
18-08-2019, 05:20 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة :
|
|
رد: إتباع الصراط في الرد على دعاة الاختلاط
إتباع الصراط في الرد على دعاة الاختلاط
عبد اللّه بن عبد الرحمن السعد
ويلاحظ أن في صلاة النساء مع الرجال عدة أمور:
أولاً: الأولى بالمرأة أن تصلي بالبيت، وقد جاء في ذلك عدة أحاديث، منها قول -صلى الله عليه وسلم-: ((وبيوتهن خير لهن))، مع أن الصلاة في مسجده - عليه الصلاة والسلام - عن ألف صلاة، ولا يستثنى من ذلك إلا صلاة العيدين، فقد جاء الحث للنساء بالصلاة في المصلى، وهما لا يقعان إلا مرتين في العام.
ثانياً: إذا خرجت المرأة إلى المسجد فعليها أن تخرج بدون أن تتطيب، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((وليخرجن تفلات))، ويدخل في ذلك الثياب الحسان ونحو ذلك مما يكون سبباً للفتنة. قال أبو محمد بن حزم: "ولا يحل لهن أن تخرجن متطيبات ولا في ثياب حسان... ". وقال ابن كثير: "يجوز لها شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحداً من الرجال، بظهور زينة ولا ريح طيب".
وقال ابن دقيق العيد: "فيلحق بالطيب ما في معناه، فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً فما أوجب هذا المعنى التحق به".
ثالثاً: تخصيص باب لهن يدخلن منه ويخرجن، حتى لا يختلطن بالرجال.
رابعاً: أنهن يصلين خلف الرجال، ولا يختلطن بهم؛ بل الأفضل لهن أن يبتعدن عن صفوف الرجال قدر الإمكان، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)).
وهذا يؤكد حرص الشارع على عدم اختلاط النساء بالرجال، وقد وصف مجرد قرب النساء للرجال بالشر؛ فكيف بالمخالطة؟ لا شك أنها شرٌ من باب أولى.
خامساً: أنهن إذا صلين مع الرجال، فعليهن أن ينصرفن مباشرة بعد انتهاء الصلاة إلى بيوتهن، وأما إمام المسجد ومن معه من الرجال، فينتظرون قليلاً حتى ينصرف النساء، كما سن لنا ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهذه الأمور الخمسة أدلتها ظاهرة.
وهناك أمر سادس اختلف فيه: وهو شهود النساء للصلاة في المساجد، هل هو خاص بالصلوات الليلة لكون الليل أستر لهن، أم أنه يشمل صلاة النهار أيضاً؟ لأنه إذا أبيح لهن أداء صلاة الليل في المساجد، فتكون صلاة النهار من باب أولى، فيه خلاف بين أهل العلم. فأين هذا مما نحن بصدده من جلوس الشباب والشابات في مقاعد الدراسة مختلطاً بعضهم بالبعض الآخر، وينظر أحدهم إلى الآخر، ويتحدث بعضهم إلى بعض، ولذا لا يعرف هذا في الإسلام.
الدليل الثامن: في البيعة؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبايع الناس في معزلٍ عن الرجال؛ وقد بوب البخاري في صحيحه فقال: "باب: بيعة النساء، رواه ابن عباس –رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-".
الدليل التاسع: في الطُرُقات والأسواق؛ فقد أخرج أبو داود (5272) من حديث: عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز (بن محمد الدراوردي)، عن أبي اليمان (الرحال)، عن شداد بن أبي عمرو بن حِماس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري، عن أبيه: "أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء: ((استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحقُقْن الطريق، عليكن بحافات الطريق))، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به". قلت: "وشداد فيه جهالة".
وخالف شداد؛ الحارث بن الحكم، فرواه (كما عند الطبراني والبيهقي في الشعب) عن أبي عمرو بن حماس قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس للنساء سراة الطريق)). قلت: "وهذا منقطع، والحارث فيه جهالة".
وللحديث طريقٌ أخرى صححها ابن حبان (5601)؛ من حديث: مسلم بن خالد (الزنجي)، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس للنساء وسط الطريق)). قلت: "ومسلم بن خالد الزنجي من مشاهير الفقهاء في زمانه، حتى قال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة. وكان من أهل الفضل كما قال ابن سعد: كان فقيهاً عابداً يصوم الدهر، وكان كثير الغلط في حديثه".
قلت: "إنما تكلموا فيه لسوء حفظه كما قال ابن سعد".
والحديث بمجموع طريقيه فيه قوّة؛ وله شواهد من حيث المعنى، كما في حديث أم سلمة –رضي الله عنها- المتقدم.
الدليل العاشر: ما جاء في الصحيحين (البخاري/ 1088، ومسلم/ 1339) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها))، وفي رواية: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)).
الدليل الحادي عشر: ما جاء في الصحيحين أيضاً (البخاري/ 1862، ومسلم/ 1341) مرفوعاً: ((لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم))، فقام رجل فقال: "يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا"، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((انطلق فحج مع امرأتك)).
والحكمة في هذا ظاهرة، وهي الحفاظ على المرأة لئلا تحتاج إلى الرجال الأجانب في قضاء حوائجها أثناء السفر، فتختلط بالرجال فإذا كان معها محرم منها فسيكفيها ذلك.
الدليل الثاني عشر: ما رواه البخاري (5240، 5241) من حديث عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)). وأخرجه أحمد (36092) والطبراني في الكبير (10247) بلفظ: ((لا تصفن المرأة لزوجها المرأة كما ينظر إليها)).
ووجه الشاهد من هذا: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى النساء أن يصِفن لأزواجهن النساء الأخريات؛ كأنهم ينظرون إليهن، وذلك خشية الفتنة.
فإذا كان وصف المرأة للأخرى بحضرة الرجال الأجانب لا يجوز؛ فمن باب الأولى عدم جواز اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات عنهم؛ لأنهم والحالة هذه لا يحتاجوا إلى وصف هؤلاء النسوة؛ لاختلاطهم بهن ونظرهم إليهن، وهذا أبلغ في الفتنة من الوصف؛ فأيهما أولى بالتحريم؟
الدليل الثالث عشر: ما جاء في الصحيحين (البخاري/ 2035، ومسلم/ 2175) في قصة صفية بن حيي –رضي الله عنها- عندما زارت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معتكفه، فقام معها ليوصلها إلى حجرتها، فمر في أثناء ذلك رجلان من الأنصار فأسرعا لكي يبتعدا عن أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((على رسلكما إنها صفية))، فقالا: "سبحان الله يا رسول الله"، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً)).
والشاهد من هذا: أن الرجلين الأنصاريين عندما رأيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهله، ابتعدا؛ مع أن الصحابة - رضي الله عنهم - يحرصون على الإتيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والسلام عليه والجلوس معه، فما منعهم من ذلك إلا أهله.
وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((على رسلكما)) ليس لعدم مشروعية هذا الفعل، وإنما دعاهم إلى عدم الإسراع حسب، وأن التي معه هي زوجته لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئاً؛ كما بين ذلك بقوله - عليه الصلاة والسلام -، وهذا يدل على أن المتقرر عندهم أن الرجل يبتعد عن النساء الأجنبيات.
الدليل الرابع عشر: في الحج والطواف، مع أن هذه العبادة العظيمة تختلف عن باقي العبادات بسبب كثرة الناس فيها واجتماعهم في أماكن معينة وفي وقت واحد، ومع ذلك منع الإسلام من الاختلاط فيها. أخرج البخاري (1618) من حديث ابن جريج أخبرني عطاء (إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال) قال: "كيف يمنعهن؟ وقد طاف نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يُخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة - رضي الله عنها - تطوف حجْرَةً مع الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين. قالت: عنك، وأبت. وكن يخرجن متنكراتٍ بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهنّ كن إذا دخلن البيت؛ قمن حتى يدخلن وأُخرِج الرجال. وكنت آتي عائشة، أنا، وعبيد بن عمير، وهي مجاورة في جوف ثبير. قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها غشاء، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعا مورّداً". ا.هـ
وهذا ظاهر أن الاختلاط في عهد الصحابة –رضوان الله عليهم- غير جائز، وأنهم يأمرون بالمنع منه.
ومعنى (حجْرَة) أي: معتزلة الرجال، وفي رواية: (حجزة) وهي رواية عبد الرزاق؛ فإنه فسره في آخره فقال: "يعني محجوزاً بينها وبين الرجال بثوب".
وقوله: "فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين. قالت: عنك، وأبت".
دليلٌ على أن اختلاط الرجال بالنساء لو كان جائزاً؛ لما امتنعت عائشة - رضي الله عنها - وهي أم المؤمنين وأفقه النساء، وأبت أن تستلم الحجر الأسود مع المرأة، مع فضل استلام الحجر الأسود.
وقوله: "قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها غشاء".
دليل على احتجابها وابتعادها عن الرجال وعدم اختلاطها بهم.
فمن يجرؤ بعد هذا أن ينكر أن الاختلاط مصطلح شرعي، له حكمه الواضح البين؟
وقوله: "يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال" أي: كن يؤخرن طوافهن إلى الليل؛ لأن الليل أستر لهن، ومن المعلوم أنه لم يكن هناك مصابيح كما هو الآن، ومع ذلك كله كنّ متنكرات أي مستترات، كما في رواية عبد الرزاق، وإذا أردن أن يدخلن البيت أي (الكعبة) خرج الرجال، وهذا يدل على أن ذلك ليس خاصاً بزوجات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ذكر النساء عموماً، وتقدم أن عائشة –رضي الله عنها- أنكرت على المرأة ولم تذكر لها إن هذا الفعل خاص بها، ومن المعلوم أن قول الصحابي الموافق لقواعد الشرع لا يمكن ادعاء الخصوصية فيه.
ووقع في رواية الفاكهي: "كن إذا دخلن البيت سُترن"، أي: ستر النساء عن الرجال وهذا زيادة على احتجابهن باللباس وكونهن يفعلن ذلك في الليل، ولذا قال ابن حجر في شرح تبويب البخاري على هذا الحديث (1619)(باب: طواف النساء مع الرجال): "أي: هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن" ا.هـ.
قلت: "والذي دل عليه الدليل هو الثاني، أي أن يطفن على حدة بغير اختلاط؛ لأن انفرادهن بالمسجد وإخراج الرجال منه لا يمكن، واختلاط الرجال بالنساء قد نفاه الراوي فلم يبق إلا الأمر الثاني وهو أن يطفن على حده من غير اختلاط".
ولذا في الحديث الثاني الذي أورده البخاري تحت هذا الباب، وهو حديث أم سلمة –رضي الله عنها- عندما قالت: "شكوت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني أشتكي"، فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنتي راكبة))، وهذا أبلغ من الذي قبله، فأمرها - عليه الصلاة والسلام - أن تطوف من وراء الناس، أي الرجال؛ لئلا تخالطهم، مع أن القرب من البيت أثناء الطواف أفضل وأرفق بها؛ لأنها شاكية، ومن المعلوم أنها كلما ابتعدت ستطول عليها مدة الطواف، ومراعاةً لشكواها أمرها أن تركب.
قال ابن حجر: "وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ولا تقطع صفوفهم أيضاً، ولا يتأذون بدابتها" ا.هـ.
الدليل الخامس عشر: قوله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) [الأحزاب: 59].
فبعض من في قلبه مرض لا يدع المرأة المارة في الشارع أو السوق في حالها، بل يتعرض لها بكلام أو غير ذلك، فكيف إذا جلست بجواره وربما خلت به في ما بين المحاضرات وفي ساعات العمل والتدريب المشترك الذي سيفرضه جو الدراسة المختلط؟
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء.
الدليل السادس عشر: قوله - تعالى -: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32].
وتأمل قوله - تعالى-: (ولا تقربوا)؛ فلم يقل (ولا تفعلوا)؛ فكل سبيل موصل له فهو مُحرّم. ومما يقرّب للزنى: اختلاط الشباب بالفتيات الساعات الطوال، فبهذا تتهيأ أجواء الفتنة، وتنتظم بيئة المنكر، والشيطان مع هذا يرتع؛ فلا تسل بعدُ عن العلاقات المحرمة بين الجنسين، والله يعصم عباده.
الدليل السابع عشر: ما قصّه الله - عز وجل - من قصة موسى - عليه السلام - مع ابنتي شيخ مدين؛ قال - تعالى -: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [القصص: 22-24].
ويفهم من هذه الآية أنه لو كان اختلاط الفتاتين بالرجال أمراً جائزاً؛ لسقين الماء لمواشيهن، مع الرجال الرعاء، ولم ينتظرن حتى يذهبوا بمواشيهم. -والله أعلم-.
الدليل الثامن عشر: ما قصّه الله - عز وجل - من قصة يوسف - عليه السلام - مع امرأة عزيز مصر؛ قال - تعالى -: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ? [يوسف: 23-24].
قلت: "ولو لم يكن هناك اختلاط بين المرأة ويوسف - عليه السلام -، وتهيئة الأجواء لذلك؛ لما تجرأت على المراودة".
الدليل التاسع عشر: ومن الأدلة الواضحة البينة في منع اختلاط الرجال بالنساء - وهو خلاصة ما تقدم من الأدلة - قوله - عز وجل -: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [الأحزاب: 33]. وهي آية خوطب بها أطهر وأشرف نساء الأمة، وفي ذلك تنبيه على شمول حكمها لكل نساء المسلمين، إما بدلالة اللفظ؛ فيكون من مفهوم الموافقة، أو على الأقل من باب المعنى؛ فيكون قياساً جلياً، وكلاهما حجة، وليس لادعاء الخصوصية فيها نظر صحيح مستقر أو سلف معتبر، والحكمة من الأمر بقرار المرأة في البيت: حفظها وإبعادها عن مخالطة الرجال الأجانب.
الدليل العشرون: قوله - تعالى -: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب: 53].
ويفهم من هذا بطريق الأولى أن انعزال النساء وعدم اختلاطهن بالرجال الأجانب؛ أطهر للقلوب، وأبعد عن الريبة، ومواطن الفتنة.
الدليل الحادي والعشرون: قوله - تعالى -: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30].
وقد أخرج مسلم في صحيحه (2159) من طريق أبي زرعة عن جرير بن عبد الله –رضي الله عنه- قال: "سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري".
وإذا تأمل العاقل في البيئة المختلطة بين الشباب والفتيات؛ يعلم أنها من أبعد ما يحقق هذا الأمر الشرعي بغض البصر وحفظ الفرج.
الدليل الثاني والعشرون: ما جاء في قصة الإفك، فقد أخرج الشيخان (البخاري/ 2661، مسلم/ 2770) عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يخرج سفراً أقرع بين أزواجه، فأقرع بيننا فخرج سهمي، فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، حتى إذا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوته تلك ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقدٌ لي قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ... )) الحديث.
قلت: "والشاهد من هذا هو ابتعاد الرجال عن النساء كما في هذه القصة، فكان الذين يرحلون الهودج يبتعدون عنه جداً، من أجل ركوب النساء فيه، ولذا لم يعلموا أن عائشة - رضي الله عنها - لم تكن في الهودج؛ بل ظنوا خلاف ذلك، وذلك لبعدهم. فإذا كان هذا في حال ركوب المرأة وهو وقت قصير جدا، ومع ذلك يبتعدون عنها، فكيف يجوز الاختلاط في مقاعد الدراسة!".
الدليل الثالث والعشرون: ما أخرجه البخاري (5232)، ومسلم (2172) من حديث زيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت)).
وإنما شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمو بالموت؛ لأن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة تحصل به أكثر من غيره؛ لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن يُنكر عليه بخلاف الأجنبي.
وهذه الصفة التي في الحمو -قريب الزوج-؛ موجودة بعينها في الزمالة في التعليم، فالزميلة تتباحث مع زميلها، فتذاكره ويذاكرها، ويخلو بها من غير التفات نظر؛ لأنه زميلها وشريكها في دروسها فهو موت كما ترى.
الدليل الرابع والعشرون: سد الذريعة الموصلة إلى فاحشة الزنا، وهذا واجب بإجماع المسلمين وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.
ومن المعلوم للمتابع؛ أن اختلاط الجنسين يفتح الباب على مصراعيه لذريعة الزنا، ولا ينازع في ذلك إلا من مكابر، أو بعيد عن الواقع.
وقد سئل الشيخ محمد الأمين الشنقيطي عن هذه المسألة بعينها، فقال: "حضرة الأخ المكرم رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت - حفظه الله - ووفقه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلنا خطابكم رقم (35 في 27 محرم 1389هـ) تسألون فيه عن حكم الشرع في اختلاط الجنسين في الدراسة الجامعية وما يترتب على ذلك من المفاسد. والجواب عما سألتم عنه وفقنا الله وإياكم:
أن من الغريب أن يوجد في أمة مسلمة عربية اختلاط الجنسين في الجامعات والمدارس مع أن دين الإسلام الذي شرعه خالق السموات والأرض على لسان سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - يمنع ذلك منعاً باتاً والشهامة العربية والغيرة الطبيعية العربية المملوءة بالأنفة تقتضي التباعد عن ذلك وتجنبه بتاتاً، وتجنب جميع الوسائل المفضية إليه، وسنذكر لكم في جواب سؤالكم وفقنا الله وإياكم طرفاً من الأدلة القرآنية والسنة النبوية، ثم نشير إلى شهامة الجنس العربي وابتعاده عن التلبس بما لا يليق، ولو لم يكونوا مسلمين... "(1) إلخ.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،
ــــــــــــــــ
(1) ينظر تتمة الجواب في رسالة الاختلاط (ص153) المطبوعة ضمن آثار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى -
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|