عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22-03-2019, 05:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,999
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المتشابه اللفظي في القرآن الكريم

المتشابه اللفظي في القرآن الكريم


( دراسة تحليلية)



د.وليد محمد عبد العزيز الحمد[(*)]

المطلب الرابع

الاختلاف في صيغ الاشتقاق

من الآيات المتشابهة تحت هذا العنوان قوله تعالى:{يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}[الأعراف:112] {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ}[الشعراء:37] فما السر البلاغي في التعبير في آية الأعراف بصيغة اسم الفاعل وفي آية الشعراء بصيغة المبالغة؟

يقول الكرماني: ((قوله:{بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}[الأعراف:112] وفي الشعراء:{بِكُلِّ سَحَّارٍ}[الشعراء:37] لأنه راعى ما قبله في هذه السورة، وهو قوله:{إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ}[الأعراف:109] وراعى في الشعراء الإمام[(2)] فإنه فيه: {بِكُلِّ سَحَّارٍ} بالألف وقرئ في هذه السورة: {سَحَّارٍ} أيضاً طلباً للمبالغة وموافقة لما في الشعراء))[(3)].
أشار الكرماني إلى أن لفظ ((ساحر)) في آية الأعراف وافق اللفظ في الآية التي تقدمتها من جهة، ثم تعرض للقراءات القرآنية التي قرئت بها آية الأعراف فأشار إلى أنها قرئت بصيغة المبالغة ((سَحَّار))[(1)]، وعندما تعرض لآية الشعراء أورد أنها كانت أصلاً اتفق القراء على قراءتها بصيغة المبالغة ثم أوضح أن صيغة ((فعَّال)) أفادت المبالغة للدلالة على قوة المعرفة بالسحر.
وفي سياق التحدث عن صيغة ((فَعَّال)) قال العلاَّمة الطاهر ابن عاشور: ((وقرأ الجمهور: {بِكُلِّ سَحَّارٍ} وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف:{بِكُلِّ سَحَّارٍ}، على المبالغة في معرفة السحر، فيكون وصف {عَلِيمٍ} تأكيداً لمعنى المبالغة؛ لأن وصف عليم الذي هو من أمثلة المبالغة للدلالة على قوة المعرفة بالسحر))[(2)]، وهو معنى كلام الكرماني رحمه الله تعالى، وقد تعرض الدكتور محمد داود لشرح الصيغتين في معجمه، فقال: ((استعملت صيغة اسم الفاعل (ساحر) في آية الأعراف؛ لعدم الحاجة إلى المبالغة في الوصف، حيث الآية السابقة لم يذكر فيها السحر، وهي قول الله عز وجل:{يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}[الأعراف:110].
بينما استعملت صيغة المبالغة (سَحَّار) في آية الشعراء؛ لتقدم قول الله عز وجل:{يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}[الشعراء:35] فلما وصفه بالسحر كان جوابهم عليه أن يأتوه بمن هو أعلى منه كعباً في السحر؛ فاستخدمت صيغة المبالغة للتعبير عن هذا))[(3)].


المبحث الثالث


(( الاختلاف بين الآيات المتشابهة في الإفراد والجمع))


ورد في كتب علماء المتشابه كلمات جاءت مفردة لغرض بلاغي معين يستدعيه السياق القرآني، وجاءت تارة أخرى جمعاً لغرض بلاغي يستدعيه السياق القرآني؛ فسوف نتناول المسألة على النحو التالي:-
المطلب الأول

الجمع والإفراد في الأسماء الظاهرة
من المواضع التي تحدث عنها علماء المتشابه في مسألة الإفراد والجمع في الأسماء الظاهرة حديثهم عن كلمة ((دار)) و((ديار)) في قول الله تعالى في الأعراف في قصة صالح:{فَأَخَذَتْ هُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}[الأعراف:78] وفي قصة شعيب:{فَأَخَذَتْ هُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}[الأعراف:91] وفي سورة هود جاء التعبير بالجمع في قصة شعيب: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}[هود:94]؛ فما السر البلاغي في تخصيص موضع بالإفراد وآخر بالجمع؟
اختلف العلماء في توضيح الفارق في استخدام المفرد مرة والجمع مرة إلى رأيين: الأول: رأي الخطيب الإسكافي، والثاني: رأي الكرماني.
أما الخطيب الإسكافي: فذهب إلى أن المواضع التي تقدم فيها ذكر النبي بأنه أخو قومه، كما في قوله تعالى:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً}[الأعراف:73]، {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً}[الأعراف:85] حينما أورد عاقبة أمرهم جاءت كلمة ((دار)) مفردة، وعلل ذلك قائلاً: ((فجعلهم بني أب واحد، وجعلهم كذلك أهل دار واحدة، ورجاء- أيضاً- أن يصيروا بالإيمان فرقة واحدة))[(1)].
ولكن عندما قدَّم ذكر النبي ومن آمن معه، كما في قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}[هود:66]، وقوله تعالى:{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}[هود:94] فحينما أورد عاقبة الهالكين جاءت كلمة ((دار)) جمع، وعلل ذلك بقوله: ((وكل موضع أخبر عن تفرقه بينهم، وإخراج النبي ومن آمن منهم معه، أخبر عنهم بالإخبار الدال على تفرق شملهم، وتشتت أمرهم، وذهاب المعنى الذي كان يجمعهم لأب واحد ودار واحدة، وأن يصيروا مع المؤمنين فرقة واحدة))[(2)].
أما الكرماني: فقد انتهج منهجاً مخالفاً لمنهج الإسكافي في تعليل الإفراد والجمع؛ فكان رأيه مبنياً على فهم الدلالة المعنوية للألفاظ، وربط تلك الدلالة بسياق النظم القرآني؛ فيقول: ((قوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} على الوحدة، وقال: {وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} حيث ذكر الرجفة- وهي الزلزلة- وحد الدار، وحيث ذكر الصيحة جمع؛ لأن الصيحة كانت من السماء؛ فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة، فاتصل كل واحد بما هو لائق به))[(3)].
وانتهج ابن الزبير نفس منهج الكرماني في التفريق بين الإفراد والجمع معتمداً- هو الآخر- على فهم الدلالة اللفظية للفظ وربطه بالسياق القرآني؛ فأرود في سياق تعليقه على المسألة: ((فوجه اختيار لفظ الجمع في الآية من سورة هود مناسبة ما اقترن به من لفظ الصيحة، هي عبارة- هنا- عن العذاب مطلقاً، دون تقييد بصفة، وهو من الألفاظ الكلية فإن لم يكن عاماً فانتشار مواقعه من حيث الكلية حاصلة))[(4)].
وأما الرجفة الزلزلة: فلهذا اللفظ خصوص، وهو جزئي، ومن المعلوم بالضرورة انحصار الألفاظ في الضربين، فإن اللغة لا تختلف في ذلك؛ فالصيحة من حيث الكلية تطلق على ما كان من العذاب بالرجفة وغيرها، وإذا عبرنا بالرجفة لم يتناول لفظها إلا ما كان عذاباً بها، فناسب عموم الصيحة جمع الديار مناسبة، تركيب النظم وناسب خصوص الرجفة إفراد الدار))[(1)].
أما الدكتور محمد داود في معجمه فاعتمد- هو الآخر- على اللفظ وارتباطه بالسياق القرآني، فقد أورد في معجمه: ((أفرد لفظ الدار في آية الأعراف؛ لأن الرجفة- وهي الزلزلة- دمرت بلدهم تدميراً؛ فجاء اللفظ واحداً باعتبار بلدهم المدمَّر.
وجمع اللفظ في آية هود؛ لأن الصيحة جاءت من السماء، وهي أقوى وأعنف من الرجفة، فجاء اللفظ مجموعاً لبيان عظم التدمير وقوته وفداحة آثاره))[(2)].
المطلب الثاني

الجمع والإفراد في الضمائر
بعد الانتهاء من الحديث عن الإفراد والجمع في الأسماء الظاهرة، نقف على مسألة أخرى وهي الإفراد والجمع في الضمائر أو الأفعال المتصلة بالضمائر.
من الآيات المتشابهة في هذا السياق: قوله تعالى:{وَمِنْهُم ْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}[الأنعام:25] وقوله تعالى:{وَمِنْهُم ْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}[يونس:42ٍ في آية الأنعام ورد الفعل مسنداً للمفرد، بينما جاء الفعل في آية يونس مسنداً لضمير الجمع؛ فما السر البلاغي في تخصيص موضع بالإفراد والآخر بالجمع؟
بين الإسكافي أن آية الأنعام نزلت في قوم من الكفار كانوا يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وعتبة، وشيبة، وغيرهم، وكانوا قليلي العدد، أما آية يونس فهي في كل الكفار الذين يستمعون القرآن وهو حجة عليهم.
يقول الإسكافي: ((فلما كانت (مَنْ) تصلح للواحد فما فوقه، ويجوز أن يعود الضمير إلى لفظه، وهو لفظ الواحد وإلى معناه، وهو ما يراد به من الواحد أو الاثنين أو الثلاثة، واختلف هاذان المكانان في القلة والكثرة؛ فحملت في موضع القلة على حكم اللفظ، وعاد الضمير إليها بلفظ الواحد، فقال:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} وفي موضع الكثرة على حكم المعنى، وعاد الضمير إليها بلفظ الجمع، فقال:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}؛ ليفاد بالاختلاف هذا المعنى، فلم يصبح في كل مكان إلا اللفظ الذي خصه مع القصد الذي ذكرت))[(1)].
قال الكرماني: ((لأن ما في هذه السورة- الأنعام- نزل في أبي سفيان، والنضر بن الحارث، وعتبة، وشيبة، وأمية وأبي ابني خلف، فلم يكثروا كثرة من في يونس؛ لأن المراد بهم في يونس جميع الكفار، فحمل ههنا مرة على لفظ (من)؛ فوحد لقلتهم، ومرة على المعنى فجمع؛ لأنهم- وإن قلوا- كانوا جماعة، وجمع ما في يونس ليوافق اللفظ المعنى))[(2)].
وقال أبو حيان في تحليل سورة الأنعام: ((والضمير في (ومنهم) عائد إلى الذين أشركوا، ووحد الضمير في (يستمع) حملاً على لفظ (من) وجمعه في على قلوبهم حملاً على معناها، والجملة من قوله: (وجعلنا) معطوفة على الجملة قبلها عطف فعلية على اسمية؛ فيكون إخباراً من الله تعالى أنه جعل كذا))[(3)].
((والضمير في (يستمعون) عائد على معنى (من)، والعود على المعنى دون العود على اللفظ في الكثرة وهو كقوله:{وَمِنْ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ}[الأنبياء:82] والمعنى: من يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع))[(1)].
أما ابن الزبير رحمه الله تعالى فقد فصل القول في ((مَن)) وأن اللفظ يستخدم للمفرد والجمع، فيحمل في كلام العرب على الإفراد؛ اعتماداً على لفظه؛ فلهذا ترد صلته إن كان موصولاً، أو صفته إن كان موصوفاً، او خبره إن كان شرطاً، أو استفهاماً، كصلة (الذي) الواقع على المفرد... ثم قد يكون فيما اتصل بالكلام بعد ضمير أو غيره يراعى فيه معنى من حيث يراد أكثر من واحد فيأتون على معنى (من) لا على لفظها، وعلى هذا كلام العرب في الكثير المطرد، وعليه جاء في القرآن:{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} ثم قال:{وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}[البقرة:8] فعاد الضمير مجموعاً، ثم أوضح ابن الزبير أن آية الأنعام وردت على الأكثر المطرد، وقد ورد فيما انتظم بالآية بيان كون المستمعين جماعة، وذلك في قوله:{وَجَعَلْنَ ا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً}[الأنعام:25] فبين أن المراد جماعة، وارتفع الاحتمال، ولما لم يرد مع آية سور يونس ضمير ولا غير ذلك مما يبين المستمعين جماعة، وكان بيان ذلك مراداً مقصوداً، أتى الضمير أولاً ضمير جمع حملاً على معنى (من)، ولم يحمل على لفظها فيفرد؛ لئلا يوهم أن المستمع واحد، وذلك غير مقصود، فقيل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} إذ ليس الكلام بعد ما يبين ذلك[(2)].
الحاصل: أن آية يونس جاءت بالجمع مناسبة للآيات التي سبقتها والتي ورد فيها أصناف الكفر، وتضمنت حديثاً عن الجماعات التي كفرت، ومنه:{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً}{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ}{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ}{ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}[يونس:36-39] ثم جاء قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}[يونس:42] وبعده قوله تعالى:{وَمِنْهُم ْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ}[يونس:43] فأورد الأول بالجمع لكثرة المستمعين، وجاء الثاني مفرداً لقلة الناظرين؛ لأن النظر يقتضي القرب وعدم وجود مانع بين المتكلم والناظر، أما السمع فقد تستمتع إلى من لا تراه، وبالنظر للآية الواردة في سورة الأنعام فالآيات التي سبقتها تناولت الحديث عن قدرة الله عز وجل، وعن أحوال الآخرة، ثم تحولت للحديث عن بيان أمر أبي سفيان رضي الله عنه ومن معه، فكان الإفراد أولى فيها من الجمع.
المطلب الثالث

اختلاف صيغ الجموع

أورد علماء المتشابه آيات مختلفة في صيغة الجمع، وبينوا الأسرار والفوائد لتلك الصيغ المختلفة، فتارة جاء الجمع جمع تصحيح، وتارة أخرى جمع تكسير وثالثة جمع قلة، وسوف نتناول مثالاً تناوله علماء المتشابه:
قال تعالى:{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}[البقرة:58] وقال تعالى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}[الأعراف:161] فلماذا عبر في الآية الأولى بجمع الكثرة، وفي الثانية بجمع القلة؟
تناول الخطيب القضية مفصلاً الحديث فيها، فأوضح أن استخدام جمع الكثرة في آية البقرة؛ لأن صدر الآية جاء بإخبار الله عن نفسه، وهذا تعظيم فناسبه ذلك، يقول: ((فأما الكلام في (الخطايا) واختيارها في سورة البقرة؛ فلأنها بناء موضوع للجمع الأكثر، والخطيئات جمع السلامة وهي للأقل... استعمل لفظ الكثير في الموضع الذي جعل الإخبار فيه عن نفسه بقوله:{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا} وشرط لمن قام بهذه الطاعة ما يشرطه الكريم إذا وعد من مغفرة الخطايا كلها، وقرن إلى الإخبار عن نفسه جل ذكره ما يليق بجوده وكرمه؛ فأتى باللفظ الموضوع للشمول فيصير كالتوكيد بالعموم.. ولما لم يسند الفعل في سورة الأعراف إلى نفسه عز اسمه، وإنما قال:{وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} فلم يسم الفاعل، أتى بلفظ (الخطيئات)، وإن كان المراد بها الكثرة كالمراد بالخطايا، إلا أنه أتى في الأول لما ذكر الفاعل بما هو لائق بضمانه من اللفظ))[(1)].
أما ابن الزبير في سياق الحديث عن تلك القضية فقد أورد الآيتين 58 و59 من سورة البقرة، وقارنهما بالآيتين 161 و162 من سورة الأعراف فأخرج منهما عشر مسائل، وكانت القضية التي بين أيدينا هي المسألة الخامسة، فقال: ((ورد جمعها في البقرة مكسراً ليناسب ما بنيت عليه آيات البقرة من تعداد النعم والآلاء؛ لأن جموع التكسير- ما عدا أربعة أبنية التي هي: أفعل وأفعال وأفعله وفعله- إنما ترد في الغالب للكثرة، فطابق الوارد في البقرة ما قصد من تكثير الآلاء والنعم، وأما الجمع بالألف والتاء فبابه القلة في الغالب- أيضاً- ما لم يقترن به ما يبين أن المراد به الكثرة، فناسب ما ورد في الأعراف من حيث لم تبن أيها من قصد تعدد النعم على ما بنيت عليه آي البقرة؛ فجاء كل على ما يناسب. والله أعلم))[(2)].
قال الدكتور الخضري: ((إن تكثير الخطاب في سورة البقرة راجع إلى كثرة ما حكاه الله تعالى قبل الآية من جرائم بني إسرائيل، أما الأعراف: فقد توارت فيها هذه الخطايا وسط ظلال نعم الله على بني إسرائيل))[(3)].
أما الدكتور محمد داود فتناول القضية بشكل مختلف: ((كلا اللفظين في اللغة جمع (خطيئة)(خطايا): جمع تكسير. (خطيئات): جمع مؤنث سالم، وقد ورد اللفظان في آيتين متشابهتين معنى ولفظاً في القرآن الكريم- ثم أورد الآيتين اللتين سبق التحدث عنهما- وكلتا الآيتين في سياق تذكير اليهود بنعمة الله عليهم، غير أن آية البقرة استخدم فيها جمع التكسير {خَطَايَاكُمْ} الدال على الكثرة؛ لأن هذه الآية تضمنت مزيداً من التكريم والفضل الإلهي تمثل في وصف الأكل بالرغد؛ فناسب ذلك غفران (الخطايا) الكثيرة، وأما آية الأعراف: فلم تتضمن وصف الأكل بالرغد، كما أن القول فيها مسند لمجهول (قيل)؛ فلم يقتض ذلك غفران الذنوب جميعها، فكان جمع القلة:{خَطِيئَات ِكُمْ} أنسب في هذا السياق، ونخلص مما سبق إلى دقة الاستخدام القرآني للجموع المختلفة؛ حيث استخدم جمع الكثرة (خطايا) في حال إسناد القول إلى الله (قلنا)، وفي حال وصف النعمة بالرغد، ولما أسند الخطاب لمجهول، ولم توصف النعمة بالرغد؛ لم يقض ذلك غفران الذنوب الكثيرة))[(1)].


المبحث الرابع


(( الاختلاف بين الآيات المتشابهة في التذكير والتأنيث))


لدراسة التذكير والتأنيث أهمية كبرى؛ فإن من تمام فصاحة الكلام لدى السامع مراعاة المتحدث أو الكاتب قضية التذكير والتأنيث؛ ليجعل كلامه وعباراته مؤدية الغرض المقصود، وذلك باختيار ما يناسب المقام من العناصر المتعلقة بالتذكير والتأنيث كالضمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، والأوصاف، عندما يتحدث أو يكتب، كما يلزمه مراعاة الحالة الإعرابية لما يتكلم به أو يكتبه، فضلاً عن مراعاته للمقام ومقتضى الحال من حيث بلاغة الكلمة، أو العبارة، قال أبو بكر محمد بن الأنباري: ((إن من تمام دراسة النحو والإعراب معرفة المذكر والمؤنث؛ لأن من ذكر مؤنثاً، أو أنث مذكراً، كان العيب لازماً له، كلزومه من نصب مرفوعاً، أو خفض منصوباً))[(1)]، وقد عني علماء المتشابه بهذه المسألة المهمة لأنها وقعت في بعض الآيات المتشابهات؛ فاجتهدوا في توضيح الفروق بين الآيات المتشابهات، وسوف نتعرض لجهودهم على النحو التالي:-
المطلب الأول

التذكير والتأنيث في الأسماء الظاهرة
ويقصد الآيات المتشابهات التي وردت اسمية- سواء أسماء ظاهرة أو أسماء موصولة أو أسماء إشارة- واختلفت في التذكير والتأنيث، وقد تناول علماء المتشابه العديد من هذه المسائل، ومنها:{وَآتُوهُن َّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ}[النساء:25] {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}[المائدة:5] فلماذا عبر تارة بالتذكير وأخرى بالتأنيث؟
يرى ابن الزبير أن الآيتين ليس بينهما إشكال، وعلل ذلك قائلاً: ((لأن مصرف الوصف في الأولى للإماء المتزوجات عند عدم الطول، ومصرف الوصف في المائدة للمتزوجين من الرجال))[(1)].
وقد وافق ابن جماعة ابن الزبير، ولكنه زاد في توضيح المسألة فقال: ((إن آية النساء في نكاح الإماء، وكان كثير منهن مسافحات؛ فناسب جمع المؤنث بالإحصان.
وآية المائدة في من يحل للرجال من النساء؛ فناسب وصف الرجال بالإحصان، ولأنه تقدم ذكر النساء بالإحصان، فذكر إحصان الرجال- أيضاً- تسوية بينهما، لأنه مطلوب فيهما))[(2)].
المطلب الثاني

التذكير والتأنيث في الضمائر
ورد في القرآن في مسألة تذكير الضمائر وتأنيثها خمس مسائل[(3)]، وتعد مسألة تذكير الضمائر وتأنيثها أبرز الموضوعات في هذا المبحث، وسوف نتعرض لمسألة من تلك المسائل:
{أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ}[آل عمران:49] {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي}[المائدة:110] فجاء الضمير في آل عمران في قوله:{فِيهِ} مذكراً، وفي المائدة ورد الضمير مؤنثاً:{فِيهَا}، فلم عاد الضمير على مذكر في الآية الأولى، وعلى مؤنث في الثانية؟
التذكير في آية آل عمران يناسب مقام ذكر الآيات، وأول ما يصور من الطين كهيئة الطير، وهو واحد، فيلزم به الحجة عليهم، أما آية المائدة: فنساب التأنيث ذكر النعم وتعددها، وهذا جمع، والتأنيث به أولى.
يقول الإسكافي: ((إن الأول الذي ذكر الضمير فيه إنما هو فيما أخبر الله عز وجل به عن عيسى على نبينا وعليه السلام، وقوله عليه السلام لبني إسرائيل: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} وعد الآيات كلها عليهم، منها: أني آخذ من الطين ما أصور منه صورة على هيئة الطير في تركيبه، فأنفخ فيه، فينقلب حيواناً لحماً، قد ركب عظماً، وخالط دماً، واكتسى ريشاً وجناحاً كالطائر الحي، والقصد في هذا المكان إلى ذكر ما تقوم به حجته عليهم، وذلك أول ما يصور الطين على هيئة الطير، ويكون واحداً تلزم به الحجة، فالتذكير أولى به.
والآية في سورة المائدة المخصوصة بتأنيث الضمير العائد إلى ما يخلقه، هي في ذكر ما عدد الله من النعم على عيسى عليه السلام، وما أصحبه إياه من المعجزات وأظهر على يده من الآيات، وابتداؤها:{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً}[المائدة:110]، والإشارة في هذه الآية ليست إلى أول ما يبديه لبني إسرائيل من ذلك محتجاً به عليهم، وإنما هي إلى جميع ما أذن الله تعالى في كونه دلالة على صدقه من قبيل الصور التي يصورها من الطين على هيئة الطير، وذلك جمع التأنيث أولى به))[(1)].
أما الكرماني: فقد لخص ما أورده الإسكافي، فقال: ((فالجواب أن يقال في هذه السورة- آل عمران-: إخبار قبل الفعل فوحده، وفي المائدة خطاب من الله تعالى له يوم القيامة، وقد تقدم من عيسى عليه السلام الفعل مرات، والطير صالح للواحد وصالح للجميع))[(1)].
وقد وافقه ابن جماعة فقال : ((آية آل عمران من كلام المسيح عليه السلام في ابتداء تحديه بالمعجزة المذكورة ولم تكن صورة بعد؛ فحسن التذكير والإفراد.
وآية المائدة من كلام الله تعالى له يوم القيامة معدداً نعمه عليه بعد ما مضت وكان قد اتفق ذلك منه مرات، فحسن التأنيث لجماعة ما صوره من ذلك ونفخ فيه))[(2)].
أما ابن الزبير فقال: ((عودة الضمير على اللفظ وما يرجع إليه أولى، وعودته على المعنى ثان عن ذلك، وكلا التعبيرين عال فصيح، فعاد في آية آل عمران على الكاف[(3)]؛ لأنها تعاقب[(4)] (مثل) وهو مذكر، فهذا لحظ لفظي. ثم عاد في آية المائدة إلى الكاف من حيث هي في المعنى صفة؛ لأن المثل صفة في التقدير المعنوي، فحصل مراعاة المعنى ثانياً على ما يجب؛ كما ورد في قوله تعالى:{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} بعودة الضمير من يقنت مذكراً رعياً للفظ (من)، ثم قال: {وَتَعمَل} بالتاء رعيا للمعنى وهو كثير))[(5)].
وقد نقل ابن الزبير هذه الإشارة من الزمخشري وعزاها إليه، يقول الزمخشري: (({فَأَنفُخُ فِيهِ} الضمير للكاف؛ أي في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير))[(6)].
أما في سياق حديثه عن قوله تعالى:{فَتَنفُخُ فِيهَا} فقال: ((الضمير للكاف؛ لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى عليه السلام وينفخ فيها، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها؛ لأنها ليست في خلقه، ولا من نفخه في شيء، وكذلك الضمير في فتكون))[(1)].
ويلخص الدكتور محمد داود تلك المسألة: ((ذكر الضمير في آية آل عمران؛ لأنها تذكر كلام المسيح عليه السلام قبل أن تكون للطير صورة، فناسب ذلك إعادة الضمير إلى الطين، وهو مذكر.
أما آية المائدة فتذكر كلام الله عز وجل يوم القيامة للمسيح عليه السلام، وقد سبق له مرات عديدة أن صنع الطين طيراً بإذن الله، فناسب ذلك تأنيث الضمير؛ ليدل على جماعة الطير التي سبق أن صورها ونفخ فيها))[(2)].
ثم أورد ابن الزبير في سياق حديثه جواباً ثانياً عن سر الاختلاف بين الآيتين؛ إذ يقول: ((قد ورد قبل ضمير آية آل عمران من لدن قوله تعالى:{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ} إلى قوله: {فَأَنفُخُ فِيهِ} نحو من عشرين ضميراً من ضمائر المذكر؛ فورد الضمير في قوله: {فَأَنفُخُ فِيهِ} ضمير مذكر ليناسب ما تقدمه ويشاكل الأكثر الوارد قبله.
أما آية العقود فمفتتحة بقوله تعالى:{اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ} وخلقه الطائر ونفخه فيه من أجل نعمه تعالى عليه، لتأييده بذلك؛ فناسب ذلك تأنيث الضمير، ولم تكثر الضمائر هنا ككثرتها هناك؛ فجاء كل من الآيتين على أتم مناسبة))[(3)].
المطلب الثالث

التذكير والتأنيث في الأفعال المسندة للضمائر
والمقصود هاهنا: إلحاق علامة التأنيث بالفعل، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى:{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}[آل عمران:184] وقوله تعالى:{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}[فاطر:4] في الآية الأولى أسند الفعل "كذب" لضمير المذكر، أما في الآية الثانية أسند الفعل لضمير المؤنث؛ فلماذا أسند الأول لضمير مذكر والثاني لمؤنث؟
لم يتناول أحد من علماء المتشابه تلك المسألة إلا ابن الزبير؛ إذ يقول: ((قوله تعالى:{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} وفي سورة الملائكة:{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} ورد في هاتين الآيتين المفعول المقام مقام الفاعل وهو (رسل) مكسر، والاسم المجموع جمع تكسير يجوز فيه التذكير والتأنيث؛ فورد في الآية الأولى:{فَقَدْ كُذِّبَ} على رعى التذكير، ولم يقرأ بغيره، وفي الآية الثانية {فَقَدْ كُذِّبَتْ} على معنى التأنيث لزوماً أيضاً مع وحدة اللفظ في المرفوع المفعول وما يجوز فيه من التذكير والتأنيث فيسأل عن ذلك.
والجواب عن ذلك- والله أعلم- أن كلا الآيتين مراعى فيه ما يلي تابعاً للمرفوع من الوصف في الأولى، وما عطف في الثانية.
أما الأولى: فقال تعالى:{جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ } ولا يمكن هنا إلا هذا، فجرى على ما هو الأصل في جمع المذكر المكسر من التذكير، فلم تلحق الفعل علامة التأنيث.
وأما آية الملائكة: فلحقت التاء الفعل، رعياً لما عطف على الآية من قوله تعالى:{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} فليس في هذا إلا التأنيث سواءاً بنى الفعل للفاعل أم للمفعول، فنوسب بين الآيتين، فقيل:{كُذِّبَتْ} على الجائز الفصيح في تأنيث المجموع المكسر؛ ليحصل التناسب، ولا يمكن عكس الوارد في الآيتين والله أعلم))[(1)].
الحاصل من كلام ابن الزبير- رحمه الله تعالى-: أن المفعول الذي أقيم مقام الفاعل (رسل) ورد جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز فيه التذكير والتأنيث، فيجوز أن نقول: كذب الرسل، ويجوز أن نقول أيضاً: كذبت الرسل، والسبب في إلحاق ضمير المذكر في آية آل عمران هو أن آخر الآية ورد فيها فعل مذكر (جاءوا) فناسب ذلك أن يلحق بالفعل الأول ضمير مذكر، أما آية سورة فاطر: فألحق الفعل بضمير مؤنث؛ لأن الفعل الوارد في آخر الآية جاء مؤنثاً (تُرجع) فناسب أن يرد الأول مؤنثاً.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]