عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-03-2019, 04:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن المبيت بمزدلفة

فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن المبيت بمزدلفة
الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين








س1112: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل لعامة الناس؟ وماذا يصنع من كانو! في حافلة واحدة وبعضهم شباب، وبعضهم ضعاف فماذا يصنعون حينئذ؟




فأجاب فضيلته بقوله: جاء في السؤال قبل منتصف الليل، ولعله أراد بعد منتصف الليل، ومع ذلك فنقول: إن ألانصراف من مزدلفة لا يتقيد بمنتصف الليل، إنما يتقيد بآخر الليل، لأن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها- كانت تراقب القمر فإذا غاب دفعت .




وإذا كان الناس في سيارة واحدة فحكمهم واحد، إذا دفعوا في آخر الليل من أجل الضعفة والنساء فإنهم يدفعون جميعاً؛ لأن في تفرقهم مشقة عليهم، والدين دين اليسر والسهولة، فإذا كانت هذه الحافلة فيها ستون راكباً، مثلاً عشرون منهم من الضعفاء الذين يحتاجون إلى التقدم، ليرموا الجمرة قبل طلوع الفجر، فإنه يجوز للباقين، وهم أربعون أن يذهبوا معهم في هذه الحافلة لأنهم رفقة واحدة، وتفرقهم يحصل به المشقة.




س1113: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كانت حافلة يركب فيها مجموعة من الناس ومن بينهم رجل مسن وامرأة كبيرة فهل يجوز لهم جميعاً أن يدفعوا من مزدلفة بحجة هذا الرجل وهذه المرأة أم لا؟




فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لهم أن يدفعوا بحجة رجل، أو امرأة، أو رجلين وامرأتين، ولهذا لم يدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - من مزدلفة من أجل الضعفاء من أهله، بل أذن للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة، وبقي هو، فإذا كان الذي في القافلة رجل، أو رجلان، أو امرأة، أو امرأتان، فإن هذا الرجل، أو المرأة الضعيفة يبقى مع الناس ويدفع معهم، ثم ينتظر في يوم العيد حتى ينفض الزحام وترمي، أو يرمي الضعيف ولو بعد صلاة العصر.




س1114: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الشخص معه نساء فأيها أفضل أن يدفع من مزدلفة بعد غياب القمر، أو يتأخر إلى الفجر ثم يؤخر الرمي إلى بعد العصر؟




فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن الأفضل أن يتقدم؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة من أهله أن يتقدموا، ولم يأمرهم أن يتأخروا ويرموا العصر، وهذا لا شك أنه من تيسير الله عز وجل؟ لأنه إذا تقدم ورمى وحل، صار في ذلك تيسير عليه، وفرح بالعيد كما يفرح الناس، أما لو تأخر إلى العصر فإنه يبقى محرماً، وفيه شيء من الحرج والمشقة على المكلف، فالأفضل لمن كان يشق عليه الزحام أن يتقدم في الانصراف من مزدلفة، ويومي قبل أن يأتي عليه الزحام.




س1115: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج من مزدلفة بعد منتصف الليل من كير عذر، ورمى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فماذا عليه؟




فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر من السنة أن الدفع من مزدلفة ليس مقيداً بنصف الليل، إنما هو مقيداً بآخر الليل، وكانت أسماء بنمسا أبي بكر- رضي الله عنهما- تقول لغلامها: (انظر للقمر هل غاب) فإذا غاب القمر دفعت إلى مزدلفة ، ومعلوم أن غروب القمر ليلة العاشر لا يكون إلا في نحو ثلثي الليل، يعني إذا لم يبق من الليل إلا الثلث، وتقيد العلماء بالنصف ليس عليه دليل، فالصواب: أن الحكم مقيد بآخر الليل، فإذا كان آخر الليل فليدفع.




ولكن هل يجوز الدفع في آخر الليل لمن له عذر ولمن لا عذر له؟




نقول: أما في وقتنا الحاضر فلا شك أن أكثر الناس معذور؛ لأن الزحام الشديد الذي يكون عند رمي الجمرة بعد طلوع الشمس يخشى منه، وكم من أناس هلكوا وماتوا بهذا الزحام، فإذا تقدم الإنسان من مزدلفة ورمى إذا وصل إلى منى فلا حرج عليه، لكن الإنسان القوي الأفضل له أن يفعل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يبقى في مزدلفة، ولا ينصرف منها إلا إذا أسفر جداً.




س1116: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الخروج من مزدلفة بعد الساعة الواحدة والنصف ليلاً لرمي جمرة العقبة خوفاً من الزحام الشديد؟




فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك إذا غاب القمر وهو لا يغيب إلا إذا مضى أكثر الليل في ليلة العاشر، فإنه لا بأس أن يدفع من مزدلفة إلى منى ليرمي جمرة العقبة، لكن إذا كان الإنسان قويًّا لا يشق عليه الزحام، فإنه يبقى حتى يصلي الفجر، ويدعو الله تعالى بعد الصلاة، ثم ينصرف قبل أن تطلع الشمس إلى منى، والذين يرخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، لهم أن يرموا إذا وصلوا منى ولو قبل الفجر، وأما حديث النهي عن رميها أي رمي جمرة العقبة حتى طلوع الشمس، ففي إسناده نظر.




س1117: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ما فعلته أسماء- رضي الله عنها- من الدفع من مزدلفة بعد مغيب القمر بناءً على أنها من أهل الأعذار أم ماذا؟ مع بيان ما استدلت به- رضي الله عنها- إن أمكن؟




فأجاب فضيلته بقوله: وجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفه من أهله أن يدفعوا بليل، وفي بعض الألفاظ (بسحر) ، وهذا يدل على أنه في آخر الليل، ومعلوم أنه إذا غاب القمر أظلم الليل، وفيما سبق يقدرون الساعات بمغيب القمر، ومغيب الشمس، وما أشبهها، فلعلها رأت أنه إذا غاب القمر مضى أكثر الليل، وحصل المقصود.




أما مسألة النساء فإن بعض العلماء يقول: إن النساء يجوز لهن الدفع مطلقاً من مزدلفة قبل الفجر في لحديث أسماء- رضي الله عنها-: أذن للظعن




س1118: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن أراد تقديم طواف الإفاضة على بقية مناسك يوم النحر أن يدفع من مزدلفة إلى مكة مباشرة؟




فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز لمن دفع من مزدلفة أن يذهب إلى مكة مباشرة، ويطوف ويسعى، ويرجع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يسأل عن شيء قدم ولا أخر، إلا قال: "افعل ولا حرج " فالأمر والحمد لله واسع، قد وسَّع الله على العباد تخفيفاً عليهم.




س1119: سئل فضيلة الشيخ- وحمه الله تعالى-: هل لي أن أنصرف من المزدلفة بعد منتصف الليل إذا كانت الحملة ستنصرف ومعها عدد من العجزة؟




فأجاب بقوله: نعم، لا بأس أن تنصرف، لكن الأولى أن تنظروا قليلاً حتى يغيب القمر؛ لأن السنة لم تقيد الانصراف بنصف الليل، لكن كثيراً من العلماء- رحمهم الله- قيدوه بنصف الليل؛ لأنه إذا مضى نصف الليل ثم دفع فقد بقي أكثر الليل في مزدلفة، لكن الوارد عن السلف كأسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- أنه إذا غاب القمر دفعوا من مزدلفة . ومغيب القمر في ليلة العاشر، يكون عند مضي ثلثي الليل تقريباً، فلو انتظرتم إلى أَخر الليل، لكان أحسن من الدفع من منتصف الليل.




س1120: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت في حملة وكان معي امرأة وقد سارت الحملة من مزدلفة بعد منتصف الليل وذهبنا إلى الحرم وبدأنا الطواف قبل صلاة الفجر هل هذا صحيح؟




فأجاب فضيلته بقوله: هذا صحيح، لكن الأفضل للرجال القادرين أن يبقوا حتى يصلوا الفجر، ويقفوا قليلاً حتى يسفروا جداً، ثم يدفعوا إلى منى، هذا هو الأفضل، لكن لو دفع الإنسان في آخر الليل وطاف وسعى قبل الفجر فلا بأس، أو دفع في آخر الليل ورمى وحلق ثم نزل وطاف وسعى قبل الفجر فلا بأس، وإذا كان معه امرأة كان أشد عذراً فيم لو كان وحده.




س1121: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد النزول من مزدلفة ليلاً بعد نصف الليل، هل الأفضل أن رمي الجمرة، أو الذهاب إلى المطاف لأن ذلك ربما يكون أرفق على من معه نساء يخشى من حبسهن بالحيض، فيبادر بالطواف قبل الرمي قبل فجر يوم العيد؟




فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل الأرفق، فإذا كان الأرفق له أن ينزل إلى مكة ويطوف ويسعى، ويخرج ويرمي، فليفعل، والدليل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث الضعفة من أهله ليلة المزدلفة قبل الفجر، مع أن الأفضل أن يبقى الحاج حتى يسفر، فبعثهم ليرموا بهدوء وطمأنينة، فإذا كان الإنسان يرى أنه إذا نزل إلى مكة وطاف وسعى كان أرفق به، فليفعل.




س1122: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل أصحاب سيارة الأجرة يعفون من المبيت بمزدلفة؟




فأجاب فضيلته بقوله: لا يعفون من المبيت في مزدلفة بل الواجب أن يبيتوا في مزدلفة، ولهم أن ينصرفوا في آخر الليل وكذلك ليس لهم الحق في أن يتركوا المبيت في منى، إلا إذا كان الحجاج محتاجون إلى استعمال سياراتهم في الليل، فلهم في هذه الحال أن يتركوا المبيت في منى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس بن عبد المطلب- رضي الله عنه- أن يترك المبيت في منى من أجل أن يسقي الناس من ماء زمزم في المسجد الحرام .




س1123: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أكرمني الله بالحج إلى بيته الحرام وأتممت مناسك الحج، ولكن حينما بت في مزدلفة أصبحت محتلماً، فلم أستطع الاغتسال لكثرة الزحام فتوضأت وصليت الفجر، ثم ذهبت إلى منى واغتسلت وصليت الفجر حوالي الساعة العاشرة، فما الحكم هل علي شيء؟




فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على من لا يستطيع أن يغتسل أن يتيمم، لأن الله تعالى رخص للإنسان إذا لم يجد الماء أن يتيمم، وإذا تيمم وصلى فصلاته صحيحة، ولا يحتاج أن يعيدها، فإذا قدر على الماء بعد ذلك وجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابة، أو يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر، لكنما فعله الأخ فصحيح لأن الرجل عليه الإعادة، وقد أعاد.




س1124: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل المشعر الحرام هو المسجد الموجود في مزدلفة أم هو جبل؟ فقد قرأت في كتاب عندي أن المشعر الحرام جبل في مزدلفة، وهل إذا كان المشعر جبل ينبغي للحاج أن يصعده ويدعو فيه؟




فأجاب فضيلته بقوله: المشعر الحرام يراد به أحياناً المكان المعين الذي بني عليه المسجد، وهو الذي أتاه النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى الفجر في مزدلفة ركب حتى أتى المشعر الحرام، ووقف عنده، ودعا الله، وكبره، وهلله حتى أسفر جداً.




وأحياناً المشعر الحرام يراد به جميع مزدلفة، وهذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وقفت هاهنا، وجمعٌ كللها موقف" وقال الله عز وجل: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ).




وعلى هذا فيكون المشعر الحرام تارة يراد به المكان العين الذي وقف عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الجبل المعروف في مزدلفة وعليه بني المسجد، وأحياناً يراد به جميع مزدلفة، لأنها مشعر حرام، وإنما قيدت بالمشعر الحرام لأن هناك مشعراً حلالاً، وهو عرفة، فإنهمشعر بل هو أعظم المشاعر المكانية فهو مشعر لكنه حلال؛ لأنه خارج أميال الحرم، بخلاف المشعر الحرام بمزدلفة، الذي يقف الناس فيه فإنه حرام، ولم تسم منى مشعراً حراماً؛ لأنه ليس فيها وقوف، والوقوف الذي بين الجمرات في أيام التشريق ليس وقوفاً مستقلاً، بل هو في ضمن عبادة رمي الجمرات.




س1125: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جمع كلها موقف" ما المراد بجمع؟




فأجاب فضيلته بقوله: المراد بها مزدلفة، وسميت جمعاً لاجتماع الناس بها؛ لأن الناس يجتمعون بها في الجاهلية والإسلام، وقد كانوا في الجاهلية لا تقف قريش في عرفة، وإنما يقفون يوم الوقوف بعرفة يقفون بالمزدلفة، لأنهم يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه وإنما نقف في مزدلفة، ولهذا- والله أعلم- سميت جمعاً لاجتماع الناس بها في الجاهلية والإسلام.




س1126: سئل فصْيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أثناء حجي هذا العام وبعد عرفة ذهبت إلى المزدلفة، ولكن نسيت أن أذهب إلى المشعر الحرام هل علي إثم في هذا؟ وإذا كان كذلك فما هي الكفارة؟




فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك إثم إذا بت في مزدلفة في أي مكان منها، ولا ضرر عليك إذا لم تذهب إلى المشعر الحرام، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه وقف في المشعر الحرام وقال: "وقفت هاهنا وجمع كللها موقف" جمع يعني مزدلفة، كلها موقف، فأي مكان وقفت فيه وبت فيه، فإنه يجزئك، والذي يظهر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "وقفت هاهنا، وجمع كللها موقف" أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف ويتحمل مشقة من أجل الوصول إلى المشعر، بل يقف في مكانه الذي هو فيه،




وإذا صلى الفجر فيدعو الله عز وجل إلى أن يسفر جداً ثم يدفع إلى منى.




س1127: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج يأخذون أحجاراً من مزدلفة ويظنون أن لا يصح ومي الجمرات إلا بأحجار من مزدلفة فما حكم ذلك؟




فأجاب فضيلته بقوله: ليس أخذ الأحجار من مزدلفة بسنة، فخذ الأحجار من أي مكان، ثم إن بعضهم- أيضاً- يأخذ أحجارًا ثم يزيد معه حجرات وينسى ويأتي بها إلى بلده ثم يأت ويسأل: هل يجوز أن ألقيها في الأرض، أو أذهب وأسافر بالطائرة، وألقيها في منى؟ لو نسيت أحجاراً في جيبك من الجمرات فارمها في أي مكان.




س1128: سئل فضيلة الشيخ -وحمه الله تعالى-: من بات في مزدلفة ثم ذكر الله عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر ثم طلعت عليه الشمس وهو هناك، يدْي إذا تأخر هل فيه شيء؟




فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يدفع قبل أن تطلع الشمس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفع من مزدلفة إذا أسفر جداً، وكان لا يتأخر، والتأخر حتى طلوع الشمس إذا قصد الإنسان به التعبد فإنه يكون في ذلك قد شابه موقف المشركين الذين لا يدفعون من مزدلفة حتى تطلع الشمس، أما إذا فعله لعذر ولم يقصد بذلك التعبد فإنه لا حرج عليه في ذلك.




س1129: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء الواقعة في مزدلفة والانصراف إليها؟




فأجاب فضيلته بقوله: تقع أخطاء في الانصراف إلى المزدلفة، منها:




أولاً: ما يكون في ابتداء الانصراف وهو ما أشرنا إليه سابقاً من انصراف بعض الحجاج من عرفة قبل غروب الشمس.




ثانيا: ومنها أنه في دفعهم من عرفة إلى مزدلفة تكون المضايقات بعضهم من بعض؟ والإسراع الشديد، حتى يؤدي ذلك أحياناً إلى تصادم السيارات، وقد دفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عرفة في سكينة، وكان عليه الصلاة والسلام قد دفع وقد اشنق لناقته القصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، وهو يقول بيده الكريمة: "أيها الناس: عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع" ولكنه - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك إذا أتى فجوة أسرع، وإذا أتى جبلاً من الجبال أرخى لناقته الزمام حتى تصعد ، فكان عليه الصلاة والسلام يراعي الأحوال في مسيره هذا، ولكن إذا دار الأمر بين كون الإسراع أفضل، أو التأني فيكون التأني أفضل.




ثالثاً: ومن الأخطاء في مزدلفة والدفع إليها: أن بعض الناس ينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ولاسيما المشاة منهم يعييهم المشي ويتعبهم، فينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ويبقون هنالك حتى يصلوا الفجر ثم ينصرفوا منه إلى منى، ومن فعل هذا فإنه قد فاته المبيت بمزدلفة، وهذا أمر خطير جداً، لأن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج عند بعض أهل العلم، وواجب من واجباته عند جمهور أهل العلم، وسنة في قول بعضهم، ولكن الصواب: أنه واجب من واجبات الحج، وأنه يجب على الإنسان أن يبيت بمزدلفة، وأن لا ينصرف إلا في الوقت الذي أجاز الشارع له فيه الانصراف، كما سيأتي إن شاء الله. المهم أن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إلى مزدلفة.




رابعاً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس يصلي المغرب والعشاء في الطريق على العادة، قبل أن يصل إلى مزدلفة، وهذا خلاف السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ، قال له أسامة بن زيد- رضي الله عنه-: الصلاة يا رسول الله، قال: "الصلاة أمامك " وبقي عليه الصلاة والسلام ولم يصل إلا حين وصل إلى مزدلفة، وكان قد وصلها بعد دخول وقت العشاء فصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير.




خامساً: أن بعض الناس لا يصلي المغرب والعشاء حتى يصل إلى مزدلفة، ولو خرج وقت صلاة العشاء، وهذا لا لمجوز، وهو حرام من كبائر الذنوب؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم بمقتضى دلالة الكتاب والسنة. قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الوقت وحدده، وقال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فإذا خشي الإنسان خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة فإن الواجب عليه أن يصلي وإن لم يصل إلى مزدلفة، فيصلي على حسب حاله، إن كان ماشياً وقف وصلى الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، وإن كان راكباً ولم يتمكن من النزول فإنه يصلي ولو على ظهر سيارته لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإن كان عدم تمكنه من النزول في هذه الحال أمراً بعيداً؛ لأنه بإمكان كل إنسان ألن ينزل ويقف على جانب الخط عن اليمين، أو اليسار ويصلي.




وعلى كل حال لا لمجوز لأحد أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء حتى يخرج وقت صلاة العشاء، بحجة أنه يريد أن يطبق السنة فلا يصلي إلا في مزدلفة، فإن تأخيره هذا مخالف للسنة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخر لكنه صلى الصلاة في وقتها.




سادساً: ومن الأخطاء أيضاً في الوقوف بمزدلفة: أن بعض الحجاج يصلون الفجر قبل الوقت، فتسمع بعضهم يؤذنون قبل الوقت بساعة، أو بأكثر، أو بأقل، المهم أنهم يؤذنون قبل الفجر ويصلون وينصرفون، وهذا خطأ عظيم، فإن الصلاة قبل وقتها غير مقبولة، بل محرمة؟ لأنها اعتداء على حدود الله عز وجل - صلى الله عليه وسلم – فإن الصلاة مؤقتة بوقت حدد الشرع أوله وآخره، فلا يجوز لأحد أن يتقدم بالصلاة قبل دخول وقتها، فيجب على الحاج أن ينتبه إلى هذه المسألة، وأن لا يصلي الفجر إلا بعد أن يتيقن، أو يغلب على ظنه دخول وقت الفجر.




والذي ينبغي المبادرة بصلاة الفجر ليلة مزدلفة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدر بها، ولكن لا يعني ذلك أن تصلى قبل الوقت فليحذر الحاج من هذا العمل.




سابعاً: ومن الخطأ في الوقوف بمزدلفة، أن بعض الحجاج يدفعون منها قبل أن يمكثوا فيها أدنى مكث، فتجده يمر بها مروراً ويستمر ولا يقف، ويقول: إن المرور كاف، وهذا خطأ عظيم، فإن المرور غير كاف، بل السنة تدل على أن الحاج يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ثم يقف عند المشعر الحرام يدعو الله تعالما حتى يسفر جداً، ثم ينصرف إلى منى، ورخص النبي عليه الصلاة والسلام للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة بالليل وكانت أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- ترقب غروب المّمر، فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة إلى منى ، وهذا ينبغي أن يكون هو الحد الفاصل؛ لأنه فعل صحابي، والنبي عليه الصلاة والسلام أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا بالليل، ولم يبين في هذا الحديث حد هذا الليل، ولكن فعل الصحابي قد يكون مبيناً له ومفسر اً له، وعليه فالذي ينبغي أن يحدد الدفع للضعفة ونحوهم ممن يشق عليهم مزاحمة الناس، ينبغي أن يُقيد بغروب القمر، وغروب القمر في الليلة العاشرة يكون قطعاً بعد منتصف الليل، يكون بمضي ثلثي الليل تقريباً.




هذا ما يحضرني الآن من الأخطاء التي تقع في المبيت بمزدلفة.




س1130: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: معظم الأماكن في منى مسفلتة وخاصة بعد مشروع الخيام المطورة ويصعب لقط الحصا منها، أفلا ترون أن لقطها من مزدلفة أسهل للناس خصوصاً مع السيارات؟




فأجاب فضيلته بقوله: عند الجمرات وتحت الجسر حصا كثير فيمكن أن تلقط سبع حصيات قبل أن تصل إلى العقبة يوم العيد، وتلقط قبل أن تصل للجمرة الأولى في اليوم الثاني سبع حصيات، ثم إذا تعديتها، لقطت سبعاً للجمرة الوسطى، ثم إذا تعديتها لقطت سبعاً للجمرة الأخيرة، فالتقاط الحصا سهل جداً.




س1131: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج مكة إلى عرفة رأساً ودفع من مزدلفة قبل الفجر ورمى وقدم الحلق على النحر فهل يجوز ذلك أم لا؟




فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن يذهب إلى عرفة رأساً، أما دفعه من مزدلفة قبل الفجر ففيه تفصيل: فإن كان يشق عليه أن يزاحم الناس فإنه يتقدم إلى منى آخر الليل ويرمي الجمرات متى وصل ولو قبل الفجر ولا حرج، وأما إذا لم يكن من الضعفة فإنه يبقى حتى يصلي الفجر ويسفر جداً ثم يدفع. وتقديم الحلق على النحر جائز، وينبغي أن نعلم أن الإنسان في يوم العيد إذا وصل إلى منى يفعل خمسة أنساك: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، ثم السعي، هذه الأنساك ترتب كما قلنا، ولكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم أو آخر إلا قاِل: "افعل ولا حرج" .




س1132: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من وقف في مزدلفة داخل السيارة ثم أمرهم سائق السيارة بأن يصلوا المغرب والعشاء ثم يجمعوا الحصا ثم بعد ذلك تحركوا من مزدلفة قبل منتصف الليل فهل يلزمهم شيء؟ وهل ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، وكذا وهو صائم؟ وهل الحجامة سنة؟




فأجاب فضيلته بقوله: إن الواجب على المطوفين وعلى أصحاب السيارات أن يتقوا الله تعالى في الحجاج، لأن الحجاج أمانة في أعناقهم ولا يحل لهم أن يقوموا بشي يخالف الشرع، ومعلوم أنه لا يجوز للإنسان أن يدفع من مزدلفة إلا في آخر الليل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف في مزدلفة حتى صلى الفجر وأسفر جداً، ثم دفع إلى منى، ولكنه رخص للنساء والضعفة من أهله أن يدفعوا قبل الفجر، وليس قبل منتصف الليل، وهنا نقول: إذا كان الراكب لا يستطيع أن ينزل ويبقى في مزدلفة إلى الوقت الذي يجوز فيه الدفع فإن الإثم على صاحب السيارة وليمس على هذا إثم، لأنه مرغم على أن يدفع من مزدلفة قبل منتصف الليل.




أما أنه احتجم وهو محرم فهذا ثابت احتجم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو محرم، وأما هو صائم فقد اختلف الحفاظ في هذه اللفظة هل هي محفوظة أو هي شاذة؟ فمنهم صن قال: إنها شاذة. ومنهم من قال: إنها محفوظة، وعلى تقدير أن تكون محفوظة فإن قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" سنة قولية، وأما احتجامه وهو صائم فهي سنة فعلية، وإذا تعارضت السنة القولية والفعلية قدمت السنة القولية لأنه لا يعتريها احتمال آخر، وأما السنة الفعلية فيعتريها احتمالات فمثلاً ربما احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم للضرورة، وقضى هذا اليوم الذي احتجم فيه لا ندري، وربما يكون ليس بصائم حيث يحتجم في غير رمضان فظنه الراوي أنه صائم وهو لم يصم، وعلى كل حال نقول: أولاً هذه اللفظة غير محفوظة عند كثير من المحدثين، وإذا قلنا أنها محفوظة فقد تعارض فيها سنهْ قولية وسنة فعلية والذي يقدم إذا تتعارض السنة القولية والفعلية السنة القوليهْ لأن الفعلية لها احتمالات، ومع الاحتمالات يبطل الاستدلال.




وقوله: هل الحجامة سنة؟ الحجامة ليست سنة، الحجامة دواء إن احتاج الإنسان إليه احتجم، وأن لم يحتاج إليه فلا يحتجم.




س1133: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من لم يبت في مزدلفة؟




فأجاب فضيلته بقوله: من لم يبت في مزدلفة فقد عصى الله ورسوله لقول الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) والمشعر الحرام مزدلفة، فإذا لم يبت بها فقد عصى الله وعصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها، وقال: "خذوا عني مناسككم" ولم يرخص لأحد بترك المبيت، إلا للضعفة رخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، وعليه عند العلماء أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]