(بين يدي الحج)
فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
الإدارة الشرعية
س 51: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل من أهل مكة نوى الحج مفرداً، فهل يلزمه أن يعتمر عمرة الإسلام؟
فأجاب فضيلته بقوله-: أهل مكة يجب عليهم الحج، والسائل ذكر أنه أحرم بالحج مفرداً، وعلى هذا فإذا أداه فقد أسقط الواجب عنه، وأما العمرة فإنه يمكنه أن يؤديها في وقت آخر غير موسم الحج، فيخرج إلى التنعيم أو إلى غيره من الحل فيحرم من هناك- أي من الحل- ثم يدخل إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، وبذلك تمت عمرته.
س 52: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل موظف إذا أتى موسم الحج ذهب إلى مكة لعمل مكلف به في موسم الحج، ولم يؤد فريضة الحج بعد وهو مستطيع، فهل عليه شيء؟
فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان لا يستطيع أن يحج بناءً على وظيفته فإنه لا شيء عليه، لأنه لم يستطع إليه سبيلا، لكن أنا أسمع كثيراً ما يذهب الإخوان من أفراد الجنود أو غيرهم إلى مكة مندوبين، وإذا دخل وقت الحج أذنوا لهم بالحج، فإذا أذنوا لك فحج ولا شيء عليك. أما إذا لم يأذنوا فأنت غير مستطيع ولا حج عليك .
س 53: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يعمل في الأمن العام وحاول الحصول على إجازة لأداء فريضة الحج، فلم يسمح له مرجعه بذلك، فتغيب عن العمل وذهب لأداء الفريضة بدون إذن من مرجعه. وحيث إنه لم يسبق له أن حج فهل حجه صحيح أم لا؟ وهل عليه ذنب، علماً بأن مدة التغيب هذه لم يستلم مقابلها راتب .. ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله-: هذا السؤال جوابه من شقين: الأول: كون هذا الرجل يذهب إلى الحج مع منع مرجعه من ذلك أمر لا يحل ولا يجوز، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [سورة النساء، الآية: 59] وطاعة ولاة الأمور في غير معصية الله تعالى أمر واجب، أوجبه الله على عباده في هذه الآية الكريمة، وذلك لأن مخالفة ولاة الأمور يترتب عليها فساد وشر وفوضى، لأنه لو وكل كل إنسان إلى رأيه لم يكن هناك فائدة في الحكم والسلطة.
وولاة الأمور عليهم أن يرتبوا الحج بين الجنود، حتى يهيئوا لمن لم يؤدّ الفريضة أن يؤديها بالطرق التي يرون أنها كفيلة، مع تمكين هؤلاء الأفراد من أداء فريضة الحج، وهم فاعلون إن شاء الله تعالى.
أما الشق الثاني: فهو إبراء ذمتك بهذا الحج، فإنها قد برئت وقد أديت الفريضة، ولكنك عاص لله تعالى بمخالفة أوامر رئيسك، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى، وأن لا تعود لمثلها، وليس لك الحق في أن تأخذ الراتب المقابل للأيام التي تغيبتها عن العمل، والله الموفق.
س54: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: موظف يعمل في تنظيم الحج ولم يحج حيث لم يسمح له بذلك: فهل يحج بدون إذن من مرجعه؟
فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز الحج إلا بإذن مرجعك فإن الإنسان الموظف ملتزم بأداء وظيفته حسبما يوجه إليه، وقد قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)) [سورة الإسراء، الآية: 34] وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة، الآية: 1] فالعقد الذي جرى بين الموظف وموظفه عهد يجب الوفاء به حسبما يقتضي العقد. أما أن يتغيب الموظف ويؤدي الفريضة وهو مطالب بالعمل ليس عنده إجازة، فإن هذا محرم.
س 55: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل يقول: أنا أعمل بقوة الحج والمواسم في مكة المكرمة ولا يسمح لنا في عملنا بإجازة لأداء فريضة الحج، فهل يحق لي أن أغيب بدون إذن وأؤدي فريضة الحج مع العلم بأني لم أحج حجة الفريضة، وقد سألت بعض العلماء فقالوا لي: إنه لا يجوز لي الحج بدون إذن من مرجعي، فهل هذا صحيح أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله-: نعم هذا صحيح، فيمن كان موظفًا ملتزمًا بأداء وظيفته حسبما يوجه إليه، وقد قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)) [سورة الإسراء، الآية: 34] وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة، الآية: 1] فالعقد الذي جرى بينك وبين الدولة عهد يجب أن توفي به على حسب ما يوجهونك به، ولكني أرجو أن يكون للمسئولين في هذه الأمور نظر، بحيث يوزعون هؤلاء الجنود: جنود المرور، وجنود الأمن، وجنود المطافىء، وغيرهم ينظمونهم بحيث يتمكنون من الحج، وأما أن تختفي وتؤدي الفريضة وأنت مطالب بالعمل وليس عندك إجازة، فإن هذا محرم عليك.
س 56: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: زوجتي لم تؤد فريضة الحج إلى الآن، ولدينا طفل عمره أربعة أشهر، وهو يرضع من أمه، فهل تحج أم تبقى عند طفلها؟ أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الطفل لا يتأثر ولا يتضرر في سفرها عنه بأن يكون يرضع من اللبن غير لبن أمه، وعنده من يحضنه حضانة تامة، فلا حرج عليها أن تحج، خصوصاً إذا كانت فريضة. أما إذا كان يخشى على الطفل فإنه لا يحل لها أن تحج، ولو كانت الحجة فريضة، لأن المرضع يباح لها أن تدع صيام الفرض إذا خافت على ولدها، فكيف لا تدع المبادرة بالحج إذا خافت على الولد، فإذا خافت على الولد فإن الواجب أن تبقى، وإذا كبر في العام القادم حجت، ولا حرج عليها إذا بقيت وتركت الحج، لأن الحج في هذه الحال لا يجب عليها على الفور.
س 57: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول السائل: فضيلة الشيخ لم أحضر إلى هذه البلاد إلا من أجل الحج، وأخشى أن لا يوافق من أقوم بالعمل عنده بأدائي لهذه الفريضة، وأنا الآن في السعودية وعلى بعد مسافة قليلة من مناسك الحج، وأتمنى أن يهدي الله كفيلي وأن يوافق على حجي، ولكن إذا لم يوافق على الحج فهل أكون بنيتي قد أديت الفريضة أم لا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى" وهل هذا يعتبر من الاستطاعة أرجو التوضيح، وحث أخواننا الكفلاء على تمكين من عندهم من حج بيت الله الحرام؟
فأجاب فضيلته بقوله-: نحن نتمنى لكل إخواننا الكفلاء أن يهديهم الله عز وجل وأن يرخصوا لإخوانهم الذين يعملون عندهم بأداء فريضة الحج، لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد أمر الله بذلك، فقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [سورة المائدة، الآية: 2] ولأن هذا قد يكون سبباً للبركة في أعمالهم وأرزاقهم، لأن هذه الأيام العشرة إذا تعطل العمل عنده فإن الله قد ينزل له البركة فيما بقي من العمل، ويحصل على خير كثير، فإن تيسر هذا فهو المطلوب، وهو الذي نرجوه من إخواننا الكفلاء، وإن لم يتيسر فإن هذا العامل لا يعتبر مستطيعاً، فيسقط عنه الحج، لأن الله تعالى قال: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] وهذا لم يستطع.
وأما قول السائل: هل يكون كالذي حج؟ فالجواب: لا.
لكنه يسقط عنه الحج حتى يستطيع، وهو لو مات قبل أن يتمكن من الحج فإنه يموت غير عاص لله، لأنه لا يجب الحج إلا بالاستطاعة.
س 58: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فضيلة الشيخ من المعلوم أن الامتحانات بعد الحج مباشرة فسبّب ذلك إحجام كثير من الشباب والفتيات عن الفريضة المفروضة عليهم مع استطاعتهم لها وقدرتهم عليها، فهل يأثمون بذلك؟ وهل الحج واجب على الفور؟ وهل الامتحان سببٌ شرعي يبيح لهم تأخير الفريضة؟
فأجاب فضيلته بقوله-: القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن الحج واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخره إلا بعذر شرعي، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تأخر الصحابة- رضي الله عنهم- عن التحلل في غزوة الحديبية غضب. ودليل آخر أن الإنسان لا يدري ما يعرض له فقد يؤخر الحج هذه السنة ثم يموت ويبقى معلقاً، ولكن إذا كان حجه يؤثر عليه في الامتحان فله أن يؤخره إلى السنة القادمة، ولكني أشير عليه أن يأخذ دروسه معه ويحج، هذا إن كان يسافر إلى الحج مبكراً، أما إذا كان يتأخر بالحج فإني لا أظنه يضره، ومعلوم أن بإمكان الإنسان أن تكون أيام الحج التي يستغرقها أربعة أيام، يذهب يوم عرفة تاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، ويكون متعجلاً فإذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال يخرج ويطوف الوداع ويمشي لأهله، وأربعة أيام لا أظن أنها تضره شيئاً، فالإنسان الحريص يمكنه أن يحج، ولا يؤثر ذلك عليه شيئاً، كما أن الإنسان إذا اعتمد على الله وتوكل عليه، وأتى بالحج واثقاً بالله عز وجل فإن الله سييسر له الأمر.
س 59: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول: أنا عمري ثلاثون سنة هل يجوز لي أن أؤخر الحج إلى السنة القادمة، وأنا مستطيع الحج الآن؟
فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز، فمن وجب عليه الحج وجبت عليه المبادرة، لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، ربما يفقد هذا المال، وربما يمرض في المستقبل، ربما يموت، فمن وجما عليه الحج وجبت عليه المبادرة، ولا يحل له أن يؤخره.
س 60: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شاب يقول أنا أريد الحج ووالدتي ترفض ذلك بحجة الخوف عليَّ؟
فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كنت قادرًا بمالك فحج ولو أنها منعتك، إلا أن تعرف أن أمك من النساء الرقيقات اللاتي لو ذهبت لم تنم الليل ولم تهنأ بعيش فهنا أجلس ولا تحج وأنوِ أنك جالس من أجلها، وأنك في العام القادم تحج. أما إذا كانت تقول: لا تحج وأنت تعرف أنك لو عزمت وحججت فإنها لن تبالي فحج.
س 61: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل بذل المال لفقراء حتى يحجوا فهل يلزمهم الحج؟
فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان هؤلاء الفقراء ليس عندهم مال فلا حج عليهم، حتى لو قال. خذوا من المال ما شئتم وحجوا فلا يلزمهم، لأنه لا يجب عليهم الحج حتى يدركوا بأنفسهم. هل يجب على الفقير الذي ليس عنه مال أن يزكي؟ لا يجب؟ فهذا مثله بالضبط، ولا فرق. ولهذا ذكر العلماء ضابطاً، فقالوا: إن الرجل لا يكون مستطيعاً ببذل غيره له.
س 62: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائلة تقول: أريد أداء فريضة الحج لأول مرة وأنا متزوجة ولي أولاد صغار، أصغرهم تبلغ من العمر خمسة أشهر، وأقوم برضاعة طبيعية، ولكن باستطاعتها أن تتناول وجبة أخرى بجانب الحليب، وقد منعني زوجي من الحج بحجة الرضاعة الطبيعية، وأنا لا أريد اصطحابها معي خوفاً عليها من الأمراض وتغير الجو.
وأيضاً لأنها سوف تشغلني في وقتي، مع العلم أن موافقة زوجي متوقفة على إفتاء فضيلتكم، فهل هذا من الأمور التي تسمح لي بترك الحج هذا العام؟
فأجاب فضيلته بقوله-: لا حرج على هذه المرأة التي هذه حالها أن تؤخر الحج إلى سنة قادمة: أولاً لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن الحج ليس واجباً على الفور، وإنه يجوز للإنسان أن يؤخر مع قدرته، وثانياً أن هذه محتاجة للبقاء من أجل رعاية أولادها، ورعاية أولادها من الخير العظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" فأقول: تنتظر إلى العام القادم، ونسأل الله أن ييسر لها أمرها، ويقدر لها ما فيه الخير.
س 63: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجب استئذان الوالدين في الذهاب إلى الحج، سواءً كان فرضاً أم تطوعاً؟
فأجاب فضيلته بقوله-: أما إذا كان فرضاً فإنه لا يشترط رضاهما ولا إذنهما، بل لو منعاه من الحج وهو فرض وجب عليه أن يحج ولا يطيعهما، لموِل الله: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [سورة لقمان، الآية: 15]، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، أما إذا كان نفلاً فلينظر إلى المصلحة: إن كان أبوه وأمه لا يستطيعان الصبر عنه، ولا أن يغيب عنهما فبقاؤه عندهما أولى، لأن رجلاً استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال له: "أحيٌّ والداك؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد" ففي الفريضة لا يطاعان، والنافلة ينظر ما هو الأصلح.
س64: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس له أكثر من خمسين سنة وعنده أملاك ومزارع وأراضي وبيوت وعليه دين، وهو لم يؤد فريضة الحج، فإذا نصح بالحج تعذر بالدين مع قدرته على سداد دينه ببيع بعض أملاكه، فهل له أن يوثق دينه بالرهن ثم يحج أم أن ذلك الدين عذر له؟
فأجاب فضيلته بقوله-: أرى أنه يبيع من هذه الأملاك التي لا يحتاجها ويقضي دينه ويحج، لأن الرجل غني، والغنى ليس هو كثرة النقود، الغنى كثرة الأموال التي تزيد على حاجة الإنسان، وإذا كان عنده عقارات كثيرة يمكن أن يبيع واحدًا من عشرة منها ويحج، وجب عليه أن يبيع ويحج، هذا الواجب عليه، ولا يدري هذا الرجل ربما يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، فتبقى هذه الأملاك لغيره يتنعمون بها، وعليهِ وبالها.
س 65: سئل فضيلة الشيخ. - رحمه الله تعالى-: امرأة توفي عنها زوجها وأدركها حج الفريضة، وهي في الحداد وهي مستطيعة وقادرة وعندها محرم هل تحج أو لا؟
فأجاب فضيلته بقوله-: لا تحج، بل تبقى في بيتها، وفي هذه الحال لا يجب عليها الحج، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] وهذه المرأة لا تستطيع شرعاً، وإن كان معها محرم وتؤجل إلى السنة الثانية، أو الثالثة حسب استطاعتها.
س 66: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة من خارج هذه البلاد توفي زوجها وهم في السعودية وهي الآن محادة على زوجها وتريد الحج هذا العام فهل تحج وهي في العدة علماً أنها بعد انتهاء العدة سوف تعود إلى بلادها ويصعب عليها الرجوع إلى السعودية مرة أخرى فماذا تعمل؟ نرجو إرشادها جزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله-: هذه المرأة إذا لم تنتهي عدتها قبل الحج، فإن الحج ليس واجباً عليها، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] والمرأة المحادة يلزمها البقاء في المسكن الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، لكن هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع البقاء في بيتها فلها أن تسافر إلى بلدها، لأنها إما في البلد الذي مات زوجها وهي فيها، وإما في بلدها الأصلى إذا كان يشق عليها البقاء. وأما الحج فليس واجباً عليها في هذه الحال، لأنها لا يمكن أن تحج إلا بمحرم وليس لها محرم.
س 67: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي في العدة بعد زوجها للوفاة أو الطلاق؟
فأجاب فضيلته بقوله-: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تقضي العدة، لأنها في هذه الحال غير مستطيعة، إذ إنه يجب عليها أن تتربص في البيت، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة، الآية: 234] فلا بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.
وأما المعتدة من غير الوفاة فإن الرجعية حكمها حكم الزوجة، فلا تسافر إلا بإذن زوجها، ولكن لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن لها في الحج وتحج مع محرم لها.
وأما المبانة فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضاً، ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك، لأن له الحق في هذه العدة، فإذا أذن لها أن تحج فلا حرج عليه، فالحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج. وأما المطلقة الرجعية فهي في
حكم الزوجات فأمرها إلى زوجها. وأما المبانة فإنها لها حرية أكثر من الرجعية، ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها صيانة لعدته.
س 68: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثيراً ما نلاحظ بعضاً من المسلمين وخاصة من الشباب من يتساهلون في أداء فريضة الحج ويسوّف في ذلك، وأحياناً يتعذر بمشاغل فما حكم ذلك؟ وبماذا تنصحون هذا؟
وأحياناً نلاحظ بعضاً من الآباء يمنعون أبناءهم من أداء فريضة الحج بحجة الخوف عليهم، أو أنهم صغار، مع أن شروط الحج متوفرة فيهم فما حكم فعل الآباء هذا؟ وما حكم طاعة الأبناء لآبائهم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا ووفقكم لما فيه خير الدنيا والآخرة.
فأجاب فضيلته بقوله-: من المعلوم أن الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وأنه لا يتم إسلام الشخص حتى يحج إذا تمت في حقه شروط الوجوب.
ولا يحل لمن تمت شروط الوجوب في حقه أن يؤخر الحج، لأن أوامر الله تعالى ورسوله على الفور، ولأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فربما يفتقر، أو يمرض، أو يموت.
ولا يحل للآباء والأمهات أن يمنعوا أبناءهم من الحج إذا تمت شروط الوجب في حقهم، وكانوا مع رفقة مؤتمنين في دينهم وأخلاقهم، ولا يجوز للأبناء أن يطيعوا آباءهم، أو أمهاتهم في ترك الحج مع وجوبه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، اللهم إلا أن يذكر الآباء والأمهات مبرراً شرعياً لمنعهم، فحينئذ يلزم الأبناء تأخير الحج إلى أن يزول هذا المبرر للتأخير.
أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.
س 69: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن الرجل في التاسعة والعشرين لم يتزوج بعد وينوي الزواج عن قريب إن شاء الله ولكن لم يود فريضة الحج فهل فريضة الحج مقدمة على الزواج، لأن المبلغ الذي بحوزته لا يمكنه من الحج والزواج معاً في الوقت الحاضر.
فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الإنسان محتاجًا إلى الزواج ويشق عليه تركه فإنه يقدم على الحج، لأن النكاح في هذه الحال يكون من الضروريات، وقد قال الله عز وجل: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 197] والإنسان الذي يكون محتاجاً إلى الزواج، ويشق عليه تركه، وليس عنده من النفقة إلا ما يكفي للزواج أو الحج، ليس مستطيعاً إلى البيت سبيلا، فيكون الحج غير واجب عليه، فيقدم النكاح أي الزواج على الحج، وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى على عباده، أنه لا يكلفهم من العبادة ما يشق عليهم، حتى وإن كان من أركان الإسلام كالحج، ولهذا إذا عجز الإنسان عن الصوم عجزاً مستمراً كالمريض الذي لا يرجى برؤه، والكبير، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً. وفي الصلاة فيصلي قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن تمكن من الحركة أومأ بالركوع والسجود وإن لم يتمكن صلى بقلبه.
س 70: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد أن يحج ولم يتزوج فأيهما يقدم؟
فأجاب فضيلته بقوله-: يقدم النكاح إذا كان يخشى المشقة في تأخيره، مثل أن يكون شاباً شديد الشهوة، ويخشى على نفسه المشقة فيما لو تأخر زواجه، فهنا نقدم النكاح على الحج، أما إذا كان عادياً ولا يشق عليه الصبر فإنه يقدم الحج، هذا إذا كان حج فريضة، أما إذا كان حج تطوع فإنه يقدم النكاح بكل حال، ما دام عنده شهوة وإن كان لا يشق عليه تأجيله، وذلك لأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة، كما صرح بذلك أهل العلم.
س 71: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن شاب له من العمر اثنتان وعشرون سنة، ويقول: هل يجوز أن أحج بيت الله قبل الزواج وليس عندي رغبة في الزواج، ومن الناس من يقول: هذا لا يجوز وليس حجاً مقبولا؟
فأجاب فضيلته بقوله-: ليس من شرط صحة الحج أن يتزوج المرء، بل يصح الحج وإن لم يتزوج، ولكن إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج، ويلحقه بتركه المشقة، وعنده دراهم إن حج بها لا يتمكن من الزواج، وإن تزوج لم يتمكن من الحج، فإن في هذه الحال يقدم الزواج، لأن الزواج في حقه حينئذ صار من ضروريات حياته، والحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلا.
وما سمعه من العامة من أن الإنسان لا يحج حتى يتزوج فليس بصحيح.
س 72: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تأجيل الحج إلى ما بعد الزواج للمستطيع، وذلك لما يقابل الشباب في هذا الزمن من المغريات والفتن، صغيرة كانت أم كبيرة؟
فأجاب فضيلته بقوله-: لا شك أن الزواج مع الشهوة والإلحاح أولى من الحج، لأن الإنسان إذا كانت لديه شهوة ملحّة فإن تزوجه حينئذ من ضروريات حياته، فهو مثل الأكل والشرب، ولهذا يجوز لمن احتاج إلى الزواج، وليس عنده مال أن يدفع إليه من الزكاة ما يزوج به، كما يعطى الفقير ما يقتات به وما يلبسه ويستر به عورته من الزكاة.
وعلى هذا نقول: إنه إذا كان محتاجاً إلى النكاح فإنه يقدم النكاح على الحج، لأن الله سبحانه تعالى اشترط في وجوب الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] أما من كان شاباً ولا يهمه أن يتزوج هذا العام، أو الذي بعده فإنه يقدم الحج، لأنه حينئذ ليس في ضرورة إلى تقديم النكاح. والله الموفق.
س 73: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للفتى الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل الزواج أم لابد من زواجه ثم بعد ذلك الحج، وما هي الشروط الواجبة عليه وفقكم الله؟
فأجاب فضيلته بقوله-: يجوز للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه في ذلك، ولكن إذا كان محتاجاً إلى الزواج ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه على الحج، لأن الله تبارك وتعالى اشترط في وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعاً، وكفاية الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية، فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعد، وأما إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم الزواج على الحج.
يتبع