عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 23-07-2019, 02:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي رد: إشكالية زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى / دراسة تطبيقية على السين وسوف في

إشكالية زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى
/ دراسة تطبيقية على السين وسوف في القرآن الكريم
د. محمد ذنون يونس فتحي

وبعد هذا التعديل في المفاهيم والقراءة النقدية للآراء هل يمكن الاعتماد على هذا المعيار الدلالي للتفرقة بين استعمالي السين وسوف، اعني هل تكون دلالة الوعد في السين أقل منها في(سوف) نظرا لقلة المبنى ودلالته على قلة المعنى؟ لم يلتفت أحد من المتقدمين إلى التأويل بهذا الوجه، فلم يقدّموا في آيات استعملت فيها(سوف) كلاما يشير لذلك بأن الشأن محتاج إلى توكيد أكبر من التوكيد الحاصل بمجرد السين، لكنهم اكتفوا في التفرقة بدلالة سوف على التراخي والبعد الزماني ودلالة(السين) على القرب الزماني فقط، مع أن الوعد – كما هو معروف- قد يكون قويا وضعيفا، فلو قلت: سأرحمك يكون الوعد بحصول الأمر المحبوب أضعف مما لو قلت: سوف أرحمك، وكذا: سأنتقم منك يكون الوعد بحصول الأمر المكروه أضعف مما لو قلت: سوف ادرس، لقاعدة (زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى) ولكن القدماء لم يلتفتوا لذلك في تأويلاتهم لاستعمالات السين دون سوف وبالعكس، مع أن المناسب لقضية المبنى والمعنى: الزيادة في التوكيد والقلة فيه.
وأما نقد التفرقة بين السين وسوف على المستوى القواعدي الذي أفرزته الدراسات اللغوية القديمة فيكمن في أهمية مسألة دخول(اللام التوكيدية) على (سوف) دون السين؛ إذ يمكن القول: إن الشعور اللغوي لدى الناطقين يحس بأن(سوف) أكثر توكيدا من(السين) لكثرة حروفها من جهة ولدلالتها على التراخي الزمني من جهة أخرى، ومن ثم يكون اتصال(اللام) بها دون(السين) ؛ لان دخولها على السين الأقل توكيدا من(سوف) يشير إلى التوكيد القوي لوجود(سوف)، ولذا اختصت اللام بها، وهذا أوضح دليل على أن سوف أكثر وأقوى توكيدا من(السين)، ولم أجد من أشار إلى هذه الفائدة المهمة في دلالات صور التفرقة بين السين وسوف، ومع ذلك فيعوز المستوى القواعدي نظرات أخرى تراقب حالات التراكيب التي تختص بها السين دون سوف وبالعكس، لعلنا نخرج بمجموعة من القوانين التركيبية المجيزة لاستعمال دون غيره، أي أننا نحاول من رصد صور الاقتران بين الأداتين مع التركيب النحوي الخروج بالقواعد التي نحكم من خلالها قواعديا على صواب استعمال(السين دون سوف) وبالعكس، لان الاتكاء على المستوى الدلالي وما فيه من مجازات كتقريب البعيد وإبعاد القريب لا يلقي ضوء تاما على سر استعمال السين في نص دون سوف وبالعكس، وفي ذلك ما يتناغم مع ما ذكره عبد القاهر الجرجاني من أنه ليس:" النظم ضم الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق، ولذلك كان عندهم نظيرا للنسج والتأليف والصياغة والبناء والوشي والتحبير وما أشبه ذلك مما يوجب اعتبار الأجزاء بعضها مع بعض، حتى يكون لوضع كل حيث وضع علة تقتضي كونه هناك، وحتى لو وضع في مكان غيره لم يصلح"([72])، فهذه المقولة وأمثالها دعت الباحث إلى إعادة النظر في الآيات التي وردت فيها هاتان الأداتان، بحيث لو استبدلنا إحداهما مكان الأخرى لاختلفت البنية العرفية التي اتفق عليها الناطقون، ومن ثم اختلفت دلالتها الخاضعة لقانون التركيب القواعدي، والنحاة المتقدمون لم يتعرّضوا لأكثر من دخولها على الفعل المضارع، ولكن متى تدخل؟ وماذا يعقبها من أفعال؟ وما نوعية التراكيب اللاحقة لها؟ وأي الأفعال التي يتقدمها وتعطف عليه؟ كل هذا كان مهملا وهم يضعون قواعد التفرقة بين السين وسوف، ويجب أن لا ننسى المقتضيات البنائية لكل من الأداتين، فنحرم أنفسنا متعة الفهم الدقيق لتوزيع الأداتين في القرآن الكريم توزيعا منظما بالغ الأهمية.
وهذا ما نعد القيام به في دراسة لاحقة تكون بعنوان(دراسة قواعدية لنظام توزيع السين وسوف في القرآن الكريم) وتختص باستنباط قواعد دخول الأداتين على الجمل بحيث لو استبدلنا السين مكان سوف وبالعكس لاختلّ النظم والبناء داخل النص إن شاء الله.
الخاتمة

بعد أن كمل البحث ووصل إلى خاتمته يحب الباحث تقديم أهم النتائج التي توصل إليها بعد الجمع والترتيب والفحص، وهي:
1- إن فكرة(زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى) قد ظهرت قديما نتيجة بحوث الأوائل عن طبيعة العلاقة بين الصوت والمعنى، التي تذوّقها اللغويون في جمعهم لكلام العرب، وفسّرها بعض المنظرين بتفسيرات لا تزال محتاجة إلى ضبط مواردها وحصر صورها.
2- تعرّضنا للخلاف الكبير بين مثبتي العلاقة بين اللفظ والمعنى ونافيها، وبينا أن هناك فرقا كبيرا ومهما بين المناسبة الوضعية والمناسبة الطبيعية، فالأولى غير منفية لا قديما ولا حديثا، بينما(المناسبة الطبيعية) قد نفاها الدرس اللغوي القديم كما فعل المحدثون، وذكرنا أن أغلب من تعرّضوا لعلاقة الصوت بالمعنى لم يفرّقوا بين المناسبتين، ومن ثم أخطأوا في فهم مقاصد القدماء، وكل ذلك نتيجة عدم الاطلاع على مقررات (علم الوضع) الذي ينبغي الاهتمام به في الدراسات اللغوية المعاصرة.
3- حاول البحث وضع الشروط العلمية لفكرة(زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى) التي شاعت في الدراسات الصرفية والنحوية، وان تعمقت في الدراسات الصرفية بشكل خاص، وأهم تلك الشروط:
- استبعاد حالات التفرقة بين الفئات النحوية المختلفة كتحويل المفرد إلى مثنى وجمع أو الماضي إلى مضارع وأمر، أو تحويل اسم الفاعل إلى اسم المفعول....الخ، من هذه الفكرة لان الزيادة دخلت لتغيير المعنى وتبديله دون الزيادة والمبالغة فيه.
- الانتباه إلى التقارب الدلالي للأصول المختلفة المتداخلة، فيجب العمل على استبعادها من هذه الفكرة لضرورة اشتراك جذري الكلمة واتحادهما في الأصول المكونة لهما حتى يمكن القول بان المبنى زاد نتيجة زيادة المعنى.
- تحديد مفهوم(الزيادة في المعنى) بأن ليس المراد به الزيادة في جانب الكثرة فقط، بل الزيادة في جانب القلة أيضا.
- تحديد مفهوم(الزيادة في المبنى) بأن ليس المراد مجرد إضافة حركات وحروف على الكلمة بل قد تتحقق الزيادة بالانحرف عن أصل الصيغة لأجل ذات الفكرة.
4- عرضنا وجهتي النظر حول(إشكالية زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى) القائلين بالاطراد وعدمه، ورجّحنا الاطراد من خلال الأدلة العقلية والنقلية التي عرضناها في البحث.
5- وضحنا الوهم الذي سرى على الباحثين قديما وحديثا من القول بأن السين تأتي للوعد كثيرا وللوعيد قليلا، وأن سوف تستعمل بالعكس من ذلك، وبيّنا أن السين وسوف تأتيان للوعد بحصول الفعل مطلقا سواء دخلا على ما يفيدان الوعد والوعيد أم لا، فان دخلا على ما يفيدانه كانا لتوكيد الوعد والوعيد، وليس المعنى أن السين وسوف تستعملان في أفعال الوعد والوعيد فقط كما توهم.
6- رددنا على أبي حيان في نقده للزمخشري في دلالة(السين) على توكيد الوعد عند دخولها على الأمر المحبوب، وبيّنا حقيقة مراد الزمخشري من كلامه، وان ليس هناك أية مشكلة عقدية في عبارته.
7- التزمنا جانب ابن هشام الأنصاري في رده على القائلين بان السين مفيدة للاستمرار، وعرضنا أدلته وأيدناها بالحجة والدليل.
8- رجحنا أن الاستقبال هو( أم) معاني السين وسوف، وأما دلالتهما على التوكيد والوعد والوعيد والاستمرار الاستقبالي فهي فروع وحالات تابعة للمعنى الأم والدلالة الأصلية، وفي حالات خطابية وقرائن كلامية لا مطلقا.
9- هناك هشاشة في بعض التعليلات المقدمة لأسرار استعمال السين وسوف في القرآن الكريم، وبيّنا أن التفرقة محتاجة إلى دراسة تراقب الصور التركيبية المختلفة بين السياقات المتعددة؛ لأننا قد نعلّل من وجهة النظر الدلالية، في حين تكون المسألة كامنة في أن هذا السياق التركيبي لا يصح قواعديا إلا باستعمال أداة معينة دون غيرها، في حين نذهب بعيدا في التأويل ونتمحّل كثيرا في التعليل.
10- إن الاتكاء في التفرقة بين استعمالات السين وسوف على الناحية الدلالية فقط مؤد إلى التكلف في التأويل أحيانا وعدم الإقناع في التخريج أحيانا أخرى، فلا بد من ملاحظة المستويات التركيبية لهاتين الأداتين وطبيعة الأفعال الداخلين عليها، ونوعية اللواصق المتصلة بها.
11- رجّحنا رأي ابن القيم المتعلق بصدارة السين وسوف على رأي السهيلي المناقض له من خلال توضيح مفهوم الصدارة وتحديد مدلولها القائم على التصدر لجملة المدخول المختص بها، وليس التصدر مجرد التلفظ بما له الصدارة في بدء الخطاب.
--------------------------------
[1]) الخصائص- ابن جني:1/ 34، وينظر المزهر- السيوطي: 1/ 7. [2]) اللغة العربية مبناها ومعناها: 9.

[3]) الكتاب: 2/ 217- 218، وينظر الخصائص: 2/ 153، المخصص- ابن سيده: 14/ 138.

[4]) الخصائص: 2/ 277، وينظر ما يدل على ذلك: 2/ 146، 152- 156، 241، 3/ 265.

[5]) م. ن: 1/ 65، وينظر الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني- النعيمي: 277- 291.

[6]) دلالة الألفاظ - أنيس: 71، دور الكلمة في اللغة- اولمان: 23، اللغة العربية بين المنطق العقلي والاعتباط- سلمان/ مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد 37، الجزء الثاني، 1986: 168- 171.

[7] ) الخصائص: 1/ 67.

[8]) المطول على التلخيص- التفتازاني: 352، وينظر المزهر في علوم اللغة: 1/ 47، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 1/ 185.

[9]) المزهر في علوم اللغة: 1/ 16- 17.

[10]) الخصائص: 1/ 66.

[11]) ينظر: محاضرات في اللغة- أيوب: 13، اللغة- فندريس: 38- 42، دور الكلمة في اللغة - اولمان: 22- 25، دلالة الألفاظ - أنيس: 64- 71.

[12]) المحتسب: 2/ 210.

[13]) الخصائص: 1/ 65،2/ 163- 641 – 264، 3/ 265.

[14]) م. ن: 3/ 271.

[15]) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: 284.

[16]) شرح الشافية- الرضي: 1/ 83.

[17]) شرح الكافية - الرضي: 4/ 433.

[18]) شرح الكافية:4/ 432، كشاف اصطلاحات الفنون- التهانوي: 1/ 326.

[19]) شرح المفصل: 2/ 365.

[20]) التلخيص في علوم البلاغة- القزويني: 41- 42.

[21]) حاشية الصبان على شرح الاشموني: 1/ 46.

[22]) الخصائص: 2/ 44.

[23]) حاشية السجاعي على شرح القطر: 110.

[24]) الخصائص: 3/ 270، وينظر الأشباه والنظائر: 1/ 181، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: 285.

[25]) الخصائص: 3/ 271.

[26]) شرح ملحة الإعراب: 49- 50.

[27]) الأشباه والنظائر: 1/ 54.

[28]) هذه التعبيرات(الزيادة والكثرة والقوة) تستعمل مع هذه القاعدة، والفرق بينها معتمد على المعنى اللغوي، فالكثرة تستعمل عندما يكون المعنى متعددا فنقول عنه: كثر المعنى، والزيادة عندما يكون المعنى مفهوما غير قابل للعدّ فيتوسع، وأما القوة فتستعمل عندما يكون المعنى مؤثرا ، ولذا نقول: لما كثر معنى التقطيع قلنا(قطّع) ولم نقل(قطع)، ولما ازداد معنى الاجتهاد على تحصيل الشيء قلنا(اكتسب) ولم نقل(كسب)، وعندما قوي معنى الشيء الصلب اليابس قلنا(قضم) ولم نقل(خضم)، والمناسب للسين وسوف الكثرة لان المستقبل متعدد ومتكثر باعتبار آناته.

[29]) مغني اللبيب: 1/ 139.

[30]) حاشيته على مغني اللبيب: 1/ 150.

[31]) م. ن: 1/ 150.

[32]) حاشية الصبان على شرح الاشموني: 1/ 30.

[33]) الكتاب: 1/ 14.

[34]) مغني اللبيب: 1/ 139.

[35]) البرهان في علوم القران- الزركشي: 4/ 283.

[36]) الكشاف: 2/ 97، وينظر: 1/ 143، 162.

[37]) المفردات في غريب القران: 249.

[38]) تحفة المريد على جوهرة التوحيد- الباجوري: 2/ 10.

[39]) : 2/ 162.

[40]) البحر المحيط: 5/ 71.

[41]) م . ن: 8/ 526.

[42]) مغني اللبيب:1/ 138.

[43]) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب: 1/ 149.

[44]) مغني اللبيب: 1/ 138

[45]) تفسير الكشاف: 1/ 198.

[46]) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب: 1/ 149- 150.

[47]) مغني اللبيب: 1/ 140.

[48]) البرهان: 4/ 283، الإتقان: 1/ 163.

[49]) دراسات لأسلوب القران الكريم: 2/ 172.

[50]) المفصل- ابن يعيش: 2/ 210، شرح الكافية: 2/ 208.

[51]) الإتقان: 1/ 162- 163.

[52]) الأشباه والنظائر- السيوطي: 2/ 219.

[53]) البحر المحيط: 3/ 275.

[54]) البحر المحيط : 3/ 381.

[55]) م .ن: 4/ 75.

[56]) مغني اللبيب: 1/139.

[57]) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب: 1/ 149.

[58]) البرهان- الزركشي: 4/ 282.

[59]) شرح الكافية: 1/ 498، شرح ابن عقيل: 1/ 370.

[60]) مغني اللبيب: 1/ 123، وينظر الأشباه والنظائر: 2/ 219.

[61]) ديوان زهير بن أبي سلمى المزني: 73، همع الهوامع- السيوطي: 1/ 153، الدرر اللوامع- الشنقيطي: 1/ 136.

[62]) مغني اللبيب: 1/ 151.

[63]) الروض الأنف: 1/ 286، نتائج الفكر للسهيلي نقلا عن دراسات لأسلوب القران الكريم: 79.

[64]) بدائع الفوائد: 1/ 89- 90.

[65]) شرح الكافية:4/ 336، وينظر الأشباه والنظائر: 1/ 270.

[66]) ديوان العجاج، الملحقات:81، همع الهوامع: 2/ 117، الدرر اللوامع: 2/ 148.

[67]) ينظر: ص 13.

[68]) ينظر:ص 12.

[69]) نقلا عن البرهان للزركشي: 4/ 281.

[70]) مغني اللبيب:1/ 139.

[71]) تفسير الكشاف:441.

[72]) دلائل الإعجاز: 40.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]