الحجاب الشرعي الصحيح
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي
الشرط السادس: ألا يُشبِه لباس الرجل:
وذلك لِمَا ثبت من الأحاديث التي تتوعَّد المرأة إذا تشبَّهت بالرجلِ في لباسٍ أو غيره؛ باللعن والطرد مِن رحمة الله تعالى؛ ومنها:
في (صحيح البخاري) عن ابن عباس قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)[19].
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، والمرأة المسترجِلة المتشبِّهة بالرجال، والديُّوث[20]))[21].
الشرط السابع: ألا يُشبِه لبس الكافرات:
وذلك لِما ثبت من أن مخالفة الكفار وتَرْك التشبُّه بهم - من المقاصد العليا للشريعة الإسلامية، ولما يترتب على التشبُّه بالكفار مِن آثار سيئةٍ على عقيدة المسلمين وسلوكياتهم[22].
ودليلُ ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 19]، وأيضًا قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الجاثية: 18].
وروى أبو داود - وصححه الألباني - مرفوعًا: ((مَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم))[23].
وأيضًا: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبينِ مُعَصْفَرينِ، فقال: ((إن هذه ثيابُ الكفار، فلا تلبَسْها))[24].
الشرط الثامن: ألا يكون لباسَ شُهرةٍ:
ولذلك لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن لبِس ثوبَ شهرةٍ في الدنيا ألبَسَهُ الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا))[25].
ولباسُ الشهرة هو: كلُّ ثوبٍ يُقصد به الاشتهار بين الناس، سواءٌ كان الثوب نفيسًا يلبَسُه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرِّياء.
قال ابن الأثير: (الشهرة: ظهور الشيء، والمراد: أن ثوبه يَشتَهِر بين الناس لمخالفة لونِه لألوانهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعُجب والتكبُّر).
[1] عودة الحجاب (2 /220).
[2] صحيح: رواه أحمد (17403)، والبخاري في (الأدب المفرد) (76)، وابن ماجه (3669)، وأبو يعلى (1764)، والبيهقي في (الشعب) من طريق حرملة بن عمران حدثني أبو عُشَّانة المعافري، قال: سمعت عقبة به، وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح غير أبي عشانة، وهو ثقة، وثَّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال: أبو حاتم صالح الحديث، ولذلك صحَّحه الألباني في (صحيح ابن ماجه).
[3] حسن: رواه أحمد (2104)، وابن ماجه (3670)، وابن أبي شيبة (8 /551) والبخاري في (الأدب المفرد) (77) والبيهقي في (الشعب) (8683) عن فِطْر بن خليفة عن شرحبيل أبي سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما به، وهذا سند ضعيف من أجل شرحبيل، فقد ضعفه يحيى بن معين ومالك بن أنس والنسائي، ولم يُوثقْه غير ابن حبان، وقال الحافظ: صدوق اختلط بأخرةٍ، لكن الحديث رواه أبو يعلى (2457) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس، بلفظ: ((مَن عال ثلاثَ بنات، فأنفَق عليهنَّ وأحسن إليهنَّ، وجَبَتْ له الجنة))، فقام رجل مِن الأعراب فقال: أو اثنتين؟ قال: ((نعم))، وحسين بن قيس هو حَنَش، وهو مَتروكٌ، وللحديث شواهد عن أنس وجابر وأبي سعيد؛ فهو حديث حسنٌ بشواهدِه.
[4] حسن: رواه الترمذي (3094)، وأحمد (22437)، بسند صحيح، إن كان سالم بن أبي الجعد سمِع من ثوبان، لكن غالب العلماء على أنه لم يسمع منه، وللحديث شواهد يتقوى بها؛ ولذلك حسنه الترمذي، وصححه الألباني.
[5] حسن: رواه النسائي (3231)، وأحمد في (المسند) (2 /251)، وصححه الحاكم في (المستدرك) (2 /161، 162) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة (1838).
[6] رواه البخاري (5971)، ومسلم (2548).
[7] رواه البخاري (4832)، ومسلم (2554).
[8] صحيح: رواه الترمذي (1173)، بسند صحيح، ولذلك صححه الألباني في (الإرواء) (273).
[9] حسن لغيره: رواه أبو داود (4012)، والنسائي (406)، وأحمد (17968) من طريق عطاء عن يعلى بن أمية به، وعطاء لم يسمعْ مِن يعلى، لكن أبا داود رواه عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه يعلى بن أمية به، وهذا سندٌ حسن، وقد صححه الألباني في صحيح أبي داود.
[10] الخمار: يطلق على غطاء الوجه.
[11] حسن: رواه مالك (1420) في (كتاب الجامع)، باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب، والبيهقي (2/235) عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه به.
[12] ضعيف جدًّا: رواه أبو داود (4104) مِن طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير، عن قتادة عن خالد بن دُرَيك عن عائشة به، وهذا سند ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
1 - الوليد بن مسلم: مدلس، وقد عنعنه.
2 - سعيد بن بشير: ضعَّفه غيرُ واحد.
3 - الانقطاع: فإن خالد بن دريك لم يُدرك عائشة رضي الله عنها.
[13]البخاري في (الأدب المفرد) (590)، وابن حبان (50)، والحاكم (1 /119)، وصححه ووافقه الذهبي، وهو في (السلسلة الصحيحة) برقم (3058).
[14] رواه مسلم (2128)، وأحمد في (المسند) (2/355، 356)، وابن حبان في صحيحه (7461)، والبيهقي في (السنن الكبرى) (2/234).
[15] حسن: أخرجه أحمد (21786)، بسند لا بأس به، وله شاهدٌ عن خالد بن يزيد عن دحية الكلبي؛ أخرجه أبو داود (4116)، والحاكم (4/187)، والبيهقي (2/234)، وهذا سندٌ منقطعٌ؛ فإن خالدًا لم يدرك دحية، لكنه يشهد للحديث السابق، وفي الباب عن عمر بن الخطاب موقوفًا؛ أخرجه البيهقي (2/234) بسند مرسل صحيح.
[16] صحيح: أخرجه أبو داود (4173)، والترمذي (2786)، والنسائي (1526)، وقال الترمذيُّ: حسن صحيح.
[17] صحيح: أخرجه مسلم (444) في الصلاة، وأبو داود (4175)، في الترجل، والنسائي (5143) في الزِّينة.
[18] حسن: أخرجه أحمد (7356)، وابن ماجه (4002) عن عاصم بن عبيدالله عن مولى أبي رُهْم عن أبي هريرة به، وعاصم ضعيف، لكن تابعه عبدالرحمن بن الحارث بن أبي عبيد مولى أبي رُهْم عن جده عن أبي هريرة؛ أخرجه البيهقي (3/133)، وعبدالرحمن هذا قال عنه أبو زُرعة: لا بأس به (5/224)، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وللحديث طريق آخر مرسل؛ فقد أخرجه أبو يعلى (6385)، وابن خزيمة (1682)، والبيهقي (3/133) عن الأوزاعي عن موسى بن يسار عن أبي هريرة به، وموسى بن يسار هو الأردني، قال أبو حاتم: شيخ مستقيم الحديث، فالحديث حسن إن شاء الله، وقد صححه الألباني في (الصحيحة) (1031).
[19] رواه البخاري (5885) في كتاب اللباس، وأبو داود (4097)، والترمذي (2784)، وابن ماجه (1904)، وأحمد في (المسند) (1 /339).
[20] الديوث: هو الذي يقر الخبث على أهله.
[21] حسن: رواه أحمد (6180) بسند حسن، رجالُه ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن يسار مولى ابن عمر، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) وقد روى عنه جماعة، والحديث صححه الحاكم، والذهبي (4 /246) وله شواهد كثيرة يَتَقَوَّى بها.
[22] انظر تفصيل ذلك في اقتضاء الصراط المستقيم، وراجع رسالة (حكم الإسلام في شم النسيم)؛ للمصنف.
[23] حسن: رواه أحمد (5114، 5115)، وأبو داود (4031)، وفيه عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه دحيم وأبو حاتم، وقال يحيى بن معين: صالح، فحديثه حسن إن شاء الله، وله شواهد يتقوى بها، ولذلك صححه الألباني في (الإرواء) (1269).
[24] رواه مسلم (6 /144).
[25] حسن: أخرجه أحمد (5664)، وأبو داود (4029)، وابن ماجه (3606) عن شريك، عن عثمان بن المغيرة الأعشى، عن مهاجر الشامي عن ابن عمر به، وهذا سند ضعيف؛ لضَعْف شريك، ولكن تابعه أبو عوانة الوضاح بن عبدالله اليشكري عن عثمان بن المغيرة به؛ أخرجه أبو داود (4029)، وابن ماجه (3607)، فهو بهذه المتابعة حسن، ولذلك حسَّنه الألباني في (صحيح الجامع) (6526).