المراة بين الواجب الأسري والواجب الدعوي
هذه الرسالة المعبرة عن واقع كثير من الداعيات - والتي يرين من خلالها أن الوقت المتاح لا يخدم المرأة في القدرة على التوفيق بين خدمة أسرتها والقدرة على معالجة كثير من أوضاع المجتمع النسوي في سواء في المدرسة أوالوظيفة أوالمجتمع بشكل عام - تجعلنا نطرح هذا السؤال : ما الطرق المثلى لاستغلال الوقت وتنظيمه ؟
ترى د.منيره البدراني أن الطرق لتنظيم الوقت متعلقة بالمرأة نفسها لاشك أن للقدرة على استغلال الوقت وتنظيمه أهمية عظيمة في حياة المرأة الداعية، سواء كانت عاملة أو موظفة أو من ربات البيوت ، حيث تبتلى كثير من النساء بكثرة النوم، وأنا أنصح بتقليل النوم، والاستعانة بالله، وتقليل الخروج من البيت، وعدم البحث عمن يضيع معها الوقت، سواء في الهاتف أوخارج المنزل أوداخله.
وتقول إحدى الأخوات الداعيات محذرة: إن عدم تنظيم الوقت قد يكون سبباً في تقاعس كثير من الداعيات عن العمل الدعوي، فتقول :" احذري تلبيس إبليس عليك بأمور كثيرة منها: أن يقلل مما تعملينه في نظرك، فيجعلك تظنين أن عملك في هذا المجال ليس بذي قيمة، أو يخوفك من أن يؤثر عملك التطوعي على تربيتك لأبنائك أو اهتمامك بزوجك، ولكن .. تذكري أنك _والحمد لله_ مسلمة، وأن لهذا الدين حقوق عليك عظيمة، وكثيرات من نسائنا يقضون وقت الضحى دون استفادة؛ فمنهن من تصرفه في النوم ، أو الأسواق أو للمحادثة في الهاتف، ومع ذلك لم يلبس عليها إبليس" .
ثم تضيف : "استعيني بالله وأقدمي، فبالتوكل على الله والإكثار من الدعاء بأن يقويك ويسدد خطاك، وأن يبارك لك في الوقت تستطيعين _بإذن الله_ التوفيق بين أعبائك المنزلية وعملك التطوعي، بحيث لا يطغى جانب على جانب، وهذا يحتاج إلى تضحية وجهد" .
وترى أيضاً أن الكسل والفتور من أسباب ضياع الأوقات وعدم الاستفادة منها، فتقول :" احذري الكسل والفتور فإنه يقعد بك عن العمل، ويضيع الأوقات والفرص والمناسبات ، فالبعض قد يفتح له باب من أبواب الخير فيلج فيه، ولكن ما أن تمر أيام أو تعصف أدنى مشكلة أو تقف أمامه عقبة إلا وترك هذا الطريق ، وتمضي سنوات بدون فائدة ، وما ذاك إلا أنه فتح باباً فأعرضوا عنه، وقد لا يفتح هذا الباب مرة أخرى فتمسكي أختي بما أنت فيه، ولا تدعي الفرصة تفوتك فإن عمرك قصير والأيام تطوى والمراحل تنقضي" .
وتقول إحدى الداعيات : " ومشكلة الوقت هذه تحتاج إلى تنظيم وعمل وتطبيق؛ لأن عدم تنظيم الوقت وتقسيمه قد يحدث فوضى عارمة لا في المنزل فقط بل في كل مجالات الحياة، فالإنسان العامل سواء في مجال الدعوة أو أي مجال غيره بحاجة ماسة لتنظيم وقته وعدم خلط هذا بذاك، فكل عمل يجب إعطائه حقه فلا يطغى شيء على شيء آخر ...
وهذا بالنسبة للداعيات أيضاً فمن تخرج من منزلها للدعوة إلى الله _تعالى_ يجب أن تضع جدولاً مقسماً وواضحاً تمشي عليه حتى لا تحدث الفوضى في حياتها الأسرية، وحتى توفق بين عملها كداعية إلى الله وبين واجبها كزوجة وأم ....
إذن هل هناك مقترحات حول الوقت وتقسيمه؟
نقول: نعم، وإليك أختي الداعية بعض هذه المقترحات :
أولاً : عدم الخروج بتاتاً من المنزل قبل خروج الأبناء للمدارس _إن كانوا طلاب مدارس_.
ثانياً : الحرص على الرجوع للمنزل قبل الساعة السابعة مساءً _إذا كان العمل في المدة المسائية_.
ثالثاًً : عدم الاتكال على الخادمة في العناية بالأطفال الصغار عند الغياب، ويمكن استبدال الخادمة بأم الزوجة أو أم الزوج أو الأخوات _إن أمكن ذلك_.
رابعاً : لا تكن الأعمال الدعوية يومية، بحيث تضطر الأخت الداعية للخروج من منزلها صباحاً أو مساءً بشكل يومي، بل تختار أوقاتاً متفرقة تعطيها فرصة متابعة الأبناء بالشكل الصحيح وقضاء متطلبات الزوج.
خامساً : ألا يستهلك العمل الدعوي كل وقتها وتفكيرها.
وتضيف د.منيرة البدراني :" يجب الاستفادة من الصباح؛ لأن فيه بركة لمن استطاعت ذلك، كما أكرر أنه يفرق بين الداعية الموظفة والمعلمة وربة البيت في استغلال الوقت"
وترى أنه من استغلال الوقت الاستفادة الكبرى من أماكن التجمعات في الدعوة إلى الله، فتقول : " يجب علينا عدم الاستهانة بأماكن التجمعات ( العائلية، المستشفيات، المصاعد، الأسواق ... وهكذا ).
وحول سؤالنا عن دور المرأة الداعية تجاه مجتمعها وأسرتها ترى الداعية رقية المحارب أن دور الداعية هو أخذ الناس باللين والحكمة لجذب الناس من طريق الباطل إلى طريق الحق المبين، وليس لمحاربة فلان أو فلان، فتقول :" ليس الهدف من الدعوة هو تحطيم أشخاص معينين أو إسقاطهم، فلم يكن هم موسى _عليه السلام_ القضاء على فرعون، بل كان يرجو أن يخرج الناس من عبودية العباد إلى إخلاص العبادة لرب العباد.
فلا بد من البعد عن السب والشتم، فهو ليس من طرق الدعوة ولا من وسائلها، فهي جاءت لإسقاط الباطل وبسقوطه يسقط من حمله" .
وتقول أيضاً :" إن مهمة الداعية ليست تبكيت الناس ولا تقريعهم، ولا تبدأ بعيبهم وذمهم؛ لأن هذا قد يثير حمية الانتصار لأنفسهم أو لعدالتهم أو لمذاهبهم أولأقوالهم، ويعين الشيطان عليهم، كما ينبغي أن تكون دائمة القلق لحال الناس من غير يأس ولا قنوط، فتحمل هم الإسلام ولا تتجاهله كمن عنده صداع في رأسه لا يمكن أن يتناساه أو يغفل عنه"
وتقول د. منيرة البدراني :" دور الداعية تجاه المجتمع :
1- الشعور بحاجة المجتمع إليها .
2- الاستعانة بالله وتقديم ما يمكن من كتابة في الدوريات والمجلات، وإلقاء الدورس والمحاضرات، وإدارة دور التحفيظ والمؤسسات الخيرية ، فكل على ثغرة من ثغور المسلمين" طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه مغبرة قدماه ، إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة" .
أما الأسرة فهي الواجب الأول للمرأة " والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها " .
إن كانت زوجة فعليها القيام بحق زوجها ، وإن كان لديها أطفال فعليها القيام بشؤونهم من مأكل وملبس وعلاج ومتابعة ...، وعدم الاتكال على الخدم .
ويجب عليها تربيتهم وتعليمهم المبادئ الإسلامية ، وغرس العقيدة الصحيحة في نفوسهم والأخلاق الفاضلة ، والتحذير مما قد يضرهم في دينهم من مخاطر ومخالفات .
وإن لم تكن زوجة فتحسن معاشرة والديها وأهل بيتها ، وتخدمهم بما تستطيع، وتدعو إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ... )
وتختم كلامها بقولها :" ولا شك أن للمرأة قدرة فائقة على التأثير على بنات جنسها ، بل إن لها من القدرة ما ليس عند الرجل" .
أخواتي الداعيات هذه بعض المناقشات لقضية لا يخالطنا جميعاً الشك في أنها تهم كثيراً من النساء المهتمات بجانب الدعوة، واللاتي يرين أن لهن مهمة عظيمة لابد أن يبادرن بها لخدمة هذا الدين العظيم .
منقول