ترتيب نزول السور
وموقف الطاهر بن عاشور منه
جمع ودراسة
د. شافي سلطان محمد العجمي (*)
والذي يظهر للباحث أنها مدنية؛ وذلك لخمسة أوجه:
الوجه الأول: ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله قال: "أنزلت علي آنفا سورة" فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ([80]).
الوجه الثاني: أن الله أمر بالنحر، ولم ينحر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في المدينة ومحال أن يأمر الله به ويحول بين نبيه وبينه.
الوجه الثالث: أن المقصود بقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) يعني مبغضك، ولفظ الآية عام يدخل فيه كل من أبغض النبي صلى الله عليه وسلم، سواء أكان العاص بن وائل أم كعب بن الاشرف أو غيرهم من المشركين واليهود والنصارى.
الوجه الرابع: أن وقت نزول السورة قد يكون موافقا لوقت وفاة كعب بن الأشرف ليكون ذلك دليلا على بتره وانقطاعه، ومعلوم: أن كعب بن الاشرف قتل في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة بدر ([81]).
الوجه الخامس: أن قوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) أي الخير الكثير ([82])، وهذا يشمل خير الدنيا والآخرة، ولا شك أن الله قد أعطى نبيه في المدينة من خير الدنيا ما لم يكن عنده في مكة.
المبحث الثاني: ترتيب نزول السور المدنية:
بلغ عدد السور المدنية في ترتيب جابر بن زيد ثمان وعشرين سورة، وقد وافقه الشيخ الطاهر بن عاشور على خمس عشرة سورة، وخالفه في ثلاث عشرة سورة:
المطلب الأول: السور المدنية التي وافق فيها الشيخ ابن عاشور جابر بن زيد:
(البقرة "87"، آل عمران "88"، والأحزاب "90"، المائدة "91"، الممتحنة "92"، والنساء "93"، ومحمد "96"، والطلاق "100"، والبينة "101"، والحشر "102"، والتغابن "107"، والحجرات "108"، والتحريم "109"، والجمعة "110"، والتوبة "114").
المطلب الثاني: السور التي خالف فيها الطاهر بن عاشور جابر بن زيد:
سورة الأنفال: قال ابن عاشور: "وقد عدت السورة التاسعة والثمانين في عداد نزول سور القرآن في رواية جابر بن زيد عن ابن عباس ([83])، ثم قال: والأصح أنها ثانية السور بالمدينة نزولا بعد سورة البقرة" ([84]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد التاسعة والثمانون، وعند ابن عباس السابعة والثمانون وعند عكرمة والحسن السادسة والثمانون، والسنة تدل على نزول الأنفال بعد غزوة بدر، وفي أسارى بدر كما في صحيح البخاري ([85])، وليس في ذلك ما يدل على أن الأنفال هي الثانية نزولا في المدينة.
سورة الزلزلة: قال ابن عاشور: "وقد عدت الرابعة والتسعين في عداد نزول السور وقال أيضا: واختلف فيها فقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعطاء والضحاك: هي مكية وقال قتادة ومقاتل: مدنية، ونسب إلى ابن عباس أيضا. والأصح: أنها مكية واقتصر عليه البغوي وابن كثير ومحمد بن الحسن النيسابوري في تفاسيرهم، وذكر القرطبي عن جابر أنها مكية، ولعله يعني: جابر بن عبد الله الصحابي" ([86]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد الرابعة والتسعون، وعند ابن عباس الثانية والتسعون، وعند عكرمة والحسن الواحدة والتسعون، ولم يذكر الشيخ ترتيبها بين السور المكية، والذي يظهر: أنها متقدمة النزول، وقد يكون نزولها قريبا من نزول سورة الواقعة.
سورة الحديد: قال ابن عاشور: "وفي كون هذه السورة مدنية أو مكية اختلاف قوي لم يختلف مثله في غيرها، فقال الجمهور: مدنية، وحكى ابن عطية عن النقاش: أن ذلك إجماع المفسرين، وقد قيل: إن صدرها مكي؛ لما رواه مسلم في "صحيحه" والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) إلى قوله: (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) إلا أربع سنين، وعبد الله بن مسعود من أول الناس إسلاما، فتكون هذه الآية مكية.
وهذا يعارضه ما رواه ابن مردويه عن أنس وابن عباس: أن نزول هذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة من ابتداء نزول القرآن، فيصار إلى الجمع بين الروايتين أو الترجيح، ورواية مسلم وغيره عن ابن مسعود أصح سندا، وكلام ابن مسعود يرجح على ما روي عن أنس وابن عباس؛ لأنه أقدم إسلاما، وأعلم بنزول القرآن، وقد علمت آنفا أن صدر هذه السورة كان مقروءا قبل إسلام عمر بن الخطاب، قال ابن عطية "يشبه صدرها أن يكون مكيا والله أعلم، ولا خلاف أن فيها قرأنا مدنيا".
وأقول: الذي يظهر أن صدرها مكي، كما توسمه ابن عطية، وأن ذلك ينتهي إلى قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)، وأن ما بعد ذلك بعضه نزل بالمدينة كما تقتضيه معانيه مثل حكاية أقوال المنافقين، وبعضه نزل بمكة مثل آية (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا) الآية كما في حديث مسلم، ويشبه أن يكون آخر السورة قوله: (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)، نزل بالمدينة ألحق بهذه السورة بتوقيف من النبيء صلى الله عليه وسلم في خلالها أو في آخرها.
قلت: وفيها آية لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح الآية، وسواء أكان المراد بالفتح في تلك الآية فتح مكة أم فتح الحديبية، فإنه أطلق عليه اسم الفتح، وبه سميت "سورة الفتح"، فهي متعينة؛ لأن تكون مدنية، فلا ينبغي الاختلاف في أن معظم السورة مدني.
وقد عدت السورة الخامسة والتسعين في ترتيب نزول السور، جريا على قول الجمهور: أنها مدنية، فقالوا: نزلت بعد سورة الزلزال وقبل سورة القتال، وإذا روعي قول ابن مسعود: إنها نزلت بعد البعثة بأربع سنين، وما روي من أن سبب إسلام عمر بن الخطاب أنه قرأ صحيفة لأخته فاطمة فيها صدر سورة الحديد لم يستقم هذا العد؛ لأن العبرة بمكان نزول صدر السورة لا نزول آخرها فيشكل موضعها في عد نزول السورة.
وعلى قول ابن مسعود يكون ابتداء نزولها آخر سنة أربع من البعثة؛ فتكون من أقدم السور نزولا، فتكون نزلت قبل سورة الحجر وطه، وبعد غافر، فالوجه: أن معظم آياتها نزل بعد سورة الزلزال" ([87]).
سورة الرعد: قال ابن عاشور: "ومعانيها جارية على أسلوب معاني القرآن المكي من الاستدلال على الوحدانية وتقريع المشركين وتهديدهم. والأسباب التي أثارت القول بأنها مدنية أخبار واهية، ومن آياتها: آيات نزلت بالمدينة وألحقت بها. فإن ذلك وقع في بعض سور القرآن، فالذين قالوا: هي مكية لم يذكروا موقعها من ترتيب المكيات سوى أنهم ذكروها بعد سورة يوسف، وذكروا بعدها سورة إبراهيم، والذين جعلوها مدنية عدوها في النزول بعد سورة القتال وقبل سورة الرحمن، وعدوها سابعة وتسعين في عداد النزول" ([88]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: السابعة والتسعون، وعند ابن عباس: الخامسة والتسعون، وعند عكرمة والحسن: الرابعة والتسعون.
سورة الرحمن: قال ابن عاشور: "وعدها الجعبري ثامنة وتسعين، بناء على القول بأنها مدنية، وقال أيضا: وهي مكية في قول جمهور الصحابة والتابعين، وقال أيضا: فالوجه أن تعد ثالثة وأربعين، بعد سورة الفرقان، وقبل سورة فاطر" ([89]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: الثامنة والتسعون، وعند ابن عباس السادسة والتسعون، وعند عكرمة والحسن الخامسة والتسعون، وقد جاءت الاحاديث والآثار تشهد على تقدم نزولها، مثل: ما رواه أحمد في مسنده عن أسماء، قالت: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر-(فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ([90])) " ([91]).
وفي سنن الترمذي عن جابر قال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ([92]) قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ([93])، وهذان الحديثان يدلان على مكية السورة، بل يدلان على تقدم نزولها في أول العهد المكي.
سورة الإنسان: قال ابن عاشور: "والأصح: أنها مكية، فإن أسلوبها ومعانيها جارية على سنن السور المكية، وقال أيضا: وعدها جابر بن زيد الثامنة ([94]) والتسعين في ترتيب نزول السور. وقال: نزلت بعد سورة الرحمن، وقبل سورة الطلاق، وقال أيضا: فإذا كان الاصح أنها مكية-أخذا بترتيب مصحف ابن مسعود-فتكون الثلاثين أو الحادية والثلاثين، وجديرة بأن تعد قبل سورة القيامة أو نحو ذلك، حسبما ورد في ترتيب ابن مسعود" ([95]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: التاسعة والتسعون، وعند ابن عباس: السابعة والتسعون، وعند عكرمة والحسن: السادسة والتسعون.
سورة النصر: قال ابن عاشور: وعدها جابر بن زيد السورة المائة والثلاث في ترتيب نزول السور، وهذا جار على رواية أنها نزلت عقب غزوة خيبر، وقال أيضا: واختلف في وقت نزولها، فقيل: نزلت منصرف النبي ء صلى الله عليه وسلم من خيبر (أي في سنة سبع) ثم قال: وعن قتادة: نزلت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين. وقال الواحدي عن ابن عباس: "نزلت منصرفه من حنين"، فيكون الفتح قد مضى، ودخول الناس في الدين أفواجا مستقبلا، وهو في سنة الوفود سنة تسع، وعليه تكون (إذا) مستعملة في مجرد التوقيت دون تعيين.
وروى البزار والبيهقي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر: أنها نزلت أواسط أيام التشريق (أي عام حجة الوداع) ثم قال: وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش بعد نزولها نحوا من ثلاثة أشهر، وعليه تكون (إذا) مستعملة للزمن الماضي؛ لأن الفتح ودخول الناس في الدين قد وقعا. ثم قال: وعن ابن عباس أنها أخر سورة نزلت من القرآن، فتكون على قوله السورة المائة وأربع عشرة نزلت بعد سورة براءة، ولم تنزل بعدها سورة أخرى" ([96])، ولم يرجح الشيخ ابن عاشور شيئا.
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: الثالثة بعد المائة، وعند ابن عباس: الواحدة بعد المائة، وعند عكرمة والحسن: المائة، وجاء في السنة ما يشير إلى وقت نزولها فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه" قالت: فقلت يا رسول الله، أراك تكثر من قول: "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه؟" فقال: "أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فتح مكة، (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) ([97]).
وجه الدلالة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فقوله: سأرى أي في المستقبل، وهذا يقتضي أن سورة النصر نزلت قبل فتح مكة.
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: "إنه ممن قد علمتم" قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له: إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة، فذاك علامة أجلك: فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا. قال عمر: "ما أعلم منها إلا ما تعلم". ([98])
وجه الدلالة: أن ابن عباس قال بحضرة عمر وأشياخ بدر أن الفتح فتح مكة، ووافقه عمر، وأقره أشياخ بدر، وهذا كله يشير إلى أن السورة نزلت قبل فتح مكة.
سورة النور: قال ابن عاشور: "وسيأتي أن سبب نزول قوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ([99]) الآية، قضية مرثد بن أبي مرثد مع عناق، ومرثد بن أبي مرثد استشهد في صفر سنة ثلاث للهجرة في غزوة الرجيع، فيكون أوائل هذه السورة نزل قبل سنة ثلاث، والاقرب أن يكون في أواخر السنة الاولى، أو أوائل السنة الثانية أيام كان المسلمون يتلاحقون للهجرة، وكان المشركون جعلوهم كالأسرى، ومن آياتها آيات قصة الإفك، وهي نازلة عقب غزوة بني المصطلق من خزاعة، والأصح أن غزوة بني المصطلق كانت سنة أربع، فإنها قبل غزوة الخندق، ومن آياتها (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) ([100]) الآية، نزلت في شعبان سنة تسع بعد غزوة تبوك؛ فتكون تلك الآيات مما نزل بعد نزول أوائل هذه السورة وهذا يقتضي أن هذه السورة نزلت منجمة متفرقة في مدة طويلة وألحق بعض آياتها ببعض، وقد عدت هذه السورة المائة في ترتيب نزول سور القرآن عند جابر بن زيد عن ابن عباس. قال: نزلت بعد سورة إذا جاء نصر الله، وقبل سورة الحج " ([101]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: الرابعة بعد المائة، وعند ابن عباس: الثانية بعد المائة، وعند عكرمة والحسن: الواحدة بعد المائة.
سورة الحج: قال ابن عاشور: "ويشبه أن يكون أولها نزل بمكة، فإن افتتاحها بـــــ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ([102]) جار على سنن فواتح السور المكية. وفي أساليب نظم كثير من آياتها ما يلائم أسلوب القرآن النازل بمكة، ثم قال: ولذلك فأنا أحسب هذه السورة نازلا بعضها آخر مدة مقام النبيء صلى الله عليه وسلم بمكة كما يقتضيه افتتاحها ب يا أيها الناس، فقد تقرر أن ذلك الغالب في أساليب القرآن المكي، وأن بقيتها نزلت في مدة مقام النبي ء صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ثم قال: عدت السورة الخامسة والمائة في عداد نزول سور القرآن في رواية جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: نزلت بعد سورة النور وقبل سورة المنافقين" ([103]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: الخامسة بعد المائة، وعند ابن عباس: الثالثة بعد المائة، وعند عكرمة والحسن: الثانية بعد المائة.
سورة المنافقين: قال ابن عاشور: "وقد عدت الثانية ([104]) بعد المائة في عداد نزول السور عند جابر بن زيد. والصحيح أنها نزلت في غزوة بني المصطلق" ([105]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: السادسة بعد المائة، وعند ابن عباس: الرابعة بعد المائة وعند عكرمة والحسن: الثالثة بعد المائة، وفي صحيح البخاري أنها نزلت في غزوة بني المصطلق ([106])، وكانت في السنة السادسة أو الخامسة. ([107])
سورة المجادلة: قال ابن عاشور: " وهي السورة المائة وثلاث ([108])، والذي يظهر أن سورة المجادلة نزلت قبل سورة الأحزاب لأن الله تعالى قال في سورة الأحزاب: (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ) ([109])، وذلك يقتضي أن تكون هذه الآية نزلت بعد إبطال حكم الظهار بما في سورة المجادلة لأن قوله: ما جعل يقتضي إبطال التحريم بالظهار، وإنما أبطل بآية سورة المجادلة" ([110]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: السابعة بعد المائة، وعند ابن عباس: الخامسة بعد المائة، وعند عكرمة والحسن: الرابعة بعد المائة.
ولا يلزم نزول آية الأحزب في الظهار أن تكون بعد آية الظهار، فقد تكون آية الأحزاب ممهدة لآية المجادلة، وذكر الكفارة، ولو قال قائل إن ابطال الظهار حصل بآية الأحزاب وجاءت آية المجادلة لتتم التحريم بذكر الكفارة لما كان بعيدا.
سورة الصف: قال ابن عاشور: "وهي السورة الثامنة والمائة، وكان نزولها بعد وقعة أحد، وعن علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ" ([111]) قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الاعمال إليه فنعمل به فأخبر الله أن أحب الاعمال: إيمان به وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم. فأنزل الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ " ([112]).
ومثله عن أبي صالح يقتضي أن السورة نزلت بعد أن أمروا بالجهاد بآيات غير هذه السورة. وبعد أن وعدوا بالانتداب للجهاد ثم تقاعدوا عنه وكرهوه. وهذا المروي عن ابن عباس وهو أوضح وأوفق بنظم الآية" ([113]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: الثانية عشرة بعد المائة، وعند ابن عباس: العاشرة بعد المائة، وعند عكرمة والحسن: السابعة بعد المائة.
وإذا كان نزولها بعد وقعة أحد فتعدادها بعد سورة آل عمران وقبل الأحزاب والمنافقين، وفي قول ابن عباس السابق ما يفيد أنها من أوائل ما نزل، وقد تكون نزلت في السنة الاولى أو الثانية بعد الأمر بالجهاد.
سورة الفتح: قال ابن عاشور: "ونزولها سنة ست وهي الثالثة عشرة بعد المائة" ([114]).
التعليق: ترتيبها عند جابر بن زيد: الثالثة عشرة بعد المائة، وعند ابن عباس: الحادية عشرة بعد المائة، وعند عكرمة والحسن: العاشرة بعد المائة.
وإذا كان الشيخ يرى أن نزول سورة الفتح سنة ست وهو قول جمهور المفسرين ([115]) فكيف يكون تعداد نزولها قبل سورة التوبة، بل الذي يظهر أن تعدادها بعد سورة الأحزاب والمنافقين.
يتبع