واجب المرأة المسلمة عند الفتن
أم عبدا الله نجلاء الصالح
أ : ــ تربية الأبناء التربية الإيمانية ، وتنشئتهم على الرضا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا . استسلاما لأمره ، ورضا بحكمه ، وتقيَدا بشرعه ، وتأدبا بآدابه على تقوى من الله تبارك وتعالى ، وحثهم على ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة . أختاه !! بالقدوة الصالحة ... بالمحبة والحنان تلمَين شمل الأسرة ، وتقوَمين معوجَها ، بحيث يفهم كل فرد منهم دوره ، وما أراد الله تعالى منه في هذه الحياة الدنيا ، لتبقى الأسرة المسلمة حصنا حصينا ضد كيد الأعداء من شياطين الأنس والجن ، وذلك بحسن الرعاية والتوجيه . قال الله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت قتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران 159 .
ب : ــ تأصيل قاعدة الولاء والبراء وتعميقها في النفوس ، وخاصة الأبناء ، لإكتساب المناعة ، وبعد النظر ، وأخذ الحيطة والحذر ، والتاسي بما في كتاب الله تعالى ، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم من قصص وعظات وعبر ، وذلك لمواجهة الهجمة الهمجية على الإسلام والمسلمين ، وما تبثه من فتن ، وإتاحة الفرصة للأبناء لمعايشة الأحداث ، وفهم ما يدور حولهم ، حتى لا يؤخذوا على حين غرة ، وليصير همّ الجميع همّا واحدا ، ألا وهو بذل الارواح رخيصة ، للدفاع عن العقيدة والدين ، فلا تكن ردود الفعل عند الفتن والإبتلاءات ، مجرد مظاهرات ، وخطب ، وجمل حماسية .... تهديد ووعيد .... وذكرللأحساب والأنساب .... وتغنّ بماض الأجداد العريق ، دون تأثر بماض أو حاضر ، ولا بأخذ العبرة منه !! . ثمّ ــ تنتهي كفقاعات هواء ــ بتبادل الإتهامات ، واستجداء شفقة ورحمة وقرارات من شرق وغرب ، على ما يلمّ بنا !!! وقد نسوا رب الأرض والسموات !!! .
عندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه : " من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله تعالى حي لا يموت " . فلا عصبية ، ولا قبلية ، ولا ولاء لأفراد ، ولا لجماعات ، أو تنظيمات ، إنما الولاء لله وحده ، وما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من عنده .
ج : ـ غرس مبادئ الرحمة ، والمحبة ، والمروءة ، والإيثار ، والنخوة ، والتعاطف بين أفراد الأسرة ، والأرحام ، ثم المجتمع من حولهم ، وتنمية الإحساس بالمسؤولية والتكافل الإجتماعي ، والمبادرة إلى العمل الجماعي ، وذلك لمساعدة المحتاجين ، وجمع الغذاء والكساء والمعونة ، والمساهمة في إسعاف الجرحى والمرضى عند الإبتلاءات والكوارث .
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من الناس ناسا مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخيرعلى يديه ، وويل لمن جعل مفاتيح الشرعلى يديه ) صحيح الجامع 2223 . أختاه !! ما كانت الفتن ، والعقوق ، وقطع الأرحام ، وتفكيك اواصر المجتمع ووهنه ، وفساده وما يقترف فيه معاصي ، وما حل فيه من حروب ، وويلات إلا على أيدي من هم مفاتيح للشر ، مغاليق للخير ، وما ذلك إلا لأمراض خطيرة بقلوبهم يعانون منها ، وانتشرت عدواها ، نسأل الله تعالى العفو والعافية ، فينبغي أخذ الحيطة والحذر للوقاية منها ، وأولها : ــ
* ــ ضعف الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر .
* ــ الإستهانة بأمر الله تعالى ، وتحكيم شرعه .
* ــ نسيان الملائكة الكتبة . قال الله تعالى : ( وكل شيئ فعلوه في الزبر . وكل صغير وكبير مستطر) القمر 52 ــ 53 .
* ــ نسيان الموت وسكراته ، والقبر نعيمه ، أو عذابه .
* ــ الجري وراء متاع دنيوي زائل ، والإستهانة بالجنة ونعيمها ، وبالنار وعذابها . قال الله تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجنة هي المأوى . وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي الماوى ) النازعات 37 ــ 41 .
* ــ قلة الصبر ، وضعف الإرادة لضعف الشخصية ، وذلك لما تعانيه من أمراض الكبر، والحقد ، والحسد ، والغيرة ، والأنانية ، فمن كانت هذه صفاتهم لا يريحون ولا يستريحون ، وهم باب لكل فتن وشر والعياذ بالله .
قال الله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين . ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم . وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) فصلت 23 ــ 26 .
أختاه !! إنها طوبى ... أسأل الله تعالى أن يجعلك وأهل بيتك مفاتيح للخير ، مغاليق للشر .
د : ــ ما أروع أن تكوني [ البطانة الصالحة لزوجك ] ، وذلك بتقدير الأمور بقدرها ، ووضعها في نصابها ، على هدى من الله تبارك وتعالى ، وذلك بحسن العشرة ، وأخذ العبرة من قصص الأولين والآخرين ، وبذل التناصح ، والتفاهم مع الزوج حول تربية الأبناء والتعامل مع الأهل ، وما يعترض الأسرة من مشكلات بحلم وأناة ، لتبقى قوية متماسكة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير نسائكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقيتن الله ، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات ، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم ) صحيح . رواه البيهقي عن أبي أذينة الصدفي مرسلا . الصحيحة 1849 . أعيني زوجك وأبناءك وشدي من أزرهم ، لما فيه عزهم وكرامتهم ، ورفعة شأنهم . ولما فيه خير الإسلام والمسلمين ، والتمسك بهذا الدين ، والدعوة إليه ، والصبرعلى ذلك ، طاعة لله وابتغاء مرضاته .
إن كثيرا من النساء هداهن الله لا همَ لهن إلا أنفسهن ... لا همَ لهن إلا دنيا ! ... فاحذري أختاه أن تكوني عقبة لهم في طريق الخير ، فتصدَي عن سبيل الله ! . ولنا في أمهات المؤمنين – أسوة حسنة ، فها هي خير النساء السيدة خديجة رضي الله عنها ، أول من آمنت من النساء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيدته ماديا ومعنويا ، عند بدء الرسالة ، ونزول الوحي ، هدأت من روعه صلى الله عليه وسلم ، عندما أخبرها خبر الوحي ، قائلة : ( كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، و تقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ) متفق عليه .
أختاه ! لقد أظلت المسلمون فتن كقطع الليل المظلم ، دهمت كل بيت ، فتنة الشبهات ، والشهوات ، وصحبة السوء ، وأئمة السوء ، وفرق الضلال ، وفتنة الأموال ، والبنوك الربوية ، فتنة الأزواج ، والأولاد ، وفتنة النساء ... الله ... الله يا أختاه !! إياك ... إياك أن تكوني سببا فيها . إياك أن توقظي الفتن من سباتها ، أو تعيني على ذلك . فعن أسامة بن زيد ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء ) متفق عليه .
لأن أعداء الأمة ، وأئمة الضلال يخلطون أوراق معتقداتهم الفاسدة المزيفة ، بأوراق مصالحهم وأطماعهم لتحقيقها ، خاصة عن طريق بثّ الأحاديث المكذوبة والموضوعة ، وإشاعتها بين الناس . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم ) صحيح الجامع 3667 . وهذا يتطلب إثارة الوعي الديني ، والحرص على طلب العلم الشرعي النافع الذي ينير سبيل الهداية ، وتلقـّـيه من منابعه الصافية ، وأخذه من مظانَه ، وشيوخه الثقاة أهل العلم والدين ، ممن يوثق بصلاحهم ، وعلمهم ، وحسن اتباعهم ، ورجاحة عقولهم ،الذين هم أعلم الناس بالحق ، وأرأفهم بالخلق . لأن الأمة في أمسَ الحاجة إلى علماء ربانيين ، علماء عاملين ، يقودون الأمة إلى سبيل النجاة ، لتكون أمة وسطا بين الأمم ، كما أرادها الله تبارك وتعالى ، ولتنفض غبار الإحباط والوهن الذي ابتليت به .
أختـــاه ! حثــّي الزوج والأبناء على التحلق حولهم في مجالس الذكر ، وعلى استشارتهم عند الحاجة إليهم ، وذلك لبيان الأحكام الشرعية عند الإختلاف ، والأحداث والفتن ، التي يخفى وجه الحق فيها . فإنهم منارات الهدى في الأيام الحالكات .
قال الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف 28 .
إن البعد عن مواطن الفتن صغيرة كانت أو كبيرة ، والإعتزال عند اختلاط الأمور ، أقرب طريق إلى السلامة ، فلا يصيب المؤمن دما حراما ، ولا مالا حراما ، ولا يؤذي مسلما ، ولا يؤذيه حرّها ولهيبها .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستكون فتن ، القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، ومن تشرّف لها تستشرفه ، ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به ) متفق عليه .
وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهة التي تهب منها رياح الفتن على ديار المسلمين ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأس الكفر ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان ) متفق عليه .
وعن ابن عمررضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا يا رسول الله ! وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان ) رواه البخاري .
والنجد : ما ارتفع من الأرض . قال الخطـّابي : " [ نجد ] من جهة المشرق ، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهل المدينة " . انتهى كلامه .
وهذا ما فقهه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، فقال : " يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة ، وأركبكم للكبيرة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الفتن تجيئ من ههنا ، وأومأ بيده نحو المشرق ، من حيث يطلع قرنا الشيطان ، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه مسلم . كتاب الفتن .
ومن تتبـّع التاريخ وأحداثه يجد أن الفتن هبـّت رياحها على المسلمين ــ ولا تزال ــ من المشرق ، فمنذ مقتل عمر وعثمان وعلي وأبناؤه رضي الله عنهم أجمعين ، وما تبع ذلك من فتن الخوارج ، والتشيّـع ، والتصوّف ، ثمّ ثورة الزنج بالبصرة عام 255 هـ . ومعركة القرامطة عام 278 ، ثم التتار ، والصفويين وغيرهم ، وما ارتكبوه من بدع ، وفتن ، وفظائع ، وحروب !! وكلها جاءت من المشرق . وكان آخرها في زمننا هذا معركة : العراق وإيران ، والعراق والكويت ، ثم احتلال العراق وغيره من قبل المستعمرين من أعداء الدين ، وما تلاه من فتن طائفية ذهب ضحيتها أعداد هائلة من الأبرياء ــ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ــ ، وسيبقى الأمرعلى ذلك كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم إلى ما شاء الله تعالى . وسيأتي الدجال ، ويأجوج ومأجوج من قبل المشرق ، نسأل الله تعالى العافية والسلامة ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقلت : يا رسول الله : إن هذه لموعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها سواء لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضّـوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنما المؤمن كالجمل الآنف ، حيثما قيد ينقاد ) الصحيحة 2735 .
في زمن الغربة ، والفتن ، والإختلاف ، وفي ظل الظروف العصيبة ، والأحداث المتلاحقة ، وظلمة التكفير التي أدت إلى التفجير والتدمير ، وذهب ضحيتها البر والفاجر بلا تمييز ، وانعدم الأمن والأمان إلا ما شاء الله تعالى ، رمي الإسلام وأهله بالإرهاب ، فكان هذا ذريعة لأعداء الأمة للتدخل في شؤونها ، وبسط سيطرتهم عليها ، وسلب خيراتها ، واجتياح أرضها ، وانتهاك عرضها .
إحذري أختاه من أن تكوني عونا على الخروج عن أمر الحكام لمجرد شبهة ، أو استفزاز ، وعليك بالسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإحذري من ردود الفعل العكسية السلبية في حال الفتن ، أو الحض على الشغب والهياجات ، التي تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ، من ضياع الأمن والأمان ، وانتهاك الحرمات ، وتفكك المجتمع وضعفه ووهنه . وما تعانيه الأمة حاليا خير شاهد !! .
ما أحوجنا إلى مراجعة النفوس ، وضبطها بميزان الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، خير القرون والتي أوصى بالتمسك بما كانت عليه ، رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ، ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا ، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل ) مختصر صحيح مسلم 2038 .
ولنا في قصص الأولين من المعذبين عظة وعبرة ، حتى لا يصيبنا ما أصابهم . فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ، ثم تلا : " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون " الأنعام 44 ) الصحيحة 413 .
قال الله تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) النحل 112 .
لأنهم أرادوا إقصاء المسلم عن دينه كهولا وشبابا بإشغاله بأمور دنيوية ، وديون ربوية ، وخلافات جانبية ، وركزوا جهدهم على
المرأة وذلك لإفسادها ، وإشغالها بتوافه الأمور ، والجري وراء ماركات ، وتقليعات ، وفتن بثوها بالأسواق ، ووسائل الإعلام ، لتكون أكبر همها ، ومبلغ علمها ، [ باسم تحرير المرأة ] ، يريدونها متمردة تائهة حائرة تتخبط ، ثم بفسادها تفسد الأجيال .
إنهم يعلمون أنَ المرأة المؤمنة بربها المتمسكة بقيمها ، من الصعوبة عليها بمكان ، التخلي عن مبادئها الدينية وقيمها الأخلاقية ، ذلك مما يشكل حجر عثرة أمام مخططاتهم وما يمكرون .
فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين شهيدا منكم ، قالوا يا نبي الله ! أو منهم ؟ قال : بل منكم ) صحيح الجامع 2234 ــ الصحيحة 494 .
وعن خباب بن الأرثّ رضي الله عنه قال : " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، قلنا له : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ، قال صلى الله عليه وسلم : ( كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيشق باثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم او عصب . ــ وفي رواية : عظامه من لحم أو عصب ــ وما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمـّنّ الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، ولا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) رواه البخاري .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ، ومن فتنة المأثم والمغرم ، ومن فتنة الغنى ، والفقر ، ومن فتنة القبر، وعذاب القبر .
إن المعافى لا يعرف قدر العافية إلا في حال المرض ، ولا قدر النعمة ، إلا عند الإبتلاء والنقمة ، ولا قدر الأمان والطمأنينة ، إلا عند الرعب والخوف ، فينبغي الإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى وشكره في السرّاء والضرّاء ، والبعد عن الشرك به ، وجحود نعمه سبحانه وتعالى . قال الله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) إبراهيم 7 .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر جهدا شديدا يكون بين يدي الدجال ، فقلت : يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال : ( يا عائشة ! العرب يومئذ قليل" ، فقلت : ما يجزي المؤمنين يومئذ من الطعام ؟ قال : " ما يجزي الملائكة التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل " . قلت فأي المال يومئذ خير ؟ قال : غلام شديد يسقي أهله من الماء ، وأما الطعام فلا طعام ) الصحيحة 3079 .
أختــــــــــــــــاه ! أما آن لنا أن نضع اليأس والإحبــــــــاط جانبا ، وأن نتفكر في الأسباب التي أدت إلى الهلاك والفساد ، وضياع البلاد والعباد . أما آن لنا أن نشمـّر عن ساعد الجد بعد كلّ هذه الفتن ، وهذا البلاء ، وهذا التمزق الذي تتفطر منه الأكباد .
اللهم فرج كرب المسلمين ، واحقن اللهم دماءهم ، وجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم أرهم الحق حقا وارزقهم اتباعه ، وأرهم الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه ، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين ، بنصر من عندك مؤزر مبين ، على من ظلمهم وعاداهم يا رب العالمين ، يا ولي المستضعفين ، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين ، اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا . اللهم آمين . وصلي اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
4 : ــ إنكار الأكاذيب ، والإشاعات ، والإستعداد لمقاومتها ، وبيانها للناس : ــ 6 : ــ طاعة الإمام وعدم الخروج عليه : ــ 9 : ــ الصبر على الإبتلاء ، وانتظار النصر ، واستشعار الأجر العظيم على ذلك في زمن الغربة : ــ 7 : - إن الأمة بحاجة إلى علو الهمة ، والمسابقة إلى الطاعات ، وترك المنكرات ، والكف عن الذنوب والمعاصي : ــ 10 : ــ الإكثار من الذكر ، والشكر ، والدعاء ، والإستعاذة بالله تبارك وتعالى من الفتن ما ظهر منها وما بطن : ــ 1 : ــ معرفة أسباب الفتن لتلافي الوقوع بها ، وأهمها : ــ 2 : ــ الثبات على الحق ، وإلتزام طريق النجاة ، والإعراض عن الدعوات الباطلة : ــ 3 : ـ أختاه : أنت راعية في بيتك ، ومسؤولة أنت وزوجك عن رعيتك ، بين يدي الله يوم القيامة . أنتما الأمل بإذن الله تعالى وتوفيقه ، بإمداد هذه الأمة بالعناصر المؤمنة الصالحة ، وذلك ب : ــ 5 : ــ معرفة مصدر الفتن ، ومن أين تأتي لاجتنابها : ــ 8 : ــ الحذر والإنتباه الدائم ، من مكر المارقين ، والمتربصين من أعداء الدين : ــ