عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-03-2019, 06:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِ

تفسير قوله تعالى( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)

السؤال

كثيراً ما يُفسَّر قول الله تعالى: ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) بأنه ظهور أثر علم الله فهل هذا صحيح؟ وإذا لم يكن كذلك فما هو الصحيح؟

أجاب عنها: عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمد لله، من أصول الإيمان، الإيمان بعلم الله القديم المحيط بكل شيء بمعنى أن الله لم يزل عالماً بكل شيء من الموجودات والمعدومات، فهو تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف يكون. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)سورة التوبة (115)، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)سورة آل عمران (119) ، والآيات الدالة على هذا الأصل كثيرة في كتاب الله ، فهو تعالى يعلم كل ما في السموات، وما في الأرض، ما يُسِرّ العباد، وما يعلنون، قال تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران (29)، إذا تقرر هذا فيجب أن يُعلم أن الله يعلم الأشياء على ما هي عليه، فيعلم الموجود موجوداً، والمعدوم الذي لا يوجد يعلمه كذلك، ويعلم المعدوم الذي سيوجد، يعلم أنه معدوم سيوجد، فإذا وجد علمه موجوداً بعد أن كان يعلمه معدوماً سيوجد، فمثل هذه الآية وهي قوله تعالى: ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت (3) ، وكقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) البقرة (143) وأمثالهما، فهذا العلم المترتب على وجود الصادقين أو الكاذبين، ومن يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه، هو علم هذه الأمور موجودة متحققة في الواقع، وقد كان الله يعلمها قبل ذلك، لكن يعلم أنها ستوجد، والله سبحانه وتعالى يبتلي العباد بأنواع من الابتلاءات؛ لتظهر هذه الحقائق، فتكون أموراً واقعية، بعد أن كانت مقدرة كي يترتب الجزاء على هذه الأعمال، فمن حكمته سبحانه وتعالى أن رتب الثواب والعقاب على ما يوجد من أعمال العباد، فلا يعاقب أحداً بمحض مقتضى علمه، وذلك من كمال عدله، وكمال حكمته، وهو الحكيم العليم، فله الحمد والثناء الحسن. والله أعلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.06%)]