الأصيل والدخيل من التفسير
في قصة أيوب عليه السلام
د. عدنان عبد الكريم خليفات [·]
المطلب الثاني
الآثار المترتبة عن إذاعة وإشاعة الأخبار الإسرائيلية في تشويه صورة الأنبياء عموما ونبي الله أيوب على وجه الخصوص
لقد كان للإسرائيليات التي أخذها المسلمون عن أهل الكتاب وشرحوا بها كتاب الله تعالى أثر سيئ في التفسير. ولم يقف الأمر على ما كانوا عليه في عهد الصحابة، فالذين جاؤوا من بعدهم زادوا على ذلك ورددوا كل ما قيل لهم من روايات من غير تمحيص. ودخل في التفسير كثير من القصص الخيالي المخترع؛ مما جعل الناظر في كتب التفسير التي هذا شأنها يكاد لا يقبل شيئا مما جاء فيها؛ لاعتقاده ان الكل من باب واحد. ([107])
وفي الحقيقة: فإن المكثرين من هذه الإسرائيليات قد وضعوا العراقيل أمام المشتغلين بالتفسير، وذهبوا بكثير من الأخبار الصحيحة بجانب ما زوروه من أخبار مكذوبة وقصص لا تصح بحال. وكان من نتيجة هذه الإسرائيليات ان شوهت صورة طائفة غير قليلة من الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه. ومن أنبياء الله الذين شوهت صورتهم بتلك الإسرائيليات داود وابنه سليمان عليهما السلام. فحول ما جاء في سورة ص بشأن داود -عليه السلام-من آيات وجدنا قصصا مختلقة، ألصقت به في التفاسير. فقد قال سبحانه : { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ } (ص : 21-25 )
فقد ذكرت الإسرائيليات وأساطير العهد القديم تفصيلات باطلة مكذوبة، يقولون فيها: انه رأى داوود امرأة قائده (اورية)، وكان لداود تسع وتسعين زوجة، فصعد إلى السطح، ورأى امرأة قائده؛ فوقعت في قلبه؛ فأرسل زوجها إلى الحرب ليموت فيتزوجها هو، فحصل. وصار له مئة زوجة فأنزل الله ملكين في صورة خصمين يعاتبانه بشأنها ([108]) ، فانتبه داوود للمسألة التي وقع فيها؛ فاستغفر ربه. هذا ما تذكره الإسرائيليات، وهي أكاذيب باطلة، نبري ء نبي الله داود -عليه السلام -منها، ولا يجوز ذكرها إلا من باب التحذير منها.
والذي دفع اولئك المفسرين إلى نقل هذه الرواية الإسرائيلية قوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} وقد بين العلماء ان الذنب الذي وقع به داود عليه السلام هو انه حكم حكما خارجا عن طريقة الحكم الصحيحة؛ لأنه لم يستوف أركان الحكم. كيف ؟:
اولا: فزع داوود من الخصم {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} والقاضي لا يصح ان يحكم بالفزع، ولا بد ان يكون آمنا حتى يحكم، وحكم القاضي لا يجوز إذا كان خائفا.
ثانيا: إن داوود استمع إلى خصم واحد ولم يستمع للآخر {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} وهذا لا يجوز في الحكم، ومخالف لأركان الحكم. وقد قيل في الحكم: ان إذا جاءك شخص قلعت عينه فلا تحكم حتى ترى الآخر؛ فربما قلعت كلتا عينيه. ثالثا: لم يسأل عن البينة، وإنما حكم مباشرة: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ}، فهل يجوز ان يحكم أحد بلا بينة؟ فداوود حكم في حالة خوف، وسمع لخصم واحد، ولم يسأل عن البينة؛ فهل يجوز هذا في الحكم؟ وأظن ان الله تعالى أراد ان يعلم داوود أصول الحكم الصحيح، وقد جعله خليفة {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ولهذا استغفر داوود ربه.
وفي شان سليمان -عليه السلام-وجدنا كذلك بعض المفسرين قد نقل روايات إسرائيلية ليفسر بها الآيات القرآنية التي تحدثت عن سليمان. فعند قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} (ص :34-35) كان السؤال: كيف كانت فتنة سليمان -عليه السلام-؟ وما هو الجسد الذي ألقاه الله على كرسيه؟
تتحدث الإسرائيليات المكذوبة الباطلة عن اتهامات فاجرة لسليمان -عليه السلام -.
تقول تلك الإسرائيليات: وافق سليمان امرأته الكافرة على الكفر بالله، وصنع لها صنما ([109]) ، ووضعه في قصره لتعبده من دون الله فعاقبه الله على ذلك! وكان يحكم الجن والشياطين بخاتمه السحري، فأذن الله للشيطان المارد ان يتزيا بزيه، فأخذ الخاتم منه، واستلم الحكم منه.
وبقي على هذا عدة أسابيع، ثم عاد له الحكم بعد ذلك، بعد ان استخرج خاتمه من بطن سمكة، ثم وضع المارد في صندوق، وألقاه في قعر البحر !!([110])
هذه رواية باطلة قطعا، لا نجيز تفسير كتاب الله بها، ونبرئ نبي الله سليمان -عليه السلام-منها. ويمكن تفسير الآية بالحديث الصحيح الوارد عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؛ ففيه تفسير الجسد الملقى على كرسي سليمان -عليه السلام -ولعله هو المراد بالفتنة المذكورة في الآية.
روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-عن النبي -صلي الله عليه وسلم-قال: "قال سليمان بن داود -عليهما السلام -: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، كلهم تأتي بفارس، يجاهد في سبيل الله! فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله.
فلم تحمل أي منهن شيئا، إلا واحدة، حملت واحدا، أحد شقيه ساقط.
فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله". وفي رواية "لجاهدوا في
سبيل الله فرسانا أجمعون".
والفتنة التي وقع فيها سليمان: انه لم يقل إن شاء الله، فلم تحمل من النساء إلا امرأة، حملت بجنين مشوه، ولما وضعته ولدته ميتا، وكان شق إنسان، فوضعته له على كرسيه .، ولعله هو الذي أشارت إليه الآية: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ}.
ما ألصق بأيوب عليه السلام من افتراءات:
لقد نسبت إلى نبي الله ايوب -عليه السلام-افتراءات، فنسبت لشخصيته أمورا قبيحة هو منها براء، شوهت صورته، وللأسف فإن بعض الكتاب ينقل مثل هذه الروايات كأنها مسلمات!
فمن ذلك: انه كان مريضا مرضا منفرا حتى ألقى -كما تدعي بعض الروايات -على مزبلة، وتخلى عنه القريب والبعيد إلا رجلين من أصحابه!
ومن ذلك: انه لما وقع في البلاء وفقد ماله وأهله -كما تدعي الروايات -جزع جزعا شديدا، حتى وضع التراب على رأسه ([111]) ! وهذا أمر سبق لي ان ذكرت انه باطل ومما يتنافى مع عصمة الأنبياء عليهم السلام.
المطلب الثالث
قصة أيوب عليه السلام من خلال تفسير آيات الأنبياء وص
قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (الأنبياء: 83-84)
والمعنى: واذكر يا محمد نبي الله ايوب مثنيا ومعظما له، رافعا لقدره حين ابتلاه ببلاء شديد، فوجده صابرا راضيا عنه، فنادى ربه {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ}: اي نالني في بدني ضر، وفي مالي وأهلي، ولعل التعبير عما أصابه بالمس -وهو الإصابة الخفيفة – لبيان ما كان عليه ايوب في دعائه من الأدب مع الله .
ثم قال ايوب: {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، والظاهر ان ايوب -والله اعلم -لم يدع ربه برفع البلاء عنه، وذلك صبرا منه على البلاء، إذ انه كان مطمئنا إلى علم الله بالحال، وهذا يغني عن السؤال، او انه عرض بكشف الضر عنه من دون سؤال؛ فجعل وصفه بما يقتضي الرحمة له، ووصف ربه بالأرحمية تعريضا بسؤاله كما قال أمية بن أبي الصلت:
إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه عن تعرضه الثناء
ولكون ثناء ايوب تعريضا بالدعاء فرع عليه قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} والسين والتاء في {فَاسْتَجَبْنَا} للمبالغة في الإجابة. فأمره الله بقوله : { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ } (ص : 42 ) اي : اضرب بها الأرض ، فضربها؛ فنبعت من تحت رجله عين الماء ([112]) ، فقلنا له : هذا النابع من العين إذا اغتسلت به وشربت منه ، برئت من الأمراض ، ففعل ما أمرناه به ، فبريء بإذننا من كل داء، ثم بين تعالى انه من فضله وكرمه لم يكتف بمنح ايوب الشفاء من مرضه ، بل أضاف إلى ذلك بقوله { وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ } : أي : وهبنا له أهله ، ووهبنا له { وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ } أي بأن رزقناه بعد الشفاء أولادا ضعف ما كان عنده من أولاد قبل شفائه ، فصار عددهم مضاعفا ([113]) .
وذلك كله {رَحْمَةً مِنَّا} أي: من اجل رحمتنا به، {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} أي: جعلناه عبرة للعابدين الذين ينتفعون بالعبر، فإذا رأوا ما أصابه من البلاء ثم ما أثابه الله بعد زواله، ونظروا السبب وجدوه الصبر. ([114])
وقال تعالى في سورة ص: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 41 -44)
والمعنى: واذكر يا محمد في باب الابتلاء وحسن عاقبة الصبر عليه {عَبْدَنَا} أي: الكامل في تحقيق العبودية {أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} أي: حين دعاه وابتهل إليه قائلا: {أَنِّي مَسَّنِيَ} أي: أصابني {الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ} بضم النون وسكون الصاد او بفتحتين على النون والصاد كالرشد والرشد وقرئ كذلك بضمتين عليهما، والنصب هو المشقة والتعب، والعذاب هو الألم الشديد.
ونسب ايوب عليه السلام -النصب والعذاب إلى الشيطان، ولعل هذه النسبة -كما يقول ابن العربي -هي التي دفعت وجرأت بطائفة من المفسرين إلى ذكر حكايات وقصص إسرائيلية تبين مدى تسلط الشيطان على ايوب -بزعمهم. على حين رأى بعض المحققين ان نسبة المس إلى الشيطان مجازي، وهو من قبيل الأدب مع الله تعالى؛ لأن الله سبحانه خالق كل شيء.
قال الزمخشري: "فإن قلت لم نسب المس إلى الشيطان ولا يجوز ان يسلطه الله على أنبيائه ليقضي من أتعابهم وتعذيبهم وطره؟
قلت: لما كانت وسوسته إليه، وطاعته له فيما وسوس، سببا فيما مسه الله به من النصب والعذاب، نسبه إليه، وقد راعى الأدب في ذلك فلم ينسبه إلى الله في دعائه مع انه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو". ([115])
ورأت طائفة -كما أسلفت -ان مس الشيطان لأيوب حقيقي، وفسروا ذلك المس بما أصاب ايوب من مرض من الشيطان فعلا -كما مر معنا في الروايات والأقوال المتنوعة في ذلك، وقد سبق ان بينا ضعف هذه الروايات فلا يعول عليها. ([116])
والحقيقة: انه يمكن ان تكون نسبة المس إلى الشيطان حقيقية؛ بأن نحمل الباء في الآية على السببية؛ فيكون المعنى: أنى مسني الشيطان بوسواس سببه نصب وعذاب، فجعل الشيطان يوسوس إلى ايوب بتعظيم النصب والعذاب عنده، ويلقي إليه انه لم يكن مستحقا لذلك العذاب؛ ليلقي في نفسه سوء الظن بالله، او التسخط على أقداره.
وإذا حملت الباء على المصاحبة يكون معنى الآية: أنى مسني الشيطان بوسوسة مصاحبة لضر وعذاب، وفي هذا كناية لطيفة عن طلب لطف الله به برفع النصب والعذاب عنه ([117]) ؛ لأنهما صارا مدخلا للشيطان إلى نفسه، فطلب العصمة من ذلك على نحو قول يوسف عليه السلام: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (يوسف:33) ([118])
وتنوين {بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} للتعظيم. أي بنصب وعذاب عظيم.
وقوله تعالى: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ....} مقولة لقول محذوف تقديره: قلنا له: اركض برجلك ..، وهو جواب الحق تعالى عما سأله ايوب، ولم يفصل بين السؤال والجواب فاصل؛ للإشارة إلى ان الإجابة كانت متصلة بالسؤال والطلب من غير تراخ .. . فما هو إلا ان سأل حتى وجد ما طلب حاضرا ...
وهذا يشير إلى ان ايوب مكث زمنا طويلا لا يشكو، فلما شكا أزال الله شكاته. . . .. وقد سمى الله ذلك استجابة في سورة الأنبياء قال سبحانه: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ}.
والركض هو الضرب بالرجل، فقوله {بِرِجْلِكَ} زيادة في بيان معنى الفعل، كقوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} (الأنعام: 38).
وجملة: {هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} مقولة لمقول محذوف دل عليه القول الأول، كما ان في الآية حذفا تقديره: "فركض الأرض، فنبع ماء، فقلنا له: هذا مغتسل بارد وشراب ". والإشارة بقوله {هَذَا} قد تكون إلى عين، او نهر، او نحوهما، وظاهر اللفظ يدل على انه نبعت عين واحدة، وليستا عينين ([119]) .
ووصف الماء بذلك في سياق الثناء عليه مشيرا إلى ان ذلك الماء فيه شفاؤه إذا اغتسل به وشرب منه.
قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} أي أبقينا له أهله فلم يصب فيهم بما يكره ([120]) ، وزاده بنين وحفدة، ويحتمل المعنى: جمعنا له أهله بعد تفرقهم -عند المحنة -، وزدنا عليهم مثلهم، وفعلنا ذلك رحمة منا له، وعظة لأولي العقول ليعرفوا ان عاقبة الصبر الفرج. ولعل المعنى الأول أقرب. ([121])
وتقدم نظير هذه الآية، وهو قوله سبحانه: {وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (الأنبياء: 83-84)
مقارنة بين آيات الأنبياء وآيات ص:
هناك تشابه بين آيات الأنبياء وص، فهما من المتشابه اللفظي في القرآن، إلا ان هناك اختلافا يسيرا بينهما.
فأية الأنبياء ذكرت الرحمة بأنها من عند الله بقوله {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} وفي اية ص كانت: {رَحْمَةً مِنَّا}؛ وذلك لان ايوب بالغ في التضرع في الأنبياء بقوله {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}؛ فبالغ سبحانه في الإجابة، وقال: رحمة من عندنا؛ لأن عند حيث جاء دل على ان الله تعالى تولى ذلك من غير واسطة. ([122])
كما نلاحظ ان هذه الآية ختمت بقوله {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}، وفي آية الأنبياء كان الختم بقوله {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}� � فلماذا كان هذا التغاير في الفاصلة القرآنية مع تشابه موضوع الآيتين؟ .
فأما قوله هنا {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} فإن الذكرى التذكير بما خفي، وأولوا الألباب هم أهل العقول؛ والمعنى: تذكرة لأهل النظر والاستدلال؛ فإن في قصة أيوب مجملها ومفصلها ما إذا سمعه العقلاء المعتبرون بالحوادث استدلوا على ان صبره قدوة لكل مبتلى ينتظر الفرج، وكان النبي -صلي الله عليه وسلم -والمسلمون مأمورين بالاعتبار بها، فأشير إليهم بأولي الألباب.
وأما الذي في سورة الأنبياء فإنه جيء به شاهدا على ان النبوة لا تنافي البشرية، وان الأنبياء يعتريهم من الأحداث ما يعتري البشر مما لا ينقص منهم في نظر العقل والحكمة، وأنهم إنما يقومون بأمر الله، وذكر تعالى في السورة من الأنبياء من ابتلي من قومه فصبر، وكيف كانت عاقبة صبرهم واحدة مع اختلاف الأسباب الداعية إليه؛ فكانت في ذلك آيات للعابدين، أي الممتثلين أمر الله المجتنبين نهيه؛ فإن مما أمر الله به الصبر على ما يلحق المرء من ضر لا يستطيع دفعه، فختم بقوله: (إن في ذلك لآيات للعابدين). ([123])
وقوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص :44)
تقدير الآية: وقلنا خذ بيدك ضغثا....). والضغث هو قبضة الحشيش المختلطة الرطب باليابس، والآية تشير إلى انه حلف في حالة غضب ان يضرب حبيبا له عددا معينا، وقد أمره الله عز وجل ان يبر بيمينه، فيضرب من حلف على ضربه بهذه القبضة مكافأة له على صبره وإحسانه؛ لأنه لو ضربه بسوط او نحوه لآلم ذلك الضارب والمضروب. علل الله سبحانه ذلك بقوله: (إنا وجدناه صابرا) أي: على بلائه، فنعم الموصوف بالعبادة هو؛ لأنه رجاع إلى الله في كل الأمور. ([124])
المطلب الرابع
الأحاديث الصحيحة والأقوال المأثورة في شأن أيوب عليه السلام
إذا كنا نرفض الضعيف من الأحاديث، او الآثار، او الأخبار في تفسير قصة ايوب، فإنه ينبغي ان نبحث عن الصحيح مما ورد من الأحاديث او الآثار، وفي الآثار التي لا تخالف شيئا من شريعتنا، او تخالف العقل والمنطق ([125]) ، وننظر فيه، ونحمل الآيات عليه، وهذه طائفة من تلك الأحاديث والآثار، غير ما سبق ذكره في تفسير الآيات.
روى البخاري واحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "بينما ايوب يغتسل عريانا خز عليه جراد من ذهب، فجعل ايوب -عليه الصلاة والسلام -يحثو في ثوبه، فناداه ربه عز وجل: يا ايوب الم أكن أغنيتك عما ترى؟
قال عليه السلام: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك" ([126])
ولعل تخصيص الجراد هنا بأن يخر على ايوب -عليه السلام-وذلك لكثرته، والله اعلم. وعن عبد الرحمن بن أبي أبزى قال: قال نبي الله داود-صلي الله عليه وسلم -: كان ايوب اصبر الناس، واحلم الناس، واكظمه للغيظ" ([127]) .
وروى احمد بسنده عن الحسن قال: "كان ايوب عليه السلام كلما أصابته مصيبة قال: اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت، ومهما تبقى نفسي أحمدك على حسن بلائك" ([128])
وروى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه -قال: "والبسه الله حلة من الجنة فتنحى ايوب، وجلس في ناحية، وجاءت امرأته فلم تعرفه، فقالت: يا عبد الله هذا المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به، او الذئاب، وجعلت تكلمه ساعة، قال: ولعل أنا ايوب. فقالت: أتسخر مني يا عبد الله؟ قال: ويحك أنا ايوب قد رد الله علي جسدي. ([129])
واخرج احمد في الزهد والبيهقي في (الشعب) عن مجاهد ([130]) قال : "يؤتى بثلاثة يوم القيامة: بالغني، والمريض، والعبد المملوك، فيقال للغني: ما منعك من عبادتي؟ فيقول: يا رب، أكثرت لي من المال فطغيت، فيؤتى بسليمان عليه السلام -في ملكه فيقول: أنت كنت اشد شغلا من هذا؟ فيقول: لا، بل هذا .قال : فإن هذا لم يمنعه ذلك ان عبدني.
ثم يؤتى بالمريض فيقول: ما منعك من عبادتي؟ فيقول: شغلت على جسدي، فيؤتى بأيوب في ضره، فيقول: أنت كنت ضرا (أي أكثر ضرا ومرضا) من هذا؟
قال: لا، بل هذا. قال: فإن هذا لم يمنعه ذلك ان عبدني.
ثم يؤتى بالمملوك، فيقول: ما منعك من عبادتي؟ فيقول: يا رب، جعلت على أربابا يملكوني. فيؤتى بيوسف في عبوديته، فيقول: أنت كنت اشد عبودية أم هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإن هذا لم يمنعه ان عبدني"، والله اعلم. ([131])
واخرج ابن عساكر عن ابن مسعود -رضي الله عنه-قال: "ايوب رأس الصابرين يوم القيامة". ([132])
المطلب الخامس
الفوائد والعبر في قصة أيوب عليه السلام
قال تعالى في شأن قصص الأنبياء والمرسلين: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} (يوسف: 111)
وقصة ايوب من تلك القصص، ففيها عبر ودروس للمسلمين على مر الزمان، فمن دروسها:
ان فيها تسلية للنبي صلي الله عليه وسلم-، والمسلمين في ظروف الدعوة، كما فيها تلقين مستمر المدى في كل ظرف.
إن داود وسليمان -عليهما الصلاة والسلام -كانا ممن أفاض الله عليهما أصناف الآلاء والنعماء، وأيوب كان ممن خصه الله تعالى بأنواع البلاء.
والمقصود من جميع هذه القصص الاعتبار؛ كأن الله تعالى قال: يا محمد، اصبر على سفاهة قومك؛ فإنه ما كان في الدنيا أكثر نعمة ومالا وجاها أكثر من داود وسليمان، وما كان أكثر بلاء ولا محنة من ايوب.
فتأمل في أحوال هؤلاء؛ لتعرف أن أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد، وان العاقل لا بد له من الصبر على المكاره ([133]).
إن البلاء لم ينج منه الأنبياء، بل هم اشد الناس ابتلاء؛ كما في الحديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه-قلت: أي الناس اشد بلاء؟ فقال الرسول صلي الله عليه وسلم: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) ([134]) .
"إن أنبياء الله وأصفياءه إذا ابتلوا في شيء من أنفسهم او أموالهم ضرعوا إلى الله، وبسطوا إليه اكفهم، وولوا إليه وجوههم، وطرقوا أبواب رحمته بالدعاء والرجاء، فباتوا على امن من كل خوف، وعلى طمع ورجاء من كل خير ([135]) .
ومنها: ان من آداب العبودية إجلال الربوبية وإعظامها عن إحالة الضر والبلاء والمحن عليها، لا على الشيطان، كما قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} (يوسف :100) وقال تعالى على لسان فتى موسى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} (الكهف: 63) وقال تعالى على لسان موسى عليه السلام لما قتل القبطي: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (القصص :15). ([136])
وان من أسباب الفرج: دعاء الله تعالى، والابتهال إليه والتضرع له، وذكره بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
ومن العبر: ان البلاء لا يدل على الهوان والشقاء؛ فإن السعادة والشقاء في هذا العالم لا يترتبان على صالح الأعمال وسيئها؛ لأن الدنيا ليست دار جزاء، بل دار امتحان واختبار.
ومنها: ان عاقبة الصدق في الصبر هي توفية الأجر ومضاعفة البر، كما حصل مع ايوب عليه السلام، حيث رد الله عليه أهله، ورزقه عدة أولاد، ورزق مالا كثيرا كما صحت بذلك الرواية.
وفي تحلة اليمين التي أذن الله بها لأيوب حتى لا يحنث، او يضرب من يحب، دليل على ان الله يسمح لعباده ان يتوسلوا بوسيلة مشروعة تنقذهم مما قد يواجهونه من محرجات ومشاكل.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، واله الأبرار، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين، وبعد.
فإن هذه الجولة الممتعة في سيرة نبي الله ايوب -عليه السلام -، ما كان منها حقيقيا، وما أضيف إلى سيرته -وهو -بعيد عنه -، تعطينا مجموعة من الدروس والنتائج التالية:
ان الأنبياء والرسل -عموما -معصومون من الذنوب، ومن أي عارض او صفة منفرة عن دعوتهم.
ان ما روي من الروايات والقصص التي تنسب إلى الأنبياء عامة، ونبي الله أيوب خاصة من أمراض وأسقام منفرة، جعلت الناس -كما تقول الروايات -تنفر منه، هذه روايات وقصص باطلة مردودة عند جمهور العلماء والمفسرين.
لسنا مضطرين إلى تفصيل ما أجمل من القصص القرآني، سواء أكان عن أيوب عليه السلام، او غيره من الأنبياء والمرسلين، إلا بتفصيل من القرآن او السنة الثابتة.
إدعاء تسلط الشيطان على ايوب، وماله، وأهله، ليس عليه دليل صريح من القرآن او حديث صحيح يشهد بذلك، بل يرد ذلك نصوص القرآن الكريم الكثيرة.
في قصة ايوب من العبر والدروس للمؤمنين -على مر الزمان -في الصبر والرضا بقضاء الله ما فيه أكبر الفائدة لهم.
كل ما سبق يرشدنا إلى ضرورة تخليص التفسير القرآني من الانحرافات والإسرائيليات والتفاسير الخاطئة، واصدار أعمال تفسيرية جديدة خالية من الإسرائيليات والأفكار الأجنبية المنحرفة.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
ابن الأثير، عز الدين علي بن أبي الكرم: الكامل في التاريخ، دار صادر -بيروت،1399 هـ-1979 م.
الألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الصحيحة، المكتب الإسلامي، ط الثالثة -1983 م.
البجاوي، علي محمد، ومحمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل والسيد شحاته: قصص القرآن، دار الفكر، د. ت.
البخاري، ابو عبد الله محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري بشرح السندي، دار إحياء الكتب العربية، د.ت.
والضعفاء، مكتبة ابن عباس، الطبعة الأولى 1426 هـ/2005م
البروسوي، إسماعيل حقي: روح البيان، دار إحياء التراث العربي، د. ت.
البقاعي، برهان الدين: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تحقيق عبد: الرزاق غالب، دار الكتب العلمية -بيروت ،1415ه-1995م.
ابن بلبان، علاء الدين علي: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، مؤسسة الرسالة، 1993 م.
البيهقي، ابو بكر احمد بن الحسين: شعب الإيمان، دار الكتب العلمية -بيروت، تحقيق محمد السعيد،1990 م.
الثعالبي، عبد الرحمن: الجواهر الحسان في تفسير القرآن، تحقيق أبو محمد الغماري، دار الكتب العلمية، ط أولى -1416هـ-1996 م.
الجرجاني، أبو الحسن علي بن محمد: التعريفات، الدار التونسية للنشر،1971 م.
الجزائري، أبو بكر جابر: أيسر التفاسير، المكتبة العصرية ،1426 هـ-2005م.
الجوهري، إسماعيل حماد: الصحاح، تحقيق احمد عطار، دار العلم للملايين-بيروت، ط ثانية -1399هـ: 1979 م.
الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله: المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية، 1990 م.
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد: تفسير القرآن العظيم المسمى بتفسير ابن أبي حاتم، تحقيق اسعد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط ثانية -1419 هـ-1999م.
حجازي، محمد محمود: التفسير الواضح، دار الجيل الجديد، د.ت.
حقي، إسماعيل: روح البيان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
أبو حيان، أبو عبد الله محمد بن يوسف: البحر المحيط
الخالدي، د. صلاح عبد الفتاح: مواقف الأنبياء في القرآن، دار القلم -دمشق، 1431ه-2010م.
الخطيب، عبد الكريم: التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي -القاهرة، د.ت.
ابن خلكان، شمس الدين أبو العباس احمد بن محمد: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار الثقافة -لبنان، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة -لبنان.
الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن احمد: سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، د. ت.
الرازي، فخر الدين (ت 606هـ): التفسير الكبير والمسمى بمفاتح الغيب، دار الفكر،1990م.
الزحيلي، وهبة: التفسير الوسيط، دار الفكر المعاصر -بيروت، 1421هـ-2000م.
الزركلي، خير الدين: الأعلام، الطبعة الثالثة، د. ن
السعدي، عبد الرحمن بن ناصر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مكتبة الأخيار، 1414 هـ-2003 م.
السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ): الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الكتب العلمية، 1421 هـ-2000 م.
الشعراوي، محمد متولي: قصص الأنبياء، د.ت
الشوكاني، محمد بن علي: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، دار المعرفة -بيروت، د. ت.
شلبي، محمود: حياة ايوب، دار الجيل -بيروت ،1400 هـ-1980م.
أبو شهبة، محمد: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، مكتبة السنة، ط الرابعة -1408 هـ.