أثر حروف العطف في اختلاف الفقهاء
أحمد حاج عبد الرحمن محمود [*]
ب-متابعة المأموم للإمام.
عن أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : (إنما جعل الإمام ليؤثم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد واذا سجد فاسجدوا، واذا صلى جالساً فصلوا جلوسا أجمعون) ([73]).
دل الحديث -بالاتفاق -على وجوب متابعة المأموم الإمام في أفعال الصلاة ([74]).
لكن ما المراد بالمتابعة؟
اختلف الفقهاء في ذلك وانقسموا إلى قسمين:
الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الفاء للتعقيب " لذا تكره المقارنة؛ لأن الفاء تفيد وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه بلا مهلة أو مهلة قريبة([75]).
قال ابن دقيق العيد: (الفاء في قوله: (فإذا ركع فاركعوا) تدل على أن أفعال المأموم تكون بعد أفعال الإمام " لأن الفاء تقتضي التعقيب، وقد مضى الكلام في المنع من السبق) ([76]).
الثاني: ذهب الحنفية إلى أن الفاء جوابية (وقعت في جواب الشرط) تفيد الربط([77])؛لأنها وقعت جوابا للشرط، فلا تقتضي تأخير أفعال المأموم عن الإمام.
ثالثا ً: الحرف( ثم) معناه وأثره في اختلاف الفقهاء.
1-معنى حرف العطف (ثم)تفيد (ثم) الترتيب والمهلة ([78]) -أي: عدم التعقيب أو التراخي وهي متروكة للعرف-والتشريك في الحكم ([79]) وهو مذهب الجمهور، وما ورد خلاف ذلك تأولوه([80])، أي أن يكون المعطوف بعد المعطوف عليه بمدة زمنية طويلة، وتعطف المفردات والجمل([81])، كما قد تستعار، ثم بمعنى الواو، وكذلك بمعنى الفاء، كما قد تكون للترتيب الذكري الإخباري كقول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده
2-أثر (ثم) في اختلاف الفقهاء
تفيد (ثم) التراخي، وهو المعنى الأساس الذي وضع له الحرف (ثم)، ولكن ما حقيقة التراخي؟ هل هو في الحكم واللفظ أم في احدهما ([82])؟
أ- المسألة الأولى
اختلف الحنفية في أثر التراخي، فعند أبي حنيفة تفيد التراخي في الحكم والتكلم جميعا، كما لو سكت ثم أستأنف قولا بعد الأول.
وأما الصاحبان: فقالوا : تفيد التراخي في الحكم مع الوصل في التكلم.
وبيان ذلك: إذا قال الرجل لامرأته : "أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، أن دخلت الدار" أو قوله : "إن دخلت الدار: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق ".
تتعلق الطلقات الثلاث بالشرط عند الصاحبين، فإن كان مدخولاً بها وقع ثلاث طلقات عند تحقق الشرط، وإلا وقعت طلقة واحدة؛ لأن التراخي - عندهم - في الحكم مع الوصل - حكما مراعاة لحق العطف في الكلام - عملاً بالظاهر؛ لأن ظاهر اللفظ موصول مع الأول، والعطف لا يصح مع الانفصال " لأن الوصل في الكلام متحقق، ولا فصل في العبارة، فيتعلق الكل بالشرط، سوآءا قدم (الشرط) أم أخر (الشرط) ([83]).
أما عند الإمام أبي حنيفة: فللمسألة تفصيل بين تقديم الشرط وتأخيره، وبين أن تكون، مدخولا بها أو لا.
ففي المدخول بها أن قدم الشرط : تعلق الأول بالشرط وتقع الثانية والثالثة في الحال.
وإن أخره وقعت الأولى والثانية في الحال، وتعلق الثالثة.
وفي غير المدخول بها: أن تقدم الشرط تعلق الأول بالشرط، وتقع الثانية للحال وتلغى الثالثة " لأنها بانت لا إلى عدة([84]).
فإن أخره تقع الأولى في الحال ويلغى ما عداها حيث تبين لا إلى عدة فيلغى ما بعده ضرورة، كما لو وجد حقيقة السكوت، فكأنه سكت على قوله : أنت طالق، وبعدها قال: ثم طالق، وهو معنى التراخي الكامل في التكلم والحكم " لأن التراخي في الحكم مع الوصل في التكلم ممتنع في الإنشاءات([85])، وأن هذه الكلمة وضعت لمطلق التراخي " فيدل على كماله، إذ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل (التراخي في الحكم والكلام) ([86]).
ب- تقديم الكفارة على الحنث.
اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحنث، هل تجزي أم لا ؟ - بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن، وهو عندهم أولى - لكن هل يجوز تقديم الكفارة على الحنث؟ اختلف الفقهاء في ذلك وانقسموا إلى فريقين([87]):
1 - الحنفية : منعوا ذلك واستدلوا : بقوله صلي الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه ) ([88]) قال في نصب الراية : المقصود الأعظم من هذا الحديث : الدليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث، وعدم الجواز([89]).
فنلاحظ أنه رتب في هذه الرواية بين الكفارة والحنث بحرف العطف (ثم)، والترتيب، على الوجوب، فحملت (ثم) على حقيقتها، (أي في الترتيب والتراخي)؛ لإمكان العمل بها، إذ الكفارة واجبة بعد الحنث بالاتفاق وهذه الرواية هي الرواية المشهورة، ولا تعارضها الرواية الأخرى (فليكفر عن يمينه ثم ليأت)؛ لأنها غير مشهورة، ولو صحت كانت (ثم) بمعنى الواو مجازا؛ إذ لو حملت على حقيقتها لا يكون الأمر بالتكفير للوجوب حينئذ" لأن التكفير قبل الحنث ليس بواجب بالإجماع وإنما الكلام في الجواز.
قالوا : كما أن العمل بالحقيقة عند الإمكان واجب، والمصير إلى المجاز عند التعذر واجب، كما انه من الجائز : استعارة ثم للواو([90]).
2-الشافعية: أجازوا ذلك باستثناء الصوم، فلا يجزئ إلا بعد الحنث([91])، واستدلوا برواية: (إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير) ([92]) في هذه الرواية ذكرت الكفارة قبل الحنث وعطف بحرف العطف (ثم)، وحملوا رواية التقديم (فليكفر) على المجاز، وهو مطلق الجمع بين التكفير والحنث، فالكفارة تجوز قبل الحنث، والرواية الأخرى -التي استدلوا بها- على الوجوب([93]).
ج - قال رب المال للمضارب " اعمل بالمال في مدينة دمشق ثم في مكة " فخالف المضارب وهلك المال ضمن؛ لأن ثم تقتضي الترتيب ([94]).
رابعا ً: معنى حرف( حتى)
يأتي حرف جر وابتداء وعطف، والأصل فيها: أن تكون جازة ([95])، وكلامنا عن حتى العاطفة وهي كالواو، تفيد مطلق الجمع([96])، ومعناها: الغاية في جميع الكلام([97]).
أما الكوفيون فلا يعدونها حرف عطف، ويقول ابن هشام: أن العطف بها قليل مثالها : مات الناس حتى الأنبياء([98]) أكلت السمكة حتى رأسها([99]).
وللعطف بها بعض الشروط([100]):
1 - أن يكون معطوف حتى بعض المعطوف عليه (أكلت السمكة حتى رأسها) ([101]).
أو كبعضه : قدم الصيادون حتى كلابهم.
2 - أن يكون معطوف (حتى) غاية لما قبلها في زيادة أو نقص([102]).
الزيادة تشمل القوة والتعظيم، والنقص يشمل الضعف والتحقير : وقد اجتمع ذلك في قول الشاعر:
قهرناكم حتى الكماة فإنكم لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا([103])
3- أن يكون المعطوف ب (حتى) اسماً.
4 - أن يكون الاسم المعطوف بها اسما ظاهراً لا مضمراً، وصريحاً لا مؤولاً، فلا يجوز "قام الناس حتى انا" أو أن يكون المعطوف بها اسما، فلا يصح أن تكون عاطفة في قول المعري([104]):
وهونت الخطوب علي حتى كأني صرت أمنحها الودادا
وضابط (حتى) التي تنفرد به : أن تدخل حيث يصح الاستثناء، وتمتنع حيث يمتنع، فمن شروطها : أن ما بعدها يجب أن يكون مجانسا لما قبلها([105]).
ولا بد من الإشارة إلى أن المعطوف في حتى العاطفة يدخل في حكم المعطوف عليه بخلاف الجارة.
المطلب الثالث
الحروف التي تدل على ترديد الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه
أولاً: حرف العطف( أو) معناه ، وأثره في اختلاف الفقهاء.
1- معنى حرف العطف (أو).
تفيد (أو) الإشراك في الإعراب لا في المعنى، فإذا قلت: قام زيد أو عمرو، فالقيام وقع من أحدهما وله معان كثيرة، أهمها: ([106])
التخيير، الإباحة، الشك، الإبهام، التنويع، التقسيم، الإضراب، بمعنى إلا أن([107]).
مثال الأول: (التخيير) ([108]) وهي الواقعة بعد الأمر وقبل ما يمتنع فيه الجمع، نحو (خذ من مالي درهماً أو ديناراً).
الثاني: الإباحة: وهي : ترك المخاطب حراً في اختيار أحد المتعاطفين فقط، أو اختيارهما معا، والجمع بينهما إذا أراد([109]).
وتكون الإباحة واقعة بعد الأمر، وقبل ما يجوز فيه الجمع، نحو جالس العلماء أو الزهاد.
الثالث: الشك: ([110]) حيث يكون المتكلم متردداً في الذي أخبر به، نحو قوله عز وجل: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ([111]) وتأتي في الخبر([112]).
الرابع : الإبهام : نحو : (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا) ([113]) وبشرط أن يكون قبلها جملة خبرية.
الخامس : التفصيل : أي (التقسيم)، نحو الكلمة (اسم أو فعل أو حرف)
السادس : الإضراب كـ (بل)، كقوله عز وجل : (وَأَرْسَلْنَاه� � إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) ([114]).
السابع : بمعنى إلا أن كقول الشاعر([115]):
وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما
الثامن : مطلق الجمع، كالواو([116]) كقول الشاعر:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها
التقدير: إلا أن تستقيما. ولا يشترط في المعاني الأخيرة أن تكون مسبوقة بنوع معين من الجمل.
2-أثر( أو) في اختلاف الفقهاء.
أ - في عقوبة الحرابة.
قوله عز وجل : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ([117]).
اختلف العلماء في ترتيب العقوبات المذكورة في الآية بناءً على أن (أو) للتخيير أم للتنويع على قدر الجناية([118])؟
1- ذهب جماعة من العلماء إلى أن (أو) للتخيير([119])، وهو ما ذهب إليه سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والنخعي([120])، وداود ومالك([121]).
استدلوا: بأن أو في الآية للتخيير كقوله عز وجل: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ([122]).
وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه: قال ما كان في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار([123]).
2- جمهور العلماء إلى أن (أو) في الآية للتنويع والتفصيل، على حسب جناية المحاربين([124]). واستدلوا بأسلوب القران الكريم([125]).
ثانيا: معنى حرف( إما)
معنى (إما) حرف عطف على قول بعض النحويين فتشارك الواو في بعض معانيها وهي : (الشك، الإبهام، التخيير، الإباحة، التفصيل) ([126]) نورد بعض الأمثلة على معانيها:
الشك: (وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) ([127]).
التخيير: (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) ([128]).
الإباحة : كقولك إما أن تزرع فاكهة أو قصباً.
التفصيل : تكون عاطفة كقوله : عز وجل(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ([129]) والواو التي قبل (إما) زائدة لا عمل لها لدخول حرف عطف على حرف العطف([130]).
ثالثا ً: معنى الحرف( أم)
تأتي متصلة ومنفصلة، وتكون عاطفة إذا كانت متصلة([131]) (المعادلة) فهي التي تتقدمها همزة التسوية أو همزة الاستفهام.
مثال الأولى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ([132]).
أما المنقطعة: وهي إما أن تكون مسبوقة بخبر محض، أو همزة لغير استفهام، أو استفهام بغير الهمزة، ومعناها الإضراب([133]) كقوله تعالى: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) ([134]) أي بل يقولون افتراه([135]).
المطلب الرابع
الحروف التي تدل على حصر الحكم في المعطوف وسلبه من المعطوف عليه
أولاً: معنى حرف العطف( بل) وأثره في اختلاف الفقهاء.
1- معنى الحرف (بل):
يختلف حكمه ومعناه باختلاف ما يجيء بعده، وهو قسمان:
فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب : الإبطال أو الانتقال: (أي نفي الحكم قبل بل والقطع بأنه غير واقع، والانصراف عنه إلى حكم أخر يجيء بعدها).
مثال الأول: كقوله عز وجل: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) ([136]) أي بل هم عباد.
والثاني: الانتقال (انتقال من غرض قبل الحرف، بل إلى غرض آخر بعده) كقوله عز وجل: (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ([137]) وفي هذه الحالة حرف ابتداء يفيد الإضراب، لا العطف.
فإن تلاها مفرد فهي عاطفة؛ أما معناها فيختلف باختلاف ما قبله من كلام مثبت أو أمر أو نفي أو نهي، فإن تقدمها أمر أو إيجاب كان معناها امرين ([138]):
1 - الإضراب عن الحكم السابق بنفي المراد نفيا تاما، فتجعل ما قبلها كالمسكوت عنه([139]).
2- يثبت الحكم لما بعدها نحو (اضرب زيدا بل عمرا، قام زيد بل عمرو) ([140]).
وإن تقدمها نفي أو نهي لم يكن معناها الإضراب ([141])، وإنما تكون: لتقرير ما قبلها على حاله، وجعل ضده لما بعده، نحو : ما قام زيد، بل عمرو، ولا يقوم زيد، بل عمرو([142]).
2- أثر( بل) في اختلاف الفقهاء
.أ - مسألة:
لو قيل : " لفلان علي ألف، لا بل ألفان " لا يجب ثلاثة الأف عند جمهور الحنفية. لأن بل لتدارك الغلط، فيكون إقرارا بالألفين، ورجوع عن الألف.
وقال زفر: يجب ثلاثة الأف، لأن حقيقة اللفظ لتدارك الغلط بإثبات الثاني مقام الأول ولم يصح عنه إبطال الأول، فيجب تصحيح الثاني مع بقاء الأول، وذلك بطريق زيادة الألف على الألف الأول.
بخلاف قوله أنت طالق واحدة، لا بل ثنتين " لأن هذا إنشاء وذلك إخبار، والغلط إنما يكون في الإخبار دون الإنشاء، فأمكن تصحيح اللفظ بتدارك الغلط في الإقرار دون الطلاق حتى لو كان الطلاق بطريق الإخبار، بأن قال : كنت طلقتك امس واحدة، لا بل ثنتين، يقع ثنتين لما ذكرنا([143]).
ب - قال : " من رد على حافلتي فله الف ليرة، بل الفان ". فيجب الفان " لأن بل أبطلت ماء جاء قبلها، وانصرفت إلى حكم أخر جاء بعدها.
ثانيا ً: معنى الحرف( لكن)
تكون عاطفة عند بعض النحويين وتفيد الإشراك بين المعطوف والمعطوف عليه في اللفظ ومعناها الاستدراك.
ويشترط لعملها بعض الشروط :
1- أن تسبق بنفي أو نهي نحو : ما قام زيد، ولكن عمرو، ولم يقم زيد، لكن عمرو([144]).
2- الاً تقترن بالواو عند الأكثرين " لأن العاطف يصبح الواو.
3- أن يليها مفرد، وإلا فهي حرف ابتداء([145]).
ثالثا ً: معنى حرف( لا)
تأتي (لا) في اللغة نافية وعاملة عمل ليس وعاطفة، وعاملة عمل إن، وناهية، ولابد للعطف بها من شروط:
الأول: أن يتقدمها إثبات.
الثاني: الاً تقترن بعاطف.
الثالث: أن يتعاند متعاطفاها، فلا يصح: جاءني رجل لا زيد([146])
الرابع: أن يكون المعطوف مفردا لا جملة.
الخاتمة: وتتضمن أهم النتائج والتوصيات
أولاً: النتائج
لم يعتمد الفقهاء في ترجيح مذهبهم على مجرد اللغة، وما ورد على لسان العرب وإنما اعتمدوا على أدلة خارجية.
وبناء على ذلك لم أرجح بين الأدلة؛ لأن ذلك يحتاج إلى دراسة الأدلة الخارجية.
اكثر التطبيقات التي ذكرها الفقهاء هي أمثله على ما يدل عليه الحرف دون أن يكون للحرف تأثير في اختلاف الفقهاء.
التطبيقات الفقهية في القرآن الكريم قليلة نسبيا، وهي في السنة والأمثلة الفقهية أكثر.
اختلاف النحويين في اللغة من جملة أسباب اختلاف الفقهاء.
ثانيا ً: التوصيات
الاهتمام باللغة العربية بكل فروعها؛ لأنها أحد المفاتيح لفهم العلوم الشرعية.
دراسة المباحث اللغوية الأخرى ذات الصلة بعلم أصول الفقه من الحقيقة والمجاز والمتواطئ.....
دراسة أثر تعاور الأحرف في اختلاف الفقهاء.
والحمد لله رب العالمين
المصادر والمراجع
أولاً: التفسير وعلومه
الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ت: 911، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط 3 /1370-1951م.
تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ت: 774 هـ دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2/1420هـ-1999م، تحقيق: سامي بن محمد سلامة.
تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي، دار: أحياء التراث العربي بيروت -لبنان د.ط / 1985م
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ت: 538 هـ تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود/علي محمد معوض مكتبة العبيكان، ط 1 /1418-1998م.
ثانيا ً: كتب الحديث النبوي الشريف
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير ابن الملقن سراج الدين ابو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري المتوفى : 804هـ تحقيق: مصطفى أبو الغيط و عبدالله بن سليمان وياسر بن كمال دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض -السعودية ط 1 /1425هـ-2004م
سنن ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ت :273 دار الجيل –بيروت ط 1 /1418-1998 م تحقيق : بشار عواد معروف.
سنن الدار قطني الحافظ علي بن عمر الدار قطني ت : 385 هـ مؤسسة الرسالة، ط1/1424-2004 م تحقيق : شعيب الأرناؤوط حسن شبلي عبد اللطيف حرز الله أحمد برهوم.
السنن الكبرى، أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي تحقيق : عبد الغفار سليمان البنداوي/سيد كسروي حسن دار الكتب العلمية ط1/1411-1991م.
سنن النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي دار المعرفة –بيروت ط 2/1412-1992 م تحقيق : مكتب تحقيق التراث الإسلامي.
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ت :1122هـ دار الكتب العلمية - بيروت د.ط.ت.
صحيح البخاري، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ت : 256 هـ دار السلام -الرياض ط 2 /1999م.
صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوريت: 261هـ بيت الأفكار الدولية د.ط. /1419-1998م.
فيض الباري شرح صحيح لبخاري محمد أنور شاه الكشميري ت :1352 هـ د.ط.ت.
مسند الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود، ت : 204 هـ مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر ط1/1420-1999 م تحقيق: د. محمد بن عبد المحسن التركي.
الموطأ، الإمام مالك بن أنس ت: 179 هـ برواية يحيى بن يحيى الليثي ت: 234 هـ مؤسسة الرسالة ناشرون ط 1 / 1430-2009م.
نصب الراية لأحاديث الهداية، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي، ت : المتوفى : 762 هـ، تحقيق : محمد عوامة دار : مؤسسة الريان - بيروت دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة - السعودية ط 1 /1418-1997م.
يتبع