عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-07-2019, 05:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,893
الدولة : Egypt
افتراضي كتابة الدين والإشهاد عليه

كتابة الدين والإشهاد عليه


سعيد مصطفى دياب



قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ...﴾[1].
تأمَّل الحكمةَ مِنَ الأَمْرِ بكِتَابَةِ الدَيْنِ، والإِشْهَادِ عَلَيهِ..
فلَمَّا كان المالُ قوامَ حياةِ الناسِ، وبه صلاح معايشهم، واستقامة أمرهم، وجُبِلَ الإنسانُ على حُبهِ، والحِرْصِ عليه، وكان إخراجه عسيرًا جدًّا على كثير من النفوس، ولو على سبيل القرض، خوفًا عليه من ضياعِهِ، ولكي يطمئنَّ صاحب المال على ماله، شرِّع ما يضمنُ لصاحب الحق حقه؛ ليسمحَ بإخراجِهِ.
وكان ضمان ذلك لصاحب المال بثلاثٍ: بكتابَتِهِ، والإشهادِ عليه، وأَمْرِ المدينِ بأدائه وتحذيره من اتلافه؛ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»[2].
وَمِنَ الحِكَم ِفِي الأَمْرِ بكِتَابَةِ الديْنِ والإِشْهَادِ عَلَيهِ، صيانةُ النفوسِ من الضعفِ أمامَ شهوةِ المالِ - وهي لا تقل عن باقي الشهوات إغراءً - فيطمع ضعيفُ النفسِ، قويُّ الطمعِ في مالِ غيرِهِ، إذا علم أنه بمأمن من العقاب الدنيوي، لعدم الكتابة والإشهاد.

وَمِنَ الحِكَم ِفِي الأَمْرِ بالكِتَابَةِ والإِشْهَادِ كذلك، ألا يضيع الخير بين الناس، فإذا أقرض إنسانٌ مالًا فجحده المدين، ترك هذا الإنسان الإقراض، وذهب الخير من الناس.
أما من يستنكف عن الكتابة والإشهاد، ويغضب من صاحب المال إذا طالبه بذلك، فلخلل عنده، يدور بين جهله بالشرع، وطمعه في المال.

[1] سُورَةُ البَقَرَةِ: الآية/ 282.

[2] رواه البخاري: كِتَاب فِي الاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ، بَابُ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلاَفَهَا، حديث رقم: 2387.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.96%)]