عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-04-2019, 01:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,880
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
محمد بن محمد المختار الشنقيطي

ثالثاً : السعي سبعة أشواط ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-سعى سبعة أشواط الذهاب شوط والإياب شوط .رابعاً : أن هذا السعي يشترط له السترمن العورة فلا يسعى منكشف العورة ؛ لأنه عبادة ويكون بالصفة الواردة في الترتيببدأته بالصفا ونهايته بالمروة فلو ابتدأ بالمروة ثم مضى إلى الصفا ألغي شوط المروةواحتسب بشوط الصفا ولا يصح أن يبتدأ بسعيه من المروة فيلغى ذلك الشوط ، ويجوز فيالطواف والسعي أن يؤدي هذا الركن على قدميه ويؤديه راكباً إذا وجدت الحاجة ؛ لأنالنبي-صلى الله عليه وسلم- طاف على بعيره وإذا كان عاجزاً لا يستطيع أن يسعى يجوزأن يسعى بالعربية ونحوها ولو كان معه صبي ويريد أن يؤدي العمرة فإنه يحمله من أجلأن يسعى إذا كان لا يستطيع السعي ، وإذا حمله فإن الطواف والسعي للمحمول لا للحاملفلا يجزيء عن اثنين لابد وأن يكون عن واحد فيسعى أولاً عن نفسه ثم يسعى عن غيره كماهو مذهب جمهور العلماء لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( حج عن نفسك ثم حج عنشبرمة )) وهذا عام شامل للعبادة كلها ولأجزائها .فإذا فرغ الحاج من الطوافوالسعي إن كان متمتعاً بالعمرة تحلل من عمرته ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمرمن لم يسق الهدي أن يتحلل وأن يجعلها عمرة فيتحلل يقصر يأخذ من شعره ثم بعد ذلكيبقى إلى اليوم الثامن يوم التروية فيحرم بالحج تأسياً بالنبي-صلى الله عليه وسلم-حين كان معه الصحابة فإنهم أحرموا من مكة ، والسنة أن يقع إحرامه من مكة لا من مني؛ لأن أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- أحرموا من مكة وهذه هي السنة أن يقع الإحراممن مكة قبل خروجهم إلى منى ؛ لأنهم غدوا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى منىوهم محرمون ، ولا يجب عليه أن يخرج إلى حدود الحرم فهو يحرم من موضعه بمكة ولايشترط أن يأتي إلى المسجد نفسه ، ثم إن كان قارناً أو مفرداً فإن هذا السعي يقع عنحجه وحينئذٍ لا يجب عليه السعي يوم النحر ، ولذلك سعى النبي-صلى الله عليه وسلم-سعياً واحداً وجعله لحجه وعمرته والقارن كالمفرد فيكون سعيه هذا الذي ابتدأه قبليوم عرفة سعي الحج وحينئذٍ يجزئه عن سعي الحج والعمرة إن كان قارناً وعن سعي حجه إنكان مفرداً .ثم إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- خرج إلى منى في اليوم الثامنيوم التروية وسمي يوم التروية من الرَّيء لأنهم كانوا يحملون الماء فيه إلى عرفاتمن أجل سقي الحجاج فخرج-عليه الصلاة والسلام- فصلى بمنى الظهر والعصر والمغربوالعشاء والفجر فبات بمنىٍ ، ومن هنا يسن للحاج أن يغدوا إلى منىٍ فيصلي فيها الظهرتأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، والذهاب لمنى يوم التروية سنة وليس بواجبإن تيسر فالحمد الله ، وإن لم يتيسر فلا حرج عليه .والدليل على ذلك : أنالنبي-صلى الله عليه وسلم- قال في حديث عروة بن مضرس-رضي الله عنه- لما قال : أقبلتمن جبل طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي وما تركت جبلاً إلا وقفت عليه فقال-عليه الصلاةوالسلام- : (( من صلى صلاتنا هذه )) يعني يوم النحر في الفجر بمزدلفة (( ووقفموقفنا هذا - بالمشعر - وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه ))فدل على أنه ليس بواجب ولا لازم ولا بركن في الحج يوم التروية .ثم إنالصحابة-رضوان الله عليهم- غدوا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى عرفاتفخرج-عليه الصلاة والسلام- إلى عرفات من طريق ضب وهو الطريق الذي بأسفل جمرة العقبةوخرج بعد صلاة للفجر بمنىٍ وكان من هديهم -رضي الله عنهم- مع رسول الله-صلى اللهعليه وسلم- أنهم خرجوا ذاكرين لله قال أنس-رضي الله عنه- : غدونا مع رسول الله-صلىالله عليه وسلم- إلى عرفات فمنا الملبي ومنا المهلل ومنا المكبر فلم يعب أحدٌ مناعلى الآخر ، فلما أتى-عليه الصلاة والسلام- إلى عرفات نزل بنمرة ، ونمرة هو :المنْبَسط الفسيح الذي بين حدود الحرم ووادي عرنة وهو يقرب من خمسائه متر نزلفيه-عليه الصلاة والسلام- فلم يدخل إلى عرفات قبل زوال الشمس ولا قبل صلاة الظهر ؛وإنما نزل قبلها فضربت له القبه-صلوات الله وسلامه عليه- في هذا الموضع فنـزل فيه ،ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- لما زالت الشمس حرك ناقته القصواء-صلوات الله وسلامهعليه- وأتى وادي عرنة وخطب الناس خطبته المشهورة التي تعرف بخطبة حجة الوداع وقدجمع فيها-صلوات الله وسلامه عليه- مقاصد الإسلام وكانت من أعظم المشاهد وأجلها لأنالله أقر فيها عين رسوله-صلى الله عليه وسلم- فقد اجتمع في هذا اليوم قال بعضالعلماء : إنهم كانوا - أي الصحابة - قرابة مائة وعشرين ألف صحابي على القول بأنهمبلغوا هذا المبلغ ، وكان يوماً عظيماً لأن الناس كان كثير منهم حديث العهد بالإسلاموحديث العهد بشرائع الإسلام وهو بالأمس يُكَذَّب في مكة ويُؤْذَى أصحابه -صلواتالله وسلامه عليه- ، وإذ برب العزة والجلال الذي لا يُضَيِّع الحق وأهله والذي يعزجنده وينجز وعده ويصدق عبده إذا به يقر عينه بذلك المشهد العظيم فتصغي له الناسصغاراً وكباراً شباباً وشيباً وأطفالاً كلهم ينظرون إلى رسول الله-صلى الله عليهوسلم- وفتح الله له قلوبهم وفتح الله له أسماعهم وكانت خطبة جامعة نافعة أحل فيهاالحلال وحرم فيها الحرام ، وقف فيها-عليه الصلاة والسلام- شاهداً ومبشراً ونذيراًوداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وبين فيها المقاصد العظيمة ونبه المسلمينعلى أمور من الركائز التي ينبغي العناية بها وينبغي على كل داعية وكل معلم أن يعتنيبها فأحياء ما اندرس من معالم الحنيفية وطمس معالم الشرك والوثنية والجاهلية ،وأذهب النعرات والعصيبة ، وبين الحلال والحرام فأحل حلال الله وحرم حرام الله ،وكان مما ذَكرَ الناس به مسألة الأُخوة واستشعار المسلم بحق أخيه المسلم ، وكان هذامن أجمع ما اعتنى به-عليه الصلاة والسلام- في ذلك اليوم لأنه سألهم أي يوم هذا ،وسألهم عن الزمان وسألهم عن المكان فلما أقروا بحرمته له-عليه الصلاة والسلام- قال : (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، فيبلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد )) وكان يرفع أصبعه-عليه الصلاة والسلام- ثمينكتها على الصحابة (( اللهم فأشهد )) أي اللهم فاشهد أني بلغت الرسالة وأديتالأمانة وأني ذَكَّرْت كل مسلم بحق أخيه المسلم ، وذكرت كل مسلم أن لا يستهين بعرضأخيه المسلم ، وألا يستهين بدمه وألا يستهين بماله ، ومن نظر إلى مظالم المسلمين معبعضهم يجدها لا تخرج عن هذه الثلاثة ، إما اعتداء على دمه ، أو اعتداء على ماله ،أو اعتداء على عرضه ، ومن سلم من حقوق الناس في هذه الثلاثة فقد سلم من شر عظيموبلاء وخيم ولقي الله خفيف الحمل من مظالم خلقه فَذكّر -صلوات الله وسلامه عليه-بحق المسلم على أخيه المسلم وأين الناس من استشعار هذا ؟! يقف في هذا الموقف الذيكان الموقف الوحيد الفريد في عمره-عليه الصلاة والسلام- الذي ما اجتمعت له الأمةويركز على الإخوة ، ويركز على المعاني الإسلامية الهادفة التي هي سر عظمة هذه الأمةوقوتها وهيبتها وعزتها فكل من يشتت المسلمين فشتت الله شمله وفرق جمعه ؛ لأنه يناقضهذا الأصل وهذا المنهج ، ولذلك كل داعية وكل عالم يحرص على غرس المحبة بين المسلمينوتأليف قلوبهم وجمعها على كتاب الله وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم- فإنه يأتسيبرسول الأمة ويحرص على ما حرص عليه النبي-صلى الله عليه وسلم- في هذا اليوم (( أيهاالناس )) خاطبهم كلهم وأعذر إلى الله وكان يقول : (( إلا هل بلغت )) أي إني بلغتكمحتى إنه-عليه الصلاة والسلام- كان يرفع أصبعه إلى السماء ويقول : (( اللهم )) يناديربه (( اللهم فاشهد )) أي يا الله أشهد عليهم أني بلغتهم أن دمائهم وأموالهموأعراضهم عليهم حرام ثم قال-عليه الصلاة والسلام- : (( ألا فليبلغ الشاهد الغائب ))وبين-عليه الصلاة والسلام- عظيم الحرمات وكان مما بين حرمته حرمة الربا وقال : ((إن الربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبدالمطلب )) فرسم المنهجللداعية والمعلم والموجه أن يبدأ بنفسه قبل أن يبدأ بالناس وأن يبدأ بقرابته بشرطأن يكون القرابة مستجيبين له فلا عتب على الداعية إذا نصح القريب ولم ينتصح وأمرهفلم يأتمر ونهاه فلم ينـزجر .ثم إن رسول الأمة-صلى الله عليه وسلم- أمر بلالاًفأذن ثم أمره فأقام الصلاة فصلى الظهر ثم صلى بعدها العصر جمع تقديم .هنا وقفة : وهي أن المقصود من هذا اليوم التفرغ للدعاء وهو يوم عرفة .ثانياً : أن فضلهذا اليوم وأفضل ما فيه آخره لأن الموقف يبدأ من بعد الصلاة لأن النبي-صلى اللهعليه وسلم- ما دخل عرفة إلا بعد صلاة الظهر والعصر ، ولذلك يحرص المسلم على أنهيهيء نفسه قبل الصلاة بحيث لا يأتي بعد الصلاة إلا وهو متفرغ تماماً للذكر والدعاء ، وخليق بكل مسلم يأتسي برسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن ينظر في هديه حرك دابتهالقصواء-صلوات الله وسلامه عليه- ودخل إلى عرفات واستقبل القبلة وجعل حبل المشاةبين يديه ثم رفع يديه وما زال يتضرع ويدعو حتى غابت عليه الشمس-صلوات الله وسلامهعليه- صلى وفريضة تقدم على وقتها من أجل أن يتفرغ للدعاء ؛ لأن شرف هذا اليوم فيالدعاء (( خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم عرفة )) الإنسان لما يأتي إلى هذا اليوميستشعر أولاً ما هي منـزلة هذا اليوم ، وماهي مكانته وما الذي ورد من النصوص فيفضله وشرفه ، ولو لما يكن فيها إلا قول النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( خير يومطلعت عليه الشمس )) فما طلعت الشمس على يوم خيرٍ عند الله من ذلك اليوم (( وما منيومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه الرقاب من يوم عرفة )) فلربما دخل فيه المسيؤنوالظالمون وخرجوا منه كيوم ولدتهم أمهاتهم ؟! ولربما دخل العبد وهو خاشع القلبمتخشع لربه متذلل متبذل يرجو رحمة الله ويخشى عذاب الله مؤمناً صادقاً دعا ربه منكل قلبه فأوجب الله له الجنة وحرمه على النار (( ما من يوم أكثر من أن يعتق اللهفيه الرقاب من النار من يوم عرفة )) فهو يوم العتق من النار وكأن الإنسان يأتي إلىيوم عرفة كأن لسان حاله يقول : اللهم لا تحُلْ بيني وبين رحمتك بذنبي ، فيأتي وهومنكسر القلب وثق ثقةً تامة أن أسعد لحظة في كل وقت وفي كل حين هي اللحظة التي تخلوفيها بربك ، وأن الله أعز من أن تضيع هذه الساعات مع زيد وعمرو ، وأعز من أن تشتغلبالرفع والوضع ضعوا هذا وارفعوا وافعلوا كذا وأعز من أن تشتغل بأشياء تلهيك عنتجارة لن تبور فيها وعن سعادة ساعات اختارها الله من العام كله ولربما تكون هيساعات العمر كلها بحيث أن الشخص ما يحج إلا مرة واحدة فما بال الإنسان يضيعه مع زيدوعمرو ؟! تأتي وأنت تحس أن كل ثانية فضلاً عن دقيقة فضل عن ساعة ينبغي أن تستنفذ فيذكر الله وشكره ، وأفضل ما يقال في ذلك اليوم أفضل ما يلهج به لسانك أن تكثر من قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك له الحمد وهو على كل شيء قدير ، كان بعضالعلماء يوصي ويقول : عجبت أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( خير يوم طلعتعليه الشمس يوم عرفة )) ثم قال بعده : (( وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إلهإلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) وأعرف من بعضمشايخنا-رحمة الله عليه- أنه كان إذا جَمَع وصلى تضرع ولايزيد عن هذه الكلمة !! مايزيد عن قوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، من عظمها وفضلها فهي أثقل كلمة ولا يثقل مع اسم الله شيء ولقي الله عبد له تسعوتسعون سجل كل سجل منها مد البصر من الذنوب والخطايا وجاء ببطاقة فيها لا إله إلاالله فطاشت بتلك السجلات كلها ولا يثقل مع اسم الله شيء ، فيحرص الإنسان على أنهبعد الصلاة لا يشتغل بشيء إلا ذكر الله-عز وجل- يرتب أموره ويرتب أحواله ويوصي منحوله ألاَّ يشغله عن ذكر الله والأفضل أن يأخذ بالسنن في الدعاء من أن يكون على أتمالأحوال وأكملها متطهراً مستقبل القبلة حاضر القلب خاشعاً يبكي على ذنبه .كيفالدعاء ؟أولاً : الدعاء بحضور قلب واستشعار لعظمة الله-جل جلاله- وما يدريكفلعلك أن تدعو بدعوة تصيب بها سعادة لا تشقى بعدها أبداً ! وما يدريك في هذا اليوملعلك أن تقول كلمة تكون سبباً في نجاتك من الفتن ما ظهر منها وما بطن فهذا يومالسؤال ويوم الحاجة والتضرع .كيف تدعوا ؟أولاً : تختار الأحاديث الواردةعن النبي-صلى الله عليه وسلم- في جوامع دعائه مثل قوله : (( ربنا أتنا في الدنياحسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) يستكثر منها الإنسان .ثانياً :قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح ليدنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي فيكل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر )) إذا دعوت تبدأ بنفسك ، ثم بقرابتك وأهلكوذويك ومن لهم حق عليك من القرابه وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ، ثم بعد ذلكبعلماء المسلمين ومن له حق عليك ، ثم بعد ذلك تدعو للمسلمين عموماً .كيف تدعولنفسك تبدأ أول شيء بالدعاء في دنياك تسأل الله أن يعفو عما سلف ، وأن يحسن لكالخاتمة فيما بقي من عمرك وأجلك تركز على هذين الجانبين بكل اختصار كيف تدعوا تسألالله أن يعفوا عما مضى وأن يحسن لك العاقبة فيما بقي .ثانياً : تسأله أن يخرجكمن هذه الدنيا وهو راضٍ عنك تسأله حسن الخاتمة والثبات على الحق إلى الممات وألايزيغ قلبك بعد إذ هدك ، فإذا رزقت صلاح الدنيا ، بعد ذلك تسأله حسن الخاتمة فيها ثمتسأله أن يعيذك من عذاب القبر المرحلة الثانية بعد الدنيا القبر وأن يعيذك مما فيهمن فتنه وأهواله ، ثم تنتقل إلى الآخرة وتأخذ مشاهد الآخرة فتسأل الله أن يجعلك منالذين يخرجون من قبورهم لا خوف عليهم ولاهم يحزنون تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذيكنتم توعدون ، تتلقاهم بأمن وأمان فتسأل الله أن تكون منهم ، ثم تسأل الله أن يلطفبك وأن يرحم في يوم العرض عليه ذل مقامك ، وذل موقفك وأن يهون عليك الحساب وأنييسره عليك وأن يدخلك الجنة بدون حساب ولا عذاب ، ثم تسأله أن ينجيك من الصراطوأهواله ، ثم تسأله أن ينجيك من حقوق العباد ومظالم العباد تنتقل من مرحلة إلىمرحلة ، ثم تسأله الخير في الجنة وخير ما يسأل وهو الفردوس الأعلى من الجنة لأنالنبي-صلى الله عليه وسلم- أمر أن يسأل الفردوس من الجنة تسأله أن يعيذك من الناروأن يجيرك منها .إذا انتهيت من نفسك بعد ذلك تسأل حوائجك في الدنيا التيتحتاجها مما تستعين بها على طاعة الله ومرضاته ثم بعد ذلك تبدأ بوالديك فإن كاناأمواتاً ترحمت عليهم وسألت الله أن يفسح لهم في قبورهم وأن يأمن خوفهم ، وأن يحسنإليهم ، وإن كانوا أحياء سألت الله لهم صلاح الدنيا وحسن الخاتمة وصلاح العمل وهكذافي القرابة تبدأ بهم تسمي الإخوان والأخوات فتصل رحمك في هذا اليوم فمن وصل رحمهوصله الله-عز وجل- ، ثم من له حق عليك من إخوانك ومشايخك ، ومن له حق عليك فيالإحسان إليك وتربيتك ونحو ذلك حتى تستجمع الحسنات لأكثر المسلمين .ثم إنالنبي-صلى الله عليه وسلم- بعد أن فرغ من الدعاء انتظر حتى غابت الشمس ثم دفع-عليهالصلاة والسلام- إلى مزدلفة ، وكان دفعه بعد مغيب الشمس وذهاب الصفرة فغابت عليهالشمس-صلوات الله وسلامه عليه- ثم بعد ذلك انطلق كما في حديث جابر وانتظر حتى ذهبتالصفرة ، ولذلك نص العلماء على أنه لا يدفع قبل ذهاب الصفرة يعني تقريباً بما لايقل عن درجة فلكية ينتظر حتى تذهب فيها الصفرة التي تلي مغيب الشمس .ثم إنالنبي-صلى الله عليه وسلم- دفع من عرفات يقول أنس-رضي الله عنه- يصف رسول الأمة وهويدفع من عرفات : كان يسير العَنَقَ فإذا وجد فجوة نص سار-عليه الصلاة والسلام- بينالصحابة كواحدٍ منهم ما دفعهم ولا كهرهم يقول جابر في هذا اليوم : وما كان رسولالله-صلى الله عليه وسلم- يُدفع أحد بين يديه-صلوات الله وسلامه عليه- ، ويقول :كنت أرى الناس أمامي مد البصر ، وأرى الناس ورائي مد البصر ، وأرى الناس عن يمينيوشمالي مد البصر ورسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول : (( أيها الناس السكينة ...السكينة )) وأخَّرَّ المغرب والعشاء إلى مزدلفة فالسنة أن يؤخر الحاج المغربوالعشاء إلى مزدلفة ، فلما أتى الشعب - وهو الذي قبل المشعر - دخل-عليه الصلاةوالسلام- فيه وقضى حاجته ثم توضأ قال زيد-رضي الله عنه- يصف وضوئه أنه كان وضوءاًخفيفاً ، وكان رديفه زيد-رضي الله عنه وأرضاه- بن حارثة ، ثم إنه -عليه الصلاةوالسلام- أمر بلالاً فأذن ثم أمره فأقام فصلى بالناس المغرب ، ثم انتظر بقدر ما يحطالرحل ثم أمره أن يقيم فصلى بالناس العشاء وهذه سنته-عليه الصلاة والسلام- وهديه فيليلة النحر أنه جمع بين الصلاتين وأنه أخرهما إلى المشعر ، ومن هنا أخذ بعض العلماءدليلاً على أن صلاة المغرب لا تصلى في عرفة وإنما ينتظر إلى يبلغ إلى مزدلفةفيصليها تأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، ولما صلى-عليه الصلاة والسلام- لميسبح بينهما كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ولا على إثرهما ، ومراده لم يسبح يعنيلم يصل راتبة المغرب ولم يصل راتبة العشاء لأنه لم يكن يصلي الرواتب في السفر-صلواتالله وسلامه عليه- وهذه هي السنة لأنه إذا مرض العبد أو سافر كُتب له عمله ،فبات-عليه الصلاة والسلام- بالمشعر وهذا المبيت واجب من واجبات الحج لأن النبي-صلىالله عليه وسلم- بات وقال : (( خذوا عني مناسككم )) ولأنه يقصد به الموقف ولذلك قال : (( من صلى صلاتنا هذه ووقف موقفنا هذا وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهارفقد تم حجه )) حتى إن بعض العلماء عظم المبيت والوقوف بالمشعر وجعله ركن من أركانالحج لهذا الحديث تعظيماً لأمره ، والناس الله المستعان-إلا من رحم الله- يتساهلونفي هذا ، والسنة عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه خفف عن الضعفة والعجزة فكبار السنوالأطفال إذا كانوا مع الشخص أو معه والده كبير سن ويحتاج إلى الرفق يجوز له أنيدفع به بعد مغيب القمر ، أو بعد منتصف ليلة العيد كما في الصحيح من حديث أسماءوكما في الحديث الصحيح عن ابن عباس-رضي الله عنه وأرضاه- أن النبي-صلى الله عليهوسلم- قدم الضعفة من أهله وبات-عليه الصلاة والسلام- .ثم في صبيحة يوم العيدغَلَّسَ-عليه الصلاة والسلام- بصلاة الفجر فصلى صلاة الفجر في أول وقتها وذلك لكييبقى معه وقت من أجل الدعاء ، وهذا هو الموقف الثاني ليوم النحر وهو موقف المشعروهو موقف عظيم ، ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يفرط في هذا المشهد وهذا الموقف حتى أثرعن بعض السلف وذكر عنهم أنه جرب الدعاء فوجده مستجاباً والله-عز وجل- ذكر هذا وبينفي كتابه تعظيم الموقف عند المشعر الحرام فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِالْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْالضَّالِّينَ الوقوف بالمشعر الحرام يكون بعد صلاة الفجر يدعو ويتضرع لله-عز وجل-ومزدلفة كلها موقف ويرتفع عن وادي محسر وإذا قاربت الشمس من الطلوع دفع ؛ لأنالنبي-صلى الله عليه وسلم- خالف الجاهلية وكانوا يدفعون من مزدلفة بعد طلوع الشمسوكانوا يقولون : أشرق ثبير كي ما نغير .بالنسبة ليوم النحر فيه أعمال وردت عنرسول الله-صلى الله عليه وسلم- منها الواجب ومنها المسنون ومنها المستحب .فقدمضى-عليه الصلاة والسلام- إلى منىٍ وكان رديفه الفضل فلما بلغ وادي محسر أسرع-صلواتالله وسلامه عليه- وضرب دابته كما هو هديه في مواطن العذاب ، ولما أتى منىٍ حياهابرمي جمرة العقبة ولذلك السنة أن يبتدأ الحاج برمي جمرة العقبة صبيحة يوم النحروقال الفضل-رضي الله عنه- : كنت رديف النبي-صلى الله عليه وسلم- فلم يزل يلبي حتىرمى جمرة العقبة ، ومن هنا أخذ جمهور العلماء أن التليبه بالنسبة للحاج يقطعها عندرمي جمرة العقبة والسنة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه رمى بسبع حصيات رمىبهن جمرة العقبة-صلوات الله وسلامه عليه- يكبر مع كل حصاة ، ورماها من بطنالوادي-صلوات الله وسلامه عليه- .والرمي واجب من واجبات الحج :أولاً :يجب أن يكون بالحصى وما في حكمه مما هو من الأرض فلا يصح الرمي بالخشب لأنه ليس منجنس الأرض ، وكذلك الورق لا يصح الرمي به ؛ لأن النبي-صلى الله عليهوسلم- رمىبالحصى .ثانياً : ألا يغلو في هذا الحصى ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أخذسبع حصيات أمر الفضل أن يلتقطها بمزدلفة وأخذهن بكفه ثم قال : (( أيها الناس بمثلهذا فارموا وإياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) ، ولذلك قالوا : لو كانالحجر كبيراً لم يصح الرمي إذا رمى بحجر كبير قالوا : لأنه ليس بالحصى المعتبر لأنالنبي-صلى الله عليه وسلم- رمى بمثل حصى الخذف وهو الحصى الذي يحذف به ويخذف وهذهالسنة واجبة كما ذكرنا في الرمي وأن يكون بسبع حصيات وأن تكون متفرقة ؛ لأنالنبي-صلى الله عليه وسلم- فرقهن فلو جمعهن ورمهان رمية واحدة فهن في حكم الحصاةالواحدة .ثالثاً : ينبغي أن يكون وقوع الحصى في داخل الحوض ولا يشترط ضربالشاخص ؛ لأن العبرة بوقوعها في الحوض وليست العبرة بضرب العمود أو إصابت الشاخصفلو رمى الشاخص وخرجت عن الحوض وجب عليه قضاءها ؛ لأن العبرة بوقوعها في المكان كماذكرنا .رابعاً : ينبغي أن يكون وقوعها بفعل الرامي لا بفعل شيء آخر فلو أنهرماها بنفسه ووقعت فقد حصلت العبادة لأنه رمى ووقع الرمي منه ، ثم ينبغي أن يكونالرمي داخل الحد فهذه الأحواض لا يزاد فيها ولا ينقص منها ؛ لأنها توقيفية تعبديهويكون الرمي في هذا المكان المحدد شرعاً .وإذا شك في عدد ما رماه بنى علىاليقين إذا شك هل رمى ثلاثاً أو أربعاً بنى على ثلاث ، وإذا شك هل رمى ستاً أوسبعاً بنى على ست ، ثم إذا رمى في أول النهار وشك فإنه يرجع ويتم إذا رمى ست حصياتيجوز له أن يرجع ويقضي ما بقي ولم يثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد رميهلجمرة العقبة أنه وقف للدعاء لا في يوم النحر ولا في بقية الأيام فجمرة العقبة لايوقف عندها للدعاء وإنما اختص الدعاء في الرمي إذا كان بعد الجمرة رمي يختص بالجمرةالأولى الصغرى التي تلي مسجد الخيف والجمرة الوسطى فلما رمى-عليه الصلاة والسلام-نحر ثلاثاً وستين بدنة بيده الشريفة-صلوات الله وسلامه عليه- ، ثم وَكَّلَعلياً-رضي الله عنه- أن ينحر ما غبر وبقي منهن وكان هديه-عليه الصلاة والسلام- تمامالمائة .ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- حلق رأسه فأعطى الحلاق شقه الأيمن ثم شقهالأيسر-صلوات الله وسلامه عليه- وتحلل-صلوات الله وسلامه عليه- التحلل الأول أوالأصغر ، وهذا التحلل الأصغر يباح به كل شيء إلا النساء ، ولذلك لا يحل للمحرمبالحج أن يصيب النساء حتى يطوف طواف الإفاضة الذي يسمى طواف الزيارة ويسمى طوافالركن وهو الطواف الأعظم في الحج لقوله-تعالى- : ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْوَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ووقف-عليهالصلاة والسلام- للناس يسألونه فخفف عليهم ويسر-عليه الصلاة والسلام- ، ثم مضى إلىالبيت وطاف طواف الإفاضة وطاف على بعيره يوم النحر ؛ لأن الناس ركبوه-عليه الصلاةوالسلام- وأحبوا أن يروا ما يفعله-عليه الصلاة والسلام- في مناسكه ، ثم جاء سقايةبني العباس فشرب منها-عليه الصلاة والسلام- ثم انطلق إلى منىٍ وصلى بها الظهر-صلواتالله وسلامه عليه- والعصر وبات بها ليلة الحادي عشر ، ثم إنه انتظر حتى إذا زالتالشمس كما في الصحيح من حديث جابر بدأ بالجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف فرماهابسبع حصيرات ، ثم أسهل يعني أخذ جهة الوادي فرفع كفيه ودعا-صلوات الله وسلامه عليه- ، ثم بعد ذلك انطلق فرمى الجمرة الوسطى بسبع حصيات ثم أسهل ودعا-صلوات الله وسلامهعليه- ، ثم رمى جمرة العقبة من بطن الوادي فأتم الرمي للثلاث الجمرات فلا يصح الرميفي هذا اليوم اليوم الحادي عشر إلا بعد زوال الشمس لأنها عبادة توقيفيه محددهبالزمان ولا يجوز الرمي لهذا اليوم قبل زوال الشمس لا هذا اليوم ولا الأيام التيتليه .وينتهي رمي جمرة العقبة بطلوع الفجر عند بعضهم وبعضهم يقول : بطلوعالشمس في اليوم الحادي عشر وطلوع الفجر أظهر ، فلو أن شخصاً جاء من مزدلفة وعندهظرف أو جاءه شاغل ولم يستطع أن يرمي جمرة العقبة إلا بعد غروب الشمس فيجزيه ، ولذلكحج عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- فنفست امرأته ليلة العيد وضعت ولدها فتأخروا فيعلاج المرأة الذين هم رفقتها من النساء فبقوا معها ولم يرموا جمرة العقبة إلا بعدمغيب الشمس فأقرهن-رضي الله عنه- على ذلك فالصحيح أن رمي جمرة العقبة يستمر إلىطلوع الفجر - أعني اليوم الحادي عشر - .وأخذ بعض العلماء من عشية يوم عرفة أنالعشي تنسحب فعشية عرفة إلى فجر يوم النحر وعشية العاشر الذي هو يوم النحر يستمرإلى فجر اليوم الحادي عشر ثم اليوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر فقالوا : يجوزأن يرمي وفيه حديث المسائل قال : - يا رسول الله - رميت بعدما أمسيت ؟ قال : (( لاحرج )) فقالوا : بعدما أمسيت أي بعد غروب الشمس فلا بأس أن يرمي خاصة إذا وجد العذر؛ لكن السنة أن يرمي بعد الزوال تأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيحرص علىذلك ما أمكنه .ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- بات ليلة الحادي عشر أيضاًوليلة الثاني عشر وهذا المبيت واجب بدليل حديث العباس-رضي الله عنه- أن النبي-صلىالله عليه وسلم- رخص له كما في الصحيح : " أن يبيت بمكة من أجل السقاية " فقوله : "رخص " وفي رواية : " أذن " يدل على أن الأصل وجوب المبيت ، فالمبيت واجب على أصحقولي العلماء وهو مذهب الجمهور خلافاً للحنفية-رحمهم الله- فلا يجوز أن يتركهالإنسان إلا من عذر ويعتبر مبيت أكثر الليل فإذا بات أكثر الليل ونام بمنى أجزأهولو جلس أكثر الليل بمنى فإنه في حكم البائت ولو لم ينم مادام أن أكثر الليل مضىعليه بمنىٍ .ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يتعجل وقد رخص الله-عز وجل-لمن رمى الجمرات في اليوم الثاني عشر أن يتعجل بشرط أن يخرج قبل مغيب الشمس فإن خرجمن حدود منى قبل مغيب الشمس سقط عنه المبيت وسقط عنه الرمي ، وأما إذا لم يخرج منحدودها فإنه يجب عليه المبيت سواءً كان تهيأ أو لم يتهيأ في أصح قولي العلماء-رحمهمالله- وهو مذهب الجمهور أن العبرة بالخروج دون تفصيل بين التهيء وعدمه .وهذاالتعجل بين الله-عز وجل- أنه خاص بمن اتقى فالشخص الذي يتعجل لا يخرج نفوراً منالحج ولا يخرج مللاً من الحج ؛ لأن الله قيده وبين أنه لمن اتقى ومن تقوى الله-عزوجل- أن يعظم شعائره وألاَّ يمل منها ولا يسأم فهو في عبادة .ثم كان منهديه-عليه الصلاة والسلام- أن أمر الناس بطواف الوداع فقال-عليه الصلاة والسلام- : (( اجعلوا آخر عهدكم بالبيت طوافاً )) ولكنه خفف على المرأة الحائض والنفساء كما فيالحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- فنـزل-عليه الصلاةوالسلام- وطاف طواف الوداع ثم مضى إلى المدينة -صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلىيوم الدين- .ينبغي أن ينبه على أمور مختصرة :أولاً : ينبغي الحرص علىتعلم السنة وهدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- .ثانياً : ينبغي على طلابالعلم أن يعلموا الناس حجة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وما فعل فيها ، وإذا كانفي المناسك مثلاً في يوم عرفة ييبن للناس السنة في هذا اليوم ، إذا كان في منىٍ بينلهم هدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في الرمي والمبيت ، إذا كان في مكة بين لهمهدي النبي-صلى الله عليه وسلم- في الطواف والسعي الناس بحاجة وتعليم الناس السنةيزيد من الخير وينشر الحق ، ويهدي إلى صراط مستقيم فالحرص على هذا كما كان السلفالصالح-رحمهم الله- وخاصةً في هذه الأزمنة التي قل فيها العلماء فيحرص على تعليمالناس .أما الفتوى والأحكام الشرعية : فهي ترد إلى العلماء الذين هم أعلم مالم يكن طالب العلم قد تعلم على أيدي علماء وتأهل للفتوى فلا بأس ، وعلى طلاب العلمأن يستشعروا عظيم الأجر والثواب عند الله-جل جلاله- في تذكير الناس ودلالتهم علىالخير .وينبغي كذلك نصح الناس بالرفق واليسر لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان مع الصحابة وكان يأمرهم بالسكينة ، ويأمرهم بتقوى الله من غض البصر والبعد عنالآثام ؛ لأن الله-عز وجل- شرط في مغفرة الحج أن يكون الحاج لا يتلبس برفثٍ ولافسوق ، وأن يحرص على أن يستشعر حرمة هذه العبادة .كذلك ينبه المسلم على عدمتتبع رخص العلماء وأن يعلم أن العبرة بالسنة وما ورد في هدي رسول الله-صلى اللهعليه وسلم- وأن يَتبَّع السنن وأن يعلم أن الله ما فرض شيئاً على العباد إلا وفيهرحمة وخير ، ولذلك قال-تعالى- : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةًلِلْعَالَمِينَ وكون البعض لا يرى عالماً ولا يرى مفتياً إلا إذا خفف ويسر علىالناس هذا ليس بصحيح فلسنا نحن الذين نقدر العلماء وليس نحن الذين نزن علمهم بما هوأهل أن يوزن به إنما يرد ذلك إلى من هو أعلم وأعرف بالكتاب وسنة النبي-صلى اللهعليه وسلم- وكم من سُنَنِ من الحق تجري على ألسنة لا يُعبأ بأهلها ؛ ولكن الله -عزوجل- ينصر الحق وينصر أهله !! فعلى طلاب العلم ألا يُبالوا بالرخص والتساهل والآراءوالاجتهادات التي تصادم النصوص وتقف في وجه ما ثبت ، وليعلم كل أحد أنه ليس أرحمبالخلق من ربهم فالله شرع هذه العبادات ووقت هذه المواقيت وحدد هذه الأمور فعليناأن نقف حيث أمرنا الله-عز وجل- بالوقوف وأن نلتزم الوارد وأن نترك الآراء التيتصادم النصوص والاجتهادات التي يقصد منها التساهل أو التلاعب بالشرع ، فعلى المسلمأن يتقي الله-عز وجل- وأن يحرص على التأسي برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ولزومالسنة حتى يبارك الله له في حجه ، ولذلك قل أن تجد شخصاً حريصاً على السنة ويؤديالحج إلا وجدت الحج قد أثر في نفسه وأثر في سلوكه ، وإذا وجدته يتساهل ويتلاعب ولايبالي ويتتبع رخص العلماء ، والعالم عنده والشيخ عنده الذي يقول له افعل ولا حرجوالعالم والشيخ عنده الذي يقول له : لا بأس !! ومهما رأىالإنسان وسمع من أمثالهؤلاء من الرخص فوالله إن للحق نوراً تتبدد به الظلمات وتجد هؤلاء مع أنهم يجدونهذه الرخص ؛ لكن قلوبهم لا يمكن أن تطئمن ؛ لأن الله جعل الطمأنينة في الحق ولميجعلها في شيء سواه ، ولذلك جعل النبي-صلى الله عليه وسلم- البر طمأنينة فيحرصالمسلم على أمر الناس بسنة النبي-صلى الله عليه وسلم- وحرصهم عليها ودلالتهم عليها .
ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقناالتمسك بالسنة عند فساد الأمة وأن يحينا عليها وأن يميتنا عليها إنه ولي ذلكوالقادر عليه .وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَوصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبهأجمعين .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.90 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]