كيف نعدل سلوك أبنائنا؟(3)
نجلاء على هيكل
بينما كنت أشاهد برنامجا بالتلفاز يتحدث عن معرض الكتاب، عدتُ بذاكرتي للوراء، وتذكرت حينما كانت تحكي لي والدتي قصة (حدوتة) ما قبل النوم، وكم كنت أسبح بخيالي وأتخيل الأشخاص والمواقف التي ترويها لي أمي في القصة ، وتذكرت القصص التي كنت أحب قراءتها وكم اشتملت عليه من مواقف وطرائف وغرائب يسبح الخيال بها، وأيضا المجلات التي تحتوي على المسابقات والألغاز والمعلومات العامة والثقافية وبالطبع كان أول شيء أحب قراءته بالمجلة: النكت المضحكة لأرويها لأفراد عائلتي الكبيرة.
أهمية القراءة
فالقراءة تعد من العوامل المهمة في توسيع معرفة الأشخاص عموماً، والأطفال خصوصاً ،على اختلاف مستوياتهم العمرية والعلمية والمعرفية ، فبالقراءة نسبح في بحور العلم والمعرفة.
والقراءة تترك طابعا في الشخص وأسلوبه من حيث الألفاظ والعبارات، كما أن الأشخاص تأخذ منازلها بين بعضها البعض، بكثرة القراءة أو ما وصل إليه الشخص من علم، وعندما يفعل أو يتحدث هذا الشخص بأسلوب غير لائق؛ نقول في أنفسنا أليس هذا هو صاحب الثقافة الفلانية، أو لديه من المرتبة العلمية كذا وكذا.
القراءة لمرحلة ما قبل المدرسة:
لذلك وجدت أن أتحدث عن القراءة للأطفال، وذلك في المرحلة العمرية ما قبل المدرسة، والسنوات الأولى من التعليم ، حيث بداية خروج الطفل و اندماجه مع العالم الخارجي، متخذة من القراءة والقصص والكتب اليسيرة، والموجهة لهذه المرحلة العمرية من روايات عن التعاون والصدق وحب الخير وطاعة الوالدين .
حيث تشتمل هذه النوعية من القصص على النصيحة الخفية الغير موجهة للطفل بدون أن يشعر وبدون أن يرتفع صوت الآباء: افعل أو لا تفعل يا بني، حيث إنه من خلال قراءة قصة لأبنائنا نكون قد نجحنا في شيئين : الأول: أن الابن يستمتع بقراءة والديه له ( قصة ما قبل النوم) فهو يكون في أعلى صور الهدوء والتقبل، لأنه استطاع جذب ولفت انتباه والديه إليه، فهو بذلك أصبح الملك المتربع على العرش.
والثاني: أننا من خلال القصص المختارة سابقاً استطعنا أن نوصل له المعلومة التي نريدها، ولكن بصورة غير مباشرة قد يرفضها الابن في حالة المباشرة، فالأطفال لا يحبون كثرة الأوامر من الآباء.
المتخصصون النفسيون والقراءة:
ومن النتائج الإيجابية الأخرى التي يخبرنا عنها المتخصصون النفسيون ما يلي:
إن الطفل يمكن أن يتعلم من خلال القصة: التفكير بصورة إيجابية، مثل التي بالقصة كقصة مثلاً تحكي عن الصدق والكذب وأن الطفل الصادق أصبح مصدر ثقة للناس والطفل الكاذب لم يعد يثق به الناس ،فالطفل يصبح من ضمن أشخاص القصة معتبراًنفسه البطل ، وماذا فعل وماذا يفعل ويترسب هذا الموقف بداخله في العقل اللاواعي ليظهر بصورة ثانية عند المواقف المشابهة في الحياة ، ومن إحدى نتائجها أيضاً أنها تشجع الطفل على التعبير عن مشكلاته بصورة جيدة للأم أو الأب أو المعلمة مثل مشاكله مع إخوتِه و زملائه ، أو خطأ في فهم الأم له في موقف ما، فتعيده الأم بأسلوب مبسط له ، وبالطبع فالقراءة يمكن أن تساعد الطفل في حل مشكلة جديدة وقعت له وكيف يتصرف بها في حالة عدم وجود والديه أو معلمته معه مثل تصرفه مع أحد زملائه أو إخوته يأخذ منه لعبة أو قلما بعنف .
ومن خلال القراءة القصصية يمكنه أن يرى أن الأطفال الآخرين لديهم مثل مشكلته ومن بعض هذه المشاكل بالنسبة للطفل النوم مبكراً، عدم مشاهدة التليفزيون إلابعد الانتهاء من الواجبات المدرسية فهذه تعتبر من أكبرالمشكلات التي تواجه الأطفال في هذه المرحلة لعدم وعيهم بأهمية الدراسة ،لذلك فالقراءة تساعده في تقبل هذه المشكلة، وأن يبحث لها عن حلول ، وأن يبتكر أساليب عديدة للتعامل معها كأن يذكر للأم مثلاً أن يأخذ راحة بعد أن ينتهي من واجب مادة ويبدأ في واجب مادة أخرى .
الآباء والقصص
علينا اختيار القصة المناسبة للمرحلة العمرية التي يمر بها أولادنا ،مع عدم الاختصار أوالحذف لأن الطفل يكون متقمصا للشخصيات التي تروى له مما يعمل على زيادة تركيزه وانتباهه لما نروي بالقصة ،وأيضاً القراءة بالصوت الطبيعي مع علو الصوت وخفضه في المواقف التي تتطلب ذلك تعمل على زيادة انتباه الطفل وشعوره أن والدته أو والده معه من ضمن الشخصيات التي تحكيها فيتآلف معها أو معه أكثر ومع تعليماتهم له ، ويجب أن تكون الأم منتبهة للابن ولأنه يسمع بالفعل من خلال ملاحظاتها له أثناء القراءة ومن تعبيرات وجهه لأن الطفل في هذا العمر يفقد التركيز سريعاً فيجب أن ننبهه بأسلوب شيق كرفع وخفض الصوت مثلاً أثناء الرواية ، ولاننسى أن الأطفال يحبون تقليد أصوات الحيوانات الموجودة بالقصة مما يعمل على خلق روح المرح أثناء الرواية له.
إستمرارية القراءة
كما أن القراءة المستمرة للطفل على سبيل المثال نصف ساعة يومياً قبل النوم ، تساعده على التقبل لمختلف تقلبات الحياة بالنسبة له من تعنيف المعلمة أو أحد والديه له ،لأن الطفل يعاني مشكلات يومية كالآباء تماما ً، وتعمل القصة المقروءة له كعازل نفسي بين يومه المملوء بالمشاحنات مع زملائه وإخوته ، وروح الخيال الذي يسبح فيه مع أبطال الرواية ، كما أنها تساعده على تقبل نفسه والمحيطين به ، فنجد في النهاية طفلاً مرحاً وسعيداً.