عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-03-2019, 05:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حجية السنة النبوية

حجية السنة النبوية



د. محمود بن أحمد الدوسري




6- ما جاء عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي[22]، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ[23]؛ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)[24].

وفي هذه الأحاديث يُبَيِّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه، وأُمَّته - من بعدهم - طريقَ النجاة، وهو اتِّباعُ هديه، والتزامُ سُنَّتِه، وهذا هو الطريق الوحيد، إذْ لا طريقَ سواه للنجاة.

النَّوع الثالث: أحاديثُ فيها الأمرُ بِحِفْظِ السُّنة وتبليغِها للناس، فهذا يدل أيضاً على حُجيَّتها، ومن ذلك:
7- ما جاء عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حتى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيسَ بِفَقِيهٍ)[25].

8- ما جاء عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أنه قال: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: (فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)[26].

وجه الدلالة: (ندب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحِفظِها وأدائها... فدل على أنه لا يأمر أنْ يُؤدَّى عنه، إلاَّ ما تقوم به الحُجَّة على مَنْ أدَّى إليه؛ لأنه إنما يؤدَّى عنه حلالٌ يُؤتى، أو حرامٌ يُجتنب، أو حَدٌّ يُقام، أو مالٌ يؤخذ ويُعطى، أو نصيحةٌ في دينٍ ودنيا)[27].

ثالثاً: حجية السنة بالإجماع:
أجمعت أمة الإسلام قاطبة؛ من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين والأئمة المجتهدين، وسائر علماء المسلمين - على حجية السُّنة ووجوبِ العمل بها، والتحاكم إليها، والسَّير على هديها في كل جوانب حياة المسلمين؛ بل لم نجد إماماً من الأئمة المجتهدين يُنكر الاحتجاج بها، والعمل بمقتضاها إلاَّ نفراً ممَّنْ لا يُعتدُّ بخروجهم على إجماع المسلمين من الخوارج، والروافض، ومَنْ نحا نحوهم وشذَّ شذوذهم من دعاة الإلحاد في عصرنا[28].

وكان سلفنا الصالح يستمسكون بالسُّنة ويهتدون بها، ويحثون على العمل بها، ويُحذِّرون من مخالفتها، ويعتبرونها مكمِّلة للقرآن العظيم وشارحةً له، وإن تعذَّر العثور على الدليل في القرآن الكريم، أخذوه من السُّنة ولا يتجاوزونها إلى غيرها إنْ كان الدليل فيها، بل كان الواحد من الأئمة الكرام يرجع عن اجتهاده - دون أدنى تردُّد - إنْ تبيَّن له حديثٌ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يُعارض ما ذهب إليه من اجتهاد، وعبارتهم المشهورة في ذلك: (إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي عُرض الحائط)[29]. وممن نقل الإجماعَ على حجية السنة:
1- الإمام الشافعي - رحمه الله، إذْ يقول: (أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ: على أَنَّ من اسْتَبَانَتْ له سُنَّةُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لم يَكُنْ له أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ من الناس)[30].

وقال أيضاً: (لم أَسْمَعْ أَحَدًا - نَسَبَهُ الناسُ أو نَسَبَ نَفْسَهُ إلَى عِلْمٍ - يُخَالِفُ في أَنْ فَرَضَ اللَّهُ عز وجل اتِّبَاعَ أَمْرِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ، بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل لم يَجْعَلْ لأَحَدٍ بَعْدَهُ إلاَّ اتِّبَاعَهُ، وَأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ قَوْلٌ بِكُلِّ حَالٍ إلاَّ بِكِتَابِ اللَّهِ أو سُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ ما سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا، وَأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ بَعْدَنَا وَقَبْلَنَا في قَبُولِ الْخَبَرِ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدٌ، لاَ يَخْتَلِفُ في أَنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ قَبُولُ الْخَبَرِ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم)[31].

2- ابن حزم - رحمه الله، حيث يقول - في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [النساء: 59]: (والبرهان على أنَّ المراد بهذا الرد إنما هو إلى القرآنِ، والخَبَرِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الأُمَّة مُجمِعة: على أنَّ هذا الخطاب متوجِّه إلينا، وإلى كلِّ مَنْ يُخلق ويُركَّب روحُه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنة والناس، كتوجُّهِه إلى مَنْ كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلِّ مَنْ أتى بعده - عليه السلام - وقبلنا، ولا فرق)[32].

3- ابن تيمية - رحمه الله، إذْ يقول: (وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًّا يتعمَّد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سُنَّتِه دقيق ولا جليل، فإنَّهم مُتَّفقون اتِّفاقًا يقينيًّا: على وجوب اتِّباع الرسول، وعلى أنَّ كلَّ أحدٍ من الناس يؤخذ من قوله ويُترك إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم)[33].

4- الشوكاني - رحمه الله، حيث قال: (والحاصل: إنَّ ثبوت حُجيَّة السُّنة المُطهَّرة، واستقلالَها بتشريع الأحكام ضرورةٌ دينية، ولا يُخالف في ذلك إلاَّ مَنْ لا حظَّ له في دين الإسلام)[34].



[1] انظر للاستزادة من الأدلة التي تثبت (حجية السنة): السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي،
د. مصطفى السباعي (ص49-70)؛ حجية السنة، د. عبد الغني عبد الخالق، (ص291-308)؛ مكانة السنة في التشريع الإسلامي ودحض مزاعم المنكرين والملحدين، د. محمد لقمان السلفي (ص35-74)؛ السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام: مناقشتها والرد عليها، د. عماد السيد الشربيني (1 /473 /490).



[2] انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (1 /51).



[3] تفسير القرآن العظيم، (1 /521).



[4] انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، (1 /48).



[5] الموافقات في أصول الفقه، (4 /14) بتصرف يسير.



[6] انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (12 /94).



[7] تفسير القرآن العظيم، (3 /308).



[8] انظر: حجية السنة، (ص308-322)؛ مكانة السنة في التشريع الإسلامي، (ص75-81)؛
السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، (1 /479، 480)؛ الاتجاهات المعاصرة في دراسة
السنة النبوية، د. محمد عبد الرزاق أسود (ص612-615).



[9] انظر: تحفة الأحوذي، (7 /354).



[10] (وَمِثْلَهُ مَعَهُ): أراد بذلك السُّنة التي أُوتي. انظر: (صحيح البخاري، لابن بطال (10 /358).



[11] رواه أحمد في (المسند)، (4 /130)، (ح17213)؛ وأبو داود، (4 /200)، (ح4604).وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، (3 /117)، (ح4604).



[12] معالم السنن، (4 /298).



[13] رواه الترمذي، (5 /38)، (ح2664)؛ والحاكم، في (المستدرك)، (1 /191)، (ح371). وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، (3 /64)، (ح2664).



[14] رواه الشافعي في مسنده، (ص233)؛ وأبو داود، (4 /200)، (ح4605)؛ والترمذي،(5 /37)، (ح2663) وقال: (حسن صحيح). وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، (3 /118)، (ح4605).



[15] انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي (4 /309).



[16] رواه أحمد في (المسند)، (4 /155)، (ح17457)؛ والطبراني في (الكبير)، (17 /296)،
(817). وحسنه محققو المسند، (28 /636)، (ح17421).



[17] رواه أحمد في (المسند)، (4 /155)، (ح17451)؛ وأبو يعلى في (مسنده)، (3 /285)،
(ح1746)؛ والبيهقي في (شعب الإيمان)، (3 /104)، (ح3009). وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة)، (6 /647)، (ح2778).



[18] رواه البخاري، (6 /2655)، (ح6851).



[19] انظر: تفسير مقاتل بن سليمان، (2 /247)؛ تفسير الطبري، (15 /112).



[20] إعلام الموقعين، (2 /307، 308).



[21] رواه البخاري، (6 /2658)، (ح6858).



[22] (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي) أي: الزموا طريقتي الثابتة عني واجباً أو مندوباً.



[23] (وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ): لأنهم لم يعملوا إلاَّ بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم؛فالإضافة إليهم إمَّا لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إيَّاها، وليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلاَّ طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم، وقوله: (الْمَهْدِيِّين� �) أي: الذين
هداهم الله إلى الحق. انظر: مرقاة المفاتيح، (1 /373)؛ تحفة الأحوذي، (3 /40).



[24] رواه أحمد في (المسند)، (4 /126)، (ح17182)؛ وأبو داود، (4 /200)، (ح17182)؛
والترمذي، (5 /44)، (ح2676) وقال: (حسن صحيح). وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، (3 /119)، (ح4607).



[25] رواه أبو داود، (3 /322)، (ح3660)، والترمذي، (5 /33)، (ح2356) وحسنه. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، (2 /411)، (ح3660).



[26] رواه البخاري، (2 /619)، (ح1652)؛ ومسلم، (3 /1306)، (ح1679).



[27] الرسالة، للشافعي (ص402).



[28] انظر: السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، (1 /481)؛ السنة النبوية حجية وتدويناً، (ص112).



[29] المجموع، للنووي (1 /136)؛ الذخيرة، للقرافي (1 /154)؛ إعلام الموقعين، (4 /233)؛ تحفة الحبيب على شرح الخطيب، للبجيرمي (1 /77).



[30] إعلام الموقعين، (1 /7).



[31] الأم، (7 /273).



[32] الإحكام في أصول الأحكام، (1 /94).



[33] مجموع الفتاوى، (20 /232).



[34] إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، (ص69).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]