عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 09-04-2019, 07:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كيف نعدل سلوك أبنائنا؟

كيف نعدل سلوك أبنائنا 6


نجلاء على هيكل

في أحد الأيام الخاصة بمدرسة ابني، وهو اليوم المخصص للتحدث مع المعلمات بخصوص الأبناء ومشاكلهم الدراسية، وغيرها من الأمور المهمة بالنسبة لسلوك الابن داخل الفصل، من حيث: انتباهه أثناء الدرس ودرجاته وغيرها، وجدت عند التحدث مع الأمهات أصدقاء ابني بالمدرسة مشكلة رئيسة مهمة مشتركة بين الأبناء، وهي العجلة أو الاستعجال، هذه الصفة السيئة التي نذكرها دائماً بالشيطان ونقول: "إن العجلة من الشيطان"، فهل نترك هذه الصفة تكبر مع فلذات أكبادنا أم نعالجها منذ نعومة أظافرهم متخذين من الكتاب والسنة مرشدا لنا ولأبناءنا.

الأم: إن المعلمة اليوم مدحتك كثيراً، فأنت طيب وهادئ الطبع وهي تحبك كثيراً.
الابن : صحيح يا أمي، أهي قالت لك هذا؟ أتحبني معلمتي؟
الأم : نعم حبيبي ألديك شك في هذا؟
الابن : لا، لا أدري، وماذا قالت أيضاً ؟
الأم : أخبرتني أنك ولد ذكي ومحب للعلم، وأنك من المتفوقين.
( يفرح الابن ويصيح من الفرحة).
الأم : تعال حبيبي هنا نرى الدرجات الخاصة بكل مادة.
الابن : ها هي الشهادة.
الأم : ممتاز، رائع، جيد جداً ، ولكن (يا تري لماذا نقصنا في مادة الرياضيات فأنت ولد ذكي! فنحن أخذنا نفس المسائل قبل الامتحان بالمنزل، ولقد أجبتها صحيحة كلها، فيا ترى ما السبب؟
الابن: لا أدري يا أمي، أنا كنت أعرف كل الإجابات، ولا أعرف لماذا نقصت هكذا؟
الأم : ياترى عملت سباق مع زميلك من ينتهي من الامتحان أولا؟
الابن : لا لا.
الأم : من الممكن أن تكون فرغت من الامتحان بسرعة حتى تنزل تلعب في الفناء مع أصحابك؟
الإبن : لا، لكن أنا لا أتذكر.
الأم : أقولك على شيء مهم، أنت تعرف أن الشيطان هو الذي يجعلنا نتعجل حتى لا نحصل على درجات جيدة ويشمت بنا، لأنك شاطر وذكي، وهو لا يريد أن يجعلك متفوقا وناجحا.
الابن: حاضر يا أمي المرة القادمة سأنتبه جيدا.
الأم: حضن كبير وقبلة قوية جداً لأمك حبيبتك من أشطر ولد في الدنيا.
(الابن يضحك ويحضن والدته ويقبلها)
الأم : هيا ياشاطر حتى تستعد للنوم.
الابن : حاضر يا أمي، بسرعة مثل الطيارة.
الام : نحن ماذا قلنا السرعة والعجلة من ماذا؟
الابن: صحبح عندكِ حق, من الشيطان، حاضر يا أمي .. بهدوء ونظام.
أسباب ظهور مشكلة التعجل؟
مما لاشك فيه أن هذا العصر يتسم بالسرعة والعجلة في كل شيء؛ مما جعلنا نقلل في إخلاصنا للعمل وإتقانه، وبالتأكيد كبر الأبناء وشاهدوا هذه العجلة في حياتهم في كل شيء، في المواصلات، في الطرق، في المنزل، وهم يشاهدون الأب يهرول ليلحق بالعمل، الوقت غير كافي لإنجاز المهام المطلوبة من الأم، المعلمة تسرع في الشرح لكثرة عدد الطلاب ولتنهي المنهج المطالبة بتدريسه؛ لعدم وجود خطة جيدة للاستفاضة من الشرح، وغيرها من الأمثلة الأخرى التي نجدها في كل مكان التي هي من إحدى سمات هذا العصر.
أهمية التربية الدينية:
قال تعالى:" وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً "الإسراء 11، و قال تعالى " خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ " الأنبياء 37، ومن هذه الآيات القرآنية نجد أن العجلة هي طبيعة بشرية موجودة بالإنسان، وأن الإنسان مطالب بكبح جماحها حتى لا يقع في الأخطاء، وهي من الأمور التي لا تحمد عقباها، فعلى سبيل المثال: نحن نجد حوادث السيارات التي كثرت هذه الأيام ما هي إلا نتيجة للعجلة وسباق الزمن، فحينما نربى الأبناء على الهدوء والتأني، وأن الابن حينما يقود السيارة هو مطالب بالمحافظة على أرواح الآخرين وحمايتها؛ لأن القيادة المسرعة تعتبر خطرا من ناحيتين الأولى: عدم الحفاظ على أرواح الآخرين سواء من معه بالسيارة أو المارة في الطريق الذين من الممكن أن يكونوا إحدى ضحايا القيادة المتهورة.
والناحية الثانية: من معه بالسيارة وأصدقاء أو أخوات أو آباء ومن الممكن أن يحدث لهم مكروه نتيجة لذلك، وبالتأكيد وكنتيجة حتمية للتروي وعدم الاستعجال: أن الابن الذي تربي على الهدوء والصبر سيعود عليه هذه التروي في كل مجالات حياته في المذاكرة والقيادة، وفي عمله على كافة المستويات المهنية من معلم وطبيب وحرفي وتاجر، فالإتقان مطالب به في كل شيء.
كيفية تدريب الابن من الصغر على عدم السرعة في القيادة:
وهو يلعب لعبة سباق السيارات بالحاسب أو الأتاري لا بد أن نعلمه القيادة برفق، ونعلمه أن التسابق ليس لمجرد السباق، بل له قواعد وأصول ولا بد من الالتزام، بقواعد وآداب المرور، وأيضا لا نتسابق بالسيارة في أي مكان بل في الأماكن المخصصة والمعدة لذلك، حتى لا نعرض الآمنيين للخطر، ثم نعرفه الأخطار المحدقة التي تنتظر المتسرعين، ليخاف من التهور في السرعة.
وأيضا نرسخ في ذهنه مفاهيم مهمة، مثل: لا نتأخر في الانطلاق للمدرسة أو النزول للعمل حتى لا نسرع في الطريق بالسيارة، فمن الممكن أن نتعود على الاستيقاظ مبكرا لنقوم ببقية الأمور دون عجلة، أو إتقان.
نتائج التربية الدينية:
إن التهذيب الديني يعمل على تهدئة النفس حينما لا يتحقق مرادها في الوقت الراهن، لأنه بدون الوازع الديني، قد يركن الابن إلى الخمول والفتور في تأدية واجباته، وبالطبع من الممكن أن يكون هذا من إحدى نتائجه الاستيلاء على الأموال بطرق غير شرعية لاستعجاله الرزق وعدم الصبر عما قدر له؛ حينما يكون رباً لأسرة أو يكون من الأبناء المتطلعين، ولا يخفى علينا ما لتكنولوجيا العصر من منتجات تدعو الجميع للسعي وراءها، وما يوجد من دعاية لهذه المنتجات تشغل بال الشباب، مما يعمل على التنافس فيما بينهم لاقتنائها وليس كل أب في استطاعته الحصول على هذه التقنيات الحديثة لأسرته.
كما أن تعليم الأبناء على الصبر الجميل، وأن "الصبر بالتصبر كما أن العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم " ، فيقال في الأمثلة الشعبية الموروثة أن: " الصبر مفتاح الفرج"، كما أن الصبر على المكاره في كافة مشكلات الحياة: يغفر العديد من السيئات ويطهر النفس ويزكيها، أي أنها من الصفات التي من الممكن اكتسابها، وأن يتعلم الابن أن الحياة مشوار كفاح يجب أن يبذل فيه المجهود، والوقت والجهد الشديد حتي يصل لأعلى المراتب، وأن كل إنسان يصل للنجاح نتيجة ما بذله من مجهود لذلك، فالله سبحانه وتعالى جعل الجنة درجات لهذا قال تعالى : "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ".
الابن الصالح:
لذلك فالابن الصالح ما هو إلا نتاج مجموعة من الأخلاقيات الإسلامية، التي يعمل الآباء على زراعتها بداخل الابن منذ الصغر، وبالتالي فصفة كالاستعجال تعمل على مسح كل هذه الصفات الجميلة التي لطالما عملنا على زراعتها بداخل الابن منذ الصغر باذلين الجهد والمال من أجل أن ننشئ جيلا قويا كما أمرنا الله عز وجل، فهذا سبب وجودنا في الحياة، ليكون نتاج هذا الفوز بالجنة التي نسعى جاهدين للوصول لها، والالتحاق بمن نحب بها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]