عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 24-02-2019, 09:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,261
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لماذا يفكر الشباب العربي في الهجرة إلى الدول الغربية

لماذا يفكر الشباب العربي في الهجرة إلى الدول الغربية (7)



محمد رضوان الذهبي






رغم أنه مضى زمن ليس بالقليل على هذه الحادثة، فإنها تشكِّل أحد المحاور التي تدفع الشباب العربي للتفكير في الهجرة إلى بلاد الغرب.



في عام 1417 هجرية تمكَّن "عبدالرزاق" من تأمين المال الكافي للذهاب لأداء فريضة الحج، فقام باتخاذ ما يلزم من إجراءات وتأمين الأوراق والمستندات اللازمة، استعدادًا لأداء هذه الفريضة عظيمةِ الشأن في حياة المسلم المقتدر.



وكان من ضمن هذه الاستعدادات حضورُه للجلسات التعليمية التي كان ينظمها الشيخ رئيس الفوج، فتعلم خلال هذه الجلسات والمحاضرات أهمية الحج في حياة المسلم، وكيف يتعلم في هذه الشعيرة العظيمة إخلاص العمل لله سبحانه، ويتعلم بطريقة عملية معانيَ المساواة بين الناس، والزهد في متاع الحياة الدنيا، والاستعداد للآخرة، ومعاني الصبر على المشقَّات في الطاعات، إضافةً للأحكام المتعلقة بالحج من أركانٍ وسُنَن وغيرها.



وما هي إلا بضعة أيام حتى حان موعد السفر بالطائرة إلى الأرض المقدسة، وكانت الإجراءات تقتضي أن يحضر المسافرُ إلى المطار قبل بضع ساعات للحصول على تأشيرة المغادرة، إضافةً إلى إجراءات أخرى لا بد منها.



وبالفعل قدِم "عبدالرزاق" إلى المطار يصحبه كل من أمه وأخيه، دخل الجميع ردهة المطار، وقاموا بالإجراءات اللازمة، ولم يبقَ لديهم إلا استردادهم لجواز السفر (الباسبورت) وقد وضعت عليه تأشيرة الخروج، قدِم موظف المطار وأشار إليهم أن عليهم أن يتوجهوا إلى الردهة المخصصة للبضائع لاستلام جواز السفر.



استغرب الجميع توجيهات موظف المطار؛ إذ إن الردهة التي أشار الموظفُ إليها مخصصة لتحميل البضائع المعَدَّة للشحن بالطائرات التجارية، لكن لم يجد الجميع مندوحةً من الاستجابة لموظف المطار، فتوجَّهوا إلى ردهة البضائع، وما أن دخلوها حتى رأوا ما زادهم تعجبًا وإنكارًا! فقد كان المكان مزدحمًا بالمسافرين الذين ارتَدَوْا لباس الإحرام وهم يتدافعون، وعلى مقربة منهم شاب مفتول العضلات يقف في مكان مرتفع، وهو يحمل سوطًا يلوح به بين الحين والآخر، فيصيب به بعضًا من المسافرين، ولم يكن لسانه بأقل ضررًا وأثرًا من سوطه؛ فقد كان يُكثر الشتم والسِّباب، بل حتى إنه أخذ يطلق بعض عبارات الكفر وسب الدِّين، وإلى جانبه يقف شاب آخر على شاكلته يحمل بيديه جوازات السفر وهو يقرأ أسماء أصحابها ثم يرميها إليهم، فكلما وقع جواز سفر على الأرض انحنى أحدهم ليأخذه تحت وطأة زحمة المكان وتدافع المسافرين، فيزاد تأذِّيًا.



كان المشهد غريبًا للغاية، ومنكَرًا، ولكن أحدًا لم يستطع أن ينبِسَ ببِنت شَفَة؛ لأن السوط كان يسبق الكلمة، فيصيب جسد المنكِر لهذا المشهد قبل أن تصل كلمته لمسمع ذَيْنِ الرَّجلين.



أخيرًا حصل "عبدالرزاق" على جواز سفره، وخرج من ردهة البضائع ليدخل إلى بوابة الطائرة، وهناك ودع أمه وأخاه، وهو يرغب بشدة في ألا يعود؛ لئلا يرى ثانيةً موقفًا كالذي رآه ذلك اليوم؛ حيث تبددت عنده خلال لحظات قليلة ما تعلَّمه عن معاني الحج في شهر.




أحد أسباب تفكير الشباب العربي في الهجرة إلى الدول الغربية
عدم حصولهم على الاحترام الإنساني الذي تمنحه جميع الشرائع الإلهية، بل والقوانين الوضعية
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.74%)]