عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 21-03-2019, 04:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقل رب زدني علمًا

وقل رب زدني علمًا

زوزان صالح اليوسفي



وهناك مجموعة من الفوائد للقراءة:
1- فمِن أهم فوائد القراءة أنها تمثل وسيلة اتصال رئيسيةً للتعلم والتعرف على الثقافات والعلوم المختلفة، وهي مصدرٌ لنمو شخصية الفرد؛ خاصة خلال مراحل دراسته الأولى.

2- تُكسِب الفرد القدرة على اكتساب مهارة التعليم الذاتي التي أصبحت من ضروراتِ الحياة التي بدونها لا يُمكن مواكبةُ التطور العلمي والتكنولوجي الجديد.

3- للقراءة الدورُ الكبير في تقوية شخصية الإنسان، فيصبح قادرًا على الحديث في المجالس، والقدرة على النقاش والحوار في كل مجالات الحياة.

4- في ميدان التعليم، تَعمل القراءة في التربية المعاصرة على توثيق الصلة بين التلميذ والكتاب، وتجعله يُقبل عليه برغبة، وتهيِّئ الفرص المناسبة له؛ كي يكتسب الخبرات المتنوعة، وتكسبه أيضًا ثروةً من الكلمات والجمل والعبارات.

5- من فوائد القراءة أيضًا أنها وسيلةٌ لاستثمار الوقت؛ فالمرء محاسَب على وقته، ومسؤول عنه.

6- تعتبر القراءة وسيلة لتوسيع المدارك والقدرات؛ لأن المرء حين يقرأ فإما أن يقرأ في اللغة أو التاريخ أو الأدب أو الفقه أو الاجتماع أو الاقتصاد... وغيرها من أنواع الدراسات، يقرأ القديم والجديد، وهذا كله يؤدِّي إلى توسيع مداركه ومعلوماته.

7- والدعوة إلى أن يأخذ القُّراء بعين الاعتبار هذه الأسئلة، وأن يعرف كل فرد منهم إجابتها الصحيحة: ماذا أقرأ؟ وكيف أقرأ؟ ولمن أقرأ.

8- إن عقولنا لا تدرك الأشياء على نحوٍ مباشر؛ بل عبر وسيط معرفي مكوَّن من مبادئَ علمية وعقلية وخبرات حياتية، وعلى مقدار ما نقرأ يتحسَّن ذلك الوسيط، وبتحسنه يتحسن فَهمُنا للوجود، وتتحسن معه نوعية حياتنا؛ ولذلك فمَن لم يكن قارئًا فقد عطَّل وسائط تفكيره وإدراكِه، وسبلَ حياته.

الكتابة والقراءة:
تعتبر الكتابة والقراءة وجهَيْن لعملة واحدة، بالرغم من أنَّ لكل واحد منهما مفاهيمَها ومهارتَها الخاصة التي يَنبغي أن يعرفها الإنسان المتعلِّم؛ فالكتابة تبدأ يسيرة، وتَنمو مع نمو القراءة التي يقرؤها الإنسان، وتعتبر الكتابة موهبة وفنًّا، وهي وسيلة للتعبير عمَّا يدور في النفس والخاطر من أفكار ومعلومات، وهي أداة تسجيل الأحداث المهمة، وهي وسيلةٌ من وسائل الاتِّصال اللغوي، وهي تُعين الكاتبَ أو الباحث أو الإعلاميَّ على الكتابة الصحيحة من حيث إجادةُ الخطِّ والإملاء والقواعد، والقدرة على التعبير عمَّا لديه من أفكار وآراءَ بصورة واضحة ومعبِّرة، وتعتبر الكتابة نشاطًا فكريًّا إيجابيًّا، فيه الكثير من التفكير والتأمل، والتعبير والعرض والتنظيم.

وقد قال الإمام أبو بكر الصولي[11]: بالكتابة جُمع القرآن وحُفظت الألسُن والآثار، وأُكِّدت العهود، وأُثبِتت الحقوق، وسِيقَت التواريخ، وبقِيَت الصكوك، وأَمِن الإنسانُ النِّسيانَ، وأنزَل الله في ذلك أطولَ آية في القرآن الكريم؛ حيث قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ... ﴾ [البقرة: 282][12]، وهذا دليلٌ وإشارة واضحة إلى دَور الكتابة في حِفظ الكلام ومواثيق العهود.

وفي فضل الكتابة أيضًا قالوا: القلم لسانُ اليد، وترجمان الخلد، والكتابة تُخلِّد المعانيَ في المباني، وإذا حَسُن في النفوس صورتُه ازدادَت فيها هيبتُه، وإذا كان على غير ذلك سَئِمَته النُّفوس وجافَته القلوب، والكتابة من غير مُنازع تَحفظ التراث وتَبني حضارات، وتَنقل القِيَم والمثُلَ والعادات والخبرات من جيل إلى جيل، ومن أمة إلى أمة؛ فهي حجر الزاوية لتقدُّم الإنسان وتحضره في مجالات الحياة المختلفة، كما تتجلَّى أهمية الكتابة في قوله تعالى: ﴿ وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ [الطور: 1، 2]، فالقسَم بالقلم كما في سورة القلم، والقسم بالكتاب المسطور - دليلٌ واضح على منزلة الكتابة عند الله عز وجل.

وللكتاب أهميةٌ كبيرة في حياة سائر البشر؛ سواء كان كتابًا دينيًّا أو عِلميًّا أو أدبيًّا أو تاريخيًّا أو غيرها من الكتب، ولكن هذا ليس معناه أن كل الكتب مفيدةٌ للقراءة ونَكتسب منها العلم والمعرفة والثقافة، كما ذكر الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد[13] في كتابه الفصول: الكتاب كالناس؛ منهم السيِّد الوَقور، ومنهم الكيِّس الظريف، ومنهم الجميل الرائع، والسَّاذج الصادق، والأريب المخطئ، ومنهم الخائن، والجاهل، والوضيع، والخليع، والدنيا تتسع لكل هؤلاء، ولن تكون المكتبة كاملةً إلا إذا كانت مثلاً كاملاً للدنيا.

يقول المرشدون: اقرأ ما ينفعك، ولكن أقول: بل انتفع بما تقرأ؛ إذ كيف تعرف ما ينفعك من الكتاب قبل قراءته؟!
فالقارئ الذي لا يقرأ إلا الكتب المنتَقاة كالمريض الذي لا يَأكل إلا الأطعمة المنتقاة، سواء كانت تلك الأطعمة مفيدة للصحة أو مضرَّة، ويدل هذا التشبيهُ على ضعف المعدة أكثرَ مما يدل على جودة القابليَّة، واعلم أنَّ مِن الكتب ما هو غث ومنها ما هو سَمين، وأن السَّمين يفسد المعدة الضعيفة، وأنه ما مِن طعام غثٍّ إلا والمعدة القوية مستخرِجة منه مادةَ غذاءٍ ودمَ حياة، فإن كنتَ ضعيف المعدة فتحامَ السمين كما تتحامى الغث، وإن كنتَ من ذوي المعدات القوية فاعلم أن لك مِن كل الأطعمة غذاءً صالحًا.

ومَن كان يَعتبر أو يفهم أن قراءة الكتاب شيء غير الإتيان على كلماته، وأن درسه مطلبٌ غير استظهار صفحاته - فعليه بلا ريب أن يكرر قراءته كلما استطاع؛ لأن كتابًا تُعيد قراءته مرتين أغنى وأكثرُ مِن كتابين تقرأ كلاًّ منهما مرة واحدة.

ثم اعلم أنه ليس بأنفَس الكتب ولا بأجَلِّها الكتابُ الذي تتوق إلى إعادته بعد قراءته، وليس بأفرَغِ الكتب ولا بأقلِّها الكتاب الذي تقتنع بتركه بعد الفراغ منه؛ فإنك ربما صادفَك الكتابُ الأجوف المغلق فأعجبَتك رنته، فجعَلت تَقلبُه على كل جنب لعلك أن تَخلُص إلى لبابِه ولا لبابَ له، وربما صادفك السِّفْر القيِّم الشافي فانتهيت إلى آخره مرتاحًا مصدقًا فقنَعتَ بذلك منه.

وقد عهدنا الناس يمنعهم البخيل فيُراجعونه ويُلحُّون عليه، ويعطيهم المنعِمُ الكريم فيَهجُرونه ويُعرضون عنه، وتلك ضَرائبهم في مصاحبة الكتب، فلا تكن في المطالعة مِن هؤلاء.

وطريقتي في القراءة أن لا أذهب مع الطرق في الصحيفة إلا ريثَما أذهب مع الفكر في نفسي؛ فقد أتناول الكتاب وأبدأ إذا كان مِن غير الكتب التي يُلتزم فيها الترتيب والتعقيب، فيَستوقفني رأي أو عبارة تَفتح لي بابًا من البحث والرؤية، فأمضي معها وأطوي الكتاب، فلا أنظر بقية ذلك اليوم أو أنتقل منه إلى كتاب آخَر، وأجد هذا التوجيه في أنفَس الكتب كما أجده في أردَئِها فلا أميز بينها في الابتداء، ولا يكاد يَستدرجني إلى المَضاء في المطالعة غير موضوع يستوعب ذهني، ويأخذ عليَّ المؤلف فنية باب الانفراد بالفكر دونه؛ (كتاب الفصول ص 95 عباس محمود العقاد).

تاريخ القراءة:
تعد القراءة منذ القدم من أهم وسائل التعلم عند الإنسان الحضاري، وكانت أول مكتبة وضَعها الفراعنة تحت رعاية آلهتهم وقد كتبوا على بابها عبارة (هنا غذاء النفوس وطب العقول).

أما بعدَ ظهور فجر الإسلام ونشرِ النبي صلى الله عليه وسلم لرسالة التوحيد، فإننا نلاحظ اهتمامًا كبيرًا بقضية القراءة والتعليم، وقد جاء ذلك كما ذكَرنا في عدة آياتٍ من القرآن الحكيم، وخير دليل على اهتمام رسولنا وديننا الحنيف بالقراءة والتعلم - ذِكرُنا موقفَ الأسرى في بدر، حين طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الأسرى المشركين الذين يَرغبون في فكِّ أسرهم أن يعلِّموا عشَرةً مِن المسلمين القراءةَ والكتابة؛ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر في تعليم المسلمين وتحفيزهم على القراءة، من أجل أن يَبني أمة متعلِّمة، وتبدو في هذه دلالةٌ واضحة وهامة على أهمية القراءة والكتابة؛ لأنها احتياجات ضرورية لأي أمة تريد النهوض والتقدم.

كما قدَّم الرسولُ الصحابيَّ الذي يستطيع القراءة على أصحابه؛ كما فعل بزيد بن ثابت رضي الله عنه[14]، حيث قدَّمه على كثيرٍ من الصحابة، وصار قريبًا ومُلاصقًا للرسول بصفة شبه دائمة؛ لأنه كان يُتقن القراءة والكتابة، فصار كاتبًا للرسول ما يُوحَى إليه، وكاتبًا لرسائله ومترجمًا للسريانية والعبرية، وهكذا غرَس الرسول صلى الله عليه وسلم حبَّ القراءة في قلوب المسلمين.

وكانت المكتبات الإسلامية في التاريخ الإسلامي من أعظم مكتبات العالم لقرون عدة؛ مثل مكتبة المدينة، ومكتبة بغداد، ومكتبة القاهرة، ومكتبة دمشق، ومكتبة القدس، ومكتبة طرابلس، ومكتبة قرطبة وأشبيلية وغرناطة... إلخ، وقد برز خلال تلك الحقب عَمالقةٌ من العلماء والكُتَّاب، والفقهاء والأدباء، وفي كافة النواحي.

والقراءة كانت - ولا تزال - من أهم وسائل نقلِ ثَمرات العقل البشري وابتكاراته، وإنجازاته وأدبه، وفنِّه واختراعاته، وهي الصفة التي تميز الشعوب المتحضرة والمتقدمة التي تَسعى دومًا للرقيِّ والازدهار، ففي العصر الحديث دخلَت القراءة في أنشطة الحياة اليومية لكل فرد؛ فالقراءة هي السبيل الوحيد للإبداع وتكوين المبدعين من الأدباء والمفكرين، والعلماء والمخترعين، والأمم التي تُعلي من شأن القراءة هي الأمم القائدة والحكيمة في مَسيرة النهضة والإبداع والتطور، والذين يهتمُّون بالقراءة هم الأحرار المثقفون؛ لأن القراءة والمعرفة ضدُّ الجهل والبؤس والتخلف والخرافات، وقال الجاحظ[15]: إن الكتاب يُقرأ بكل مكان، ويَظهر ما فيه على كل لسان، ويوجد مع كل زمان، وقد يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويذهب العقل ويبقى أثرُه.

القراءة والمبدعون:
تعد القراءة من أكثر مصادر العلم والمعرفة وأوسعِها، وقد حرَصَت الأمم المتيقظة على نشر العلم وتسهيل أسبابه، وجعلت مفتاح ذلك كله من خلال تشجيع القراءة والعمل على نشرها بين جميع فئات المجتمع، كما أن للقراءة أهميةً على المستوى الفردي والمجتمعي؛ حيث تُستخدم كوسيلةِ علاجٍ فعال تحت إشراف الطبيب النفسي أو الإخصائي النفسي أو الاجتماعي؛ حيث يطلق عليها العلاج بالقراءة أو (الببلوثيرابيا)[16]، وتعتبر القراءة من أهم المعايير التي تُقاس بها المجتمعات تقدمًا أو تخلفًا، فالمجتمع القارئ هو المجتمع المتقدِّم الذي يُنتِج الثقافة والمعرفة، ويطوِّرها بما يَخدُم تقدمه وتقدم الإنسانية جمعاء، وهو المجتمع الذي يُنتج الكتب ويَستهلكها للقراءة؛ لتروض الفكر على سلامة الفَهم والمراجعة، وتُنمي القدرة على النقد والنقاش والحكم.

ويعتبر المبدعون والمفكرون والمؤلفون مجموعةً من الشخصيات الموهوبة المتميزة، اختاروا العلم موطنًا، والقراءة طريقًا، والكتابة فكرًا وإبداعًا، والإبداع لدَيهم هو أن توجد شيئًا جديدًا من مجموعةِ ما لدَيك من معطَيات وفكر وخيال، ولن يأتي ذلك إلا بالقراءة والمعرفة المرتبطة بها، وقد ذكَر الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد أنَّ القراءة تُضيف إلى عمر الإنسان أعمارًا أخرى، وهي أعمار العلماء والكتَّاب والفلاسفة الذين يقرأ لهم.

وما كان من عالم كبير أو مخترع عظيم إلا كانت القراءة الواعية المستمرة وسيلتَه إلى العلم والاختراع، ومثالٌ على ذلك فيلو تايلور فرانسوز [17] Philo Taylor Farnsworth مخترع التلفزيون؛ فقد كان تلميذًا مجتهدًا ومحبًّا للقراءة، وقد بحث وقرأ كثيرًا عن الصوت والضوء وعن السينما الصامتة، فأصبح هدفُه وهمُّه أن يَجمع بين الصوت والصورة، فدرس دراسة عميقة وقرأ الكثير عن ذلك، حتى توصل إلى هدفه المنشود، وقيد اختراع التلفزيون باسمه، وغيره العديد من النوابغ والمبدعين المحبين للعلم عبر القراءة المستمرة؛ لاستمداد أفكارهم وتوسيعها؛ لذا إن لم نقرأ فلن نجد سبيلاً للتقدم والتطور؛ لأن كل حِرفة ووظيفة - مهما كانت - تتطلَّب الخبرة والمعرفة والإبداع، وتتطلب منَّا مزيدًا من الجِدِّ والمثابرة في ظل هذا العصر؛ عصر التكنولوجيا وعصر الانفجار العلمي والمعرفي الهائل، وثورة المعلومات والاختراعات والإبداعات المتسارعة في أي مجال من الحياة، فعلى كل الأمم والبلدان أن تعلم ذلك، وتعمل على التشجيع المتواصل على النهوض، وحث الشباب والأطفال على القراءة المستمرة؛ من أجل مواكبة العصر وتطوره.

أبناؤنا والقراءة:
علينا أن نغرس حب القراءة والمطالعة لدى أطفالنا منذ الصغر؛ فكما يقال المثل: العلم في الصغر كالنقش على الحجر، فمن حق أطفالنا علينا أن نوفر لهم حياة كريمة، مِلؤُها الإيمان والثقة والقوة، ولا يأتي ذلك إلا بالتعلم والقراءة، والقراءة عنصر أساسي وهام لتطوير مقدرة الإنسان على التعلم الذاتي والمستمر مدى الحياة، وهي تسهِم في تنمية المعلومات العامة لدى الطفل، وتزوده بمفردات ومعاني وجمل جديدة يضيفها إلى قاموسه اللغوي، وتنمي لديه مهارات وقدرات الفهم والتحليل، والاستنتاج والربط بين المواضيع بطريقة منطقية، وتشركه في النقاشات التي تحتاج إلى كمٍّ هائل من المعلومات التي تساعده على حل المشكلات التي يواجهها، وتكسبه مفاهيمَ دينية وأخلاقية جديدة، تنمِّي لديه التذوق السليم للفن والجمال، وتغرس فيه العادات والاتجاهات الحميدة؛ كحب النظام والعمل، والخير والتعاون، وغيرها، وتقدم أيضًا خبرات عديدة ومتنوعة، يستفيد منها في حياته اليومية، وفي مستقبله.

هناك عدة عوامل تدخل في استعداد الطفل للقراءة، ومن هذه العوامل: الاستعداد العقلي، والاستعداد العاطفي، والاستعداد الجسمي، والاستعداد في الخبرات والقدرات.

وتعريف الاستعداد هنا: هو قدرة الفرد الكامنةُ على أن يتعلم بسرعة وسهولة، وعلى أن يصل إلى مستوى عالٍ من المهارة في أي مجالٍ كان.

ويمكننا أن نوضح هذه الاستعدادات بما يلي:
1- الاستعداد العقلي: تعتبر القراءة عملية معقدة ودقيقة، والنجاح في تعلمها يقتضي قدرًا معينًا من النضج العقلي، تبايَن في مقداره المسؤولون التربويون بين ست سنوات إلى سبع؛ حيث يكون خلالها العمر العقلي للطفل على استعدادٍ لتعلم القراءة.

2- الاستعداد العاطفي: يختلف الأطفال في قدراتهم واستعدادهم؛ نظرًا لاختلاف بيئاتهم، والمقومات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية لدى كل طفل.

3- الاستعداد الجسمي: عملية القراءة لا تقتصر على العقل فقط، بل تدخل فيها جميع الحواس؛ من سمع وبصر، ونطق وفهم، وصحة عامة.

4- الاستعداد في الخبرات والقدرات: إن الطفل حينما يبدأ بمرحلة التعليم يكون مزودًا بعدد كبير أو قليل من الخبرات والتجارب السابقة، وبحظ قليل أو كثير من القدرات التي تمت خلال سِنِي عُمره، والقراءة مرتبطة بما اكتسبَه من خبرات وقدرات سابقة، متمثلة في الرحلات والزيارات والمشاهدات، وممارسة بعض الأنشطة المتنوعة، وكذلك محصول الطفل اللغوي؛ من معرفته بالكلمات والمفردات، والمعاني التي يسمعها أو يستخدمها، وكذلك مدى الرغبة في القراءة والتعلم.

من المصائب التي ابتُليَت بها أمتنا في هذا الزمن أن الكثير من أبنائنا لا يَكترثون بالقراءة، وربما حتى يَنفرون منها، ويظنون أن القراءة محصورةٌ فقط على سنوات الدراسة، وأنها مقتصرة فقط على الكتب المدرسية! وطالما لاحظنا أن طلبة الجامعات يقضون سنوات الدراسة دون أن يستعيروا كتابًا واحدًا من المكتبة! وأن الأغلبية ممن يرغبون في القراءة لا يعرفون ماذا يقرؤون؟ ولمن يقرؤون؟ وكيف يقرؤون؟

وبما أن تعليم الكتابة مرتبط بتعليم القراءة؛ ففي أثناء تعرُّف الطفل على الكلمات والجمل يَظهر مَيله واضحًا إلى رسم الكلمات التي يَقرؤها، ولكي نستطيع أن نحفِّز أبنائنا على القراءة بكفاءة عالية، وبتحقيق أقصى استفادة مُمكنة مما يقرؤون، وبأقل مدَّة ممكنة، لا بد لنا أن نُعلِّمهم فنَّ القراءة الاستفادة والاستمتاع منها، وأنه ليس كل كاتب يَستحق أن يُقرَأ له، والواجب علينا في ظل هذا الوضع أن نكثف الجهود في دعوة وتوعية أبنائنا إلى القراءة الهادفة المنظمة المفيدة، وهذا يقع بالدرجة الأولى على عاتق الأهل والمربِّين.

يجب التركيز على دور الوالدين والمربين في توثيق الصلة بين الطفل والقراءة منذ نشأته، كما أن هذه الانطلاقة تتطلب إستراتيجية شاملة، تتعاضد فيها أدوارُ جهاتٍ متعددة؛ كالأسرة والمدرسة، والإعلام بكافة أنواعه، والمراكز الثقافية والجهات الحكومية بالدرجة الأولى.

يقول الباحثون: إن 95% من الجهد المبذول للقراءة يقوم به العقل، أما الباقي - أي 5% - فتَقوم به إحدى الحواسِّ التي زوَّد الله سبحانه وتعالى بها عبادَه، وسواء اعتمدَت القراءة على أي حاسة من الحواس الخمس؛ فإن الجهد الأكبر لعملية القراءة يقوم به العقل، الذي هو مركز التفكير، وإذا أردنا أن نُنشئ جيلاً متعلمًا ومفكرًا فعلَينا أن نعمل على تنشئة جيل راغبٍ في القراءة، ومحللٍ وناقد منذ السنوات الأولى من مراحله الدراسية.

يجب التركيز على اختيار المناهج الدراسية التي تمنَحنا صورة صادقة واضحة، تخلو من الجمود والتناقض وانعدامِ التدرج، وأن لا تكون بعيدة عن الروح العلمية والمنهجية، ومتَّسمةً بطابع المنهج الشكلي للبحث؛ على أن تكون صورة للمجتمع الجديد الذي نتطلَّع إليه، بحيث تسعى لِخَلق جيل يؤمن بالتخصص، وبأهمية التطور العلمي والثقافي والأدبي، ويكون قادرًا على الانطلاق والحركة المبدعة، ويؤمن بأهمية الفرد وبحقه في ممارسة عملية النقد البنَّاء، والنقد الذاتي، ومواجهة الصعوبات بروح عالية؛ لتغيير كل ما هو سلبي إلى واقع اجتماعي وثقافي وأدبي أفضل، يَستطيع أن يعكس الفلسفة الاجتماعية التي يَعتنقها، والتي ترتبط بشكل وثيق بالتراث الإنساني النبيل الخالد للأمَّة العربية والإسلامية بوجه خاص، وتعكس تطلع الشعوب إلى المستقبل الزاهر المنشود.

يجب أن تسعى المناهج الجديدة لخلق جيل موحد، وأن تكونَ ذاتَ هيكل اجتماعي متناسق ومنسجمٍ في شعوره وتفكيره وسلوكه، وذاتَ أهداف واسعة ومتفتحة، وأن تدرس بمرونة واسعة بحيث تستوعب وتدرس مشاكل المجتمع السياسية والاقتصادية والنفسية دراسةً موضوعية، ونقدها بروح علمية صِرفة.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.55 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]