عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 21-04-2019, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة وخمسون فائدة من أدعية الاستفتاح في الصلاة

مائة وخمسون فائدة من أدعية الاستفتاح في الصلاة
عقيل بن سالم الشمري


الفائدة الثانية والستون:
لم يكتف الحديث بسؤال الله حسن الأخلاق، وإنما أضاف لها سؤال الله أن يصرف عنه سيئها، مع أن المتبادر للذهن أنه إذا رزق أحسن الأخلاق فقد صُرف عنه سيئها، لكن هذا يدل على أن الأخلاق مراتب، وهي حسب تقسيم الحديث:
1- أحسن الأخلاق، وهي أعلى المراتب.
2- سيء الأخلاق، وهي أسوأ المراتب.
3- يكون فيه حسن أخلاق من جهة وسوء أخلاق من جهة أخرى.
ولهذا لم يكتف بسؤال الله حسن الأخلاق حتى أضاف لها السلامة من سيء الأخلاق ليصل بذلك إلى أعلى المراتب، وهي التي تجمع بين حسن الأخلاق مع السلامة من سيئها، وهو هديه –صلى الله عليه وسلم-.
الفائدة الثالثة والستون:
قوله: ((لبيك)) قيل في معناها أربعة أمور:
"أحدها: إجابتي لك يا رب، وإقامتي معك مأخوذ من: ألب بالمكان وألب به: إذا أقام به، ومعنى التثنية فيه، أي: إجابة بعد إجابة، وإقامة بعد إقامة، كما يقال: حنانيك، أي: رحمة بعد رحمة.
والثاني معناه: اتجاهي إليك وقصدي، من قولهم: داري تلب دارك، أي تواجههما، والتثنية للتأكيد.
والثالث: محبتي لك من قول العرب: امرأة لبة: إذا ما كانت محبة لولدها.
والرابع: إخلاصي لك ".
والخامس: أنه انقياد، من قولهم لببت الرجل إذا قبضت على تلابيبه، ومنه لببته بردائه، والمعنى: انقدت لك.
السادس: أنه من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وتقابلها، والمعنى: مواجهتك بما تحب متوجه إليك
السابع: من قولهم: فلان رخي اللبب، وفي لبٍ رخي أي: في حال واسعة منشرح الصدر، والمعنى: أني منشرح الصدر متسع القلب لقبول دعوتك.
الثامن: من الإلباب، وهو الاقتراب أي: اقتراباً إليك بعد اقتراب، كما يتقرب المحب من محبوبه.
والمستفتح للصلاة المناجي ربه تشمله هذه المعاني كلها؛ لأنه لا تناقض بينها فالمؤمن مقيم على إجابة ربه كلما دعاه، منقاد له، وقصده واتجاهه لربه - سبحانه - لا لغيره حساً ومعنى، ومحبته الكاملة لله أيضا فهو المحبوب لذاته، وإخلاصه عبادته لربه لا يخالطه شرك ولا رياء، وهو بذلك منشرح الصدر، ومن استفتح صلاته بهذا الشعور فحري أن يستجاب له.
الفائدة الرابعة والستون:
قوله: ((وسعديك)) أي: مساعدة في طاعتك، فهي تتضمن طلب المساعدة من الله على طاعته، كما تتضمن السعد والسرور بذلك.
الفائدة الخامسة والستون:
الجمع بين ((لبيك وسعديك)) يدل على:
أن المؤمن يستجيب لدعاء ربه، ومع ذلك يطلب منه العون على عبادته، فرجع أمر المؤمن كله لله بداية ونهاية.
فالاستجابة لدعاء الله هو " لبيك " وطلب العون منه هو " سعديك ".
الفائدة السادسة والستون:
دل قوله: ((وسعديك)) على أن المؤمن يعبد ربه بانشراح صدر مسروراً بذلك، ولا يكون ذلك إلا بتحقيق ركني العبادة: الذل والمحبة.
وهما لا يجتمعان إلا لله، فالله هو المعبود لذاته، المطاع محبة له، وهذا كله من قول المستفتح بهذا الدعاء ((وسعديك)) فهي كلمة تدل على السعد والانشراح والفرح بطاعة الله
الفائدة السابعة والستون:
في قوله: ((لبيك)) في استفتاح الصلاة مناسبة؛ لأن الله نادى المؤمن لحضور الصلاة عن طريق المؤذن، والمؤمن يقول: ((لبيك)) فهي إجابة لنداء حقيقي.
الفائدة الثامنة والستون:
الملاحظ أن قوله: ((لبيك وسعديك)) لم تأت في أول دعاء الاستفتاح مع أن النظر يقتضي أن يكون موقعها أول الكلام؛ وذلك لأن اللائق بحال العبد الذي يريد مناجاة الله أن يبدأ الكلام بالثناء على الله، وبيان ضعفه وخطئه وذنبه.
وحاله في ذلك حال العبد المتمرد على سيده، وسيده يدعوه، فالأولى بحال هذا العبد إذا رجع لسيده أن يبدأ بالثناء على سيده والاعتراف بخطئه ثم يذكر أنه إنما رجع إجابة لنداء سيده، وهذا أليق من كونه يبدأ خطابه بإجابة نداء سيده؛ لأن الذنوب تدل على عدم تمام صدق العبد في تلك الإجابة.
الفائدة التاسعة والستون:
في قوله: ((والخير كله في يديك)) تفاؤلاً من المؤمن بما عند الله، وأن ما عند الله كله خير للعبد، وتفاؤلاً بقبول صلاته.
الفائدة السبعون:
قوله: ((والخير كله في يديك)) مناسب جداً لما قبله، وهو قوله: ((لبيك وسعديك)) فكأن لسان حال المؤمن المستفتح بهذا الدعاء يقول: استجيب لك يا رب، فساعدني على طاعتك، فإن الخير كله في يديك، ولا يأتي منك إلا الخير.
الفائدة الحادية والسبعون:
في قوله: ((والخير كله في يديك)) أبلغ من قول: والخير في يديك كله؛ لأن المقام مقام ثناء على الله، وصيغة الحديث أبلغ في تحقيق الثناء على الله بتقديم " كل " لئلا يحول بين المؤكَد والمؤكِد شيء.
الفائدة الثانية والسبعون:
في قوله: ((والشر ليس إليك)) لم يقل: كله، كما قال في الخير ((والخير كله في يديك))؛ وذلك لأن الله لا ينسب له شر محض البتة، مهما دق كما هو منهج أهل السنة والجماعة.
الفائدة الثالثة والسبعون:
قوله: ((والشر ليس إليك)) يبين منهج أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر، وأن الله لا ينسب له شر البتة، وهذا يعود أثره على إيمان الإنسان وثقته بربه.
فالمؤمن يعيش حياته واثقاً بربه أنه لن يقدر عليه شر محض، وكل أمر كان ظاهره شراً فإن عقيدة المؤمن تجعله ينظر له بأن في باطنه من الخير ما لا يعلمه إلا مقدره - سبحانه -، فإن الخير كله في يديه، والشر ليس إليه.
الفائدة الرابعة والسبعون:
قوله: ((والشر ليس إليك)) فيها أدب مع الله حتى في الألفاظ، فلم يقل: والشر ليس في يديك، كما قال في الخير ((والخير كله في يديك))؛ وذلك لأن ظاهر قول: ليس في يديك يدل على أنه خارج عن ملك الله، والله - سبحانه - لا يخرج عن ملكه شيء، فكان الأولى أن يقال: ليس إليك، وهي أبلغ في أداء المقصود، وهذا يجعل المؤمن يتحرى حتى في ألفاظه أنسب العبارات والجمل.
الفائدة الخامسة والسبعون:
قال في نفي الشر عن الله: ((والشر ليس إليك)) والقياس أن يقول: والشر ليس منك، وقد عدل عن ذلك لأنها أكثر أدباً في حق الله؛ ولأن المؤمن ينفي نسبة الشر لربه، وهي نتيجة لأن الله لا يخلق شراً محضاً، فذكر النتيجة ونفاها، وهذا أبلغ، فإن نفي النتيجة نفي لمقدماتها.
الفائدة السادسة والسبعون:
قوله: ((أنا بك وإليك)) شملت حياة الإنسان وموته، وبيان ذلك:
أن قوله: ((أنا بك)) يشمل حال الحياة، فالإنسان في حال حياته مرتبط بربه، ولولا ربه لم يحيا ولا يستطيع فعل أي شيء.
وقوله: ((وإليك )) يشمل حال الموت، فمرجع الإنسان إلى ربه، وعودته إليه.
فالمصلي المستفتح بهذا الدعاء أرجع أمر حياته وموته لربه - سبحانه -، وهذا من عظيم منازل العبودية لله، وهذا المعنى أوسع المعاني التي قيلت في هذه اللفظة.
الفائدة السابعة والسبعون:
قوله: ((أنا بك)) تدل على ضعف الإنسان وأنه لا يستطيع شيئاً، ولا يملك شيئاً، وإنما قوامه بالله، فربط أمره بربه (( أنا بك)).
الفائدة الثامنة والسبعون:
قوله: ((أنا بك وإليك)) يحتمل أيضاً أن المراد حالات المؤمن مع الطاعة والمعصية، وبيان ذلك:
أنه في حال الطاعة لله ما كان ذلك إلا بالله وإعانته، وهو المراد بقوله: ((أنا بك)).
وفي حال المعصية المرجع والمآب لله وحده، وهو المراد بقوله: ((وإليك))، والإنسان لا يخلو من حالة طاعة أو المعصية.
فكأن لسان حال المؤمن أن يقول: يا رب في حال طاعتي لك فإن هذا لم يكن إلا بإعانتك لي، وفي حال معصيتي لك فليس لي أحد أرجع إليه إلا أنت.
الفائدة التاسعة والسبعون:
في بعض الروايات: ((لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك)) وهو تفسير لقوله في هذه الرواية: ((أنا بك وإليك))، ولقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، وبيان معناها في الفقرة القادمة.
الفائدة الثمانون:
قوله: ((لا منجا ولا ملجأ إلا إليك)) معناها: لا مفر منك إلا بالرجوع إليك، فأين المهرب وأنت تملك كل شيء، ولا منجي من قدرك إلا إلى قدرك، ولا من عذابك إلا إلى طاعتك.
الفائدة الحادية والثمانون:
قوله: ((لا منجا ولا ملجأ)) ليشمل الهروب والاختفاء، والإنسان لا يخلو من هاتين الحالتين، فرجع الأمر كله لله.
الفائدة الثانية والثمانون:
قوله: ((لا منجا ولا ملجأ إلا إليك)) إغلاق لجميع الطرق إلا طريق واحد، وهو طريق الرجوع إلى الله، فمن خلاله يدخل العاصي والطائع، فالعاصي لا طريق للسلامة من عذاب الله إلا بالرجوع إلا الله والتوبة، والطائع لا طريق لقبول طاعته إلا بالالتجاء إلى الله وسؤاله، فرجع الخلق كلهم لله.
الفائدة الثالثة والثمانون:
قال في الدعاء: ((لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك)) ولم يقل " إلا بك "؛ وذلك ليتضمن معنى الرجوع إلى الله، أما الاستعانة بالله فقد مضى الإشارة إليها بقوله ((أنا بك)) فاقتضى السياق أن يكون هنا لفظ يشعر بالرجوع فجاءت صيغة ((إليك)).
الفائدة الرابعة والثمانون:
قوله: ((تباركت ربنا)) جاءت في آخر الدعاء، وهذا المكان أليق بها من غيره؛ لأن التبارك: كثرة الخير فناسب أن يختم بها صفات الثناء على الله لأن غيرها يدخل فيها، ومخاطبة الملوك تقتضي هذا، فإن المخلوق يثني عليهم ويمدحهم فإذا أراد أن يختم جاء بصفة مدح عامة ليدخل ما لم يذكره من الصفات فيها، والله ملك الملوك - سبحانه - وأحق بذلك.
الفائدة الخامسة والثمانون:
قوله: ((تباركت وتعاليت)) يكثر الاقتران بين هاتين الكلمتين "تبارك" و"تعالى" والمناسبة بينهما ظاهرة لأن التبارك تعني السعة والعظمة والرفعة، فناسب أن يأتي بلفظ يناسب الرفعة وهو "تعاليت".
فصاحب الخير الكثير في مكان عالٍ في قلوب الناس، والله -سبحانه وتعالى- لا خير أكثر من خيره، ولهذا - تعالى- حساً ومعنى، فهو عالٍ على خلقه مستو على عرشه، وعالٍ في قلوب عباده المؤمنين.
الفائدة السادسة والثمانون:
قوله: ((أستغفرك وأتوب إليك)) ناسب أن يختم بها، حيث سبقها عبارات ثناء على الله فناسب أن يختم بطلب قبل صلاته، فطلب المغفرة والتوبة وهي أعلى أماني المؤمن.
الفائدة السابعة والثمانون:
قوله: ((أستغفرك وأتوب إليك)) قرن بين الاستغفار والتوبة لينصرف الاستغفار إلى الذنوب التي فعلها، وتنصرف التوبة إلى ما بعد حال الذنب، فالعبد يسأل ربه أن يتوب عليه ويقبل رجوعه بعدما تلطخ بالذنب.
الفائدة الثامنة والثمانون:
قدم الاستغفار على طلب التوبة؛ لأن محو الذنب مقدم على ما بعده، فالعبد في بداية الأمر يسعى لئن يغفر الله له ذنبه، ثم يأتي بطلب آخر، فجاء ذلك على هذه الهيئة.
الفائدة التاسعة والثمانون:
كرر الاستغفار في هذا الدعاء في وسطه وآخره ليعطينا بذلك تصوراً عن خطورة الذنوب، وأنها تكون حاجباً بين العبد وربه في صلاته، فلا تؤتي صلاته ثمرتها.
الفائدة التسعون:
في رواية لهذا الحديث: ((واهدني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت)) وهو دليل على أن الأخلاق تؤثر في الأعمال ولهذا قرن بينهما، فإن المهدي في أخلاقه مهدي في أعماله، فإن الأخلاق تشمل الأقوال والأفعال، فإذا حسنت أخلاقه حسنت أعماله ولا بد.
الفائدة الحادية والتسعون:
وبالمقابل أيضا ((واصرف عني سيء الأخلاق والأعمال لا يصرف عني سيئها إلا أنت))، وهو أيضاً دليل على تأثير الأخلاق السيئة على أعمال العبد، فمن ساءت أخلاقه ساءت أعماله ولا بد.
الدعاء الثالث:
((سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ولا إِلَهَ غَيْرُكَ)) وفيه فوائد:
الفائدة الثانية والتسعون:
هذا الاستفتاح اختاره بعض أهل العلم على بقية الأنواع لأجل أنه كله ثناء محض على الله، وكان عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يعلمه الناس، وهذا يعطينا مؤشراً على فهم الصحابة –رضي الله عنهم- في تعليم الناس، وأن المعلم عليه أن يختار أفضل أنواع العلم لينشرها، فقد تضمن التسبيح والتحميد والبركة والعلو.
الفائدة الثالثة والتسعون:
بدأ هذا الحديث على خلاف الأدعية الأخرى، فالغالب أن الأدعية تبدأ بـ ((اللهم)) بينما هذا الحديث بدأ بـ ((سبحانك اللهم)) وذلك تقديماً لتنزيه الله على أي كلام آخر، وهذا أليق بحال المصلي أن يبدأ بلفظ يشعر بالتنزيه أكثر من غيره.
الفائدة الرابعة والتسعون:
معمول التسبيح محذوف حيث قال: ((سبحانك)) ولم يذكر عن ماذا؟ وذلك ليشمل تنزيه العبد لربه كل النقائص وبدون ذكر أو تحديد، وهذا أبلغ في مقام التنزيه.
الفائدة الخامسة والتسعون:
جمع هذا الدعاء أحب الكلام وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقد ثبت أنهن أفضل الكلام، فاجتمع لهذا النوع من الاستفتاح ميزتان:
الأولى: كونه مما يستفتح به في للصلاة.
الثانية: كونه أفضل الكلام.
الفائدة السادسة والتسعون:
بُدء في هذا الحديث بالتسبيح والتنزيه قبل التحميد؛ لأن موضوع هذا النوع من الاستفتاح كله تقديس وتمجيد لله فناسب أن يبدأ بالتنزيه.
الفائدة السابعة والتسعون:
قوله: ((سبحانك اللهم)) أبلغ في تخصيص التنزية من قول: سبحان الله، وذلك لكاف الخطاب، وهي تفيد الإغراق في تخصيص الخطاب، والصلاة مقام مخاطبة بين العبد وربه فناسب تخصيص الخطاب.
الفائدة الثامنة والتسعون:
قوله: ((اللهم)) يدخل فيها جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى، والمصلي يريد أن يخاطب ربه بأكبر قدر ممكن من الأسماء الحسنى، فناسب ((اللهم)) لأن غيرها يدخل فيها.
الفائدة التاسعة والتسعون:
قوله: ((وبحمدك)) أي: أبتدئ بحمدك.
الفائدة المائة:
قرن بين التسبيح والتحميد؛ لأن التسبيح تنزيه عن صفات النقائص جميعاً، فاقتضى إثباتاً لصفات الكمال كلها وهو ما يشعر به التحميد، وهذا دليل على أن النفي المحض لا يمدح الله به كما هو قول الجهمية والمعطلة، بل الله - سبحانه - ينفي عن نفسه المقدسة صفات النقص لإثبات صفات الكمال.
الفائدة الحادية ومائة:
الواو في قوله: ((وبحمدك)) تحتمل أموراً:
أ - واو مع، والمعنى: سبحانك مع تحميدك، فيقرن بين التسبيح والتحميد.
ب - واو العطف، والمعنى: سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك، فعطف جملة على جملة.
ج - واو الاستئناف، والمعنى: وبحمدك حمدناك.
د - واو الحال، والمعنى: أسبحك متلبساً بحمدك.
الفائدة الثانية ومائة:
الباء في قوله: ((وبحمدك)) تحتمل:
أ - باء السببية، والمعنى: أسبحك وأنزهك بسبب ما تستحق من حمد.
ب - باء الإلصاق، والمعنى: أسبحك متلبساً بحمدك.
وعلى كل فالمعنى أن المستفتح بهذا الدعاء يقرن بين التسبيح والتحميد؛ لأن كل منهما لا يغني عن الآخر، ولا يظهر كماله إلا باقترانه بالاسم الآخر، فكان المستفتح بهذا الدعاء يقول في استفتاحه: أبدأ بتسبيح الله وتنزيهه عن صفات النقص التي يتنزه عنها، وأحمده على صفات كماله التي يستحق الحمد عليها.
ولهذا -والله أعلم- لم يأت الباء في غير التحميد في هذا الدعاء، وقد خلى " تبارك وتعالى " عن لحوق الباء؛ لأن كلا من التبارك والتعالي يصلح إفراده عن الآخر، بخلاف التسبيح والتحميد.
الفائدة الثالثة ومائة:
قوله: ((وتبارك اسمك)) أي كثر خيره.
الفائدة الرابعة ومائة:
قوله: ((اسمك)) يحتمل أمرين:
أ - أن المراد اسم الله، فأسماء الله مباركة، بها يتحصن المتحصن، ويستعيذ الخائف، ويأمن المضطرب، ويرقى ويستشفى بها وهكذا.
ب - أن المراد ذات الله، فالاسم يطلق على الذات.
الفائدة الخامسة ومائة:
قوله: ((وتعالى جدك)) أي: ارتفعت عظمتك، وهو متضمن لارتفاع الحظ والغنى المطلق وغيرها مما فسرها به أهل العلم.
الفائدة السادسة ومائة:
قوله: ((تعالى)) أنسب من أي لفظ آخر مثل: تعاظم مثلاً أو غيرها، للتشاكل من حيث المعنى بينها وبين ((تبارك)) قبلها، فإن اللفظين يدلان على العلو والسعة.
الفائدة السابعة ومائة:
ألفاظ أدعية الاستفتاح كلها تربي المؤمن على تعظيم الله قولاً وفعلاً، فهي ثناء على الله أو مدح أو إجلال أو تنزيه أو اعتراف له بالعبودية، وغير ذلك.
الفائدة الثامنة ومائة:
قوله: ((ولا إله غيرك)) هو كالنتيجة لما سبقه من عبارات ثناء، فناسب أن يختم بالتهليل، إعلاماً بأنه المستحق بالعبودية وحده، فسبحان الله العليم الحكيم.
الدعاء الرابع:
((الله أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)) وهو قريب من الدعاء السابق، وفيه فوائد أخرى:
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.40 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.74%)]