 1775، قال النووي في شرح مسلم (12/ 98): السمرة: بفتح السين وضم الميم: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.

[3] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام برقم 1059 / 136.

[4] أم: بفتح الهمزة: أي قصد. انظر النهاية (1/ 70).

[5] انظر سيرة ابن هشام (4/ 95).

[6] عطف عليه: رجع عليه. انظر لسان العرب (9/ 268).

[7] أخرج ذلك مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم 1775.

[8] حميَ الوطيس: أي حمي الضراب وجدّت الحرب، واشتدت، انظر لسان العرب (15/ 336).

[9] وفي رواية أخرى في صحيح مسلم برقم 1777: ثم قبض قبضة من تراب الأرض.

[10] أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم 1775، 1776، 1777، وأحمد في مسنده برقم 22467.

[11] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، برقم 1775.

[12] أورد ذلك الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام (1/ 354) وجَوّد إسناده.

[13] الصلصلة: صوت الحديد إذا حُرِّك. انظر النهاية (3/ 43).

[14] أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 22467، وقال محققوه: حسن لغيره.

[15] انظر سيرة ابن هشام (2/ 245)، تفسير البغوي (1/ 412).

[16] في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار: «مشتركًا».

[17] أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الغنائم برقم 4836، وأحمد في مسنده (19/ 266) برقم 12236، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.

[18] البَقْرُ: بفتح الباب وسكون القاف: الشق، انظر النهاية (1/ 143).

[19] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد السير، باب غزوة النساء مع الرجال برقم 1809.

[20] رصده: راقبه، انظر لسان العرب (5/ 223).

[21] العُرقوب: هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق، انظر النهاية (3/ 200).

[22] العجز: بفتح العين وضم الجيم: هو مؤخر الشيء، انظر النهاية (3/ 168).

[23] أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده برقم 15027، وقال محققوه: إسناده حسن.

[24] قال الحافظ في الفتح (8/ 37) علا: ظهر.

[25] قال الحافظ في الفتح (8/ 37): في السياق حذف، بينته الرواة الثانية حيث قال: فتحلل ودفعته، ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا عمر بن الخطاب.

[26] قال الحافظ في الفتح (8/ 38): المعنى: لا والله.

[27] قال الحافظ في الفتح (8/ 39): أي لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه أسدٌ في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه.

[28] ابتاع الشيء: اشتراه، انظر لسان العرب (1/ 557).

[29] قال الحافظ في الفتح (8/ 40)، المخرف: بفتح الميم والراء: أي بستانًا.

[30] قال الحافظ في الفتح (8/ 41)، سلمة: بكسر اللام: وهم بطن من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة.

[31] تأثلته: أي جمعته. انظر النهاية (1/ 27).

[32] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ [التوبة: 25] برقم 4321، 4322، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل برقم 1751.

[33] أخرج هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل برقم 1754.

[34] انظر شرح السنة (11/ 107).

[35] نتضحى: أي نتغدى، انظر النهاية (3/ 70).

[36] أناخ الإبل: أبركها فبركت، انظر لسان العرب (14/ 321).

[37] الطلق: بالتحريك: الحبل من جلود، انظر النهاية (3/ 122).

[38] حقبه: أي الحبل المشدود على حقو البعير، أو من حقيبته، وهي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب، والوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده، انظر النهاية (1/ 395).

[39] الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب، انظر النهاية (3/ 151).

[40] الطليعة: الجاسوس، انظر النهاية (3/ 121).

[41] ورقاء: أي سمراء، انظر النهاية (5/ 153).

[42] الورك: ما فوق الفخذ، انظر النهاية (5/ 153).

[43] خطام الناقة: أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان، فيجعل في أحد طرفيه حلقة، ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم تقاد الناقة، انظر النهاية (2/ 48).

[44] اخترط سيفه: أي سله من غمده، انظر النهاية (2/ 23).

[45] ندر: سقط ووقع، انظر النهاية (5/ 30).

[46] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل برقم 1754.

[47] أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة، باب ذكر خالد بن الوليد رضي الله عنه برقم 7048، وقال محققوه: صحيح لغيره.

[48] وقع عند ابن إسحاق في السيرة (4/ 105): ابن عمه، قال الحافظ في الفتح (8/ 42): والأول - أي رواية الشيخين في صحيحيهما - أشهر.

[49] اختلف في قاتل دريد بن الصمة: فعند ابن إسحاق في السيرة (4/ 103): أنه ربيعة بن رفيع السلمي. وأورد الحافظ في الفتح (8/ 42): بأن قاتله هو الزبير بن العوام رضي الله عنه، وساق الحديث، وقد رواه البزار بإسناد حسن.

[50] قال الحافظ في الفتح (8/ 43): جُشمي: بضم الجيم وفتح الشين: أي رجل من جُشم.

[51] قال الحافظ في الفتح (8/ 43): فنزا: أي انصب.

[52] مُرمل: أي معمول بالرمال، وهي حبال الحصر، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. انظر فتح الباري (8/ 43)، النهاية (2/ 241).

[53] أخرج ذلك البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس برقم 4323، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعري رضي الله عنه برقم 2498.

[54] انظر سيرة ابن هشام (4/ 110)، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 326).

[55] البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (7/ 50).

[56] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ [التوبة: 25]، برقم 4314.

[57] أحداث هذه الغزوة مستفادة من كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون للشيخ موسى العازمي (4/ 123-137) مع حذف واختصار.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]