عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-03-2019, 05:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,554
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتاوى الحج من فتاوى الأزهر (3-3)

فتاوى الحج من فتاوى الأزهر (3-3)

إدارة الملتقى الفقهي



حكم الأضحية
السؤال:
لرجل ثلاثة أولاد كان والدهم يضحى كل سنة بكبش عن كل فرد منهم وبعد ارتفاع ثمن اللحوم فهل تحتم الشريعة التضحية بكبش لكل شخص منهم أو يجوز الاكتفاء بكبش واحد؟.
الجواب:
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه ذهب أو حنيفة إلى أن الأضحية واجبة على الغنى، والرواية الظاهرة عنه أنه لا يجب على الغنى أن يضحى عن أولاده الفقراء الذين لا مال لهم.
واختلف المشايخ فيما إذا كان الأولاد أغنياء وهم صغار هل يجب على الأب أن يضحى عنهم من مالهم بمعنى أنه يضحى عن كل ولد غنى منهم بأضحية من مال الولد أم لا والأصح المعتمد في المذهب أنه لا يجب أن يضحى عنهم وعلى هذا لا يجب على الأب أن يضحى عن أولاده سواء أكانوا أغنياء أم فقراء من ماله ولا من مالهم.
وقال أصحاب الإمام الشافعي إن التضحية سنة الكفاية في حق أهل البيت الواحد فإذا ضحى أحدهم أقيمت هذه السنة في حق أهل البيت الواحد جميعا.
وقد روى ابن ماجه والترمذي عن عطاء بن يسار قال سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال "كان الرجل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما نرى" وقد روى هذا الحديث الإمام مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن طبار أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره - قال كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس فصارت مباهاة - قال الإمام النووي في شرح المهذب ص 384 من الجزء الثامن ما نصه هذا حديث صحيح.
والصحيح أن هذه الصيغة تقتضى أنه حديث مرفوع انتهى هذا والحق كما قال الشوكاني أن الشاة الواحدة تجزيء عن أهل البيت الواحد وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة.
ومن هذا يعلم أنه إذا ضحى والدهم عن نفسه وعن أهل بيته الذين منهم أولاده بشاة فقد أقام السنة.
واللّه تعالى أعلم
******

ذبح الماشية في البيوت والمقابر
السؤال:
بإفادة من نظارة الحقانية وصورتها عن بيان الحكم الشرعي في مكاتبة مصلحة الصحة وها هي صورتها لا يخفي على سعادتكم أنه بمقتضى المادة الأولى من لائحة السلخانات ومحلات الجزارة الصادرة بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1893 التي عدلت بالقرار الصادر بتاريخ 28 يونية سنة 1899 يجوز للأفراد في أيام عيد الأضحى الأربعة ذبح الحيوانات في البيوت اتباعا للسنة الدينية ولكن قد تلاحظ أيضا أنه في كثير من الأحيان جارى إخراج حيوانات تصحب بعض مشاهد الموتى وتذبح في المقابر (كفارة) وحيث إنه جارى الآن تحضير مشروع لتعديل المادة الأولى المشار إليها وفي هذه الحالة يهم الوقوف عما إذا كان ذبح هذه الحيوانات في المقابر من الفروض الدينية من عدمه حتى إذا كانت من الفروض الدينية يضاف لمشروع تعديل المادة المشار إليها ما يجيز ذلك أيضا - فاقتضى تحريره لسعادتكم بأمل التكرم بأخذ رأى صاحب الفضيلة مفتى الديار المصرية عن ذلك وعما إذا كانت توجد فروض دينية أخرى تحتم على الأفراد ذبح الحيوانات خارجا عن السلخانات العمومية وما هي حتى تذكر في المشروع المنوه عنه؟.
الجواب:
علم ما تضمنته إفادة مصلحة الصحة بتاريخ 11 شوال سنة 1324 و27 نوفمبر سنة 1906 نمرة 141 من أنه بمقتضى المادة الأولى من لائحة السلخانات ومحلات الجزارة الصادرة بتاريخ 27 نوفمبر سنة 1883 التي عدلت بالقرار الصادر بتاريخ 27 يونية سنة 1899 يجوز للأفراد في أيام عيد الأضحى ذبح الحيوانات في البيوت إتباعا للسنة الدينية ولكن قد تلاحظ أنه في كثير من الأحيان جارى إخراج حيوانات تصحب بعض مشاهد الموتى وتذبح في المقابر (كفارة) وحيث إنه جارى الآن تحضير مشروع لتعديل المادة الأولى المشار إليها في هذه الحالة يهم الوقوف عما إذا كان ذبح هذه الحيوانات في المقابر من الفروض الدينية من عدمه حتى إذا كانت من الفروض الدينية يضاف لمشروع تعديل المادة المشار إليها ما يجيز ذلك أيضا إلى آخر ما تضمنته تلك الإفادة من إرادة الاستفتاء من هذا الطرف عن ذلك وعما إذا كانت توجد فروض دينية أخرى تحتم على الأفراد ذبح الحيوانات خارجا عن السلخانة العمومية وما هى حتى تذكر في المشروع المنوه عنه.
والإفادة عن ذلك أن ذبح تلك الحيوانات في المقابر على وجه ما ذكر ليست من الدين في شيء وأما ما عدا ذلك وما عدا الأضاحي مما تذبحه أفراد الناس من مطلق المنذورات والصدقات وغيرها فهى وإن لم يتعين لها مكان مخصوص شرعا لكن في تكليف أفراد الناس بذبحها في السلخانات العمومية نوع حرج والحرج مدفوع بالنص وفي الحديث الصحيح :لا ضرر ولا ضرار" فالموافق للقواعد الشرعية التساهل مع أفراد الناس (غير الجزارين) الذين يذبحون في منازلهم المنذورات والصدقات ونحوها لأنه لا ضرر في ذلك لقلتها ولأن أربابها إنما يختارون من الحيوانات السليم الذي لا مرض به وبذا لزمت الإفادة ومن طيه إفادة الصحة بادية الذكر
******

حكم التصدق بثمن الأضحية
السؤال:
من وزارة التجارة والصناعة قالت إن الاتحاد العام قد شكا للوزارة أنه بسبب قفل الأسواق في الأقاليم الموبوءة بالكوليرا تعذر جلب الحيوانات المعدة للذبح بالعدد الكافي للوفاء بحاجة المستهلكين وطالب بحظر الذبح ثلاثة أيام في الأسبوع لإزالة عوامل ارتفاع الأسعار وقد يكون من المفيد صرف الناس عن الإسراف في ذبح الأضحيات إذا كان يجوز شرعا الاستعاضة عنها بما يساوى ثمنها في الصدقات الأخرى.
فهل يجوز شرعا استبدال الأضحية بالصدقة بما يوازى ثمنها من الصدقات تيسيرا على الطبقات الفقيرة وصرفا للناس عن الإسراف؟.
الجواب:
اطلعنا على كتاب سعادتكم المؤرخ بشأن الاستفتاء عما إذا كان يجوز شرعا الاستعاضة عن ذبح الأضاحي بالتصدق، بما يساوى ثمنها صرفا للناس عن الإسراف في ذبحها حتى يتسنى الموازنة بين العرض والطلب وفي ذلك عمل على خفض أسعار اللحوم تيسيرا على الفقراء.
ونفيد أن ذبح الأضحيات من القربات المشروعة في أيام النحر ويندب التصدق منها على الفقراء عند مالك.
وعند الحنفية ما لم يكن المضحى ذا عيال يحتاج للتوسعة عليهم.
ويجب إطعام الفقراء والمساكين منها عند الشافعية وقدره بعضهم بالثلثين والأفضل عندهم إعطاءها كلها لهم فهي من باب توسعة وبر ووسيلة تيسير غذاء الفقراء باللحوم في هذا العيد.
إلا أنه ينبغي الآن تحقيقا بموازنة العرض والطلب وعملا على خفض الأسعار أن لا يكثر الأغنياء من عدد الذبائح التي جرت عادتهم بالإسراف في ذبحها وأن يقتصروا على القدر المطلوب شرعا ويطعموه أو يطعموا أكثره الفقراء والمساكين برا بهم وأحسانا.
أما التصدق بالثمن على الفقراء فمذهب الحنفية وظاهر مذهب الشافعية أنه لا يجزئ عن الأضحية لأن المقصود من شرعها التعبد بإراقة الدم وإطعام الفقراء باللحم الذي حرموه أكثر أيام العام.
والمشهور الراجح في مذهب مالك وهو المروى عن أحمد وجماعة من العلماء أن التضحية أفضل من التصدق بالثمن.
وهناك رواية ضعيفة عن مالك أن التصدق بالثمن أفضل كما في شرح الموطأ وغيره من كتب المذهب.
وأما التصدق بما يوازى الثمن من صدقات أخرى فلم يقل به أحد من الأئمة.
والذي أراه الأخذ بقول الجمهور لقوة دليله وضعف الرواية المذكورة عن مالك.
ولأن فتح باب التصدق بأثمان الأضاحي سيؤدى حتما على توالى الأيام إلى ترك الناس هذه الشعيرة الدينية والإخلال بالتعبد بها وبالتأسي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فعلها والإخلال بحكمة تشريعها كما سيؤدى في المستقبل وفي الظروف العادية إلى كساد أثمان الأضاحي كسادا فاحشا يضر المنتجين وكثيرا من التجار.
على أنه إذا أبيح التصدق بأثمانها وتزاحم الفقراء على أبواب القصابين لشراء اللحوم بما أخذوه من الأثمان لم يتحقق الغرض الذي تهدف إليه الوزارة لأن شراء الأضاحي وشراء الفقراء اللحوم سواء في النتيجة والأثر.
وإن لم يشتروا بها اللحوم حرموا المتعة بها في هذا الموسم.
وقد قصد الشارع الحكيم برهم فيه بما يتمتع به الأغنياء لأغراض سامية تتعلق بنظام الجماعة وعلاقة الفقراء بالأغنياء.
ومن هذا على إحياء هذه الشعيرة الدينية الاجتماعية مع حث الأغنياء على عدم الإسراف في الذبائح فوق الحاجة للضرورة.
واللّه سبحانه وتعالى أعلم
******

حكم أكل اللحوم والطيور والدواجن المستوردة
السؤال:
بناء على ما نشرته مجلة الاعتصام - العدد الأول - السنة الرابعة والأربعون - المحرم 1401 هجرية - ديسمبر 1980 بعنوان حكم الإسلام في الطيور واللحوم المستوردة ، وقد جاء في المقال الذي حرره فضيلة الشيخ عبد اللطيف مشتهرى - أن المجلة أحالت إليه الاستفسارات الواردة إليها في هذا الشأن، وأنة رأى إثارته ليكون موضع بحث السادة العلماء وبخاصة (لجنة الفتوى بالأزهر) (والمفتى) وقد ساق فضيلته في مستهل المقال القواعد الشرعية التالية المستقرة على السند الصحيح من القرآن والسنة.
1 - الأصل في كل الأشياء الإباحة قال تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} البقرة 29 ، فلا يمكن رفع هذا الأصل، إلا بيقين مثله حتى نحرم المباح، أي أن اليقين لا يرفع بالشك ويترتب على هذه القاعدة أن (أ) مجهول الأصل في المطعومات المباحة حلال وفي السوائل المباحة طاهر.
(ب) الضرورات تبيح المحظورات أو إذا ضاق الأمر اتسع.
(ج) ما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم.
(د) حل ذبائح أهل الكتاب ومصاهرتهم بنص القرآن، إذا ذبحت على الطريقة الشرعية، لأن تحريم الميتة والدم وأخواتهما ثابت بالنص الذي لم يخصص.
(هاء) ما روى أن قوما سألوه صلى الله عليه وسلم عن لحم يأتيهم من ناس لا يدرون أسموا عليه أم لا.
فقال صلى الله عليه وسلم "سموا الله أنتم وكلوا" وإن قال القرطبي إن هذا الحديث مرسل عن هشام عن عروة عن أبيه، لم يختلف عليه في إرساله.
أخرجه الدارقطني وغيره. ثم استطرد المقال إلى أنه إذا أخبرنا عدول ثقات ليس لهم هدف إلا ما يصلح الناس وتواطؤهم على الكذب بعيد، فهم من العلماء الحريصين على خير الآمة، إذا أخبرونا عن شيء يحرمه الإسلام شاهدوه بأعينهم على الطبيعة في موطنه وصدقهم في هذا أفراد وجماعات وجمعيات دينية ومراكز ثقافية إسلامية في نفس الموطن أعتقد أن تحريم هذا الشيء يجب أن يكون محل نظر واعتبار ، يفيد الشبهة إن لم يفد الحرام.
ثم ساق نبذا من كتاب الذكاة في الإسلام وذبائح أهل الكتاب.
والأوروبيين حديثا لمؤلفه الأستاذ صالح على العود التونسي، المقيم في فرنسا.
ومما نقل عنه : 1 - إن إزهاق روح الحيوان تجرى هناك كالآتي - تضرب جبهة الحيوان بمحتوى مسدس فيهوى إلى الأرض ثم يسلخ.
2 - إن المؤلف زار مسلخين بضواحى باريس ورأى بعينيه ما يعملون لم يكن هناك ذبح أو نحر ولا إعمال سكين في حلقوم ولا غيره، وإنما تخذف جبهة الحيوان بحديدة قدر الأنملة من مسدس فيموت ويتم سلخه، أما الدجاج فيصعقونه بالتيار الكهربائى بمسه في أعلى لسانه فتزهق أرواحه، ثم يمر على آلة تقوم بنزع ريشه، وأخر ما اخترعوه سنة 1970 تدويخ الدجاج والطيور بمدوخ كهربائي أوتوماتيكي.
3 - جميعة الشباب المسلم في الدانمرك وجهت نداء قالت فيه إن الدجاج في الدانمرك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة.
4 - أصدر المجلس الأعلى العالمي للمساجد بمكة المكرمة في دورته الرابعة توصية بمنع استيراد اللحوم المذبوحة في الخارج ، وإبلاغ الشركات المصدرة بذلك، وطالب أيضا بمنع استيراد المأكولات والمعلبات والحلويات والمشروبات التي علم أن فيها شيئا من دهن الخنزير والخمور.
5 - نقل عن مجلة النهضة الإسلامية العدد 117 مثل ذلك.
وأضاف أن الدجاج والطيور التي تقتل بطريق التدويخ الكهربائي توضع في مغطس ضخم حار جدا محرق يعمل بالبخار حتى يلفظ الدجاج فيه آخر أنفاسه، ثم تشطف بآلة أخرى وتصدر إلى دول الشرق الأوسط ويكتب على العبوات ذبح على الطريقة الإسلامية.
وأضاف أن بعض المسلمين الذين يدرسون أو يعملون في ألمانيا الغربية والبرازيل أخبروا أنهم زاروا المصانع والمسالخ وشاهدوا كيف تموت الأبقار والطيور وأنها كلها تموت بالضرب على رءوسها بقضبان من الحديد أو بالمسدسات وقد قيد هذا الموضوع برقم 364 سنة 1980 بدار الإفتاء؟.
الجواب:
إنه يخلص من هذا المقال - على نحو ما جاء به - أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لم تذبح بالطريقة المقررة في الشريعة الإسلامية، وإنما تضرب على رأسها أو يفرغ في الرأس حشو مسدس مميت أو تصعق بالكهرباء، ثم تلقى في ماء يغلى وأنها على هذا الوجه تكون ميتة.
وإذ كانت الميتة المحرمة بنص القرآن الكريم، هي ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح، أو ما مات حكما من الحيوان حتف أنفه من غير قتل بذكاة، أو مقتولا بغير ذكاة.
وإذ كانت الموقوذة - وهى التي ترمى او تضرب بالخشب أو بالحديد أو بالحجر حتى تموت - محرمة بنص القرآن الكريم في آية {حرمت عليكم الميتة والدم} المائدة 3 ، حيث جاءت الموقوذة من المحرمات فيها، والوقذ شدة الضرب - قال قتادة كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونه.
وقال الضحاك كانوا يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها، وفي صحيح مسلم عن عدى بن حاتم قال قلت يا رسول الله فإنى أرمى بالمعراض (المعراض سهم يصيب بعرض عوده دون حده) الصيد فأصيب.
فقال "إذا رميت المعراض فخزقه فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله" وفي رواية (فإنه وقيذ).
(الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 6 ص 48) وإذ كان الفقهاء قد اتفقوا على أنه تصح تذكية الحيوان الحي غير الميئوس من بقائه، فإن كان الحيوان قد أصابه ما يوئس من بقائه مثل أن يكون موقوذا أو منخنقا فقد اختلفوا في استباحته بالذكاة.
ففي فقه الإمام أبى حنيفة وإن علمت حياتها وإن قلت وقت الذبح أكلت مطلقا بكل حال.
وفي إحدى روايتين عن الإمام مالك وأظهر الروايتين عن الإمام أحمد، متى علم بمستمر العادة أنه لا يعيش حرم أكله ولا تصح تذكيته، وفي الرواية الأخرى عن الإمام مالك أن الذكاة تبيح منه ما وجد فيه حياة مستقرة وينافي الحياة عنده أن يندق عنقه أو دماغه.
وفي فقه الإمام الشافعي أنه متى كانت فيه حياة مستقرة تصح تذكيته وبها يحل أكله باتفاق فقهاء المذهب.
والذكاة في كلام العرب الذبح، فمعنى {ذكيتم} المائدة 3 ، في الآية الكريمة أدركتم ذكاته على التمام، إذ يقال ذكيت الذبيحة أذكيها، مشتقة من التطيب، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طيب.
والذكاة في الشرع عبارة عن انهار الدم وفرى الأوداج في المذبوح والنحر في المنحور والعقر في غير المقدور عليه ، واختلف العلماء فيما يقع به الذكاة، والذي جرى عليه جمهور العلماء أن كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فهو آلة للذبح ما عدا الظفر والسن إذا كانا غير منزوعين، لأن الذبح بهما قائمين في الجسد من باب الخنق.
كما اختلفوا في العروق التي يتم الذبح بقطعها بعد الاتفاق على أن كماله بقطع أربعة هى الحلقوم والمريء والودجان.
واتفقوا كذلك على أن موضع الذبح الاختياري، بين مبدأ الحلق إلى مبدأ الصدر.
وإذ كان ذلك كان الذبح الاختياري الذي يحل به لحم الحيوان المباح أكله في شريعة الإسلام هو ما كان في رقبة الحيوان فيما بين الحلق والصدر، وأن يكون بآلة ذات حد تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها، سواء كانت هذه الآلة من الحديد أو الحجر على هيئة سكين أو سيف أو بلطة أو كانت من الخشب بهذه الهيئة أيضا، لقول النبى عليه الصلاة والسلام "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا" (متفق عليه) لما كان ذلك فإذا ثبت قطعا أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لا تذبح بهذه الطريقة التي قررها الإسلام، وإنما تضرب على رأسها بحديدة ثقيلة، أو يفرغ في رأسها محتوى مسدس مميت أو تصعق بتيار الكهرباء ثم تلقى في ماء مغلي تلفظ فيه أنفاسها - إذا ثبت هذا - دخلت في نطاق المنخنقة والموقوذة المحرمة بنص الآية الكريمة (الآية 3 من سورة المائدة) وما ساقه المقال نقلا عن بعض الكتب والنشرات عن طريقة الذبح، لا يكفي بذاته لرفع الحل الثابت أصلا بعموم نص الآية الكريمة {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} المائدة 5 ، فضلا عن أنه ليس في المقال ما يدل حتما على أن المطروح في أسواقنا من اللحوم والدواجن والطيور مستوردا من تلك البلاد التي وصف طرق الذبح فيها من نقل عنهم ولابد أن يثبت أن الاستيراد من هذه البلاد التي لا تستعمل سوى هذه الطرق، ومع هذا فإن الطب - فيما أعلم - يستطيع أستجلاء هذا الأمر وبيان ما إذا كانت هذه اللحوم والطيور والدواجن المستوردة، قد أزهقت أرواحها بالصعق الكهرباء والإلقاء في الماء المغلي أو البخار، أو بالضرب على رأسها حتى تهوى ميتة، أو بإفراغ محتوى المسدس المميت في رأسها كذلك.
فإذا كان الطب البيطري أو الشرعي يستطيع علميا بيان هذا على وجه الثبوت، كان على القائمين بأمر هذه السلع، استظهار حالها بهذا الطريق أو بغيرها من الطرق المجدية، لأن الحلال والحرام من أمور الإسلام التي قطع فيها بالنصوص الواضحة، فكما قال الله سبحانه {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} المائدة 5 ، قال سبحانه قبل هذا {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب} المائدة 3 ، وقد جاء في أحكام القرآن (ج - 2 ص 555) لابن عربى في تفسيره للآية الأولى فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب أن هذه ميتة وهى حرام بالنص.
وهذا يدل على أنه متى تأكدنا أن الحيوان قد أزهقت روحه بالخنق أو حطم الرأس أو الوقذ كان ميتة ومحرما بالنص.
والصعق بالكهرباء حتى الموت من باب الخنق، فلا يحل ما انتهت حياته بهذا الطريق.
أما إذا كانت كهربة الحيوان، لا تؤثر على حياته، بمعنى أنه يبقى فيه حياة مستقرة ثم يذبح كان لحمه حلالا في رأى جمهور الفقهاء، أو أي حياة وإن قلت في مذهب الإمام أبى حنيفة.
وعملية الكهرباء في ذاتها إذا كان الغرض منها فقط إضعاف مقاومة الحيوان والوصول إلى التغلب عليه وإمكان ذبحه جائزة ولا بأس بها، وإن لم يكن الغرض منها هذا، أصبحت نوعا من تعذيب الحيوان قبل ذبحه، وهو مكروة، دون تأثير في حله إذا ذبح بالطريقة الشرعية، حال وجوده في حياة مستقرة، أما إذا مات صعقا بالكهرباء فهو ميتة غير مباحة ومحرمة قطعا.
وإذ كان ذلك كان الفيصل في هذا الأمر المثار، هو أن يثبت على وجه قاطع أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة المتداولة في أسواقنا قد ذبحت بواحد من الطرق التي تصيرها من المحرمات المعدودات في آية المائدة، لا سيما، لا أن المقال لم يقطع بأن الاستيراد لهذه اللحوم من تلك البلاد التي نقل عن الكتب والنشرات اتباعها هذه الطرق غير المشروعة في الإسلام لتذكية الحيوان، ومن ثم كان على الجهات المعنية أن تتثبت فعلا ، بمعرفة الطب الشرعي أو البيطري إذا كان هذا مجديا في استظهار الطريقة التي يتم بها إنهاء حياة الحيوان في البلاد الموردة، وهل يتم بطريق الذبح بالشروط الإسلامية، أو بطريقة مميتة تخالف أحكام الإسلام أو التحقق من هذا بمعرفة بعوث موثوق بها إلى الجهات التي تستورد منها اللحوم والطيور والدجاج المعروض في الأسواق، تتحرى هذه البعوث الأمر وتستوثق منه.
أو بتكليف البعثات التجارية المصرية في البلاد الموردة لاستكشاف الأمر والتحقق من واقع الذبح، إذ لا يكفي للفصل في هذا بالتحريم مجرد الخبر، وإلى أن يثبت الأمر قطعا يكون الإعمال للقواعد الشرعية ومنها ما سبق في افتتاح المقال من أن الأصل في الأشياء الإباحة ، وأن اليقين لا يزول بالشك.
امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء بسند حسن "ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا".
وحديث أبى ثعلبة الذي رواه الطبراني "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهوكوها وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" وفي لفظ "وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها، رحمة لكم فاقبلوها".
وروى الترمذي وابن ماجه من حديث سلمان "أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الجبن والسمن والفراء التي يصنعها غير المسلمين فقال الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنه".
وثبت في الصحيحين "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة امرأة مشركة، ولم يسألها عن دباغها ولا عن غسلها" (الأشباه والنظائر للسيوطي - تحقيق المرحوم فضيلة الشيخ محمد حامد الفقى سنة 1356 هجرية - 1938 م - ص 60 في باب الأصل في الأشباه الإباحة حتى يدل على الدليل على التحريم) والله سبحانه وتعالى أعلم بالموضوع (1313)
******
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.95 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.55%)]