
13-04-2019, 08:57 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة :
|
|
رد: مشكلات تواجه عملية اتخاذ القرارات ومساهمات في الحل!
مشكلات تواجه عملية اتخاذ القرارات
ومساهمات في الحل! (2 - 2)
محمود حسين عيسى
الرقابة:
تعريف الرقابة: تعرف الرقابة بأنَّها التأكّد من أنَّ ما يتحقَّق، أو ما تَحقَّق فعلاً مطابقٌ لما تقرَّر في الخطة المعتمدة، سواء بالنسبة للأهداف، أم بالنّسبة للسياسات والإجراءات، أو بالنسبة للموازنات التخطيطية.
أهداف ومفاهيم الرقابة:
إنَّ الرقابة في المفهوم الحديث للإدارة تُعَدُّ الوسيلة التي تمكِّن المخططَ (وهو المدير المكلف بعملية التخطيط، التي تعد من أهم مراحل العملية الإدارية) من التأكد من تحقيق أهدافه، وكذلك فإن التخطيط هو الذي يحدد الأهدافَ والمعايير التي تعدّ الخطوةَ الأولى في عمليَّة الرّقابة، وعلى ذلك فإنَّ التَّخطيطَ والرّقابة مُتفاعلان ومُتكاملان ومُتناسقان، ولا توجد فواصلُ بينَهُما.
والتَّفاعُل الدَّائم بين التَّخطيط والرّقابة يُمثِّل الأسلوب الحيوي والأساسي لتحقيق مفهوم التخطيط المستمر، وكذلك فإن مفهوم الرقابة الحديث - والذي يحقق هذا التفاعل - يعنى في الواقع السيطرة أو التحكم *******.
ويتبيَّن أو يتَّضح مفهوم التفاعل بين التخطيط والرقابة بصورة أوضح من خلال استعراض أهداف الرقابة، التي نوجز أهمَّها في الآتي:
أولاً: التأكّد من مطابقة التنفيذ الفعلي مع التنفيذ المخطَّط له والمحدَّد في الخطة الموضوعـة:
إنَّ التَّخطيطَ وتَحديد خطوات التَّنفيذ في خطة مسبقة، يُعدّ أولى خطوات عملية الرقابة، حيث يعتمد تَحقيق التَّأكّد من مُطابقة التنفيذ الفعلي للتنفيذ المخطَّط أساسًا علي عمليَّة التَّخطيط، فبدون خُطَّة لا يُمكن تنفيذ عملية الرقابة.
ثانيًا: اكتشاف انحراف التنفيذ عن الخطة:
وهو أولى خطوات التغذية العكسية Feedback Mechanism من الرقابة إلى التخطيط؛ من أجل تَصحيح وتعديل مسار التَّخطيط إذا لزِم الأمر، ويشمل ذلك قياس الانحرافات وتحديد أهميتها النسبية، والتي سنتعرض لها بالتفصيل فيما بعد.
ثالثًا: تحديد الأسباب والظروف والملابسات التي أدَّتْ إلى هذه الانحرافات:
وذلك أحد أهمّ الأهداف الأساسية للرقابة، حيثُ يتمّ تَحديد ما إذا كانت هذه الانحرافات بسببِ عدَم كفاءة التَّنفيذ، أو نتيجة لوجودِ أخطاء بشريَّة غيْر متعمَّدة أو متعمَّدة، أو لقصور ما في الآلات والمعدَّات المستَخْدمة في العملية الإنتاجية، أو أنَّها نتيجة لقصور أو معوقات لم تُؤخَذ في الحسبان عند وضع الخطة... إلخ.
رابعًا: تحديد الحلول والانحرافات:
وفي حالة ما إذا كانت هذه الانحرافات بسبب عدم كفاءة التنفيذ - أي بسبب العنصر البشري أو الآلي - يتم وضع الحلول اللازمة، بمشاركة كلٍّ من التخطيط والرقابة، حيث يستخدم المدخل التشخيصي Diagnostic Approach لوضع الحلول للمشاكل، وليس للأعراض - أي حل جوهر المشكلة ذاتها، وليس حل العرض أو المظهر - وحيث إن الحلول المقترحة ستطبق في المستقبل؛ فيصبح من الضروري توقُّع ما ستكون عليه هذه الانحرافات، وذلك من خلال دراسة مدى استمرارية الظروف والأسباب التي أدَّت للانحرافات؛ لمنع تكرارها في المستقبل، وعادة ما تكون هذه الحلول في صورة تعديل للخطة الحالية - إذا كان ذلك ميسرًا ولم يترتب عليه مشاكل أكبر - أو أن تكون جزءًا من الخطة المستقبلية.
خامسًا: اكتشاف وتحديد القصور والمعوقات في الخطة:
تلعب الرقابة دورا هامًّا وأساسيًّا في اكتشاف وتحديد ما إذا كانت الانحرافات بسبب قصور في الخطة الموضوعة، أو حدوث معوقات لم تكن في حسبان المخطِّط عند وضع الخطة.
سادسًا: قياس أثر التعديل في الخطة:
بعد تحديد القصور أو المعوقات في الخطة الموضوعة يلزم بالضرورة تعديلُها لإزالة هذا القصور وتلك المعوقات عن طريق تحديث أو مراجعة Review الخطة الحالية مع مراعاة التكاليف، أو تعديل الخطة المستقبلية.
وتلعب الرقابة دورًا هامًّا من خلال التغذية العكسية feedback، بقياس أثر هذه التعديلات، وتحديد مدى صحة القرارات التي اتخذها المخطِّط في الخطة الأساسية.
وهنا يطرح السؤالُ نفسَه: ما المتطلبات الضرورية والأساسية الواجب على إدارة المنظمة الأخذُ بها؛ لتحقق رقابة داخلية فعالة؟
المتطلبات الضرورية الأساسية للرقابة الفعالة:
1- جمع البيانات اللازمة والضرورية لعملية الرقابة، طبقًا لمنهجية علمية وخطوات مدروسة ومحددة سابقًا، والالتزام بها في كل مرة؛ لضمان وجود اتساق بين النتائج التي نحصل عليها في الفترات المختلفة، وأن تكون هذه النتائج في صورة متطابقة.
2- توحيد أسلوب معالجة البيانات وطريقة عرضها للفترات الزمنية المختلفة؛ للوصول إلى نتائج تصلح كأساس للمقارنة الزمنية.
3- ضرورة أن تعكِسَ المعلومات التي نحصل عليها التغيراتِ والاختلافات التي قد تطرأ على العناصر المطلوبِ الرقابةُ عليها؛ حتَّى يُمكننا الحكم على تطوّر الأداء، ومدى التغير الذي طرأ عليه.
4- ضرورة أن تكون النَّتائِج الَّتي نَحصُل عليْها من الوُضوح، بِحَيْثُ لا تسمح بأي اختلاف، أو لبس، أو عدم فهم من المنظور الشخصي لكلّ فرد.
* المستويات الرّقابيَّة:
أوَّلاً: الرّقابة على عدم ضياع الموارد المادّيَّة والماليَّة والبشريَّة:
وهي أولى مستويات الرّقابة، حيثُ يتمّ التَّأكّد من عدم ضياع الأموال أو الموادّ، أو الخامات، أو قطع الغيار، سواء نتيجة للتَّلف أو السرقة، كذلك فإنَّ المعدَّات غير المستغلة، والموارد البشرية التي لا تعمل تعتبر موارد ضائعة.
ثانيًا: الرقابة على كفاءة وفعالية استخدام الموارد:
وهي التأكّد أنَّ استخدام الموارد الماديَّة والمالية والبشرية يتم طبقًا لمعدلات فعلية واقعية، أو نمطية مقبولة، وعدم وجود إسراف أو إهدار في استخدام هذه الموارد، وتقاس هذه الكفاءة بالعديد من المؤشرات؛ منها: نسبة المُخرجات/ المدخلات (أي المخرجات منسوبة إلى المدخلات)، التَّكلِفة، وغيرها من المؤشرات.
ثالثًا: الرّقابة على كفاءة فعالية المخرجات في إنجاز الأهداف:
وهي أعلى مستويات الرقابة، حيثُ يتمّ التَّأكّد أنَّ الأنشطة التي تقوم بِها الإدارة أو القسم... إلخ، هي الأنشطة اللازمة لتحقيق أهدافها، وأنَّ مُخرجات هذه الأنشطة تتَّفق مع هذه الأهداف، وتتم بالكيفية المطلوبة من حيث المواصفات، وجودة التنفيذ، التوقيت السليم لإنجاز الأعمال، والتكلفة... إلخ.
* خطوات عملية الرقابة:
أولاً: وضع معايير الأداء:
1- تَحديد مجالات الأداء الرئيسة:
وهي المجالات الرئيسة التي يمكن من خلالها الحكمُ على أداء المنظمة وإدارتها المختلفة، ويجب الأخذ في الحسبان عند تحديد مجالات الأداء أن تستوعب كافة الأهداف التي تسعى الإدارة لتحقيقها، وبالتالي فقد يكون للإدارة الواحدة عدةُ مجالات أداء مختلفة؛ مثل حجم النشاط، التكلفة، الجودة، التوقيت، وغيرها من المجالات.
2- تحديد معايير الأداء الرئيسة:
وهي تحديد المقياس أو المؤشر المناسب لقياس مجالات الأداء، وقد يكون هذا المقياس كميًّا، أو قيميًّا، أو نوعيًّا، أو زمنيًّا، أو نسبًا وعلاقات تجمع بين هذه العناصر؛ مثل الكمية المنتجة في فترة زمنية، أو تكلفة الوحدة، وغيرها من النسب والعلاقات.
ثانيًا: قياس الأداء:
1- توقيت ودورية قياس الأداء:
إنَّ قياس الأداء في الوقت المناسب يُمكننا من اتّخاذ العديد من الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب أيضًا، ولضمان التفاعل المستمر بين التخطيط والرقابة، ولتوفير التغذية العكسية للعملية التخطيطية؛ فإنَّ دورية الرقابة يجب أن تكون أكثر من دورية التخطيط.
2- تقييم الأداء:
عمليَّة تقييم الأداء يَجب أن تتمَّ من خلال عمليَّة مقارنة مع أداء مرجعي (معياري) آخر؛ من أجْل قياس مدى فجوة الأداء (بين المعياري والفعلي)، وعلى ذلك فإنَّ تقييم الأداء يمكن أن يتم من خلال الأساليب الآتية:
1) المُقارنة الزَّمانيَّة: بِقِياس فجوة الأداء بين فترات زمنية مختلفة، بعد معالجة أثر التغيرات الموسمية والعشوائية والطارئة؛ حتى يمكن الحكم على الأداء العام.
2) المقارنة المكانية: ويتمُّ ذلك بِمُقارنة أداء الوحدات المشابِهة الموجودة في منظمات أخرى، ويُراعى في هذه الحالة أن تكون هذه الوحدات تَحت نفس الظّروف؛ حتَّى يُمكِن توحيد أساس المقارنة.
3) المُقارنة بأداء نَمطي أو مستهدف أو معياري: حيثُ يتمّ قياس الانحِرافات عن أداء نَمطي، وقد يكون من المُناسب في بعض الحالات التي تَستخدم هذا الأسلوبَ استخدام منحنى التَّعلم؛ لتحديد الأداء النمطي الذي يتمشى مع الظروف الواقعية التي يتم عندها القياس، كذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار احتمالُ الخطأ عند تَحديد قيم الأداء النمطي، وعلى ذلك لا يُمكن تَحديد قيمة مطلقة للأداء النَّمطي، بل نطاق من القِيم التي يُمكن أن يتراوح بينها الأداء النَّمطي، والَّتي إذا وقع الأداء الفعلي داخلها يُعَدّ مقبولاً من حيثُ الشَّكل والمضمون.
3- أساليب ووسائل عرض نتائج الأداء:
1) التقارير Reports: وتتميز التقارير بالقدرة على الشرح والوصف والتحليل بما يغطى كافَّة جوانب الموضوع، ولكن قد يؤْخَذُ عليها أو يَعيبها في بعض الأحيان عدمُ الوضوح، أو التشتُّت وعدم التركيز، أو تكون مغرقة في التفاصيل؛ مما يؤدى إلى صعوبة في المتابعة واستخلاص البيانات، أو معرفة الإنجاز، ولا يعطى صورة واضحة عن الأداء، وتقسم التقارير طبقًا لعدة معايير، فطبقًا لمعيار الدورية يتم التمييز بين التقارير المالية وتقارير تقييم الأداء... إلخ.
وينبغي عند تصميم التقارير معالجة العناصر التالية:
محتويات التقارير: المعلومات التي يجب أن يحويها التقرير، وكيفية عرضها.
شكل التقرير: تنظيم التقرير بصورة تسهل فهمه بسرعة وبلا معاناة.
دورية التقرير وتوقيته: وينطبق ما سبق ذكره في توقيت ودورية الأداء.
2) الخرائط والرسومات البيانيَّة: وتتميز بإمكانياتها الإيضاحية، وخاصة عند قياس تطور الأداء مع الزمن، أو للمقارنة بين أداء وحدات مُختلِفة، أو للمقارنة مع أداء نَمطي. وقد يؤخذ عليها أو يعيبُها عدم وجود التَّفاصيل في بعض الأحيان؛ مِمَّا قد ينتقص من القُدرة على التَّحليل، كذلك يصعُب تَحديد قيم الانحرافات بواسطة الرسومات في حالة عدم استِخْدام مقياس رسم مناسب.
3) جداول البيانات: ويُمْكِنها أن تمد الإدارة بالبيانات والمعلومات الدقيقة عن الأداء؛ غيرَ أن إمكانية الاستفادة منها تتوقَّف على كفاءة تصميم هذه الجداول.
ثالثًا: تحليل ومعالجة البيانات:
1- قياس الأهمية النسبية للانحرافات:
يلاحظ أنَّ هناك انحرافاتٍ تعد نسبتُها كبيرةً، ولكن ليست مهمة بالنسبة للمنظمة أو الشركة، وذلك بسبب انخفاض قيمتها المالية، أو لأنها ليست في المجالات الرئيسة للمنظمة، وبالعكس فإن هناك انحرافاتٍ صغيرةً قد تكون ذات أهمية كبيرة، وعلى ذلك فإن الأهمية النسبية لأي انحراف تتوقف على قدر هذا الانحراف وأهميته، بما يحقق مفهوم الرقابة الانتقائية.
2- تحديد أسباب الانحرافات:
- تحليل مؤشّرات الأداء الرئيسة إلى مؤشّرات أداء فرعيَّة:
يُمكن للإدارة أن تقومَ بتحليل مؤشّرات الأداء الرئيسة إلى العديد من المؤشرات الفرعية، وتعتمد كفاءة هذا التحليل على القدرة على تحديد المؤشرات الفرعية التي تؤثر على الأداء، والتي قد تكون هي السبب في الانحراف.
- تحديد أثر كل مؤشر فرعى على المؤشرات الرئيسة:
إذا حدث انحراف في المؤشرات الفرعية يلزم تَحديد أثر هذه الانحرافات على المؤشر الرئيس، فطبقًا لمفاهيم الأهمية النسبية للانحراف والرقابة الانتقائية، تُرتَّب هذه المؤشرات حسب أثر انحراف كلٍّ منها على المؤشّرات الرئيسة؛ لتحديد أي من هذه الانحرافات أدعى للمعالجة.
- تحديد الظروف والأسباب الَّتي أدَّت إلى هذه الانحرافات:
حيث تستخدم الإدارة المدخلَ التشخيصي؛ للوصول للأسباب التي أدت إلى هذه النتائج.
3- إسقاط الوضع الحالي في المستقبل:
حيث يجب على الإدارة ألا تكتفي بالأساليب الكمية لتوقع المستقبل، ولكن يجب عليها أيضًا استخدام التحليل الكيفي؛ لمعرفة ما إذا كانت الظروف والأسباب التي أدَّت للوضع الحالي ستظل كما هي عليه، أم ستتغير في المستقبل، ولعل من أخطر الأشياء أن نركن لاستخدام الأساليب الكمية مباشرة بدون التأكد من صلاحية الأرقام المستخدمة لتوقع الوضع في المستقبل.
رابعًا: اقتراح وتنفيذ الحلول:
عند وضع الحلول اللازمة لتصحيح الانحرافات وتطبيقها، يجب أن يؤخذ في الاعتبار النقاط التالية:
- النَّظرة الشمولية للمشكلة:
حيث يجب أن لا ينحصر اهتمام الإدارة بالجزئيات التي قد تؤدِّي إلى حلول جزئية أو وقتية؛ بل يجب التعامل مع المشاكل بنظرة شمولية، تأخذ في الاعتبار تفاعل هذه الجزئيات مع بعضها داخل كيان واحد.
- الاعتماد على الخبرات المكتسبة:
من المشاكل الأساسية التي قد تعوق الوصول إلى الحلول المثلى - عدمُ القدرة على استخدام الخبرات السابقة في مواقف تمَّت مواجهتها من قبل، ويرجع ذلك إما لعدم وجود تنسيق بين التخطيط والتنفيذ والرقابة، أو لقصور في نظام المعلومات بالمنظمة.
- التخطيط للتغيير:
إن الوصول للحل الأمثل قد يكون سهلاً إلى حد ما، ولكن كيفية تطبيق هذا الحل تحتاج إلى جهد وعناية خاصة للتعرف على كيفية تطبيقه، والمنهجية التي ستتبع في هذا التطبيق، والخطوات اللازمة لذلك، وآثار هذا الحل العاجلة والمؤقتة، المباشرة وغير المباشرة على كل العناصر التي تتعرض لهذا الحل، وأهمها العنصر البشري.
* اتخاذ القرارات وحل المشكلات:
- مفاهيم عملية اتخاذ القرار:
إنَّ عملية اتّخاذ القرار تعني أساسًا الاختيار القائم على أسس موضوعية لبديل أفضل من بين عدة بدائل متاحة؛ لتحقيق هدف محدَّد في ظل ظروف معينة (مواقف)، وكلمة القرار تعني لفظيًّا الحكم بترجيح جانب على آخر، أو تعني إيجاد حل لمشكلة أو التوصل إلى إقرار شيء، ولا يمكن التوصّل إلى حل علمي أو قرار رشيد إلا بمعرفة الهدف، ويعتبر القرار خطة متكاملة تتأثر بما سبقها وتؤثِّر فيما سيتبعها. ويوجد القرار فقط عندما توجد فرصة اختيار بديل من بين عدة بدائل، وألا تكون العملية امتثالاً لأوامر أو لضغط الظروف، ويعتبر تحديد البدائل الممكنة جزءًا لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، فمتخذ القرار قد يُجانِبُه الصواب؛ لأنَّه لم يحدد البدائل الممكنة.
- عناصر عملية اتخاذ القرار:
قد يكون متخذ القرار شخصًا، أو مجموعة من الأشخاص يطلق عليهم متخذو القرار، يواجه مشكلة معينة، ولدية الصلاحية لاتخاذ قرار بشأنها.
هذا الشخص - أو هؤلاء الأشخاص - يسعى لتحقيق هدف محدد، مع الأخذ في الحسبان أن هناك:
1- عدة بدائل أو مسارات بديلة للعمل يمكن عن طريقها تحقيق الهدف.
2- مواقف أو ظروف معينة يمكن أن يواجهها متخذ القرار.
3- أحد البدائل عند تنفيذها تحدث نتيجة محددة إذا ما تم قياسها تتحول إلى عائد.
4- حالة من التساؤل حول البديل الأفضل.
* الأنماط المختلفة للقرارات:
أولاً: تقسيم القرارات من حيث كيفية التعامل معها:
1) قرارات للتكيف مع مواقف أو مشاكل قائمة:
1- قرارات مؤقتة: ويلجأ متخذ القرار للقرارات المؤقتة؛ لكسب الوقت؛ حتى يمكنه أن يتعرف على السبب وراء المشكلة المطلوب التعامل معها.
2- قرارات تكيفية: أن يتعايش الشخص مع المشكلة بحيث يتكيف مع الظروف؛ حتى لا تعوقه عن هدفه.
3- قرارات تَصْحِيحيَّة: وهو أن يَتَخَلَّص من الأسباب المعروفة التي أدَّتْ إلى المشكلة.
2) قرارات احتياطية ضدَّ مشاكل مُستقبليَّة:
1- قرارات وقائية: تَهدف إلى تقليل احتمال حدوث هذه المشاكل مرة أخرى.
2- قرارات احتياطية: وهي اتخاذ تدابير واحتياطات من أجل منع أو تقليل أثر نتائج أو آثار مشاكل محتملة الحدوث في المستقبل.
ونؤكد على أن متخذ القرار الماهر هو الذي يتوقَّع الأحداث أو المشاكل قبل وقوعها، ويحاول جاهدًا أن يمنع وقوعها، وأن يكون جاهزًا بالحلول المناسبة إذا حدثت؛ للتجنب أو التقليل من آثارها السلبية.
ثانيًا: تقسيم القرارات من حيث التوقيت:
1- قرارات تُتَّخذ وتنفَّذ مباشرة:
نظرًا لطبيعة هذه القرارات، فيلزم أن يكون مُتَّخذ القرار من ذوي الخبرة الطويلة، ومدربًا تدريبًا جيدًا على كيفية التعامل مع المواقف الطارئة، والتعرف على النتائج المتوقَّعة من القرارات التي يمكن أن يتخذها، كما يلزم تقنين هذه القرارات، بحيث لا يترك للاجتهاد الشخصي سوى الحالات التي لا يمكن توقُّعها.
2- قرارات تتخذ وتنفذ بعد فترة زمنية:
وبالرغم من أن هناك فترةً زمنية كافية للدراسة واتخاذ القرار دون تعجل، إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار احتمال تغيُّر الظروف خلال الفترة، مما يلزم إعادة النظر في القرار الذي تمَّ اتخاذُه، حتى يمكن أن يتكيف مع الواقع الفعلي.
3- قرارات تتخذ وتنفذ بعد فوات الأوان:
وتُعَد هذه القرارات أحدَ أهم الآفات التي تعانى منها الإدارة، ولقد عبَّر روبرت مكنمارا - خبير الإدارة - عن هذه المشكلة في قوله: "لم تعد مشكلة الإدارة الآن في المعرفة، ولكنها في تحديد توقيت اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب".
ثالثًا: تقسيم القرارات من حيث متخذ ومنفذ القرار:
1- متخذ القرار ينفذه:
وهي أبسط الأنواع، وإن كان أثر القرار قد يقع على أشخاص آخرين، مما يلزم متخذ القرار بدراسة ردِّ فعل الذين قد يتأثَّرون بالقرار.
2- متخذ القرار شخص وينفذ أشخاص آخرون:
وهنا يلزم بالإضافة إلى دراسة أثر القرار، يلزم دراسة كيفية إقناع الآخرين بتنفيذ القرار، وكيفية التغلب على مشاكل مقاومة التغيير التي قد تنشأ في مثل هذه الحالات.
3- اتخاذ القرار جماعي والتنفيذ جماعي أو جزئي:
وقد تنشأ مشكلات خاصة بديناميكيات الجماعة، والعمل الجماعي، وكيفية رفع كفاءة عمل المجموعة وتنمية قدرتها الابتكارية، حيث يلاحظ في كثير من الحالات أن كفاءة المجموعة قد يكون أقل من كفاءة كل فرد بمفرده.
رابعًا: تقسيم القرارات من حيث النتائج:
1- قرارات ذات تأثير محدود:
من حيث المدى الزمني، والأفراد المتأثرين به، والموقع أو المكان، وهو من الأنواع البسيطة التي تحدث يوميًّا، والتي لا ينتج عن الخطأ فيها نتائجُ مكلفةٌ، أو ذات تأثير مهمٍّ.
2- قرارات بعيدة الأثر:
سواء من حيث المدى الزمني، أو الأفراد المتأثِّرين به، أو النتائج اللاحقة لهذه القرارات، ومن الطبيعي أن يتم التركيز على هذه القرارات، وإعطاؤها عناية خاصة.
خامسًا: تقسيم القرارات طبقًا لوظائف المدير ووظائف المنظمة:
1- قرارات تتعلق بوظائف المدير:
تحديد أهداف وسياسات، وضع خطط وبرامج، تنظيم، توجيه وتحفيز، رقابة وتقييم أداء.
2- قرارات تتعلق بوظائف المنظمة:
تسويق، عمليات، الأفراد، التمويل.
* خطوات عملية اتخاذ القرارات:
أولاً: تحديد المشكلة:
1- تشخيص (تعريف) المشكلة:
ولعل أحد أهم الخطوات هي التعرف على المشكلة، باستخدام المدخل التشخيصي لحل المشاكل؛ للتفرقة بين أعراض المشكلة وأسبابها الحقيقية، ففي كثير من الأحيان يتخيل الشخص الذي يعانى من أعراضٍ ما أنها هي المشكلة، وأن معالجة هذه الأعراض سيؤدِّي، إلى زوال المشكلة، هو في الواقع يستخدم المسكِّنات التي سرعان ما ترجع المشكلة إلى حالتها الأصلية.
2- تحديد الهدف:
من أجل تعريف الهدف بدقة ووضوح يَلزم قياسُه كميًّا، وربطه بزمن محدد، وفي حالة تعدد الأهداف يلزم أن توضع أولويات لها؛ حتى يمكننا الحكم بموضوعية على البدائل المختلفة، وعمومًا من خلال الهدف يمكننا تحديد المعايير التي سيتم الحكم بها على البدائل في خطوة لاحقة من عملية اتخاذ القرار.
3- تَحديد المحدَّدات والقيود:
وهي المحددات والظروف التي سيتم حل المشكلة ومتخذُ القرار تحت تأثيرها، وتمَّ التعامل معها طبقًا لطبيعتها، حيث يمكن لمتخذ القرار إما التغلب عليها، أو الالتفاف حولها، أو إزالتها تمامًا، أو تحييد أثرها، أو إثبات عدم وجودها سوى في مخيلة البعض، وأنها مجرد حاجز ذهني بحت، أو قد يمكنك من خلال التفكير الابتكاري قلْبُها لصالحك، وقد تكون مجرد عائق يلزم فقط توخي الحذر منه، أو أخيرًا قد يلزم الأمر الانتظار؛ حتى تزول هذه العوائق والمحددات.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|