عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30-07-2019, 01:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,070
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حكم المداومة على دعاء القنوت في صلاة الفجر وحكم متابعة المأموم للإمام في ذلك

حكم المداومة على دعاء القنوت في صلاة الفجر وحكم متابعة المأموم للإمام في ذلك



عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
وقال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين رحمه الله: (ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الصبح شهرًا بعد الرفع من الركوع يدعو على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان الذين قتلوا سبعين من الصحابة، يُقال لهم: القُرَّاء، وثبت أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت أحيانًا في الصبح، يدعو على رُؤساء المُشركين بمكة، ويدعو للمُستضعفين، فنزل قول الله تعالى: ï´؟ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ï´¾ [آل عمران: 128]، فعلى هذا يجوز القُنوت في صلاة الصبح في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع إذا نزل بالمُسلمين نازلة، وقد يجوز في الصلوات كلها إذا اشتدَّت الأزمات، وكثُرت المصائب، وخيف على المُسلمين من بطش الأعداء، فأما القُنوت الدائم في صلاة الصبح فلم يثبت الاستمرار عليه)؛ ا هـ [11].

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه قنت في الفجر إلا في النوازل، فإنه كان يقنت في الفجر، وفي غير الفجر أيضًا؛ بل يقنت في جميع الصلوات الخمس، وبناء على ذلك فإنه لا يُسنُّ القُنوت في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك سبب؛ كنازلة تنزل بالمُسلمين، والنازلة إذا نزلت بالمُسلمين، فإن القُنوت لا يختصُّ بصلاة الفجر؛ بل يكون فيها وفي غيرها، وذهب بعض أهل العلم إلى أن القُنوت في صلاة الفجر سُنَّة؛ ولكن ما هو القُنوت الذي يقنت في صلاة الفجر؟ ليس هو قُنوت الوتر كما يظنُّه بعض العامة؛ ولكنه قُنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء عام للمُسلمين، مُناسب للوقت الذي يعيشه، وإذا ائتمَّ الإنسان بشخص يقنت في صلاة الفجر، فإنه يُتابعه ويُؤمِّن على دعائه، ولا ينفرد عن المُصلين كما نصَّ على ذلك إمام أهل السُّنة أحمد بن حنبل رحمه الله)؛ ا هـ [12].

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: (أما القُنوت في الوتر فهو سُنَّة، ويُراد به الدعاء بعد الركوع، ولا ينبغي المُداومة عليه؛ بل يفعله أحيانًا، ويتركه أحيانًا، وأما القُنوت بعد الركوع من صلاة الفجر، فهذا عند الجُمهور لا يجوز، إلا في حال النوازل إذا نزل بالمُسلمين نازلة، فإنه يُشرع لأئمة المساجد أن يقنتوا في الصلوات الخمس بأن يدعوا الله عز وجل أن يرفع عن المُسلمين هذه النازلة.

وأما في حالة غير النوازل، فإنه لا يُشرع القُنوت في صلاة الفجر عند الجُمهور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل هذا دائمًا، ولم يفعله خُلفاؤه من بعده رضي الله عنهم، والحديث الوارد في أنه "كان يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا" حديثٌ فيه مقال، لا يصلح للاستدلال، وراجع كلام الإمام ابن القيم في زاد المعاد في هذه المسألة)؛ ا هـ [13].

وقال الشيخ خالد بن عبدالله المُصلح حفظه الله: (لأهل العلم في إدامة القُنوت في صلاة الفجر قولان:
القول الأول: لا يُسنُّ القُنوت في صلاة الفجر إلا في النوازل، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وهو المنقول عن جماعة من الصحابة؛ كابن عباس، وابن عُمر، وابن مسعود رضي الله عنهم.

القول الثاني: يُسنُّ القُنوت في صلاة الفجر دائمًا، وهو قول مالك والشافعي.

وقد استدلَّ كلُّ فريق بأدلة، والذي يترجَّح من هذين القولين القول بأن القُنوت إنما يُسنُّ عند النوازل فقط، ففي صحيح البخاري من طريق عاصم الأحول عن أنس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قنَتَ شهرًا يدعو على أحياء من بني سليم"، وفي رواية مُسلِم من طريق قتادة عن أنس رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنَتَ شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه"، وهذان يدلان على أن القُنوت في الفجر كان مُؤقتًا، ولم يكن يُديمه صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم)؛ ا هـ [14].

♦ ثانيًا: حُكم مُتابعة المأموم للإمام في دعاء القُنوت في صلاة الفجر:
من المسائل التي تتعلق بحُكم المُداومة على دعاء القُنوت في صلاة الفجر أنه ينبغي على المأموم أن يُتابع الإمام، ولو كان المأموم لا يرى القُنوت؛ وذلك جمعًا للكلمة ودرءًا للفتنة، وهذه المسألة من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، والخلاف شرٌّ، فمَنْ صلَّى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر فليُتابع الإمام في القُنوت في صلاة الفجر، ويُؤمِّن على دُعائه، وقد نصَّ على ذلك الإمام أحمد رحمه الله، وأفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن جبرين، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ صالح الفوزان، وغيرهم من العُلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر، قنت معه، سواء قنت قبل الركوع أو بعده، وإن كان لا يقنت لم يقنت معه، ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبُّونه فتركه لأجل الاتِّفاق والائتلاف، كان قد أحسن) ا هـ؛ [15].

وقال أيضًا رحمه الله: (وإذا فعل الإمام ما يسوغ فيه الاجتهاد يتبعه المأموم فيه، وإذا كان هو لا يراه مثل: القُنوت في الفجر، ووصل الوتر، وإذا ائتمَّ مَنْ يرى القنوت بمن لا يراه تبعه في تركه)؛ ا هـ [16].

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: (إذا قنت لا بأس أن تقنت معه؛ لكن الأفضل أن يدع ذلك السُّنَّة ألَّا يقنت في الفجر إلا في الوتر فقط إلا في النوازل، إذا نزل نازلة بالمسلمين؛ حرب عدو، يدعو في صلاته بعد الركوع، يرفع يديه ويدعو، يقنت في النوازل كما كان النبي يفعل في الصبح وغيرها، أما اعتياد القُنوت في الصبح دائمًا، فهذا خلاف السُّنة، فالصواب تركه؛ لكن لو صليت مع إمام يقنت، فلا بأس أن تُؤمِّن على دعائه، وأن ترفع يديك)؛ ا هـ [17].

وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: عندنا إمام يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة فهل نُتابعه؟ وهل نُؤمِّن على دُعائه؟

فأجاب رحمه الله بقوله: (من صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر، فليُتابع الإمام في القُنوت في صلاة الفجر، ويُؤمِّن على دُعائه بالخير، وقد نصَّ على ذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى)؛ ا هـ [18].

أخي الحبيب:
أكتفي بهذا القدر وفيه الكفاية إن شاء الله، وأسأل الله عز وجل أن يكون هذا البيان شافيا ًكافيًا في توضيح المُراد، وأسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والصواب في القول والعمل، وما كان من صواب، فمن الله، وما كان من خطأ أو زَلَلٍ فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله مني بريئان، والله المُوفِّق، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وفي الختام:
أسأل الله عز وجل لي ولكم ولجميع المسلمين العلم النافع والعمل الصالح، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
أخوكم/ عبدرب الصالحين أبوضيف العتموني.


[1] رواه الترمذي (402) والنسائي (164) وابن ماجه (1241) والبيهقي (3156) وأحمد (15879) والطبراني في "الكبير" (8178) وابن أبي شيبة (6963) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (435).

[2] رواه البُخاري (7340).

[3] رواية مُسلم (1584).

[4] رواية مُسلم (1586).

[5] رواه أبو داود (1445)، والبيهقي (3098)، وابن خزيمة (618)، وأحمد (2746)، والحاكم (820)، وصحَّحه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح وضعيف سُنَن أبي داود (1443).

[6] رواه البيهقي (3105)، والدارقطني (1694)، وأحمد (12657)، وابن أبي شيبة (312)، وعبدالرزاق (4964)، وضعَّفه الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1238).

[7] مجموع الفتاوى؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، جـ 23، ص 108.

[8] المُغني؛ لابن قدامة رحمه الله، جـ 2، ص 114.

[9] فتاوى اللجنة الدائمة للبُحوث العلمية والإفتاء، جـ 31، ص 392.

[10] مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، جـ 29، ص 317.


[11] موقع الشيخ ابن جبرين رحمه الله: (الفتاوى/القنوت في الفجر).

[12] فتاوى نور على الدرب؛ للشيخ ابن عثيمين رحمه الله، جـ 6، ص 2.

[13] المُنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان، موقع طريق الإسلام: (الفتاوى/القنوت في الوتر).

[14] موقع طريق الإسلام: (الفتاوى/حُكم القنوت في صلاة الفجر للشيخ/ خالد المُصلح).

[15] مجموع الفتاوى؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، جـ 22، ص 286.

[16] الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ص 67.


[17] فتاوى نور على الدرب؛ للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، جـ 10، ص 264.

[18] مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، جـ 14، ص 177.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.58%)]