المقاصد الأخلاقية من ضوابط الاستثمار في السنة النبوية
د. ربيع لعور
رابعا: المقصد الأخلاقي من تحريم الغش:
من الضوابط المهمة في الاستثمار تحريم الغش بأنواعه، كأن يكتم البائع عيب السلعة عن المشتري ونحوه، وقد مُنِعَ الغش لأنَّه أكل لأموال الناس بالباطل، وقد نصَّ القرآن على تحريمه.
وقد صح في السنة النهي عنه، بل ورد فيه الوعيد الشديد، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ".[29]
وهذا تهديد خطير للغاش من وجهين:
أحدهما: اقترانه بتحريم حمل السلاح على المسلمين، ووجهه أنَّ حامل السلاح ينتهك حرمة النفس، والغاش ينتهك حرمة المال، وكلاهما مقصدان أطبقت جميع الشرائع على حفظهما.
والثاني: أنَّ الغاش ليس على الطريقة المحمدية، وظاهره الخروج من الملة، والحديث وإن كان محل تأويل عند العلماء؛ إلا أنه يدل على خطورة الغش، ووجوب اجتنابه، ومشروعية محاربته، وهذا ما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم عند دخوله الأسواق، ومن شواهد هذا ما صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ؛ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا؛ فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟!"،قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ!، قَالَ: " أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ! مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ".[30]
ويكون الغش أيضا بكتم السعر الحقيقي للسلعة، ولهذا ورد النهي عن تلقي الركبان؛ لأنه مظنة غش الحضري للبدوي؛ لأنه لا يعرف سعر السوق فيبيعه دون قيمته الحقيقية؛ فيحصل الغبن للبادي من قبل الحاضر.
ولا يقتصر منع الغش على البائع فحسب، بل يطال المنع المشتري أيضا؛ وصورته أن يظهر الرغبة في اقتناء السلعة بقصد رفع سعرها دون أن يشتريها، وهو النجش، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ النَّجْشِ ".[31]
ودليل المنع أيضا حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ".[32]
إنَّ ما يستوقفنا في هذا الحديث هو الاشتراك بين أكثر أنواع البيوع المذكورة في الغش، فهي في تلقي الركبان بكتم السعر، وفي النجش بإغلاء السعر دون القصد إلى الشراء، وفي المصراة بتصرية ثدي البهيمة تمويها على المبتاع لتظهر أنها حلوب، وهذا تغرير بالناس.
ونظرا لخطورة الغش ثبت الخيار للبائع إذا غبن غبنا فاحشا، وقد اشتكى رجل في زمن النبوة من كثرة انخداعه في البيع، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يشترط، فعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ "، فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ.[33]
هذا، وإذا أنعمنا النظر في هذا الضابط الشرعي للاستثمار بمنع الغش، نجد أنَّ من أعظم ما قصد منه هو تربية المسلم على خلق النصيحة، لأن مقتضى الغش هو الخديعة وعدم النصح، حتى من جهة اللغة، يقول الإمام الفيروز آبادي مفسرا للغش لغة: " غَشَّهُ لم يَمْحَضْهُ النُّصْحَ، أو أظْهَرَ له خِلافَ ما أضْمَرَهُ ".[34]
والنصيحة من أعظم أخلاق المسلم، بل إنها عماد الدين، يدل على هذا حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ "، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: " لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ".[35]
قال الإمام النووي: " هذا حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الإسلام ".[36]
ولخطر النصيحة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبايع عليها، فعن جَرِيرٍ رضى الله عنه قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ".[37]
هذا عن أهمية النصيحة، وأما عن معناها فاسمها يدل على معناها، حيث ذكر أهل العلم أنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفي بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، وقد اختلف في أصل معناها، فقيل: إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط.[38]
والذي يتحرر من هذا المعنى أن مقتضى النصيحة تجنب الغش والخديعة، وأن يحرص الناصح على بذل المعروف للمنصوح له، حتى لو أفضى هذا إلى فوات بعض حظه، ولهذا فسرها الإمام الخطابي بقوله: " النصيحة كلمة جامعة، معناها: حيازة الحظ للمنصوح له ".[39]
ولقائل أن يعترض على ما ذكرناه بأن مبنى البيع على المشاحة والمكايسة وطلب الربح، وقد يظهر لبادئ الرأي أن في النصح فواتا لهذه الغاية من التجارة، والجواب أن الشريعة سامحت في الغبن اليسير واغتفرته إذا التزمت النصيحة، كما أنها لما حظرت الغش في الاستثمار إنما أوصدت الباب أمام إنماء للمال بغير الطريق المشروع، لأنه ظلم للناس وظلم للنفس قبلها بالتسبب في محق بركة الكسب.
وكمال الانتفاع بالمال إنما يحصل بالبركة المقرونة بتقوى الله، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].
فإذا تنكب المستثمر طريق النصح محقت بركة المعاملة، وشاهد هذا حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ".[40]
وهذا ما نراه في واقع الاقتصاد في عالمنا الإسلامي، حيث نرى أنَّ الغش ضرب أطنابه في المعاملات المالية، بل نجد تفننا وإبداعا في ابتكار أنواعه واستحداث أصنافه، ومن نماذجه الغش في التركيبة الكيمائية للأدوية، أو الغش في المواصفات الفنية في إنجاز البنايات والطرقات وهلم جرَّا.
فما هي النتيجة بعدئذ؟! ربح عاجل يلحقه خُسْرٌ لاحق، حيث يؤدي هذا السلوك إلى زوال الثقة من المستهلكين والمتعاملين، فيستعيضون عن المستثمر المسلم بغير المسلم، وعذرهم أن فئاما من المسلمين يغشون، وكثيرا من غير المسلمين ينصحون!، والله المستعان.
خامسا: المقصد الأخلاقي من تحريم الاحتكار:
وردت عدة نصوص تنهى عن الاحتكار إما من طريق العموم؛ بصفته نوعا من الإضرار بالمسلمين وبغيرهم، وإما بالتنصيص عليه، ولعل أخص دليل ورد بشأنه ما رواه مسلم في صحيحه من حديث مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ ".[41]
وقد وردت نصوص أخرى لا تخلو من مقال في أسانيدها، وحتى وإن لم تثبت، فلو لم يصح في الباب إلا هذا الحديث لكفى، فصحة إسناده وقطعية دلالته تفيد حرمة الاحتكار، ووجه الاستدلال منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف المحتكر بأنه خاطئ، والخاطئ هو العاصي الآثم، وهذا صريح في تحريم الاحتكار.[42]
ويتأيد هذا الحديث بعمل الخلفاء الراشدين، وهو ما اتكأ عليه الإمام مالك في موطئه؛ فروى بلاغا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله عنه قَالَ: " لَا حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ ".[43]
وروى أيضا أَنَّهُ بَلَغَهُ " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضى الله عنه كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحُكْرَةِ ". [44]
وقد أجمع الفقهاء على تحريم الاحتكار، وإن اختلفوا في حدود المنع، والذي ذهب إليه الإمام مالك تحريم احتكار كل سلعة فيها إضرار بالناس سواء كانت طعاما أو غيره، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كل ما تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِمَصَالِحِ النَّاسِ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعُ مِنْ إدْخَالِ الْمَضَرَّةِ عليهم فيه.[45]
وبعيدا عن الخلاف الفقهي في الراجح في المسألة، فالذي يعنينا في هذا المقام أن السنة النبوية نهت عن الاحتكار، أما الاختلاف فيما يمنع فيه الاحتكار وما لا يمنع فلا يعني إلغاء هذا الضابط.
والمقصد الخلقي من هذا التشريع، هو التحلي بخلق الرحمة، وأكرم به من خلق، وتدبر معي قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، حيث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للإنس والجن، وللمؤمن والكافر، وهذا شامل لذاته ولسنته فكله صلى الله عليه وسلم رحمة.
ويوم أن أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فيهم: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾...الآية [ [الفتح: 29].
إن هذا الخلق له أهمية عظيمة في السنة النبوية، لأن رحمة الله تبارك وتعالى مقرونة برحمة الخلق، وفي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ ".[46]
فالأمر بالرحمة جاء عاما لكل من فوق الأرض، مهما كان لونه أو جنسه أو دينه، وهذا ما ينبغي أن يتحلى به المستثمر المسلم، فلا يكون أكبر همه جمع المال حتى ولو كان على حساب بطون الجوعى وأنَّات المرضى وآهات الجرحى.
ومعلوم أنَّ الاحتكار في العصر الحديث بلغ درجة رهيبة من الجشع، فالتحكم في سوق الغذاء العالمي أو غيرها من متطلبات المعيشة كالدواء واللباس يجعل الدول الفقيرة تحت سوط الدول المتقدمة، تفعل بها ما تشاء، فتنهب خيراتها، وتستحوذ على مقدراتها، وتسترق شعوبها.
إن الرحمة في قلب المستثمر المسلم هي التي تجعله رفيقا بالناس، عطوفا عليهم، فالتاجر الرحيم لا يستهويه سراب الربح الخادع الذي يكون على حساب دينه وقربه من ربه والاقتفاء لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قبل أن يكون مستثمرا في سوق الدنيا هو مستثمر في سوق الآخرة، وهو يعلم علم يقين أن عديم الرحمة في القلب عديم من رحمة الله يوم القيامة.
وكيف يحتكر بعد هذا عرضا من أعراض الدنيا ليضر بالناس، وهو يعلم بأن دليل الإيمان هو التألم لحال الضعيف والفقير، وأنَّ غفلة القلب عن هذا الشعور دليل موته؛ وفي حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ".[47]
فما أحوجنا إلى خلق الرحمة في تعاملنا المالي، فنظفر بخير الدنيا وخير الآخرة.
هذا، وإن هذه الضوابط على أهميتها قُلٌّ من كُثْرٍ، وقد تغيَّا الشارع منها جملة من المقاصد؛ من أهمها رياضة النفس بالأخلاق الفاضلة، وتزكيتها بالخلال الطاهرة، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في هذه الورقات لعلها تكون سلما للارتقاء إلى غيرها من المعاني الأخلاقية.
والناظر في تاريخ المسلمين يجد أنهم بلغوا بالإسلام أصقاعا بعيدة من الأرض، ما وصلتها جيوش المسلمين ولا وطئتها سنابك خيولهم ولا علاها مسلم بسيفه، بل ورد عليها تجار مسلمون يحملون الإيمان في قلوبهم وأعمالهم، ويترسمون هدي نبيهم في باطنهم وظاهرهم، ما غرتهم الدنيا بزخرفها، ولا فتنتهم ببهرجها، بل قصدوا تنمية أموالهم بتنمية أديانهم، فأصابوا الحسنتين، وربحوا في كلتا التجارتين، ودخل ملايين من الناس في الدين بسببهم، فما أسعدهم بالسنة وما أسعد السنة بهم.
أما نحن في هذا الزمان، فنشكو إلى الله حالنا، فكثير منَّا تنكب عن المنهج النبوي في الاستثمار، فأكبر الهم هو جمع المال ولو من غير حله، وكم طرق أسماعنا من دواهي سببها الإعراض عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاللهَ تبارك وتعالى نسأل أن يردنا إلى السنة النبوية ردا جميلا، وأن يهدينا إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو وأن يصرف عنَّا سيئها لا يصرف عنَّا سيئها إلا هو، إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ملحوظة:
أصل المقال مداخلة أُلقيت
في الملتقى الدولي الخامس للسنة النبوية بقسنطينة 1434 ه - 2013 م.
فهرس المصادر والمراجع:
• القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
• أحمد بن محمد بن حنبل (ت 241 هـ ).
1 - الـمسند. تحقيق: شعيب الأناؤوط وآخرون. بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 1: 1417 هـ - 1997 م.
الأشـقـر عمر سليمان (ت 1434 هـ).
2 - الربا وأثره على المجتمع الإنساني، باتنة: دار الشهاب، د، ت.
البـاجـي أبو الوليد سليمان بن خلف (ت 474 هـ).
3 - الـمنتقى شرح الموطأ. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. بيروت، دار الكتب العلمية، ط1: 1420 هـ - 1999 م.
البـخـاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي (ت 256 هـ).
4 - صحيح البخاري مطبوع بهامش فتح الباري لابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد العزيز بن باز وآخرون. دمشق، مكتبة دار الفيحاء، د، ت.
ابن بـطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (ت 449 هـ).
5 - شرح صحيح البخاري. ضبطه: ياسر بن إبراهيم. الرياض، مكتبة الرشد ناشرون، ط3، 1425 هـ - 2004م.
البـقوري أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (ت 707 هـ).
6 - ترتيب الفروق واختصارها. بيروت، دار ابن حزم، ط1، 1425 هـ - 2005م.
البيـهقـي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (ت 458 هـ).
7 - السنن الكبرى. تحقيق: مكتب البحوث والدراسات. بيروت، دار الفكر، ط: 1425 هـ - 2005م.
الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى (ت 279 هـ).
8 - سنن الترمذي. حكم على أحاديثه: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: مشهور آل سلمان. الرياض، مكتبة المعارف، ط1، د، ت.
الـحاكم أبو عبد الله النيسابوري (ت 405 هـ).
9 - المستدرك على الصحيحين. تـ: حمدي الدمرداش محمد، صيدا: المكتبة العصرية، ط1: 1420 هـ - 2000 م.
ابن حـبان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي السجستاني (ت 354هـ ).
10 - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان - الأمير علاء الدين علي الفارسي (ت 739 هـ) -. تحقيق: شعيب الأناؤوط. بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 2: 1414هـ - 1993 م.
أبـو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 هـ).
11 - سنن أبي داود، حكم على أحاديثه: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: مشهور آل سلمان. الرياض، مكتبة المعارف، ط1، د، ت.
عيـاض أبو الفضل بن موسى السبتي (ت 544 هـ).
12 - إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم . تحقيق: د. يحي إسماعيل. المنصورة، دار الوفاء، ط2، 1425 هـ - 2004 م.
الفيـروز آبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (ت 817 هـ).
13 - القاموس المحيط. إعداد: محمد عبد الرحمن المرعشلي. بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 2: 1424 هـ - 2003م.
الـقرافـي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس (ت 684 هـ).
14 - الذخيرة. تحقيق: د. محمد حجي وآخرون. بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1994م.
الـقرضاوي يوسف عبد الله.
15 - دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي. بيروت، مؤسسة الرسالة، ط1: 1422 هـ - 2002 م.
الـكاسانـي أبو بكر علاء الدين بن مسعود (ت 587 هـ).
16 - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. تحقيق: محمد عدنان درويش. بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط3، 1421هـ - 2000م.
ابن ماجـه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273 هـ).
17 - سنن ابن ماجه . حكم على أحاديثه: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: مشهور آل سلمان.الرياض، مكتبة المعارف، ط1، د، ت.
مـالك بن أنس الأصبحي المدني (ت 179 هـ).
18 - الموطأ برواية يحيى الليثي. خرج أحاديثه: مسعد كامل، أشرف على تحقيقه: مصطفى العدوي. المنصورة، دار ابن رجب، ط1، 1423 هـ - 2003 م.
مسـلم أبو الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261 هـ).
19 - صحيح مسلم، مطبوع بهامش شرحه للنووي. خرج أحاديثه: أبو عبد الرحمن عادل بن سعد. القاهرة، دار ابن الهيثم، ط1، 1424 هـ - 2003 م.
[1] رواه البخاري في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، رقم: 2236، ومسلم في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر،رقم: 1581.
[2] رواه النسائي في الأشربة، باب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر، رقم: 5666، وصححه ابن حبان في الأشربة، باب آداب الشرب، رقم: 5348.
[3] رواه الترمذي في البيوع، باب النهي أن يتخذ الخمر خلا، رقم: 1295، وابن ماجه في الأشربة، باب لعنت الخمر على عشرة أوجه، رقم: 3381، والحاكم في البيوع، رقم: 2234، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[4] الذخيرة (1/ 165).
[5] ترتيب الفروق، ص 224.
[6] انظر: الربا وأثره على المجتمع الإنساني، ص 30.
[7]رواه البخاري في البيوع، باب بيع التمر بالتمر، رقم: 2170، ومسلم في المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم: 1586، واللفظ لمسلم.
[8]رواه مسلم في المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم: 1586.
[9] رواه البخاري في الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئا فاسدا، رقم: 2312، ومسلم في المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، رقم: 1594.
[10] رواه البخاري في البيوع، باب: إذا باع الوكيل شيئا فاسدا، رقم: 2171، رواه مسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، رقم: 1542.
[11] رواه مالك في البيوع، باب ما يكره من بيع التمر، رقم: 23، وأبو داود في البيوع، باب في التمر بالتمر، رقم: 3359، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة، رقم: 1225، والنسائي في البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب، رقم: 4545، وابن ماجه في التجارات، باب بيع الرطب بالتمر، رقم: 2264، وقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[12] رواه مسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، رقم: 1539.
[13] رواه مسلم في الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 1218، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما مرفوعا.
[14] انظر: بدائع الصنائع (4/ 416).
[15] انظر: دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، ص 302، الربا وأثره على المجتمع الإنساني، ص 137.
[16] رواه مسلم في البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، رقم: 1513.
[17] انظر: إكمال المعلم (5/ 134)، شرح النووي على مسلم (6/ 7).
[18] رواه البخاري في البيوع، باب بيع الغرر وحبل الحبلة، رقم: 2143، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، رقم: 1514.
[19] انظر: شرح ابن بطال على البخاري (6/ 271).
[20] رواه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2194، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 1534، من حديث ابن عمر مرفوعا.
[21] رواه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2198، ومسلم في المساقاة، باب وضع الجوائح، رقم: 1555.
[22] رواه البخاري في البيوع، باب بيع الملامسة، رقم: 2144.
[23] شرح ابن بطال (6/ 273).
[24] شرح النووي على مسلم (6/ 8).
[25] رواه البخاري في البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2193.
[26] رواه أحمد في مسند الزبير بن العوام، رقم: 1412، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2510، وحسنه الألباني.
[27] رواه أبو داود في البيوع، باب في فضل الإقالة، رقم: 3460، وابن ماجه في التجارات، باب الإقالة، رقم: 2199، وصححه ابن حبان في البيوع، باب الإقالة، رقم: 5030.
[28] رواه مسلم في النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، رقم: 1412.
[29] رواه مسلم في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من غشنا فليس منا "، رقم: 101.
[30] رواه مسلم في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من غشنا فليس منا "، رقم: 102.
[31] رواه البخاري في البيوع، باب النجش، رقم: 6963، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، رقم: 1516.
[32] رواه البخاري في البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل، رقم: 2150، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، رقم: 1515.
[33] رواه البخاري في البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع، رقم: 2117، ومسلم في البيوع، باب من يخدع في البيع، رقم: 1533.
[34] القاموس المحيط، ص 555.
[35] رواه مسلم في الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم: 55.
[36] شرح النووي على مسلم (2/ 116).
[37] رواه البخاري في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة"، رقم: 57، ومسلم في الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم: 56.
[38] انظر: شرح النووي على مسلم (2/ 116).
[39] انظر: شرح النووي على مسلم (2/ 116).
[40] رواه البخاري في البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، رقم: 2079، ومسلم في البيوع، باب الصدق في البيع والبيان، رقم: 1532.
[41] رواه مسلم في المساقاة، تحريم الاحتكار في الأسواق، رقم 1605.
[42] انظر: شرح النووي على مسلم (6/ 121).
[43] رواه مالك في البيوع، باب الحكرة والتربص، رقم 58، والبيهقي في البيوع، باب ما جاء في الاحتكار، رقم 11329.
[44] رواه مالك في البيوع، باب الحكرة والتربص، رقم 60.
[45] انظر: المنتقى (6/ 347).
[46] رواه أحمد في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم: 6494، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين، رقم: 1924، وأبو داود في الأدب، باب في الرحمة، رقم: 4941، وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[47] رواه مسلم في البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقم: 2586.