عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-03-2019, 05:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي آخر يوم في حياة الداعية

آخر يوم في حياة الداعية


سعيد بن محمد القحطاني


إن الدعاة إلى الله لهم منزلة من أعلى المنازل؛ ذلك لأنهم لا يستوحشون من قلة السالكين ولا يـغـترون بـكثـرة الهالكين، عرفوا أن الأمة الإسلامية جاء دورها لتحقيق ما أراده الله مـنهـا. وإذا كان الـداعـية بهذه المثابة فما هو آخر يوم في حياته؟
إنه اليوم الذي يتخلى فيه عن أعز ما يملك، يتخلى عن دعوته، إنه يوم مظلم قاتم؛ لأن سقوط الداعية سيتعدى ضرره إلى غيره ويثقل كاهل الدعـوة ويـزيد مـن أعبـائهـا، عدا ما تحدثه هذه الظاهرة من شروخ وتصدع في بنية العمل الإسلامي، ولعلي أذكر شيئاًً من أسباب هذا النكوص، فمنها:
ـ ضعف في الجانب التربوي، حتى تطغى الجوانب الإدارية والسياسية على كل شيء، الأمر الذي يجعل الإداريين مقطوعي الصلة بالتربية والشؤون التربوية نظرياً وعلمياً.
وهنا يبرز صنف يقال عنهم بأنهم فوق التربية، أو أنهم تجـاوزوا مـرحلـة التربية، وهذا غير صحيح.
ـ عدم وضع الفرد المناسب في المكان المناسب، وهو ما يؤدي إلى الفشل أو الخسارة.
ـ عدم متابعة التأهيل التربوي، إما تكاسلاً، أو أن القاعدة العريضة من الجماهير أكبر من الإمكانات.
ـ طبيعة غير انضباطية، فهو لا يطيق القيود، ويريد المحافظة على كيانه وشخصيته كما هي وما فيها من عيوب ونقائص.
ـ الوهن والخوف على الرزق، أو حب الدنيا والتكالب عليها.
ـ حب الظهور، وقديماً قـيـل "حـب الظهور يقصم الظهور". وهذا الغرور يقوده إلى التطلع للرئاسة ويرى أنه أفضل الموجودين.
ـ ضغط المحن والأهل والأقربين.
وأخيراً لابد من ذكر بعض القواعد المهمة:
* إن الداعية لا يسوغ له أن يمنح نفسه إجازة من العمل للدعوة.
* إن من سنة الله عز وجل أن هذا الدين لا يتحقق في واقع البشرية إلا بالجهاد البشري، وذلك يجعلنا نسعى دائبين لتحقيق هذه السنة الربانية.
* إن هذا الدين عزيز وغال لا ترتقي إليه همة الضعفاء العاجزين.
* إن الله تكفل بحفظ هذا الدين ولو كره الكافرون، طال الزمن أو قصر.
* إن نكوص البعض عن الدعوة لا يزيد النفوس المؤمنة إلا مضاء وثباتاً، وهذه هي طريق الأنبياء.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.06 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.00%)]