عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 25-05-2019, 11:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



رمضان.. فرصة قد لا تعود


فاطمة عبد الرءوف
(20)




هل تكون هذه هي فرصتك الأخيرة؟ ربما.. من يدري ماذا تحمل الأيام القادمة؟..نعمة عظيمة أن بلغك الله تعالى رمضان ثانية، فكم ممن عرفت، لم يحظ بهذه الفرصة مرة أخرى.. فهل يكون هذا هو لقاؤك الأخير برمضان؟
الشعر الأبيض، الذي يجلل هامتك بالوقار، هو رسالة إليك، لم يتبق من العمر الكثير حتى تهدره في قضايا صغيرة ومشكلات عقيمة.. استغل فرصتك، فأمامك حياة طويلة قادمة، لن يكون فيها فرصة أخرى للعمل.. حتى لو مر شريط حياتك أمامك، محبطا ومؤلما وربما مليئا بالأخطاء، فليس ذلك مبررا للإحباط، والقعود وإهدار ساعات أخرى ثمينة، نبكي فيها على اللبن، الذي انسكب ذات يوم. }قُل يَا عِبَادِي الَّذِيْن أَسْرَفُوْا عَلَى أَنْفُسِهِم لَا تَقْنَطُوْا مِن رَّحْمَة الْلَّه إِن الْلَّه يَغْفِر الْذُّنُوب جَمِيْعا إِنَّه هُو الْغَفُوْر الْرَّحِيْم{ (الزُّمَر:53)، وهل من فرصة للمغفرة والتوبة أكبر من فرصة رمضان؟


وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار
وصفدت الشياطين" (متفق عليه)، فأي أجواء سماوية تظلك؟ وقد فتحت أبواب الجنان ونسماتها العبقة، نكاد نلمسها ونتحسسها، وقد غلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين، حتى تغلق أبواب الشر، وكل المثيرات الخارجة التي تشدنا لأسفل.
وقفة مراجعة
مطلوب وقفة جديدة.. بداية جديدة.. وقفة محاسبة تفصيلية قبل الحساب.. وقفة تخرج بنتائج محددة للإصلاح.. وقفة يقظة..
وقفة لإعادة الحياة الحقيقية لأنفسنا، وإلا فإننا نقتل أنفسنا، قال الفضيل بن عياض، رحمه الله في قوله تعالى: }...وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...{ (النساء:29): "لا تغفلوا عن أنفسكم فمن غفل عن نفسه فقد قتلها".
هذه الوقفة مطلوبة الآن.. في التو واللحظة.. مطلوبة بأقصى سرعة ‏}وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ‏{ (آل عمران: 133 - 136).
حتى لو كانت ذنوبك وأخطاؤك تسد الأفق أمام عينيك.. ومشكلاتك وضغوطك تقعد بك عن التحرر والانطلاق.. ابدأ.. استغفر،
وستجد الله غفورا رحيما، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة". (رواه الترمذي).


ابدأ من الآن، فأنت على أعتاب رمضان، فهو زمان غير الزمان، فاستعد لتتعرض للنفحات.. تب إلى الله تعالى الآن، قبل أن يظلك الشهر الكريم، وادع الله بقلب خاشع أن يعفو عنك، ويبلغك رمضان، ويعينك على بدايتك الجديدة في الحياة.. نعم بدايتك الجديدة ،حتى لو كنت في التسعين من العمر.. أليس الله من مد في عمرك، كي يمنحك هذه الفرصة فلم لا تغتنمها؟
تخفف من الضغوط
كثيرة هي ضغوط الحياة ومشاكلها وأعبائها وأثقالها، إنها قادرة أن تلتف حول الإنسان، وتحيطه من كل جانب، حتى يختنق،
دون أن يلمح بارقة من نور أو شعاع أمل، فإذا كنت صادقان في البحث عن بداية جديدة، فتخفف من هذه الضغوط الخانقة.. توقف عن التفكير في المال والسلع وارتفاع الأسعار.. توقف عن القلق على مستقبل الأبناء.. توقف عن مشاعر الغيرة التي تنتابك.. توقف عن التفكير في الأحقاد القديمة، التي تشعر بها تجاه من ظلمك.. توقف عن المنافسة على أمور الدنيا، فهي مسابقة رخيصة، الفائز فيها خاسر، والسعيد بها سوف يشقى..
توقف، فهي أمور لا تستحق أن تهدر فيها دقائقك الثمينة.. فرغ قلبك من هذا الهراء.. طهره.. ارفع عنه الران.. وقديما قال علماؤنا: التخلية قبل التحلية، فحتى تتحلى بقيمك الجديدة الجميلة، عليك أن تتخلى عن قيمك وعاداتك القديمة الرديئة.

تخفف من كثير من المباحات، حتى تنشط وتمتلك قواك.. هل يمكنك الحصول على عطلة من العمل لبعض الوقت؟ لا تتردد، فأنت فعلا بحاجة لهذا الشيء.. بحاجة أن تخلو بنفسك.. تفكر في قضاياها الحقيقية، ومستقبلها الأخروي الأبدي، بدلا من التفكير الذي يستهلك كل طاقتك، حول قضايا صغيرة، إن لم تكن تافهة.. انهض وتحرك وتخفف واستعد، فأنت على أعتاب رمضان، فاغتنم الفرصة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]