عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 29-07-2019, 05:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,540
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعلام السنة النبوية*** متجدد إن شاء الله

أعلام السنة النبوية
صالح بن صبحي القيم

الحلقة ( 5 )

أبو بكر الصديق ( رضي الله تعالى عنه )







إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,,, أما بعد:



اعلم أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين صحبوه ولازموه كانوا فقهاء، وذلك أن طرق الفقه في حق الصحابة خطاب الله – تعالى - وخطاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما عقلوه منهما، وأفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وما عقلوه منها؛ فخطاب الله - عز وجل - هو القرآن، وقد أنزل ذلك بلغتهم وعلى أسباب عرفوها وقصص كانوا فيها، فعرفوا مسطوره ومفهومه ومنصوصه ومعقوله، ومن نظر فيما نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقواله وتأمل ما وصفوه من أفعاله في العبادات وغيرها, اضطر إلى العلم بفقههم وفضلهم. غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة فمنهم:



أبو بكر الصديق:



رضي الله تعال عنه, إمام الأئمة وخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأمة، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر التيمي، يجتمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرة بن كعب، وهو في القعدد (قرب النسب من الجد الأكبر) مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، بين كل واحد منهما وبين مرة ستة آباء. مات سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وأشهراً.



وكان من أعلم الصحابة، قدمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة بالناس في حياته، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كما في صحيح مسلم: « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلماً»؛ فلو لم يكن أعلمهم بالسنة لما قدم. وفي الترمذي عن حذيفة بن اليمان – رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « اقتدوا بالذين من بعدي: أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار بن ياسر وتمسكوا بعهد أم عبد » ؛ ولأن الأمة أجمعت بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تقديمه في الخلافة ولا يقدم في الخلافة إلا إمام مجتهد. وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: " كانوا يرون أن الرجل الواحد يعلم من العلم ما لا يعلمه الناس أجمعون، قال: فكأنه رأى أني أنكرت فقال: إني أراك تنكر ما أقول، أليس أبو بكر كان يعلم ما لا يعلم الناس، ثم عمر كان يعلم ما لا يعلم الناس؟ وأيضاً فإنه أبان في قتال مانعي الزكاة من قوته في الاجتهاد ومعرفته بوجوه الاستدلال ما عجز عنه غيره، فإنه روي أن عمر رضي الله عنه ناظره فقال له: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله» ، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه: والله ما هو إلا أني رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. فانظر كيف منع عمر من التعلق بعموم الخبر من طريقين: أحدهما أنه بين أن الزكاة من حقها فلم يدخل مانعها في عموم الخبر، والثاني أنه بين أنه خص الخبر في الزكاة كما خص في الصلاة فخص بالخبر مرة وبالنظر أخرى وهذا غاية ما ينتهي إليه المجتهد المحقق والعالم المدقق.



وأيضاً فإنه لم يكن أحد يفتي بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه-، فقد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل منصرفه من أحد فقال: يا رسول الله إني رأيت في المنام ( فذكر له ما رأى في منامه) فقال أبو بكر: دعني أعبرها يا رسول الله قال: «اعبرها»؛ وقال في سلب قتيل قتله أبو قتادة، فأخذ سلبه رجل غيره وقال الذي أخذ سلبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - صدق أبو قتادة وسلب ذل القتيل عندي فأرضه منه، فقال أبو بكر: لاها الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - : « صدق فأعطه إياه»، ولا يقدم على الفتيا بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عظم القدر وجلالة المحل إلا الثقة بعلمه والمتحقق بفضله وفهمه.




[طبقات الفقهاء - (1 / 37) بتصرف بسيط].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]