الموضوع: الزواج وأنواعه
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22-07-2019, 09:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الزواج وأنواعه

الزواج وأنواعه



الشيخ صلاح نجيب الدق



ثانيًا: النساء المحرَّمات تحريمًا مؤقَّتًا:

1- أخت الزوجة وعَمَّتها وخالتها حتى تحدث المفارقةُ؛ إما بموتها أو بطلاقها مع انقضاء عِدَّتها.
2- المشركات.
3- مُعتدةُ الغير حتى تنقضي عِدَّتُها.
4- المرأةُ المحْرِمةُ بحجٍّ أو عُمرة، حتى تحل من إحرامها.
5- الزواج بامرأة خامسة ما دام يجمع بين أربع زوجات.
6- المرأة المتزوجة من رجل آخر؛ (بداية المجتهد؛ لابن رشد، جـ2، صـ61: صـ65)، و(تفسير القرطبي، جـ5، صـ109: صـ129).


زواج المسلم بنساء أهل الكتاب:
يجوز في الشريعة الإسلامية زاوج المسلم بالكتابية (مسيحية كانت أو يهودية) بشرط أن تكون عفيفة، والأفضل ألا يقدم على ذلك إلا عند الضرورة، منعًا لما يتعرَّض له الولد من التأثُّر بعادات أمِّه الدينية؛ (المغني، لابن قدامة، جـ9، صـ545: صـ547)، و(فتاوى دار الإفتاء المصرية، جـ1، رقم 106، صـ234)، و(فتاوى اللجنة الدائمة جـ18 صـ314: صـ319).

قال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [المائدة: 5].

روى ابنُ أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ [البقرة: 221]، قال: فحُجِزَ الناس عنهن حتى نزلت التي بعدها: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، فنكح الناس من نساء أهل الكتاب.

قال ابن كثير (رحمه الله): قد تزوَّج جماعة من الصحابة من نساء النصارى، ولم يروا بذلك بأسًا، أخذًا بهذه الآية الكريمة: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾، فجعلوا هذه مخصصة للآية التي في سورة البقرة: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾؛ (تفسير ابن كثير؛ جـ 5، صـ 83).

روى الشافعي والبيهقي عن أبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمِع جَابِرَ بن عبداللَّهِ يُسْأَلُ عن نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، فقال: تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَانَ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مع سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ، وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا، فلما رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ، وقال فقال: لَا يَرِثْنَ مُسْلِمًا وَلَا يَرِثُونَهُنَّ، وَنِسَاؤُهُنَّ لنا حِلٌّ، وَنِسَاؤُنَا حَرَامٌ عليهم))؛ (إسناده صحيح) (الأم؛ للشافعي، جـ 5، صـ 7) (سنن البيهقي، جـ7، صـ 172).

قال الإمام الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى): يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّهُنَّ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، وَأَحَبُّ إليَّ لو لم يَنْكِحْهُنَّ مُسْلِمٌ؛ (الأم؛ للشافعي، جـ 5، صـ 8).

روى سعيد بن منصور، عن أبي وائل قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: طلِّقْها، فكتب إليه (حذيفة): أحرامٌ هي؟ قال: لا؛ ولكني خفت أن تعاطوا المومسات (الزانيات) منهن؛ (إسناده صحيح) (سنن سعيد بن منصور، جـ 1، صـ193، رقم 716).

زواج المسلمة من رجال أهل الكتاب:
يحرم على المرأة المسلمة الزواج من رجال أهل الكتاب أو من غيرهم:
قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 221].

وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 10].

الزواج العرفي:
الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي يتمُّ بالنطق بالإيجاب والقبول في مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليهما، الصادرة ممن هو أهل للتعاقُد شرعًا بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين، وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول، فاهمين أن الألفاظ التي قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا أُجري العقد بأركانه وشروطه المقرَّرة في الشريعة كان صحيحًا، مرتبًا لكل آثاره؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، جـ 8، رقم 1162 صـ2945: صـ2947).


أما الزواج العرفي في الجامعات فاعلم أخي المسلم الكريم أن الزواج الذي يُعرفُ الآن بالزواج العرفي في الجامعات وغيرها، لا تتحقق فيه شروط وأركان الزواج الشرعي؛ حيث إن هذا الزواج يتمُّ بدون حضور ولي أمرِ المرأة، ولا يتمُّ إشهاره بين الناس، وعلى ذلك فإنه يُعتبر زواجًا باطلًا، ولا يُعتدُّ به شرعًا.


زواج المتعة:
زواج المتعة (الزواج المؤقت) محرَّمٌ وباطلٌ بإجماع أهل السُّنة والجماعة؛ روى الشيخانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ؛ (البخاري، حديث 4216/ مسلم، حديث 1407).


قال الإمام الخطابي (رحمه الله) تحريم المتعة بالإجماع إلا عند بعض الشيعة، إن الجماع بزواج المتعة يعتبر زنى، ويترتَّب عليه أحكام الزنى في حق من فعله وهو عالم ببطلانه؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ10، صـ46: صـ48) (فتاوى اللجنة الدائمة، جـ18، صـ440: صـ449).


زواج الشغار:
المقصود بزواج الشِّغَار هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوِّجه الآخر ابنته، أو يزوجه أخته على أن يزوجه الآخر أخته، وليس بينهما صَداق، وسُمِّي هذا النوع من التعاقد شِغَارًا لقبحه، وشبهه في القبح برفع الكلب رجله ليبول؛ يُقالُ: شَغَرَ الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وقيل إنه من الخلو، يقال شغر المكان: إذا خلا، والجهة شاغرة؛ أي: خالية.


ولا خلاف بين العلماء في تحريم زواج الشغار، وأنه مخالف لشرع الله تعالى؛ روى مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ))؛ (مسلم، حديث 1415)؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ10، صـ42: صـ44).


زواج التحليل:
المقصود بزواج التحليل هو أن يتزوَّج الرجل امرأة مطلقة ثلاثًا، ثم يطلقها دون أن يجامعها ليُحِلَّها لزوجها الأول، فإذا تزوَّج الرجل امرأة بشرط التحليل أو نواه أو اتفقا عليه، فعقدُ الزواج باطلٌ؛ لأن من شروط صحة الزواج الأبدية؛ روى الترمذي عن عَبْدِاللَّهِ بن مسعود قال: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي؛ للألباني، حديث 894) (المغني؛ لابن قدامة، جـ10، صـ49: صـ53) (فتاوى دار الإفتاء المصرية، جـ1، رقم 102، صـ230).


زواج المسيار:
المقصود بزواج المِسيار (الرجل كثير السفر) هو أن يعقد الرجل على المرأة عقدًا شرعيًّا، مستوفيًا لشروطه وأركانه، من موافقة الزوجين، وحضور ولي أمر الزوجة والشهود العدول مع تحديد الصداق، إلا أن المرأة تتنازل فيه برضاها عن بعض حقوقها الشرعية؛ كالنفقة والسكنى، فتبقى الزوجة عند أهلها، ويذهب إليها الزوج في أوقات مختلفة حسب ظروفه، ليلًا أو نهارًا.


وحُكْمُ هذا الزواج أنه جائزٌ، ولا حرج فيه ما دام قد توافرت فيه جميع شروط الزواج وأركانه، وبشرط إعلان هذا الزواج على الناس وعدم إخفائه؛ (فتوى ابن باز، فتاوى علماء البلد الحرام، صـ304).


الزواج من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية:

عقد الزواج من العقود التي أكَّد الله عِظَم شأنها، وسمَّاه ميثاقًا غليظًا، فلا يجوز إبرام عقد الزواج على غير الحقيقة من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية في أي دولة؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، جـ 18، صـ446: صـ448).


خِتَامًا:

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلا أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، كما أسأله سُبحانه أن ينفعَ به طلابَ العِلْم، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.50%)]