عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-06-2019, 09:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,182
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الاستثمار الدولي والمخاطر

الاستثمار الدولي والمخاطر


سيف هشام صباح الفخري


ويَرجع تمتُّعُ تلك الشركاتِ متعددةِ الجنسياتِ بقدْرٍ مِن وَفْرَةِ رؤوسِ الأموال، والتكنولوجيا المتطورةِ، واتساعٍ للأسواق الدولية، والإنتاجِ كبيرِ الحجْمِ، وارتقاءٍ لمستوى الجودةٍ - إلى التخطيطِ الإستراتيجيِّ والتنبُّؤَاتِ بالمستقبل، في ظل سيناريوهات بديلةٍ، وتنظيمٍ مَرِنٍ وفعَّال، وطبقةٍ من المديرين الفعالين.

ثانيًا: الشركات المشتركة:
وتتضمَّن مشاركةَ أحدِ أو بعضِ المستثمِرين المواطِنين مع شركاءَ مِن دولةٍ أخرى، وينتشِرُ هذا النوعُ من الاستثمار في الدول العربية، ويفضِّل المستثمرُ الأجنبي توَفُّرَ شركاءَ قادرين ماليًّا في الدولةِ المضيفةِ؛ حتى لا يتحملَ مخاطرَ استثمارٍ هائلةً، قد يتحملُها هو نفسُه دونَ غيرِه.

ثالثًا: الاستثمار في إنشاء فرع للشركة الدولية:
تَسعى الشركاتُ الدولية عند بحثِها عن الأسواق إلى تصريفِ فائضِ المخزونِ؛ بغَرضِ التوسُّعِ والنمُوِّ، وتحقيقِ أرباحٍ إضافيةٍ، والتخلصِ من تكنولوجيات متقادمة، أو القيامِ بالتجارِب العلمية في الدول المضيفة، أو التخلصِ من الضرائب الباهظة في دول المقر الرئيسي... أو غيرِ ذلك، ويتمُّ ذلك عن طريقِ إنشاءِ فروعٍ للشركة في دُول أخرى، وتنظَّمُ العلاقةُ بين المركزِ الرئيسيِّ والفروعِ من حيثُ اختصاصاتُ وصلاحياتُ الفرعِ، والتفويضُ الموكَّلُ إليه، ونوعُ النشاطِ وَفْقَ اتفاقياتِ ومراجعاتِ الدُّولِ المضيفةِ.

رابعًا: الاستثمار في الفروع الفرانشايز (Franchise):
تسعى الشركات الناجحة في الدول الصناعية إلى بيعِ خِبْراتِها المتكاملةِ في أحد الأنشطة لأحَدِ الدول المتقبِّلةِ مقابلَ عمولةٍ أو رسمٍ، بالإضافة إلى نسبةٍ سنويةٍ من المبيعات أو الأرباح الصافية؛ وذلك شريطةَ الالتزامِ بالاسمِ التجاريِّ، والعلاماتِ التجاريةِ، ومواصفاتِ المنتَجِ، ويعدُّ هذا النوعُ من الأعمال الدولية ليس استثمارًا مباشرًا مِن الدرجة الأولى، بقدر ما يعدُّ بيعًا لتكنولوجيات محددَّةٍ، أو مَعْرِفة محتكَرة لشركةٍ ما، مثالُ ذلك سلسلةُ المطاعمِ العالَمية أو المتاجر المعروفة عالميًّا، ومن ثَم يَغْلب هذا الطابَعُ من الاستثمار على قطاعات الخدمة أكثرَ من قطاعات الإنتاج، كما أنه لا يُعدُّ تحويلاً للاستثمارات الدولية إلى الدولة المضيفة، وتَسعى الفنادقُ العالميةُ إلى استخدامِ هذا النوعِ مِن الأعمال الدولية؛ لتحقيقِ عائدٍ ضخمٍ على الاستثمارات المقدَّمةِ مِن الشريكِ المحلِّيِّ في الدولةِ المضيفة.

خامسًا: وكلاء التوزيع:
يعدُّ الوكيلُ الوحيدُ أو وكلاءُ التوزيعِ لمنتجاتِ الشركاتِ الدوليةِ، أحدَ أشكالِ الأعمالِ الدوليةِ التي تحتاجُ للاستثمارِ الدوليِّ المشترَكِ، ويَشتهر هذا الاستثمارُ في قطاعاتِ السياراتِ والآلاتِ الثقيلةِ والمعمَّرةِ، ويتمُّ التوزيعُ على أساسِ بضاعة أمانة مقابلَ عمولةٍ، أو بالحصولِ على تسهيلاتٍ من الشركة الدولية في البيع والتحصيل، وتَلعَبُ الضرائبُ والرسومُ دورًا هامًّا في تحجيم أو توسيعِ قاعدة الوكلاء الدوليين في الدولة المضيفة.

سادسًا: الاستثمار في عملية تسليم المفتاح:
يأخذ الاستثمارُ الوافدُ أيضًا شكلاً آخرَ، هو عملياتُ تسليمِ المفتاحِ، ويُقْصَدُ بهذا النوعِ مِن الأعمال الدولية انتهاء دور المستثمر الدولي وقتَ الانتهاءِ من المشروع وتسليمِ مِفتاحِ تشغيله، كما هو الحال في قطاع الإنشاءات والمباني، ومحطات الكهرباء والفنادق.

سابعًا: المحاصَّة الدولية والعقود المؤقتة:
يقصد بالمحاصَّةِ الدولية الاستثمارُ الوافدُ لفترةٍ محدَّدة في العقدِ، مثل حقِّ الامتياز أو التشغيل لفترةٍ محدَّدة، وغالبًا ما تسعى الشركاتُ الدوليةُ إلى الحصولِ على حقوق امتيازٍ لفتراتٍ طويلةٍ؛ سعيًا وراءَ تحقيقِ أكبرِ قدرٍ من العائد، كما قد يكونُ الاستثمارُ مملوكًا بالكامل للشريك الأجنبي، أو مشارَكَةً مع مستثمرين مواطنين، ويَلعب التفاوضُ هُنا دورًا أساسيًّا في تحديدِ حقوقِ وواجباتِ كلِّ طرَفٍ من أطراف التعاقد، إلا أنَّ الاتجاهَ العامَّ في المحاصَّة الدولية هو تشغيلُ استثماراتِ الدولةِ الوافدةِ بدلاً من توظيف استثمارات دولية.

ثامنًا: الاستثمار في الإنتاج الدولي:
يُقصد بالإنتاج الدولي عملياتُ الإنتاجِ والتجميعِ التي تَتِمُّ في دولةٍ ما لِصالح دولةٍ أخرى، ويَأخذ الإنتاجُ الدوليُّ مكانَه الطبيعيَّ ضِمْنَ برامِجِ الإنتاجِ الأخرى؛ بدافعِ الاستفادةِ مِن المزايا النسبيةِ للاستثمارِ في الدولة المضيفة، مثل: انخفاضِ أسعارِ الموادِّ الخام والأجورِ والطاقةِ، أو القرْبِ من أسواقِ التصدير، أو وفْرَةِ العِمَالةِ الماهرةِ، ومثالُ ذلك إنتاجُ بعضِ المنتَجاتِ ذاتِ العلاماتِ التِّجارية المشهورة في دولةٍ مضيفة، ثمَّ إعادةُ تسويقِها عالميًّا، مثالُ ذلك إنتاجٌ أمريكيٌّ في تايوانَ أو هونج كونج، أو إنتاج العطورِ أو أدواتِ التجميل الفرنسيةِ في المغربِ العربيِّ.

تاسعًا: عقود الإدارة:
قد تسعى الدولةُ المضيفة للاستثمارات الوافدةِ إلى اتِّبَاعِ أسلوبِ عقود الإدارة، كَأَخْذِ أشكالِ إدارةِ الأعمالِ الدوليةِ، وخاصةً في مجالاتِ الفَنْدَقَةِ السياحيَّةِ، والضرائب، وبعض الأنشطة الهامة الأخرى، ويترتَّب على عقودِ الإدارةِ عملياتُ تحويلٍ للعُملاتِ الحُرَّة إلى خارجِ الدولة المضيفة متمثَّلَةً في الأجورِ والحوافزِ، وهي تُمَثِّلُ كَسْبًا كبيرًا للإدارة الأجنبية الوافدة.

عاشرًا: المعونات الفنية والمنح:
تعدُّ المعوناتُ الفنية والمِنَحُ أحدَ صيغِ التدفُّقاتِ الاستثماريةِ مِن الجهةِ المانحةِ إلى الدولةِ المضيفة؛ لذلك يجب أن تُرَاجَعَ دَوريًّا قبلَ إقرارِها وقَبُولِها؛ نظرًا لأنَّ المانحَ يَسعى لمصالحة الخاصة، ومِن ثَم يجبُ أنْ ينظر إلى تلكَ المعوناتِ مِن مَنظورِ المكاسب والتكاليف، وبالتحديد قد يكون المانحُ للمعونةِ حريصًا على التخلُّصِ مِن مستلزَماتِ إنتاجٍ، أو منتجاتٍ مخزونةٍ في بلده، أو انتهت فترة صلاحيتها، يَودُّ التخلصَ منها بإعطائها للدولةِ المضيفة، كما قد يكونُ الهدفُ أيضًا توظيفَ طاقاتٍ عاطلةٍ لديه، أو تقديمَ استثماراتٍ لفتحِ أسواقٍ، أو لأغراضٍ أخرى، مثالُ ذلك برامجُ المعونةِ الفنيةُ التي تقدِّمها إنجلترا وألمانيا وإيطاليا للدول النامية.

الصيغ البديلة للاستثمارات الدولية غير المباشرة

ALTERNATIVE FORMULATIONS OF INTERNAIONAL

INVESTMENT INDIRECT

يُقصد بالاستثمارات الدولية غير المباشِرة كلُّ استثمارٍ في الأصول والأوراق المالية وأسواق المال الدولية، إذًا هي العملاتُ والأوراقُ النقديةُ الماليةُ وحِصَصُ رأسِ المالِ في صناعةِ التمويل التي تَجذبُ رؤوسَ الأموالِ الدوليةِ.

مخاطرُ الاستثمارِ الدوليِّ

كثيرٌ من الاستثمارات الدولية هي أكثرُ خطورةً مِن الفرص المحلية، ولكنَّ الثمارَ المحتمَلَةَ مِن الناحيةِ المقابلةِ كبيرةٌ وأكثر، وإن الاستثمارَ في الخارجِ يمكن أنْ يَكون مربِحًا على المدى الطويل، إلا أنَّ هناك عددًا مِن مخاطرِ الاستثمار الدولية التي سيُنظَر فيها قَبْلَ الاستثمارِ على الصعيدِ الدوليِّ، وتلك المخاطرُ هي جزءٌ لا يتجزَّأُ مِن اللُّعْبَةِ الاستثماريةِ، لكنَّها بنفس الوقت تساعدُ على التخطيطِ للمستقبلِ، والتخفيفُ منها - بقدر الإمكان - يُعدُّ جانبًا هامًّا من جوانب الاستثمار الدولي؛ لذلك فمِن الأفضل للمستثمرِ الدوليِّ أنْ تكونَ لديه فكرةٌ جاهزةٌ، مع بعض خططٍ طويلةِ الأجَلِ تَمتدُّ من فترةِ خمس إلى عشْرِ سنواتٍ؛ مِن أجْلِ تخفيضِ مَخاطِرِ الخَسارةِ جَرَّاءَ ركودِ السوق.

المَخاطرُ التي تحتاجُ إلى أنْ تُوضع في الاعتبارِ عند الاستثمار دوليًّا – أي: في الخارج - هي كما يلي:[7]
أولاً: الارتباطات بين الأسواق الدولية والمحلية:
:CorrelationsbetweenInternational and Domestic Markets
يُعتقد عمومًا أنَّ هناك ارتباطًا كبيرًا بين الأسواقِ المحليةِ والدولية منها، والذي هو في الحقيقةِ مُفيدٌ للمستثمِرِ الدوليِّ؛ حيث إنَّ الاتجاهاتِ الأخيرةَ تُبيِّن أنَّ هذه العلاقاتِ المتبادلةَ آخذةٌ في الازدياد، لكنَّ هذه الارتباطاتِ تَزيد - على ما يبدو - خلالَ حصولِ هبوطٍ وانخفاضٍ في الأسواق، هذا الموضوعُ مُقْلِقٌ؛ لأنه إذا كانت ستعود بالفائدة على المستثمرين خلالَ تراجعٍ في الأسواق المحليةِ؛ فإنَّ السوقَ الدوليةَ سيُؤَثِّرُ عليها بطريقةٍ سلبيةٍ؛ بل أكثرَ من ذلك، فقد يكون هذا الاتجاهُ في الواقعِ أكثرَ انتشارًا في الأسواقِ المستقرةِ مما هو عليه في الأسواق الناشئة.

ثانيًا: ارتفاعُ التكاليف Higher Costs:
الاستثمار في الأسواق الدولية يمكن أنْ ينطوِيَ على تكاليفَ أعلى تُجاهَ المستثمرِ؛ نتيجةً لارتفاعِ تكاليفِ معاملات اللجان والسوق وغيرها، وكذلك أثرُ ارتفاعِ تكاليفِ إدارةِ المحافظ بسبب زيادةِ تكلِفةِ البحث، وهَلُمَّ جَرًّا... هذا يكون له تأثيرٌ سلبيٌّ على المستثمِرين الدوليين، وينبغي النظرُ أيضًا إلى تكلِفة ضرائبِ الاستثمارِ وغيرِها من الضرائبِ غير المتوقَّعة في البلدان الأجنبية، حتى تقلبات أسعار العملات في بعض الأحيان يمكن أن تكون باهظةَ التكلِفة بالنسبةِ للمستثمِر الدولي.

ثالثًا: العامل النفسي لدى المستثمر Investor Psychology:
في أي استثمارٍ يُوجَد للمستثمرِ علمٌ نفْسيٌّ يَلعب دورًا هامًّا في الاستثماراتِ الدولية؛ حيث يُمكِّن المستثمرَ مِن عَقْدِ استثماراتٍ طويلةِ المدَى ولِفترةٍ قليلة، بدلاً من الوقوع في خسائرَ، وذلك عن طريق البيعِ في وقتٍ مبكر، إجمالاً معظمُ المستثمرين يَعتقدون أنَّ الأسواقَ الدولية ليستْ متقلِّبَةً، ولكنْ مِن المرجَّحِ أنْ تتعرَّضَ لخسائرَ، صحيحٌ أنَّ التقلبَ موجودٌ، ولكنْ يُمكن تخفيفُه مِن خلالِ التنويعِ في صناديقِ الاستثمارِ الدولية، إنَّ الإفراطَ الحذِرَ بين المستثمرين - عندما يَرون خسارةً في الاستثمارات الدولية - يؤدِّي بهم إلى البيعِ في أقربِ وقتٍ مع مستوًى مماثلٍ للخطرِ في السوق المحلية، فينبغي على المستثمِر أنْ ينظر في محفظتِه بالكامل قبلَ اتخاذِ قراراتٍ متسرعةٍ، وخصوصًا إذا كان السُّوقُ المحليُّ ما زال قويًّا، وهنا تَلعب العواملُ النفسية دورَها، فمِن الخطأِ وضعُ الاستثماراتِ الدولية في عُزْلةٍ.

إنَّ مِفتاحَ الاستثمارِ في الأسواق الدوليةِ هو وضعُ المستثمرِ لإستراتيجيةٍ تجعلُه مُرتاحًا، وألاَّ يتخلَّى قبلَ الأوان، وتعتمد أيضًا على قدرة الفرد في قَبول التقلُّباتِ اليومية، فالمستثمرون الأذكياءُ فَهموا أنَّ الوِلايات المتحدة الأمريكية ليست المكانَ الوحيدَ في العالَم لاستثمارِ رؤوسِ الأموالِ وكسْبِ المال.

رابعًا: مخاطر أسعار الصرف[8] Exchange Risk
يتعرض المستثمِرُ الدوليُّ لنوعٍ مِن المخاطر يُطلَق عليها مخاطرُ الصَّرْفِ، الناجمةُ عن التقلُّبِ في أسعارِ الصرف بين العُملات، وعادةً مَا يُقاس التقلبُ في سِعْرِ الصرف بمعدل العائد الشهري الذي يحققه المستثمرُ الذي يمتلك رصيدًا مِن عُملةٍ معيَّنة، والذي يُقاس بالمعادلة:
م = س - س*/ س*= س/ س*-1

حيث (م) تمثِّل معدَّلَ العائدِ الذي يحقِّقه المستثمرُ، و(س) تمثل سعْرَ صرفِ عملةٍ معينة في بداية الشهر، و(س*) تمثل سعر الصرف في نهاية الشهر.

رابعًا: المخاطر السياسية[9]: Political risk
يُعرِّف بريلي مايرز BREALY MAYERS المخاطرَ السياسيةَ بأنَّها: المخاطرُ التي يَتعرَّضُ لها المستثمرون الدوليُّون في نقض الحكومة لوعودها لسبب أو لآخر، وذلك بعدَمِ تنفيذِ قرار الاستثمار.

أو هو: مصطلح يستخدم عادة لوصفِ مختلِفِ المخاطرِ، التي تَأتي مِن ممارسة الأعمال التِّجاريةِ تَحتَ ولاية حكومةٍ أجنبيةٍ ونظامِها القانونيِّ.

وتتراوحُ المخاطرُ السياسيةُ مِن مجرَّدِ مخاطرَ محدودةِ التأثيرِ إلى مخاطرِ استيلاءِ الحكومةِ الأجنبيةِ كليَّةً على عملياتِ الاستثمار، وهناك كثيرٌ من المخاطر القانونية في مجال الاستثمار الدولي، ببساطة تَنْبُعُ تلك المخاطرُ مِن عدمِ القدرةِ على التنبؤِ بالنُّظُمِ القانونيةِ والتنظيميةِ الأجنبيةِ وتَحدُث مِن خلالِ أساليبَ متعددةٍ، هي[10]:
1- المُصادَرة: Expropriation:
الشكل السياسي الأكثرُ خطرًا في مجالِ الاستثمار الدولي المباشر أو غير المباشر - هو مصادرةُ الأصولِ أو الممتلكاتِ، هذا يَحدث - عادةً - عندما تَستحْوِذُ الحكومةُ على مِلكيَّةِ الاستثمارِ لأغراضِها الخاصَّةِ، أو تقوم بتوزيعِه على المستثمِرين المحليِّين ذَوِي القِطَاعِ الخاصِّ، فالاستيلاءُ على النِّفْطِ وغيرِها مِن الثَّرْوات المعدِنيةِ هو مِثالٌ كِلاسيكيٌّ للمصادَرةِ المباشِرَةِ، أما المصادَرةُ غيرُ المباشِرةِ فيُمكِن أنْ تَحدث تدريجيًّا على حقوقِ ملكيَّةِ المستثمرين الأجانبِ مِن خلال تعريضها للتآكل في مجموعةٍ متنوعةٍ مِنَ الطُّرُقِ.

2- الحمايةُ القانونية وسُبُلُ الانتصاف:Legal Protections and Remedies:
شكلٌ آخرُ ذو خطَرٍ كبيرٍ في مجالِ الاستثمارِ الدوليِّ هو عدمُ وجودِ الحمايةِ القانونيةِ، وسُبُلِ إنصافٍ ملائِمةٍ.

في كثير مِن الحالات قد لا تكونُ هناك سُلْطةٌ قانونيةٌ واضحةٌ مع أيِّ اختصاص لتصحيح المَظالمِ، مثل المصادرةِ، وفي حالات أخرى قد تفتقِرُ السلطةُ إلى القدرةِ على صياغةِ أوْ فرْضِ حلٍّ مناسب.

الرِّقابةُ على نتائجِ (غوغل) للبحثِ في الصِّينِ الذي حصَل مؤخَّرًا هو خيرُ مثالٍ على الحالةِ التي لا يوجَدُ فيها علاجٌ قانونيٌّ واضحٌ، حتى عندما تتوفَّرُ مثْلُ هذه الحمايةِ، فإنَّها تَكون مكلِّفَةً أو تستغرِق وقتًا طويلاً.

3- المُعاهَدات والاتِّفاقِيَّات: Treaties and Agreements:
تَنشأ المعاهَداتُ مِن أجْلِ تشجيعِ الاستثمار الدولي، لكنَّ حدوثَ تغيُّراتٍ في تلك المُعاهدات أو الاتفاقياتِ بينَ الدُّولِ تُؤَثِّر سلْبًا على الاستثمارات الخاصة أو الأعمالِ التِّجارية، على سبيلِ المثالِ معاهَداتُ الحدِّ أو التخفيضِ مِن الكربون تؤثِّرُ تأثيرًا مباشرًا على تكْلِفة أنواعٍ واسعةٍ مِن الأعمالِ التِّجارية مع دخْلٍ قليلٍ نسبيًّا للمستثمرين، مثلَما حصَل باتفاقياتِ قانونِ الأراضي في الوِلايات المتحدة الأمريكية.

4- الشفافية والتنظيم: Transparency and Regulation:
هناك خطرٌ آخرُ أكثرُ دقَّةً وقانونيةً يقابِلُ الاستثماراتِ الدوليةَ هو التنظيمُ المباشرُ لنظامِ الإفصاحِ والشفافية الكاملةِ، فالأعمالُ التجارية المحلية في الوِلايات المتحدة عُرْضَةٌ لمتطلَّبَاتِ الإفصاحِ في عمليَّاتِ البورصةِ، وهناك شفافِيَةٌ نِسبيَّةٌ حولَ تلك العملياتِ ومواردِها الماليةِ، أمَّا الأعمال التجارية في البلدان الأخرى، فغالبًا ما تكون تحتَ أيِّ التزاماتٍ مِن هذا القَبيل؛ مما يجعلُ الاستثمارَ في جوهره أكثرَ خطورةً؛ حيث إنَّ المعلوماتِ الكافيةَ والموثوقةَ لا يمكنُ الحصولُ عليها، وهناك أيضًا احتمالٌ: أنَّ الهيئاتِ التنظيميةَ الخارجيةَ سوف تُحاكم وتحصل على أحكامٍ سلبيَّةٍ لن تَحدُثَ في الوِلايات المتحدة، كما حدَث عندَ مكافَحةِ الاحتكارِ في الاتحادِ الأوروبيِّ وَجدت ممارساتُ (إنتل) أنَّها مناهِضةٌ للمنافَسة مما فرَض عليها غرامةً قدرُها 1.06 مليار جنيه إسترليني (1.44 مليار دولار).

مخاطرُ الاستثماراتِ الدوليةِ على اقتصادياتِ الدولِ المضيفةِ[11]:
إن مناطِقَ إدماجِ رؤوسِ الأموال الدولية والأجنبية تؤثِّر في الاقتصاديات المحلية، وسنحاول الإشارةَ إلى المخاطر الواقعة على التبَعِيَّة التكنولوجية، وميزانِ المدفوعات، والعِمَالةِ والدَّخْلِ، والسوقِ المحلية:
1- مخاطرُ التبعيةِ التكنولوجيةِ:
تتمثل التبعيةُ التكنولوجية في بلدٍ ما في أنْ يكُونَ هذا البلدُ غيرَ قادرٍ خلالَ مدَّةٍ طويلةٍ على استعمالِ أو صيانةِ أو ابتكارِ منتجاتٍ جديدة، أو ما يتصل بها من طرق تنظيميَّة، وترجعُ حالةُ التبَعيةِ هذه إلى انعدام أو نقص الموظفين الأَكْفاء اللازمين لأعمال الإنتاج في المصانع، ولقد أدَّت عمليةُ تراكمِ رأسِ المالِ إلى توسيعِ وتنويعِ نماذجِ الاستثمارات؛ مما أدى إلى ازدياد التبعية التكنولوجية.

2- المخاطر المحتملة على ميزان المدفوعات:
المؤيِّدون لفكرة الاستثمار الدولي يَجدون في الاستثمارات آثارًا إيجابيةً على الدولة المضيفة؛ نظرًا لزيادةِ تلك الدولةِ مِن النقْدِ الأجنبيِّ (حساب العمليات الرأسمالية)، إلا أنَّ تلك الآثارَ قد تكونُ سلبيةً على ميزان المدفوعات؛ لسببين:
1- الاستثماراتُ الدوليةُ تحقِّقُ زيادةً مِن الوارداتِ فيما يَخصُّ السِّلَعَ والخِدْمَاتِ؛ حيثُ يُمْكن ملاحظةُ شيءٍ مِن عَدَمِ المرونةِ في نَمطِ الواردات، ويرجِعُ ذلك إلى نِسَبَ مشترياتِ الموادِّ الأوليةِ لِهيكلِ الإنتاج الذي تمَّ بناؤُه.
2- تُسبِّب تلك الاستثماراتُ المزيدَ من الضغوط على حالةِ ميزان المدفوعات في الدولة المضيفة، وذلك نتيجةَ سياسةِ تَسْعِيرِ الصادراتِ والوارداتِ التي تتْبَعُها الاستثماراتُ الدولية، وإذا ما حُلِّلَ أثرُ الأسعارِ على ميزان المدفوعات التِّجاري تَبْرُزُ حقيقةٌ مهمةٌ، وهي أنَّ الروابطَ التي تربِطُ البلدَ المضيفَ مع البُلدانِ المتقدمةِ مِن خلال الاستثمارات الدولية تُحوِّلُها إلى مَنطِقة ذاتِ تضخُّمٍ عالٍ ومتزايدٍ.

3- المخاطر المتوقَّعَة على العمالة والدخْل:
إنَّ السياسةَ التي تختارُها الدولةُ - مهما كانت طبيعتُها - تُثير مشاكلَ الحدِّ مِن البَطالةِ على المدى القصير، هذه المشاكلُ التي تزدادُ تفاقُمًا نتيجةً لدورِ المؤسسات الدولية.

إنَّ وجودَ مؤسساتٍ دوليةٍ لتنفيذِ مشاريعِ الاستثمارِ - سواءٌ مباشَرة أم عن طريق الشركات المتعددة الجنسيَّات - هو بالتأكيد يَجعل هذه الظاهرةَ أكثرَ انتشارًا، والتي تُوجَد ضمنيًّا في الإستراتيجية التي تم اختيارُها، ولقد أجبرت الأساليبُ المستعمَلة في البحث عن توظيف عمال من ذوي المهارات المباشرة، وإنشاء برامج تدريسية على تكوين عمال آخرين جُدُدٍ.

4- المخاطر المحتملة على هيكل السوق المحلي:
تتمتَّع الاستثماراتُ الدوليةُ بِوضْعٍ احتكاريٍّ أو شِبْهِ احتكاري في الدول المضيفة، وذلك راجعٌ إما لانفرادِ تلك الاستثماراتِ بإنتاجِ أصنافٍ أو سِلَعٍ متميزةٍ لا يتَوفَّرُ لها بدائلُ في أسواقِ تلك الدولةِ، أو تستحوذُ على شريحة كبيرةٍ مِن طَلَبِ السوقِ لتلك الدولةِ المضيفة التي تكْفل لها القيادة السِّعرية؛ مما يؤدي إلى تعريض المستثمِر المحليِّ إلى مشاكلَ في تصريف منتجاته.

الخاتِمة

الاستنتاجات:
1- إنَّ الاستثمارَ الدوليَّ له أهميةٌ وضرورةٌ لدى الكثيرِ مِن الدولِ؛ لما يَجلبه مِن فوائدَ ومنافعَ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ وسياسيةٍ، ولكنْ تَحتاجُ إلى إستراتيجيات خاصَّةٍ للتعاملِ معها.
2- إنَّ التشديدَ على موضوعِ الإصلاحِ الاقتصاديِّ في الدول التي تحتاج إلى الاستثمارِ الدوليِّ سيعطِي فُرصةً حقيقيةً للمشاركةِ في تلك الاستثماراتِ.
3- إنَّ المستثمرَ الدوليَّ بإمكانِه تجاوزُ المَخاطرِ في حالة الانفتاحِ الاقتصاديِّ وتحريرِ التجارةِ العالميةِ، دونَ الوقوعِ في مشاكلَ سياسيةٍ قد تُصيبه بشكْلٍ غيرِ متوقَّعٍ.
4- إنَّ الدولَ المضيفةَ تستطيعُ التنويهَ بأهميةِ ترويجِ الاستثمارِ الدوليِّ مِن خلال دور هيئاتِ الترويج؛ مما يُؤدي إلى زيادةِ التدفُّقَات الاستثمارية وتوجيهِها بشكلٍ مدروسٍ نحوَ رفْعِ معدَّلاتِ النُّمُوِّ، وتوفيرِ فرصٍ للعمالة المحلية.

التوصيات:
1- تحقيقُ توازنٍ حقيقي بين الاستثمار المحلي والدولي؛ مما يُؤدي إلى الحفاظِ على المكاسبِ الخارجيةِ، وفي الوقت نفسه يعمل على عدمِ تأثر أو تعرُّض اقتصاد هذه الدولة إلى انخفاضٍ في النُّمو، وزيادة في مُعدلات البطالة، ورُكودٍ للسلع والبضائع الوطنية.
2- استقطابُ التكنولوجيا الماليةِ والنقدية التي تساعد على رفع قدرة الاقتصاد على الصعيد القُطْري والإقليمي، ويشمل بالأخصِّ الدولَ الناميةَ؛ لأنَّها تفتقر للتكنولوجيا المتخصصة في تطوير قطاع الطاقة والخدمات وغيرها.
3- ضرورةُ تركيزِ الاستثماراتِ الدوليةِ في الاقتصاد الحقيقي التي تُدِرُّ عوائدَ عاليةً على الدولة المضيفة على المدى القصير والطويل، بدلاً من توجيهها إلى قطاعات غيرِ منتِجةٍ وفاعِلة في عملية التنمية.

المصادر والمراجع
الكتب والأبحاث:
1- تشام، فاروق، الاستثمارات الأجنبية المباشرة وآثارها على التنمية الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية، الجمعية العلمية، وهران، الجزائر.
2- الجميل، سرمد كوكب، الاتجاهات الحديثة في العمليات الدولية، دار وائل للنشر، عمان، 0021.
3- قادري، عبدالعزيز، الاستثمارات الدولية، دار النشر 34 البرويار، الجزائر، 0024.
4- النجار، فريد، نظريات التمويل ونماذج الاستثمار (9918)، وكالة أهرام التوزيع، القاهرة والبورصات وهندسة المالية (9918)، مؤسسة شباب الجامعات، الإسكندرية.
5- هندي، منير إبراهيم، الفكر الحديث في هيكل تمويل الشركات، مطبعة الدلتا، الإسكندرية، 00. 28.

المصادر الأجنبية من المواقع الإلكترونية:
1- http: //www.ehow.com/list__legal-risks-international-investment.html
2- http: //ezinearticles.com/?Risks-of-International-Investment - -Part-II&id



ــــــــــــــــــــــــ
[1] النجار، فريد، نظريات التمويل ونماذج الاستثمار (1998)، وكالة أهرام التوزيع، القاهرة والبورصات وهندسة المالية (1998)، مؤسسة شباب الجامعات، الإسكندرية، ص 122.

[2] النجار، فريد، نظريات التمويل ونماذج الاستثمار (1998)، مرجع سابق، ص130.

[3] قادري، عبدالعزيز، الاستثمارات الدولية، دار النشر 34 البرويار، الجزائر، 2004، ص220.

[4] يتمتع مصطلح الأفشور Offshore بكِيانٍ قانونيٍّ يمارس أعماله الاستثمارية في غير البلد المستضيف للمركز؛ أي: تَنشأ شركات الأفشور بعيدًا عن موطنها الأصلي، ولا يُسمح بممارسة أي نشاط تجاري أو استثماري في البلد الذي أسست به شركة الأفشور؛ فعلى سبيل المثال: إذا أسستْ شركة الأفشور في تركيا فإنها تمارس أعمالها التجارية والاستثمارية في أية دولة في العالم ما عدا تركيا، وللأفشور عدة مرادفات تستعمل في عدة مناطق في العالم؛ مثل: شركات الأعمال الدولية InternationalBusiness Companies IBC، أو wholesales، أو تحت اسم: "الشركات المعفاة".

[5] قادري، عبدالعزيز، "الاستثمارات الدولية"، مرجع سابق، ص227.

[6] النجار، فريد، مرجع سابق، ص125.

[7] ezinearticles.com/?Risks-of-International-Investment - -Part-II&id: //http

[8]الجميل، سرمد كوكب، "الاتجاهات الحديثة في العمليات الدولية"، دار وائل للنشر، عمان، 2001، ص114.

[9] هندي، منير إبراهيم، "الفكر الحديث في هيكل تمويل الشركات"، مطبعة الدلتا، الإسكندرية، 2008، ط2، ص595، 594.

[10] http: //www.ehow.com/list__legal-risks-international-investment.html

[11] تشام، فاروق، الاستثمارات الأجنبية المباشرة وآثارها على التنمية الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية، الجمعية العلمية،، وهران، الجزائر، ص14، 13.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.55%)]