وهنا يثار سؤال على من يجعل الأم البديلة لها حكم الأم بالرضاعة وهو: إذا كان نقل دم امرأة إلى رضيع في سن نموه الأولى دون الحولين لا يحصل به التحريم، وإن التحريم خاص بالرضاع – كما قرر ذلك المجمع الفقهي الإسلامي بإجماع الآراء(70) – فكيف نعطي حكم الأم المرضعة للأم البديلة التي غذت الجنين بدمها؟
والذي يظهر في الجواب:
أن نقل دم امرأة إلى طفل رضيع لمرة واحدة، أو أكثر كما يتم في حالات مرضية معينة تحتاج إلى إضافة دم إلى هذا الرضيع، هذا الأمر يختلف عن تغذية الطفل في الرحم تغذيةً كاملةً من دم الأم الحامل – عن طريق المشيمة – ولمدة تسعة أشهر متواصلة بحيث تتكون جميع خلايا وأنسجة الجنين وأعضائه من ذلك الدم، فالجنين كله من دم الأم الحامل، وليس هو عملية إضافة دم إليه ليكون جزء من الطفل هو من المرأة المنقول منها الدم، فنقل وإضافة هذا الجزء من الدم لا ينشر الحرمة، ومثل ذلك نقل بعض أعضاء وأنسجة امرأة أو نخاع عظامها – الذي هو مصنع الدم – وزرعه في جسم المريض لا يبعث على الحرمة أيضاً.
وإذا كان الإسلام قد جعل حقوقاً للمرضعة، فأكرمها، وأعطاها مرتبة الأم بالرضاعة بمجرد إرضاعها الوليد، وذلك لكونها غذته من لبنها – رغم أن عملية الرضاعة سهلة وميسرة – فكيف بامرأة حملت هذا الجنين في بطنها وغذته أكثر مما تغذي المرضعة رضيعها، وأخذ منها أكثر مما يأخذ الرضيع من مرضعاته، وهذه المرأة صاحبة الرحم قد تحملت الآلام والسهر والمعاناة القاسية، والمرض والضعف والوهن، إذ حملته في بطنها كرهاً ووضعته كرهاً، حملته وهناً على وهن، أليست هذه المرأة جديرة بعد كل هذه التضحيات والتي هي أضعاف أضعاف ما تقدمها المرضعة للرضيع، أليست مستحقة لهذا الشرف وهذا الوسام وجديرة أن تكون أماً بالرضاعة بل الراجح أنها أكثر من الأم المرضعة، من باب قياس الأولى(71).
ملحق قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن أطفال الأنابيب بالأردن:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم (4) د 7/3/86 بشأن أطفال الأنابيب
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.
بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي "أطفال الأنابيب" وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة والاستماع لشرح الخبراء والأطباء وبعد التداول تبين للمجلس:
أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبعة:
الأولى: أن يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.
الثانية: أن يجري التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبيضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.
الثالثة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.
الرابعة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبيضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
الخامسة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.
السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبييضة من زوجته ويتم التلقيح خارجياً ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحاً داخلياً.
وقرر: أن الطرق الخمسة الأول كلها محرم شرعاً وممنوعة منعاً باتاً لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير.
أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج في اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة. والله أعلم(72).
الخاتمة:
الحمد لله الذي أبقى في هذه الأمة طائفة الفقهاء يفزع الناس إليهم في نوازل الأحكام، لقد استمتعت في جمع طرق بحثي هذا، بحيث رأيت عظمة الفقه وعظمة الاستنباط بطرق أوسع مما كنت أعلمه، فالنوازل والمناقشات حولها تفيد في بناء التصورات الفقهية الصادقة، وهذا ما تميزت به المجامع الفقهية الحديثة.
لقد تحصل لي في هذا البحث عدة نتائج ولعل أهمها:
أولاً: مسألة الرحم الظئر المستأجر من المسائل التي لم نُبتلَ بها في بلادنا بصورة واسعة، إلا أننا نحتاج إلى معرفة الحكم فيها.
ثانياً: إن التقدم التقني في الطب قذف بمثل هذه المسائل التي تحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي.
ثالثاً: يتبين في الصور المحرمة في هذه المسألة عدة محاذير أخلاقية تقضي بمنع هذه الصور والتشدد في رفضها.
رابعاً: الإجارة على محرم لا تمنع نفقات المولود على المستفيد من العملية (الأب – الأم).
خامساً: لا تعطي هذه العملية حق الميراث للأم البديلة لأنها ليست أماً حقيقية وإنما لها بعض أحكام الرضاع وزوجها أجنبي لا يعطي حكم الأب من الرضاع.
سادساً: تعطى الأحكام بالنسبة للأبوة والبنوة والأمومة لصاحب الحوين والبييضة والمتولد بينهما.
سابعاً: أما فيما يتعلق بأحكام التلقيح فالصور المعروفة محرمة سوى أن يكون التلقيح من ماء الزوج إلى رحم زوجته مع الاحتياطات اللازمة.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
____________________
16. انظر: أطفال الأنابيب بعين العلم والشريعة، زياد عبد النبي، ص 105.
17. مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد (5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6.
18. مقال: هل الرحم قابل للتأجير، عن مجلة التايم ترجمة إيمان عكور، الرأي الأردنية، تاريخ 23/1/87.
19. مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد (5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6؛ مقال: هل الرحم قابل للتأجير، عن مجلة التايم ترجمة إيمان عكور، الرأي الأردنية، تاريخ 23/1/87.
20. مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد (5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6.
21. انظر: طفل الأنبوب الصناعي، د. محمد علي البار، ص 77.
22. بحث: طرق الإنجاب في الطب الحديث، بكر أبو زيد، فقه النوازل 1/269؛ وانظر كتاب: الأنساب والأولاد، عبد الحميد طهماز، ص 71 وما بعدها.
23. خبر: أول أم بديلة تضع طفلة، صوت الشعب، 106، 1985 الصفحة الأخيرة.
24. أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، زياد عبد النبي، ص 106.
25. انظر مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد (5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6؛ أطفال الأنابيب بعين العلم والشريعة، زياد عبد النبي، ص 105.
26. انظر: المسائل الطبية المستجدة، ص 311-313.
27. انظر مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد (5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6؛ وانظر مقال: القصة التي هزت العالم من أركانه.. جدة تلد ابن بنتها، د. هشام خزيم، جريدة شيحان، تاريخ 10/10/1987م، ص12-14؛ وخبر: أول جدة أم في التاريخ، جريدة الدستور تاريخ 2/10/1987م، ص 1.
28. انظر مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد 5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6.
29. انظر: المسائل الطبية المستجدة، ص 313.
30. انظر مقال: بدعة غريبة في طريقها إلينا، حمدي رزق، جريدة الوطن، العدد 5486)، تاريخ 25 مايو 1990م، ص6.
31. وقد حصل بالفعل لزوجين ثريين ذهبا إلى أستراليا لإنجاب طفل بواسطة مشروع التلقيح الصناعي الخارجي (طفل الأنابيب)، وعندما فشلت المحاولة الأولى رجع الزوجان إلى الولايات المتحدة، بعد أن احتفظ الأطباء ببويضتين ملقحتين في مرحلة التوتة (جنينين مجمدين)، في بنك المني، على أن يعودا في وقت لاحق لإعادة المحاولة، وحدث أن سقطت الطائرة، ومات الزوجان في الحادث، وقد تركا ثروة طائلة، ولم يكن لهما وارث، ووصلت القضية إلى المحكمة في أستراليا التي حكمت باستنبات ا لجنينين بواسطة الأم البديلة، وذلك عام 1984م، وقد تم بالفعل ولادة طفل منهما. نيوزويك في 18 مارس 1985م، نقلاً عن أخلاقيات التلقيح الاصطناعي (نظرة إلى الجذور)، د. محمد علي البار، ص 103، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1987م.
32. سنن أبي داود، 2/279، مطابع المجد بالقاهرة؛ مصنف عبد الرزاق، 7/425، المكتب الإسلامي، بيروت.
33. انظر قرار مجمع المجلس الفقهي الإسلامي في دورته الأولى حتى دورته الثامنة عام 1985م، ص 150-151.
34. انظر رأي الطبيبين الدكتور محمد علي البار، والدكتور عبد الله با سلامة، مجلة المجمع الفقهي، 1/498.
35. انظر رأي الشيخ الصديق الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 1/499.
36. وممن قال بجواز هذه الصورة المجمع الفقهي بالأغلبية وذلك في دورتها السابعة في 1404هـ، والأستاذ عبد القادر العماري، القاضي السابق برئاسة المحاكم الشرعية في قطر، والدكتور علي محمد يوسف المحمدي، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة قطر، والأستاذ محمد علي التسخيري عضو مجمع الفقه الإسلامي، وغيرهم. انظر: ثبوت النسب، علي محمد يوسف المحمدي، رسالة دكتوراه مطبوعة على الرونيو، ص 375؛ مجلة المجمع الفقهي، 1/357، 378، والعدد الثالث، 1/498، ويقول الدكتور محمد علي البار في هذه الصورة: استعارة رحم الضرة لتحمل لقيحة ضرتها أثار نقاشاً طويلاً بين الفقهاء، لا من حيث الحرمة، فقد اتفقوا على الإباحة بشروط منها: الحيطة الكاملة في عدم اختلاط النطف، وأن لا يتم ذلك إلا للضرورة القصوى، وألا تنكشف عورات النساء إلا لطبيبة مسلمة أو فلبينية غير مسلمة، فإن لم يتيسر فلطبيب مسلم عدل، فإن لم يكن فلطبيب غير مسلم مأمون في صنعته. مجلة المجمع الفقهي، العدد الثاني 1/300-307.
37. قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية 1/81، جمعية العلوم الطبية الإسلامية المنبثقة عن نقابة الأطباء بالأردن، دار البشير، 1995.
38. وهناك حالات من العقم لا تجدي معها عمليات الأم البديلة في صورتها الجائزة – كما نرجح – إذا كانت المشكلة تتعلق بنطاف الزوج، أو بويضة الزوجة، ومثاله: الأمراض الخلقية والوراثية الشديدة التي تصيب الجهاز التناسلي وعلى وجه الخصوص الغدة التناسلية، كغياب الخصية، أو ضمورها الشديد في حالة متلازمة كلنفلتر، أو عدم وجود المبيض، أو شذوذ تكوينه، أو متلازمة ترنر، وغيرها من الحالات المتماثلة التي بها خلل في الصبغيات، أو في تكوين الجهاز التناسلي. انظر: أخلاقيات التلقيح الصناعي (نظرة إلى الجذور)، ص25.
39. رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في الرجل يستعيذ من الرجل، حديث رقم (5019)؛ والبخاري في الأدب المفرد، حديث رقم (216)؛ والحاكم في المستدرك 1/412، وصححه ووافقه الذهبي؛ وأحمد في المسند 2/68، 99؛ وقد ورد بلفظ: من صنع إليكم... إلخ في أبي داود، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل الله، حديث رقم (1672)؛ وسنن النسائي، كتاب الزكاة، باب من سأل الله، حديث رقم (2568)، والحديث لفظه صحيح.
40. دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص 815-823.
41. المسائل الطبية المستجدة، ص 313.
42. البدائع، 4/189؛ القوانين الفقهية 274؛ مغني المحتاج 2/335؛ الروض المربع 214.
43. البدائع، 4/189؛ القوانين الفقهية 274؛ مغني المحتاج 2/335؛ الروض المربع 214.
44. انظر البدائع 4/191؛ كفاية الأخبار 1/191؛ مواهب الجليل 5/419؛ المبدع 5/74.
45. البدائع 4/190.
46. مواهب الجليل 5/419.
47. المبدع 5/74.
48. البخاري، باب غزوة الطائف 16/157، المطبعة البهية، 1356هـ؛ صحيح مسلم، في كتاب الإيمان 1/7، الحديث 113-115، باب بيان حال إيمان من يرغب عن أبيه وهو يعلم، رقم 27.
49. المغني لابن قدامة 9/42، 52، مكتبة القاهرة؛ المهذب للشيرازي 2/121، مغني المحتاج للشربيني 3/373، مطبعة مصطفى الحلبي؛ البحر الزخار لأحمد بن مرتضى 4/142، مجمع الأنهر لداماد أفندي 1/486.
والذي يبدو: أن مجرد الفراش ليس كافياً في إثبات النسب، لذلك اشترط جمهور الفقهاء الدخول أو إمكانه لأنه إذا لم يمكن الوطء فإننا نتيقن بأن هذا الولد غير مخلوق من ماء الزوج، وعليه فلا يثبت نسبه منه؛ لأن ثبوت النسب سببه كونه مخلوقاً من ماء الزوج، بل بعضهم يشترط الدخول الحقيقي، ولا يجزئ إمكان الدخول المشكوك فيه، وهذا اختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
انظر: زاد المعاد لابن القيم الجوزية 4/226، تحقيق حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية؛ المجموع للنووي 14/399؛ شرح منح الجليل للشيخ عليش 2/358، ويقول صاحب منتهى الإرادات: (ولو تزوج رجل امرأة في مجلس ثم طلقها فيه قبل غيبته عنهم، ثم أتت امرأته بولد لستة أشهر من حين العقد لم يلحقه... ولنا أنه لم يحصل إمكان الوطء بهذا العقد، فلم يلحق به الولد...) 2/341، تحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق، كشاف القناع للبهوتي 5/471، أما في هذا البحث فإن زوج الرحم المستأجر لا دخل له في تكوين الجنين، ولم يخلق أصلاً من مائه.
50. ورد في التحفة وحاشية الشرواني: ولو أتت أي حملت بولد علم أنه ليس منه وجب نفيه، وإلا لكان بسكوته مستلحقاً لمن ليس منه، وهو ممتنع، كما يحرم من هو منه، ولعظيم التغليظ على فاعل ذلك، وقبيح ما يترتب عليه من المفاسد كان من أكبر القبائح، 8/213.
51. ولكن فيما يتعلق بزوج المرأة الحامل (الحاضنة) فهناك في الرضاع يعتب أباً لمن أرضعته أمه، إذا كان اللبن من قبله، لأن التغيرات التي تحدث بجسم المرأة أثناء الحمل وبعد الوضع من إدرار اللبن ونحوه بسبب الولد أو الجنين الذي كان لماء الرجل دخل أساسي في تكوينه، أما هنا في حالة الرحم المستأجر فليس لزوج المرأة الحاضنة علاقة بالجنين أو الوليد.
52. دراسات فقهية، ص 838-839.
53. رد فقهي على تساؤلات مقال قضايا علمية تنتظر أحكامها الشرعية، مقال لـ د. يوسف قرضاوي، مجلة العربي، العدد 232، ربيع الأول، 1398هـ، ص48.
54. رد المحتار، 3/517.
55. رد المحتار، 3/517.
56. رد فقهي على تساؤلات مقال قضايا علمية تنتظر أحكامها الشرعية، مقال لـ د. يوسف قرضاوي، مجلة العربي، العدد 232، ربيع الأول، 1398هـ، ص48.
57. المسائل الطبية المستجدة، ص 317-319.
58. موضوع النسب في الشريعة والقانون، د. أحمد حمد، ص 297 وما بعدها.
59. دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة.
60. منهم الدكتور محمد نعيم ياسين، والدكتور عبد الحافظ مصطفى الزرقا، والدكتور زكريا البري، والدكتور محمود السرطاوي عميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية وآخرون. انظر: مجلة المجمع الفقهي، العدد الثاني، 1/285.
61. مجلة العربي، الكويت، العدد 242، ص 42، وثبوت النسب، الدكتور ياسين الخطيب، ص 317، الطبعة الأولى، دار البيان العربي، جدة، 1987.
62. ثبوت النسب، ياسين الخطيب، مصدر سابق، ص 317.
63. وقال بهذا الرأي أغلبية الباحثين. انظر: مجلة المجمع الفقهي، الدورة الثانية، ص 30؛ وبحث: الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي، أو ما يسمى بشتل الجنين للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، ص 9، منشورات مجمع الفقهي الإسلامي؛ ثبوت النسب، للدكتور علي محمد يوسف المحمدي، ص 377، مطبوعة على الرونيو، رأي الشيخ محمد الخضري، القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض، جريدة المسلمون، 634.
64. يقول الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله: فهذا الفريق يرى أن الأمومة ليست مجرد إنتاج البييضة فإذا لقحت البييضة من الزوج وأحياناً من رجل غريب – استحقت ذلك أن تكون أماً، وإن لم تحمل وتضع، وليس عليها إلا أن تستأجر رحم امرأة أخرى لتحمل عنها وتلد لها دون أن تتعرض هي لمتاعب الحمل، ومشقة الوحام، وآلام الوضع، فماذا بقي للأمومة غير إفراز البويضة، أنجعلها أماً وهي لم تلد وليدها، أم لا تلد، كيف يصح ذلك، إن العرب سموا الأم (الوالدة) وسموا الأولاد والبنات (أولاداً) دلالة على أهمية الولادة في إثبات النسب، فليست مجرد إفراز البويضة، وإن كان لها أهميتها في نقل الصفات الوراثية، ولكنها وحدها لا تصنع الأمومة، الأمومة معاناة لآلام الحمل والرحم والطلق، ولقد أرادت إحدى الأمهات أن تبين أحقيتها بحضانة ابنها، وأنها أولى بالأب منه، فقالت: إن بطني كان له وعاء، وثديي كان له سقاء، وحجري كان له حواء، فماذا تقول الأم التي ليس لها الأمومة غير البويضة، ولم يكن بطنها للطفل وعاء، ولا ثديها له سقاء، إذ لا لبن فيه، إنها لم تصنع شيئاً من أجل الأمومة، لم تتعب، ولم تتوجع، لم تحمل كرهاً ولم تضع كرهاً، إنها عاشت مستريحة طوال الأشهر التسعة، ثم جاءت لتتسلمه جاهزاً من الأم الفقيرة المستأجرة التي عايشت الطفل الذي تغذى من دمها، وأثر في كيانها وأعصابها، فمن هي الأم حقاً؟ ومن تكون أولى به، هذه من البدع التي ابتكرتها الحضارة الغربية المعاصرة، فعبث الغربيون بمعنى الأمومة النبيل والجميل فأفسده. انظر: الإسلام حضارة الغد، يوسف القرضاوي، ص 55، مكتبة وهبة.
65. اتفق العلماء على أن ادعاء المرأة الولد لا يقبل إلا ببينة، وإنه يكفي في بينة الولادة النساء منفردات لأنها حالة لا يطلع عليها الرجال غالباً، واختلفوا في العدد المجزئ منهن. انظر: المبسوط للسرخسي، 7/53، بدائع الصنائع للكاساني، 6/277، ابن عابدين، 8/464، البحر الزخار، للإمام المهدي لدين الله، أحمد بن يحيى المرتضى، 4/261، 6/19؛ المغني لابن قدامة، 8/79، 6/127؛ المجموع شرح المهذب – التكملة، 18/492.
66. البخاري، هامش الفتح، 11/417؛ مسلم، هامش النووي، 16/192؛ وانظر: قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية، 1/9؛ بحث للدكتور أحمد شوقي في: مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، 1/285، في 1986م.
67. فقه النوازل، د. بكر أبو زيد عبد الله، ص 50.
68. التفسير المنير، د. وهبة الزحيلي، 9/28.
69. وهناك ملحوظة أخرى جديرة بالانتباه إليها أل وهي: أن الأصوليين من ثنايا مفرداتهم الأصلية تناولوا بالكلام مسألة العلة وتعددية أجزائها، فإن الأغلب الأعم منهم يجوزون تعدية العلة، وقالوا بأن العلة قد تكون عدة أجزاء، مثلاً في القتل الموجب للقصاص، قالوا: العلة كونه قتلاً عمداً عدواناً، فالعلة هنا مركبة وليست بسيطة، والعلة المركبة يترتب عليها الحكم إذا توافر أجزاؤها كاملة بغير نقصان، ولقضيتنا شبه قوي بها، إذ إن العلة (السبب) (المحل) هنا مركبة من جزئين، وهما ولادة الجنين وولادة البويضة، فالحكم يتحقق بتحقق الجزئين لا بأحدهما، ولكن لما كان جانب الصفات الوراثية أقوى من جانب الحمل في النسب، رجحنا النسب لصاحبة البويضة وزوجها على صاحبة الرحم.
70. انظر: قرار المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الحادية عشرة بمكة المكرمة في الفترة من 19 فبراير إلى 26 فبراير 1989م حول الموضوع الخاص بنقل الدم من امرأة إلى طفل دون سن الحولين، هل يأخذ حكم الرضاع المحرم، أو لا؟. انظر: فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة، آفاق وأبعاد، للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، ص 90؛ البنك الإسلامي للتنمية، سلسلة محاضرات العلماء البارزين، رقم (2).
71. انظر: دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص 827-836.
72. انظر القرار في: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة، العدد 3، الجزء الأول، ص 515-516.