فتاوى صالح الفوزان في الحج(2)
ادارة الملتقى الفقهي
س280- من يقيم في جدة مثلاً هل يجوز له تأجيل طواف الوداع إلى ما بعد أيام الحج، أي بعد أن يخف الزحام حول البيت وفي هذه الأثناء يتوجه إلى جدة، ثم يعود لتأدية طواف الوداع؟
إذا فرغ من أعمل الحج فإنه لا يغادر مكة حتى يطوف طواف الوداع، وإذا كان في زحام فإنه ينتظر ويتحين الفرصة، ثم يطوف طواف الوداع ويخرج إلى جدة أو إلى غيرها.
س281- وهذا الحكم حتى في العمرة؟
العمرة ليس لها وداع على الصحيح إنما الوداع من واجبات الحج، أما العمرة إن حصل وتيسر أن طاف عند خروجه فحسن، وإن لم يحصل فإنه غير متعين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بطواف الوداع في حق المعتمرين، وإنما أمر به الحجاج (10).
س282- طواف الوداع للحج، من يريد تأدية عمرة بعده هل يكون قبل العمرة أو بعدها قبل السفر أو يصح في الحالتين؟
طواف الوداع يكون آخر شيء عندما يريد مغادرة مكة إذا أنهى أشغاله كلها وأموره، وإذا كان يريد عمرة بعد الحج فإنه يأتي بها، فإذا أراد أن يخرج فإنه عند الركوب يطوف طواف الوداع، أما لو أنه طاف طواف الوداع، ثم راح وجاء بعمرة بعد طواف الوداع فإن تأخر في مكة بعد العمرة فعليه أن يعيده، لأنه لم يكن حينئذ الوداع آخر عهده بالبيت، والحديث ينص على أنه أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت (11) ، وإن سافر بعد العمرة مباشرة، فإن طوافها يكفي عن الوداع، لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها بطواف الوداع لما أدت العمرة من التنعيم بعد الحج.
س283- نويت الحج وأحرمت من الميقات ودخلت مكة، ثم البيت الحرام وسعيت ووقفت في عرفة، وبعد عودتي من عرفات مكثت في منى طوال أيام التشريق ورميت الجمار، ولكني أخرت طواف الإفاضة حتى آخر أيام التشريق، ثم طفت طواف الإفاضة وسعيت، ثم طفت للوداع وانصرفت ولم أذبح لا في منى ولا في غيرها، لأنني وكلت عني من يذبح لي أضحية بمنزلي في بلدي، مع العلم بأنني نويت الحج مفردًا، فأرجو إفادتي هل حجي صحيح أم عليَّ إعادته مرة أخرى؟
المفرد ليس عليه فدية، فإذا كنت نويت الحج مفردًا فإنه حينئذ لا فدية عليك.
س284- ذهبت للحج وقيل لي: إن الحاج المفرد لا يذبح وإني إنسان لست بالغني، فنويت الحج مفردًا وبقيت إلى أن رميت الجمرات، فهل هذا الحج صحيح؟ أم أنها ناقصة؟ إن كان كذلك فما عليَّ الآن؟
ما ذكرته من أنك حججت مفردًا وبقيت في إحرامك حتى أديت الحج، فهذا عمل صحيح ولا تجب عليك الفدية، لأن الفدية إنما تجب على المتمتع والقارن، أما المفرد فليس عليه فدية، ولكن إذا لم تكن اعتمرت فإن العمرة باقية في ذمتك تؤديها إن شاء الله في أي وقت تتمكن فيه.
س285- أنا حججت وأديت فريضة الحج كاملة، ولكن أنا مصري وعدت إلى أرض العراق وعليَّ فداء، هل يجوز ذبح الفداء في العراق أم في مصر، علمًا أنني لم أنزل مصرًا إلا بعد عيد الأضحى المبارك، أفيدونا مأجورين؟
لا يجوز ذبح الفدية إلا في مكة، لأن مكة هي محل ذبح الهدي لقوله تعالى في الهدي: { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ سورة الحج: آية 33 ] ، وقوله تعالى: { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } [ سورة الفتح: آية 25 ] ، فمحل ذبح الهدي هو الحرم الشريف ويوزع على مساكين الحرم إذا كان دم جبران كفارة لخلل واقع في الحج، وإن كان دم متعة أو قران يذبحه في الحرم ويأكل منه ويتصدق ولا بأس أن يحمل منه إلى بلده، وعليه فالهدي باق في ذمتك ولابد من ذبحه في مكة ويكون قضاء.
س286- إذا أحرمت لأداء العمرة لنفسها، ثم بعد الانتهاء منها أرادت أن تؤدي عمرة لأبيها، وأخرى لعمها، فهل يكفي أن تطوف وتسعى فقط لكل واحد منهما وذلك بإحرامها الأول الذي عقدته في الميقات أم لابد من العودة للميقات والإحرام من جديد لكل واحد منهما؟
أولاً: تكرار العمرة في وقت متقارب فيه ما فيه من التوقف، فإن تكرار العمرة في وقت متقارب أنكره بعض العلماء، ولو أن المسلم إذا أدى العمرة يدعو لوالديه وأقاربه في طوافه وفي سعيه وفي غير ذلك في المسجد الحرام، فهذا يكفي إن شاء الله ونرجو أن يصلهم نفعه وبره، لكن لو فعلت ما ذكرت من تكرار العمرة لوالدها، ثم لعمها وهكذا، فلا بأس بذلك ولو كان خلاف الأولى، لكن لو فعلته لابد من إحرام مستقل لكل عمرة بأن تخرج إلى الحل ( إلى التنعيم أو عرفات أو الجعرانة ) ، وتحرم بالعمرة من هناك ولا تحرم بها من مكة ولا ترجع إلى الميقات.
س287- منذ سنتين ذهبت للحج وأديت فريضة الحج ولم أنوِ فيها الحج ولم أفدِ – ربما كانت تقصد أنها لم تلبِّ – علمًا أنني لا أعرف ماذا يقول الحاج عندما ينوي الحج، وعندما رجعت للمنزل صمت خمسة أيام، علمًا أن زوجي متوفى وليس لي أي محرم أحج معه، بل ذهبت مع جماعة من المعارف وحججت معهم، أفيدوني هل يصح حجي هذا أم لا؟ وأيضًا ذهبت للحج في السنة الأخرى وأديت فريضة الحج وكما سبق وقلت ليس لدي محرم ونويت الحج وقلت: إني قارنة ولم أفدِ أيضًا وصمت بعد رجوعي للمنزل خمسة أيام، وبالنسبة للرجم وكلت السائق أن يرجم عني، فهل يصح هذا الحج بهذه الصورة أم يلزمني إعادته؟
أولاً: سفرها للحج في المرتين دون محرم حرام عليها ومعصية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) [ رواه الإمام البخاري ( 2/35 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، والحج وغيره في هذا سواء لعموم الحديث، والمرأة لا يجب عليها الحج إلا إذا وجدت المحرم، فيشترط لوجوبه على المرأة زيادة على الشروط المعتبرة في حق الرجل وجود المحرم، فإذا كانت تقدر بمالها وبدنها على الحج، ولكنها لا تجد المحرم فإنها تؤخره حتى تجد المحرم، لأن سفرها بدون محرم قد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذه المرأة قد أخطأت في فعلها، ولكن حجها صحيح في حد ذاته مع الإثم، أما أنها لم تفد في المرة الأولى والمرة الثانية، ففي المرة الثانية وضحت أنها قارنة بين الحج والعمرة، ولكن في المرة الأولى لم توضح هل هي مفردة أو قارنة، وعلى كل حال إذا كانت قارنة أو متمتعة ولم تفد، فإن كانت لا تستطيع الفدية ماديًّا فإنها يجب عليها صيام عشرة أيام لقوله تعالى: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، فالواجب الصيام بدل فدية التمتع والقران، وقد ذكرت أنها صامت خمسة أيام، فعليها خمسة أيام أخر تصومها لكي تتكامل العشرة.
س288- ما الحكم فيمن أخر الحج وذلك للسفر إلى الخارج من أجل النزهة؟
السفر إلى بلاد الكفار من أجل النزهة حرام في حق من حج ومن لم يحج، لما فيه من الخطر على الدين والعقيدة والأخلاق، ومن لم يكن أدى فريضة الحج وهو قادر على ذلك وجب عليه الحج على الفور، ولا يجوز له تأخيره لا من أجل سفر إلى الخارج ولا لغيره، ولكن إذا أجَّله من أجل السفر إلى الخارج لمجرد النزهة فهو آثم زيادة على إثم تأخير الحج عن الفورية خصوصًا إذا كان هذا السفر إلى بلاد الكفار لمجرد النزهة، فإنه يكون قدَّم سفرًا محرمًا على سفر واجب وقدم معصية على طاعة.
س289- ما حكم صيام اليوم الثالث عشر من ذي الحجة؟
الذي يصادف أيام التشريق من أيام البيض هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، لأن أيام البيض تبدأ من اليوم الثالث عشر من الشهر وتنتهي باليوم الخامس عشر، فلا يجوز صوم اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، لأنه من أيام التشريق، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها عن غير دم متعة أو قران (12) ، والمستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يتعين أن تكون أيام البيض، وإنما جعلها في أيام البيض أفضل إذا لم يصادف نهيًا، كهذه الحالة.
س290- نويت الحج هذا العام أنا وزوجتي، وحاولت والدتي الذهاب معنا، ولكني رفضت لأني لا أقدر على مساعدة أمي وزوجتي معًا، هل أنا آثم برفض طلب أمي؟
ينبغي أن تحج بأمك وتؤجل الحج بزوجتك، لأن البر بوالدتك واجب عليك إلا إذا سمحت لك والدتك بأن تتركها وتحج بزوجتك، فلا بأس بذلك، والله الموفق.
س291- بعض العوام يقول: سأحج ولو أني هرم وكبير في السن لعلي أموت حاجًّا فأبعث يوم القيامة ملبيًا، ما رأي فضيلتكم؟
قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [ سورة آل عمران: آي 97 ] ، فاشترط لوجوب الحج على المسلم أن يكون مستطيعًا وهو القادر بماله وبدنه، فالذي لا يستطيع الحج بماله لا يجب عليه، والذي يستطيعه بماله دون بدنه بسبب عجز مستمر معه، فإنه يوكل من يحج عنه فريضة الإسلام ويقوم بتكالفيه المالية، أما حج النافلة فإذا كان عاجزًا عنه ببدنه أو يشق عليه مشقة شديدة فإنه لا يكلف نفسه، خصوصًا في وقتنا الحاضر، وما يحصل في الحج من زحام شديد وأخطار، ومجالات فعل الخير كثيرة غير الحج مثل المشاريع التي تنفع المسلمين، والله الموفق.
س292- الكتيبات والنشرات التي مع الحاج حول الأمور الشرعية بعضها متعارض، لأن الفقهاء يختلفون في المذاهب والاجتهادات، بماذا تنصح الحاج؟
أنصح الحاج وغيره بأن يعمل بما يوافق الدليل من النشرات والكتيبات، فما قام عليه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عمل به، وما خالف الدليل لا يعمل به، وأحسن كتاب مختصر في هذا الموضوع – حسب علمنا – هو منسك شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنسك سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، فينبغي للحاج أن يقرأ هذين المنسكين ويستفيد منهما.
س293- نصراني نطق بالشهادتين وأعلن إسلامه ويؤدي الصلاة، ولكن لم تسجل أوراقه رسميًّا أنه مسلم، هل يحج وهو مقتدر على ذلك؟
نسأل الله لهذا الرجل الذي أسلم أن يثبته الله على الإسلام، وإذا استطاع الحج وجب عليه المبادرة إليه، لأنه ركن من أركان الإسلام، وعليه أن يعمل الإجراءات اللازمة نظاميًّا لأجل أداء الحج، والله الموفق.
س394- تتنافس حملات الحج في تقديم تسهيلات وراحة ورفاهية للحاج، ما حكم هذا العمل؟ وهل الأفضل الحج مع هؤلاء أو الحج بجهود ذاتية مع المشقة؟
لا بأس بالحج مع إحدى الحملات التي تقوم بخدمته وتسهيل إجراءات الحج ومتطلباته، وإذا حج منفردًا بجهوده الذاتية فلا بأس، وخصوصًا إذا كان لا يستطيع التكاليف التي تطلبها الحملة، فالأمر راجع إليه وإلى استعداده، والله الموفق.
س295- بعض الخادمات تحج عن طريق حملات الحج بدون محرم، ما حكم هذا الحج؟ وماذا تقولون لهؤلاء؟
لا يجوز للمرأة المسلمة خادمة أو غيرها أن تسافر للحج أو غيره بدون محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/35 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ].
واستقدامها بدون محرم لا يجوز لما في ذلك من الخطر على دينها وعرضها والخطر منها على غيرها، وهذه مسألة غفل عنها الكثير من المسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
6- أحكام الأضحية والعقيقة
س296- هل يجوز طبخ ثلث الأضحية الخاص بالفقير ودعوة المسلمين إليه في أيام العيد؟
لا بأس بطبخ لحم الأضحية ودعوة المحتاجين إليها، لأن هذا يدخل في مسمى الصدقة، وإن دفع اللحم للفقير يتصرف فيه فلا بأس، بل قد يكون أحسن من أجل أن يتصرف فيه الفقير على حسب مصلحته.
س297- الطالب الأعزب الذي ينفق على أسرته ( والده ووالدته وإخوانه ) ، هل يكفي أن يضحوا عنه في بلادهم؟ وكذلك الطالب المتزوج ولكن أهله ليسوا معه، هل يضحي هنا أم يضحي عن أهله في بلادهم؟
الأضحية تذبح في بلد المضحي وفي بيته يأكل منها هو وأهل بيته ويهدي منها على جيرانه وأصدقائه ويتصدق منها على الفقراء، وإذا كان أهله في بلد آخر فإن الأضحية تذبح عنه وعنهم في بيته وفي بلده، وإن كان هو في بلد آخر.
س298- هنا – في أمريكا – أعداد كبيرة من الطلبة المبتعثين وهم على أبواب عيد الأضحى المبارك، ويسألون عن الأضاحي، وخصوصًا أن الضأن في أمريكا تقطع أليتها وهي صغيرة حتى يكون الدهن في ظهورها، فهل يجزئ أن نضحي من هذه الأنواع من الضأن، مع العلم أنه توجد الأبقار، ولكن البعض لا يحب أكل لحمها؟
لا بأس بذبح الأضحية من الأغنام المذكورة، وإن كانت مقطوعة الألية، لأن قطعها من أجل تطييب لحمها، فهو مثل خصاء الذكور لأجل تطييب لحمها، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بالخصي من الغنم (1).
س299- يقوم بعض الجيران في عيد الأضحى بالذبح وإعطاء الجيران من هذه الذبيحة كهدية، ونعلم فيهم الشرك وعدم الالتزام بالدين، فهل يجوز لنا قبول هذه الذبيحة وأكلها؟ وما هي شروط الذبيحة على الطريقة الإسلامية؟
إذا كانوا يُعرفون أنهم مشركون بالله فإن ذبيحتهم لا تجوز إلا إذا كانوا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وذبحوا على الطريقة الشرعية، فإن ذبيحة أهل الكتاب حلال، قال تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ } [ سورة المائدة: آية 5 ] ، والمراد بطعامهم هو ذبائحهم، وهذا بإجماع علماء المسلمين، فذبائح أهل الكتاب حلال لنا لهذه الآية الكريمة وللإجماع على ذلك، ولكن إذا توفرت فيها شروط الذكاة الشرعية.
أما المشركون غير أهل الكتاب وسائر الكفار على اختلاف مللهم ومذاهبهم فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين وهي ميتة، لأن الله لم يستثن من ذبائح الكفار إلا ذبيحة أهل الكتاب، وهذا لا اختلاف فيه بين أهل العلم.
أما الطريقة الشرعية للذبح فهي أن تتوفر شروط الذكاة بأن يكون الذبائح مسلمًا أو كتابيًّا يعني أن يكون ذا دين سماوي، وأن يكون عاقلاً تتأتى منه النية والقصد، ولو كان مميزًا، إذا كان يتأتى منه النية وقصد الذكاة سواء كان ذكرًا أو أنثى.
كما يشترط أن تكون الآلة صالحة للذبح بأن تقطع بحدها لا بثقلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/110 ) من حديث عباية بن رفاعة بن رافع عن خديج عن جده، رضي الله عنهم ] ، وأن لا تكون الآلة سنًّا أو ظفرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر ) ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/110 ) من حديث عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده، رضي الله عنهم ].
ويشترط أن يكون الذبح في محل الذكاة وهو الحلق من غير الإبل أو اللبة من الإبل، وأن يقطع من الرقبة المريء والحلقوم وأحد الودجين؛ والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، والحلقوم وهو مجرى النفس، وأحد الودجين وهما عرقان في جانبي العنق يجري فيهما الدم، فإذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة فقد حصلت الذكاة الشرعية على الصحيح ولو قطع الودجين مع الحلقوم والمريء فهذا أكمل وتحصل به الذكاة إجماعًا.
ويشترط أن يذكر اسم الله عليه بأن يقول عند الذبح: باسم الله، وكذلك لا يحل ما ذبح للقبور أو للجن أو الشياطين.
وعليه إذا توفرت شروط الذكاة التي ذكرناها وهي:
1ـ أن يكون الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو الكتابي الذي يميز ويقصد الذكاة.
2ـ أن تكون الآلة صالحة للذبح.
3ـ أن يذكر اسم الله عليها عند تحريم يده للذبح.
4ـ قطع ما يجب قطعه في الذكاة وهي: المريء، والحلقوم، والودجين، أو ثلاثة من هذه الأربعة.
فهذه الذبيحة حلال، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فإن الذبيحة لا تحل.
س300- رزقني الله بثلاث بنات، ثم توفين وهن صغار، ولكن لم أعق عنهن، وقد سمعت أن شفاعة الأطفال مقرونة بالعقيقة، فهل يصح أن أعق عنهن بعد وفاتهن؟ وهل أجمع العقيقة في ذبيحة واحدة أم لكل واحدة ذبيحة منفردة؟
العقيقة عن المولود سنة مؤكدة، والقول بها قول جمهور أهل العلم، ومشروعيتها في حق الأولاد الأحياء لا إشكال فيها، لأنها سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما العقيقة عن الأولاد الأموات فلا يظهر لي أنها مشروعة، لأن العقيقة إنما تذبح فدية للمولود وتفاؤلاً بسلامته ولطرد الشيطان عن المولود، كما قرر ذلك العلامة ابن القيم في " تحفة الودود في أحكام المولود " ، وهذه المعاني مفقودة في الأولاد الأموات، وأما ما أشار إليه السائل من أن العقيقة تدخل في الشفاعة ( شفاعة المولود ) لأبيه إذا عق عنه، فهذا المعنى غير صحيح، وقد ضعفه ابن القيم يرحمه الله، وذكر أن السر في العقيقة هو:
أولاً: أن فيها إحياء لسنة إبراهيم عليه السلام حينما فدى إسماعيل.
ثانيًا: أن فيها طردًا للشيطان عن هذا المولود، وأن معنى الحديث: ( كل غلام رهينة بعقيقته ) [ رواه أبو داود في " سننه " ( 3/105 ) من حديث سمرة رضي الله عنه، وانظر " صحيح الإمام البخاري " ( 6/216، 217 ) من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه ] أنه مرهون فكاكه من الشيطان، فهذا معنى ما قرره ابن القيم (2).
على كل حال إن أراد السائل أن يعق عن بناته الميتات واستحسن هذا الشيء فله ذلك، لكنني أنا يترجح عندي عدم المشروعية.
س301- بالنسبة للعقيقة في حق الحي ما هو أفضل وقت لتأديتها؟
الأفضل يوم سابعه، هذا هو الأفضل المنصوص عليه، فإن تأخرت عن ذلك فلا بأس بذلك ولا حد لآخر وقتها إلا أن بعض أهل العلم يقول: إذا كبر المولود يفوت وقتها، فلا يرى العقيقة عن الكبير، والجمهور على أنه لا مانع من ذلك حتى ولو كبر.
س302- إذا كنت في بلدي ورزقني الله بمولود أو مولودة ولن أرجع إلى زوجي في البلد الآخر الذي يقيم فيه إلا بعد مرور شهر أو أكثر، فهل يلزمني عمل العقيقة في اليوم السابع أو الرابع عشر أو الحادي والعشرين كما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أم يجوز لي تأخيرها لحين العودة إلى زوجي وأعملها وأنا عنده؟
لا مانع من تأخير ذبح العقيقة إلى وقت يكون أنسب وأيسر في حق الوالدين أو أحدهما وإنما ذبحها في اليوم السابع أو الحادي والعشرين إنما يكون فضيلة إذا أمكن ذلك وتيسر، أما إذا لم يتيسر فلا بأس بتأخيرها إلى وقت آخر حسب الإمكان، مع العلم أن ذبح العقيقة يقوم به والد الطفل فهو من حقوق الولد على والده.
س303- لي ولد ولم أذبح عنه العقيقة وهو صغير إلا بعد أن بلغ من العمر ثلاثة عشر سنة ولم أذبح عنه أيضًا العقيقة الثانية فقد سمعت من بعض الناس أنهم يقولون: الولد له عقيقتان؟ أفيدونا أفادكم الله هل هذا صحيح؟
نعم، الذكر: الأولى أن تذبح عنه شاتان وعن الأنثى شاة واحدة هذا هو الأفضل والأكمل، ولو ذبح واحدة اليوم والثانية ذبحها بعد أيام أو بعد ويم فلا مانع وليس اللازم أن تكون الشاتان مجتمعتين في وقت واحد.
س304- ما حكم العقيقة التي تذبح عن الكبير الذي لم يذبحها له والده في الصغر؟
حكم العقيقة سُنَّة وهي ذبح شاتين عن المولود الذكر، وشاة عن المولودة الأنثى في اليوم السابع من ولادته أو فيما بعده من الأيام وهي سنة في حق والد الطفل شكرًا لله تعالى وتقربًا إليه وفكاكًا له من الشيطان ورجاء سلامة المولود وحلول البركة عليه، يأكل منها ويهدي ويتصدق كالأضحية، وما يجزئ في الأضحية سنًّا ونوعًا وسلامة من العيوب، وإذا لم يفعلها الوالد فقد ترك سنة، وإذا لم يعق عنه والده وعق عن نفسه فلا بأس بذلك فيما أرى، والله أعلم.