عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 24-07-2019, 10:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,566
الدولة : Egypt
افتراضي مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(3)

مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة(3)


ادارة الملتقى الفقهي

مجموع فتاوى الشيخ بن باز في الحج والعمرة

81- حكم مزاولة العادة السرية في الحج
س: الأخ م. ع. م. من الرياض يقول في سؤاله: منذ سبع سنوات ذهبت أنا وأبي لأداء فريضة الحج وكان عمري وقتها حوالي سبعة عشر عاماً. وعندما كنت مرتدياً الإحرام وقبل الذهاب من مكة إلى منى لأداء مناسك الحج قمت عن جهل مني وعن غير علم بمحظورات الإحرام بمزاولة العادة السرية ، وبعد ذلك غسلت غسل الجنابة وارتديت إحرامي ثم ذهبنا إلى منى وأتممنا جميع مناسك الحج والحمد لله. فما حكم حجتي التي هي حجة الفريضة ، والذي جعلني أتأخر عن السؤال طوال هذه المدة هو الغفلة. جزاكم الله خيراً ووفقكم وأعانكم.([1])
ج: الحج صحيح في أصح قولي العلماء. وعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأن تعاطي العادة السرية محرم في الحج وغيره ، لقول الله عز وجل: "والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" ، ولما فيها من المضار الكثيرة التي أوضحها العلماء. نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق. وعليك دم يذبح في مكة للفقراء.
س: إذا احتلم الإنسان أثناء الإحرام ما حكمه؟ وما عليه؟ جزاكم الله خيراً([2])
ج: بسم الله والحمد لله ، إذا احتلم في الإحرام وأنزل المني فعليه الغسل ولا شيء عليه ، فإحرامه صحيح ولا يضره شيء؛ لأنه ليس باختياره ، وهكذا الصائم في رمضان وغيره إذا احتلم صومه صحيح ، ولكن إذا أنزل المني يغتسل غسل الجنابة.
82- حكم تغطية المرأة المحرمة لوجهها وكفيها
س: هل يجوز للمرأة أن تغطي وجهها وكفيها بقفازين عندما تذهب للحج أو للعمرة وهي بذلك ليست مكرهة بل إن وليها أعطاها حرية الخيار بين أن تكشف أو تغطي وجهها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ج: المرأة في الإحرام ليس لها أن تغطي وجهها بالنقاب أو بالبرقع وليس لها أن تلبس القفازين في اليدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح فيما يلبس المحرم: "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " يعني في الإحرام ولكنها تغطي وجهها وكفيها بغير ذلك من خمار ونحوه لجلبابها أو عباءتها أو نحو ذلك ، أما النقاب وهو ما يصنع للوجه فإنها لا تلبسه المحرمة لا في العمرة ولا في الحج ، قالت عائشة رضي الله عنها: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وكنا إذا دنا منا الركبان سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها فإذا بعدوا كشفنا ، فالمرأة تفعل هكذا إذا قرب منها رجال تغطي وجهها بخمار ونحوه ، لا بنقاب مصنوع للوجه ولا تغطي يديها بقفازين ولكن بغيرهما ، وهكذا الرجل المحرم لا يغطي وجهه ولا يغطي رأسه بالعمامة ونحوها ، ولكن يغطي يديه بغير قفازين عند الحاجة ، فلو غطى يديه بالرداء أو بالإزار أو بشيء آخر فلا بأس بذلك ، والمرأة كذلك.
83 الأفضل للمرأة أن تحرم في شراب وليس لها الإحرام في قفازين
س: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عن حكم إحرام المرأة في الشراب – بتشديد الراء- والقفازين ، وهل يجوز لها خلع ما أحرمت فيه؟([3])
فرد سماحته قائلا: الأفضل له إحرامها في الشراب أو مداس فهذا أفضل لها وأستر لها ، وإن كانت في ملابس ضافية كفى ذلك.
وأضاف سماحته: "وإن أحرمت في شراب ثم خلعته فلا بأس ، كالرجل يحرم في نعلين ثم يخلعهما إذا شاء لا يضره ذلك " بيد أن سماحته أكد أنه: "ليس لها أن تحرم في قفازين ". وعلل ذلك بقوله: "لأن المحرمة منهية أن تلبس القفازين وهكذا النقاب لا تلبسه على وجهها ومثله البرقع ونحوه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاها عن ذلك ، وأكد سماحته أن عليها أن تسدل خمارها أو جلبابها على وجهها عند وجود رجال غير محارمها وفي الطواف والسعي.
واستشهد بحديث عائشة رضي الله عنها قال: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه " أخرجه أبو داود وابن ماجة.
أما بالنسبة للرجل فقال سماحة الشيخ ابن باز: "يجوز للرجل لبس الخفين ولو غير مقطوعين على الصحيح ، وقال الجمهور بقطعهما ". ولكن سماحته أضاف: "والصواب أنه لا يلزم قطعهما عند فقد النعلين ". واستدل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب الناس بعرفة فاقل: "من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين "([4]) متفق عليه. واختتم سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية إجابته بأن الرسول صلى الله عليه وسلم: "لم يأمر بقطعهما فدل ذلك على نسخ الأمر بالقطع ".
س: امرأة لديها ضعف في البصر ، وتنوي الحج هذا العام ، وتقول: هل أضع نقاباً يغطي وجهي بحيث تظهر العينان ، ثم أضع عليه غطاء ساتراً خفيفاً أتمكن من رؤية الطريق من خلاله ، فهل علي إثم لو فعلت ذلك؟ جزاكم الله خيراً
ج: لا حرج في ذلك إلا إذا كانت محرمة فليس لها ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حق المحرمة: "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" أ هـ. لكن تغطي المحرمة وجهها بغير ذلك كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها ، والله ولي التوفيق.
84- المحاورات والجدال في الحج تثير النزاع والعداوة
حول حرمة الحج وفرضيته على المسلمين والإحرام به والآداب التي لا يجوز معها الجدال وتقليد قبائل الجاهلية يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة: يقول تعالى: "الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب "([5]).
يخبر تعالى أن الحج في أشهر معلومات وهي ك شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، وقال تعالى: "معلومات" لأن الناس يعرفونها من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، فالحج وقته معروف لا يحتاج إلى بيان كما احتاج الصيام والصلاة إلى بيان مواقيتهما. وقوله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج" معناه من أحرم بالحج في هذه الأشهر سواء في أولها أو في وسطها أو في آخرها ، فإن الحج الذي يحرم به يصير فرضاً عليه يجب عليه أداؤه بفعل مناسكه ولو كان نفلاً.
فإن الإحرام به يصير فرضاً عليه لا يجوز له رفضه ، لقول الله سبحانه: "وأتموا الحج والعمرة " ، وقوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" بيان لآداب المحرم وما يجب عليه ا، يتجنبه حال الإحرام ، أي يجب أن تعظموا الإحرام بالحج وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من "الرفث" وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية. "والفسوق" وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الإحرام. "والجدال" وهو المحاورات والمنازعة والمخاصمة؛ لأن الجدال يثير الشر ويوقع العداوة ويشغل عن ذكر الله. والمقصود من الحج الذل والانكسار بين يدي الله وعند بيته العتيق ومشاعره المقدسة ، والتقرب إلى الله بالطاعات وترك المعاصي والمحرمات ليكون الحج مبروراً.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"([6]) ولما كان التقرب إلى الله تعالى لا يتحقق إلا بترك المعاصي وفعل الطاعات ، فإنه سبحانه بعد أن نهى عن المعاصي في الحج أمر بعمل الطاعات ، فقال تعالى: "وما تفعلوا من خير يعلمه الله " وهذا يتضمن الحث على أفعال الخير ، خصوصاً في أيام الحج وفي تلك البقاع الشريفة والمشاعر المقدسة وفي المسجد الحرام ، فإن الحسنات تضاعف فيه أكثر من غيره ، كما ثبت أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، والمراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، فيدخل في ذلك منى ومزدلفة وجميع المساجد التي في داخل الحرم ، وهكذا بقية الحرم. لاسيما وقد اجتمع للحاج في هذا المكان وهذا الوقت شرف الزمان وشرف المكان ، ومن الجدال الذي نهي عنه في الحج ما كان يجري بين القبائل في الجاهلية في موسم الحج وفي أرض الحرم من التنازع والتفاخر ومدح آباءهم وقبائلهم حتى حولوا الحج من عبادة إلى نزاع وخصام. ومن تحصيل فضائل إلى تحصيل جرائم وآثام ، حيث يقول سبحانه: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" ، وقال تعالى عن الحرم: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " ، أما الجدال بالتي هي أحسن فلا حرج فيه في مكة وغيرها ، يقول الله سبحانه: "ادع على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
85- احفظوا أوقاتكم عن كل ما يضر دينكم ويغضب ربكم
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء وجه كلمة لحجاج بيت الله الحرام حث فيها على تقوى الله عز وجل وتعظيم شعائر الله والتفرغ للعبادة.
وفي كلمته التي وجهها عبر (عكاظ) قال سماحته:
إخواني حجاج بيت الله الحرام ، أيها المسلمون في كل مكان ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد
مرحباً بكم في بلد الله الحرام على أرض المملكة العربية السعودية التي شرفهاالله تعالى بخدمة الحجاج والعمار والزوار الذين يفدون من كل مكان ، ومنَّ عليها بخدمة المقدسات ، وتأمينها للطائفين والعاكفين والركع السجود. وأسأل الله عز وجل أن يكتب لكم حج بيته وزيارة مسجد رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أمن وإيمان وسكينة واطمئنان ويسر وقبول ، وأن تعودوا إلى دياركم سالمين مأجورين. وقد غفر لكم وآتاكم من فضله إنه جواد كريم.
وبالإجابة جدير ومضى سماحته قائلاً: فإني أوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بتقوى الله عز وجل أينما كانوا ، وتوحيد الله وتخصيصه بالعبادة وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والوقوف عند حدوده، هذه التقوى التي خلق الله لأجلها الثقلين ، وهي العبادة المذكورة في قوله سبحانه: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"([7]) وفي قوله تعالى: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم " ، وفي قوله جل وعلا: "يا أيها الناس اتقوا ربكم " وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، فالتقوى هي توحيد الله والإخلاص له في العمل ، والصدق في معاملته هذا بأداء فرائضه وترك محارمه والوقوف عند حدوده عن خوف ورجاء ومحبة ورهبة.
كما أوصي إخواني جميعاً بالتفقه في الدين ، وحضور حلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ، وسؤال أهل العلم عما أشكل عليهم في مسائل الحج وغيرها.
كما أوصيهم بالمحافظة على الصلوات الخمس بالمسجد الحرام ، وفي المسجد النبوي ، وفي المساجد أينما كانوا مع إخوانهم في الله عز وجل.
وأضاف سماحته: لأن الصلاة عمود الإسلام ، من حفظها حفظ دينه ، ومن ضيعها فقد خسر ، كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"([8]) ، وقال عليه الصلاة والسلام: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " ، وقال عليه الصلاة والسلام كذلك: "الصلاة من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان " ، وهذا وعيد عظيم ويجب الحذر منه.
وأوصي إخواني أيضاً بالإكثار من قراءة القرآن والتدبر والتعقل ، كتاب الله فيه الهدى والنور ، وفيه الدعوة إلى كل خير كما قال سبحانه: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" ، وقال تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"، وقال سبحانه وتعالى: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ".

وأوصي إخواني أيضاً حجاج بيت الله الحرام وغيرهم من المسلمين بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسماع الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعمل بما صح عنه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يبلغ عن الله ولا ينطق عن الهوى ، كما قال عز وجل: "والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى "([9]) ، ومن أحسن الكتب المختصرة التي تنفع العامة ، كتاب (رياض الصالحين ) للإمام النووي رحمه الله ، وكتاب (بلوغ المرام) للإمام الحافظ بن حجر ، وهذه كتب مفيدة ونافعة ، وينبغي العناية بها والحرص عليها والاستفادة منها.
وأوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بحفظ أوقاتهم عن كل ما يضر دينهم وعن كل ما يغضب ربهم وذلك بالاشتغال بذكر الله والتسبيح والتهليل والتكبير وقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله " ، والإكثار من قراءة القرآن والاستغفار والدعاء ، والحذر من كل ما حرم الله ، والحذر من الغيبة والنميمة؛ لأنهما من أخبث الكبائر وأشد الكبائر ، واسأل الله لنا ولإخواننا جميعاً التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل كما أسأله سبحانه أن يمن على الجميع بالقبول والمغفرة ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.
86- على الحجاج تجنب افتراش الطرقات
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ، أما بعد
فإني أوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بتقوى الله عز وجل في جميع الأحوال ، والإكثار من ذكره واستغفاره سبحانه وتعالى ، والحرص على أداء الصلاة في الجماعة مع المسلمين ، والحرص أيضاً على حضور حلقات العلم في المسجد الحرام وهكذا في المسجد المدني لمن زار المدينة ، كما أوصيهم أيضاً بالسؤال عما أشكل عليهم ، سؤال أهل العلم عما أشكل عليهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين "([10]) ، ويقول عليه الصلاة والسلام: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة " .
فأوصي إخواني جميعاً من الحجاج العناية بهذه الأمور ، والإكثار من الاستغفار والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ، وسؤال الله جل وعلا الثبات على الحق وحسن الخاتمة؛ لأن العبد على خطر في هذه الدار ، فينبغي له أن يكثر من سؤال الله ويسأله الإيمان والثبات على الحق.
ونوصي جميع الحجاج بالحرص على البعد عن جميع ما يؤذي المسلمين ، كالنوم في الطرقات والجلوس في الطرقات ، لأن الله سبحانه يقول: "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً" ، فأوصي إخواني الحجاج بالبعد عن كل ما يؤذي المسلمين من الحجاج وغيرهم ، وأن يحرصوا على أن يكونوا في بعد عما يؤذي إخوانهم في الله في مكة وفي المدينة وفي غيرهما.
87- على الحجاج التقيد بالتعليمات التي تأمر بها الدولة
س: تضع الأجهزة المشرفة على إسكان الحجاج في المشاعر بعض الضوابط التي تمنع تجاوزها لضمان سلامة الحجاج بإذن الله ، مثل منع استخدام عبوات الغاز داخل المخيم حيث يؤدي استخدامه السيئ إلى كثير من الأضرار المتعدية إلى الغير ، فهل تجاوز الحاج لتلك الضوابط وغيرها من الأنظمة التي وضعت لسلامته تنقص من أجره؟ وما توجيه سماحتكم لحجاج بيت الله للحفاظ على سلامة بعضهم بعضاً؟([11])
ج: الواجب على الحجاج وفقهم الله هو التقيد بالتعليمات التي تأمر بها الدولة –وفقها الله- لمصلحة الحجاج؛ لأن الله سبحانه أوجب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ، والتعليمات التي تقوم بها الدولة لمصلحة الحجاج من جملة المعروف ، ومخالفته معصية ونقص في الأجر ، وفق الله الجميع لما يرضيه.
88- القيام بالمسيرات في موسم الحج في مكة المكرمة باسم البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فإن الله أوجب على عباده المؤمنين البراءة من المشركين في كل وقت وأنزل في ذلك قوله سبحانه: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبد بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده " . وأنزل في ذلك سبحانه في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل: "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " .
وصحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث الصديق رضي الله عنه عام تسع من الهجرة يقيم للناس حجهم ويعلن البراءة من المشركين ، ثم أتبعه بعلي رضي الله عنه ليبلغ الناس ذلك ، وبعث الصديق رضي الله عنه مؤذنين مع علي رضي الله ينادون في الناس بكلمات أربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فأجله إلى مدته ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر يسيح في الأرض ، كما قال عز وجل: "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر "([12]) ، وبعدها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين إذا لم يسلموا ، كما قال الله عز وجل: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم " يعني الأربعة التي أجلها لهم عليه الصلاة والسلام في أصح قولي أهل العلم في تفسير الأشهر المذكورة في هذه الآية "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم " .
هذا هو المشروع في أمر البراءة وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وبينه علماء التفسير في أول سورة براءة –التوبة- ، أما القيام بالمسيرات والمظاهرات في موسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها لإعلان البراءة من المشركين ، فذلك بدعة لا أصل لها ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم ، فالواجب على كل من كان يفعله تركه ، والواجب على الدولة وفقها الله منعه؛ لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر ، ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والشر والأذى للحجيج ، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"([13]). ولم يكن هذا العمل من سيرته عليه الصلاة والسلام ، ولا من سيرة أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقال سبحانه: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " ، وقال عز وجل "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه في خطبة الجمعة أما بعد: "فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " أخرجه مسلم في صحيحه.
وقال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "([14]) أخرجه مسلم أيضاً ، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم" . ولم يفعل صلى الله عليه وسلم مسيرات ولا مظاهرات في حجة الوداع ، وهكذا أصحابه بعده رضي الله عنهم ، فيكون إحداث ذلك في موسم الحج من البدع في الدين التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الذي فعله عليه الصلاة والسلام بعد نزول سورة التوبة هو بعث المنادين في عام تسع من الهجرة ليبلغوا الناس أنه لا يحج بعد هذا العام –يعني عام تسع- مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وإنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، مع نبذ العهود التي للمشركين بعد أربعة أشهر إلا من كان له عهد أكثر من ذلك فهو إلى مدته، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم هذا التأذين في حجة الوداع؛ لحصول المقصود بما أمر به من التأذين في عام تسع ، والخير كله والسعادة في الدنيا والآخرة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على سنته وسلوك مسلك أصحابه رضي الله عنهم؛ لأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم وأتباعهم بإحسان ، كما قال الله عز وجل: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم " .
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين والسير على منهج سيد المرسلين وأصحابه المرضيين وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان ومن البدع في الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
89- منافع الحج
س: ذكر الله في كتابه الكريم أن هناك منافع في الحج فما هي هذه المنافع؟([15])
ج: لقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه المنافع في قوله جل وعلا في سورة الحج بعد ما أمر نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء البيت الحرام: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ".
ومن هذا ذكر بعض المفسرين رحمهم الله تعالى المنافع التي تحصل للحجاج: دنيوية وأخروية مما يشاهده ويحس به الفرد المسلم في نفسه وفي أمته. فمن المنافع الدنيوية التي يلمسها الناس البيع والشراء ، ومكاسب أصحاب الحرف التي تتعلق بالحجاج والحركة المستمرة في وسائل النقل المختلفة ، وفائدة الفقراء مما يدفع لهم من صدقات أو يقدم من ذبائح الهدي والضحايا والكفارات عن كل محظور يرتكبه المحرم ، وتسويق البضائع والأنعام إلى غير ذلك مما يلمسه كل مسلم يشارك في الحج ، ومن المشاهد أن الله سبحانه يسهل النفقة والبذل فيه على الإنسان حتى تجود يده بما لم يجد به من قبل في حياته العادية، علاوة على ما في الحج من التعارف فيما بين المسلمين والتعاون على مصالحهم ، أما المنافع الدينية التي تعود على الحجيج بالخير الجزيل من أعمال الآخرة فمنها: التفقه في الدين ، والاهتمام بشئون المسلمين عموماً ، والتعاون على البر والتقوى ، والدعوة إلى الله سبحانه، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والاستكثار من الصلاة والطواف وذكر الله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم والفوز بما وعد الله به الحجاج والعمار ، من تكفير السيئات ، والفوز بالجنة ، وتنزل الرحمة على عباد الله في هذه المشاعر العظيمة.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو فيباهي بهم ملائكته فيقول: ما أراد هؤلاء؟ "([16]) رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقال عليه الصلاة والسلام: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"([17]) متفق عليه. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
90- حج المصر على المعصية صحيح ولابد من التوبة
س: ما حكم حج المصر على المعصية أو المستمر على ارتكاب صغيرة من الذنوب؟
ج: حجه صحيح إذا كان مسلماً ، لكنه ناقص ويلزمه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى من جميع الذنوب ولاسيما في وقت الحج ، وفي هذا البلد الأمين ، ومن تاب، تاب الله عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" ، وقوله سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار " .
والتوبة النصوح هي المشتملة على الإقلاع عن الذنوب والحذر منها تعظيماً لله سبحانه وتعالى وخوفاً من عقابه مع الندم على ما مضى منها والعزم الصادق على ألا يعود فيها ، ومن تمام التوبة رد المظالم إلى أهلها ، وإن كان هناك مظالم في نفس أو مال أو بشرة أو عرض واستحلال أهلها منها.
وفق الله المسلمين لما فيه صلاح قلوبهم وأعمالهم ، ومن علينا وعليهم جميعاً بالتوبة النصوح من جميع الذنوب إنه جواد كريم.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.80%)]