الموضوع: (بين يدي الحج)
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-02-2019, 06:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: (بين يدي الحج)

(بين يدي الحج)

فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الإدارة الشرعية



س 38: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: كليف يكون الحج مبروراً؟ وكيف تكون العمرة صحيحة وهل لها طواف وداع؟
فأجاب فضيلته بقوله-: الحج المبرور هو ما جمع الإخلاص والمتابعة لرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن يكون من كسب طيب، وأن يتجنب فيه الرفث والفسوق والجدال، وأن يحرص على العلم بصفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليطبقها.
وأما العمرة فإنها حج أصغر، فيها طواف وسعي وتقصير، ولها طواف وداع كالحج، إلا إذا سافر من حين انتهائها، مثل أن يطوف ويسعى ويقصر، ثم يمشي راجعاً إلى بلده، فهنا لا يحتاج إلى طواف وداع اكتفاءً بالطواف الأول، لأنه لم يفصل بينه وبين السفر إلا السعي والتقصير، وهما تابعان للطواف.

س 39: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: إذا حج من لا يصلي ولا يصوم فما حكم حجه وهو على تلك الحال؟ وهل يقضي ما ترك من العبادات إذا تاب إلى الله عز وجل؟
فأجاب فضيلته بقوله-: ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، موجب للخلود في النار، كما دل على ذلك الكتاب، والسنة، وقول السلف- رحمهم الله- وعلى هذا فهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة، لقوله تعالي: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [سورة التوبة، الآية: 28].
وحجه وهو لا يصلي غير مجزىء ولا مقبول، وذلك لأنه وقع من كافر، والكافر لا تصح منه العبادات، لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) [سورة التوبة، الآية: 54] .
وأما بالنسبة لما ترك من الأعمال السابقة فلا يجب عليه قضاؤها، لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [سورة الأنفال، الآية: 38] فعلى من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، ويستمر في فعل الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بكئرة الأعمال الصالحة، ويكثر من الاستغفار والتوبة، وقد قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)) [سورة الزمر، الآية: 53] وهذه الآية نزلت في التائبين، فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً باللّه عز وجل فإن الله يتوب عليه.

س 40: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: أرى كثيراً من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون، فما حكم ذلك؟ أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب فضيلته بقوله-: هذه المسألة مسألة عظيمة وخطيرة، يقع فيها بعض الناس، بأن يكونوا يصومون، ويحجون، ويعتمرون، ويتصدقون، ولكنهم لا يصلون: فهل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة؟ هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة، فمن قال: إنه لا يكفر. قال: إن هذه الإعمال مقبولة. ومن قال: إنه يكفر. قال: إن هذه الأعمال غير مقبولة. ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [سورة الشورى، الآية: 10] وقوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [سورة النساء، الآية: 59] ونحن إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجدنا أن كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يدلان على أن تارك الصلاة كافر، وأن كفره أكبر مخرج عن الملة، فمن ذلك قوله تعالى في المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [سورة التوبة، الآية: 11] فإن هذه الجملة الشرطية تدل على أنه لا تتم الإخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة: التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وإذا كانت هذه الجملة الشرطية فإن مفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم، ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله، ولا تنتفي بالمعاصي وأن عظمت، لأن أعظم المعاصي قتل المؤمن، وقال الله تعالى فيه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)) [سورة النساء، الآية: 93] فمع ذلك قال الله تعالى في آية القصاص: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) [سورة البقرة، الآية: 178] فجعل الله تعالى القتيل أخاً للقاتل، مع أن القاتل قتله وهو مؤمن، وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك، وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية. أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية، فإن قلت: هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلاً؟ قلت: لو لا الدليل لقلت به، بناء على هذه الآية، ولكن هناك دليل رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- في مانع الزكاة حيثما ذكر عقابه، ثم قال بعد ذلك: "ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" وكونه يرى سبيله إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان، وإلا ما كان له طريق إلى الجنة. وأما من السنة فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه جابر- رضي الله عنه- "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله - صلى الله عليه وسلم – فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" هذا هو الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة، والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين بعضهما ببعض، فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا، ولم يكن له حظ من الذي خرج منه، وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة، وليس هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت " لأنه قال: (هما بهم كفر) أي أن هذين العملين من أعمال الكفر، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام في: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" فجعل الكفر منكراً عائداً على القتال، أي أن القتال كفر بالأخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين، لأنهم هم الذين يقتلون المؤمنين، وقد جاء في الآثار عن الصحابة- رضي الله عنهم- كفر تارك الصلاة. فقال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين الثقاة: "كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" ونقل إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. إسحاق بن راهويه الإمام المشهور، والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية، وما فيها من ثواب، وما في تركها من عقاب، من يعلم ذلك لا يمكن أن يدعها، خصوصاً إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين، وبهذا علمنا أن دلالة الكتاب والسنة، وآثار الصحابة، والاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. وقد تأملت ذلك كثيراً، ورجعت ما أمكن مراجعة من كتب في هذه المسألة، وبحثت مع من شاء الله ممن تكلمت معه في هذا الأمر، ويتبين لي أن القول الراجح أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجّاً عن الملة. وتأملت الأدلة التي استدل بها من يرون أنه ليس بكافر، فرأيتها لا تخلو من أربع حالات: إما أن لا يكون فيها دليل أصلاً، وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة، أو مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة، لكون معالم الدين قد اندثرت، وإما لأنها عامة مخصصة بأحاديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة، ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة، ولا يخفى ذلك على طالب علم، وبناء على ذلك فإنني أوجه التحذير لإخواني المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها، وبناء على هذا القول الصحيح الراجح، وهو أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجاً عن الملة، فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة، وصيام، وحج لا يكون مقبولاً منه، لأن من شرط قبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) [سورة التوبة، الآية: 54] فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة، مع أن الصدقة عمل نافع متعدي النفع للغير، فالعمل القاصر من باب أولى أن لا يكون مقبولاً، وحينئذ الطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة، وإذا تابوا لا يطالبون بقضاء ما تركوا بل يكثرون من الأعمال الصالحة، ومن تاب تاب الله عليه، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)) [سورة الفرقان، الآيات: 68 - 71] أسال الله أن يهدينا جميعا الصراط المستقيم، وأن يمن علينا بالتوبة النصوح التي يمحو بها ما قد سلف من ذنوبنا، إنه جواد كريم.

س 41: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: سائل يقول: أنا متزوج من امرأة ولي منها أربع بنات، ولكنها لا تصلي علماً أنها تصوم رمضان، وحينما طلبت منها أن تصلي أفادت بأنها لا تعرف الصلاة ولا تعرف القراءة، فكيف يكون موقفي معها؟ فأنا أنوي إحضارها لتأدية فريضة الحج فهل يصح ذلك أم لا؟ وماذا عليّ أن أفعله نحوها؟
فأجاب فضيلته بقوله-: ذكر السائل أن زوجته لا تصلي ولكنها تصوم، وأنه إذا أمرها بالصلاة تقول: إنها لا تعرف القراءة، فالواجب عليه حينئذ أن يعلمها القراءة إذا لم يقم أحد بتعليمها، ثم يعلمها كيف تصلي، وما دام عذرها الجهل فإن من كان عذره الجهل يزول بالتعلم، فليعلمها ليرشدها إلى ذلك، ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم فإنها تكون كافرة- والعياذ بالله- وينفسخ نكاحها، ولا يحل لها أن تأتي إلى مكة، ولكن عليها أن تصلي، إن لم تحسن القراءة فإنها تذكر الله وتسبحه وتكبره، ثم تستمر في صلاتها، ويكون هذا الذكر بدلاً عن القراءة حتى تتعلم ما يجب منها. وما مضى من أيام ليس عليها قضاء في ذلك، ولكن يجب على زوجها أن يبادر بإصلاح حالها.

س 42: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: ما حكم حج من لا يصلي؟ وما حكم إدخاله الحرم؟
فأجاب فضيلته بقوله-: الكافر لا يصح حجه، ولا يجوز أن يدخل حدود الحرم، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [سورة التوبة، الآية: 28] فهذا الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل حدود الحرم.
فإذا كان معه رفقة يعرفون أنه لا يصلي، فالواجب عليهم إذا أقبل على حدود الحرم أن ينزلوه، فإن أبى كلموا السلطات عنه لأنه كافر، والكافر لا يجوز أن يدخل مكة وحرمها، و لا يصح إحرامه بالحج، ولا حجه، ولا صيامه، حتى يعود إلى الإسلام ويصلي.

س 43: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن امرأة كانت لا تصلي لمدة أربعين سنة والآن تريد أن تصلي وتحج فهل يشترط أن تشهد الشهادتين، لأن تارك الصلاة قد كفر؟
فأجاب فضيلته بقوله-: صلاتها توبة، فإذا صلت فقد تابت وصارت مسلمة، فنسأل الله تعالى أن يثبتها على ما تريد وأن يعينها على ذلك، وهي إذا تابت إلى الله وأنابت إليه وقامت بالصلاة والزكاة والصيام والحج كفّر الله عنها، لقول الله تبارك وتعالى:
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)) [سورة الفرقان، الآيات: 68 - 70] وقال جل وعلا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)) [سورة الزمر، الآية: 53.] وأبشرها إذا صدقت في توبتها مع الله أنها على خير، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها .

س 44: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن طفل بلغ منذ سبعة أعوام ولم يصل صلاة واحدة إلى الآن وهو يريد الحج فهل على الناس منعه من الحج لكونه كافراً أو أنه لا يمنع؟
فأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على هذا الذي بلغ منذ سبعة أعوام أن يصلي، والواجب على وليه أن يأمره بالصلاة، ولا أعتقد أن طفلاً بهذا السن يمتنع عن الصلاة، الذي يخشى عليه الامتناع عن الصلاة الكبير. أما هذا بمجرد ما يقول له أبوه: صل، ويلزمه بها فيصلي، وعلى هذا فسنلزمه بأن يصلي، ولا أظن أن من له سبعة أعوام بالغ، وربما يكون بلغ قبل خمس عشرة سنة لا أظن أنه يمتنع عن أبيه.

س 45: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: امرأة نذرت إن رزقها الله بمولود أن تحج ورزقها الله به فهل عليها الحج للنذر، علماً بأنها لم تحج الفرض؟
فأجاب فضيلته بقول-: يجب أن يعلم أن النذر منهي عنه، نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إنه لا يأتي بخير ولا يرد القضاء" ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن النذر حرام. فلماذا تنذر؟ ولماذا تكلف نفسك؟ وهل الله عز وجل لا يمن عليك بالشفاء أو على قريبك بالشفاء إلا إذا اشترط له شرطاً؟ سبحان الله لا تنذر بل اسأل الله الشفاء والعافية، فإن كان الله أراد أن يشفي شفى سواء نذرت أم لم تنذر، فإذا فعلت ونذرت فإن كان نذر طاعة وجب عليك الوفاء به، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " وبناء على هذا نقول لهذه المرأة المذكورة: يجب أن تحج. لكن تبدأ بحج الفريضة، ثم تأتي بحج النذر وجوبًا فإن لم تفعل فقد عرضت نفسها لعقوبة عظيمة، ذكرها الله في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)) [سورة التوبة، الآيتان: 75 - 76] عاهدوا الله إن الله أغناهم أن يتصدقوا، وأن يكونوا من الصالحين أعطاهم الله ذلك، ولكنهم بخلوا بالمال وأعرضوا عن الصلاح (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ) "إلى متى" (إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) "إلى الموت " (بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)) [سورة التوبة: 77] والخلاصة احذروا النذر، لا تنذروا فأنتم في عافية، ولا تلزموا أنفسكم ما لم يلزمكم الله به إلا بفعلكم فمن كان عنده مريض فليقل: اللهم اشفه. ومن كان يريد الاختبار فليقل: اللهم نجحني، لأن بعض الطلبة إذا كانت الدروس صعبة وخاف من السقوط يقول: لله عليَّ نذر إن نجحت لأفعل كذا وكذا. من الطاعات، ثم إذا نجح أخذ يسأل ويجيء للعالم الفلاني يقول: خلصوني خلصوني، ولكن لا مفر لابد من الوفاء بالنذر.

س 46: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن امرأة كبيرة السن وعندها أخت أكبر منها، وهذه المرأة تقوم بالعناية بأختها الكبيرة، حيث تغسلها وتلبسها وتطعمها وتسقيها، وهذه الأخت ما فرضت الحج إلى الآن، فهل يجوز لها أن تحج مع العلم أنه لا يوجد أحد يقوم بالعناية بأختها؟
فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الأخت الكبيرة في ضرورة فليس عليها حج، وأما إذا كانت مجرد أنها أحسن رعاية، ويمكن أن يقوم أحد بالواجب، فإنه إذا استطاعت السبيل بأن وجدت النفقة، والمحرم فيجب عليها أن تحج.

س 47: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن رجل عنده عمال يريدون أن يؤدوا فريضة الحج فهل يسمح لهم مع العلم أنهم لا يشهدون صلاة الفجر؟
فأجاب فضيلته بقوله-: أقول: إذا أذنت لهم في الحج فجزاك الله خيراً، وأبشر بالخلف العاجل، وأن ما تفقده من الأعمال في زمان حجهم سيعوضك الله تعالى خيراً منه، وأما كونهم لا يصلون صلاة الفجر فانصحهم وهددهم بأنهم إذا لم يحافظوا على الصلوات ترجعهم إلى بلادهم، وهو حق أن ترجع من لا يقيم الصلاة إلى بلده، فلا خير في إنسان لا يصلي، وأما الإذن لهم بالحج فهذا معروف منك، ونرجو الله لك الإثابة.

س 48: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: بعض الكفلاء يمنعون مكفوليهم من السفر لأداء فريضة الحج فهل يأثمون بذلك وما توجيهكم لهؤلاء الكفلاء؟
فأجاب فضيلته بقوله-: بالنسبة للكفلاء الذين يمنعون مكفوليهم من حج الفريضة إن كان مشروطًا عليهم في العقد أن يمكنوا العامل من الفريضة وجب عليهم أن يأذنوا له، وإن لم يكن مشروطاً فلهم الحق في هذا، لأن الأجير لا يملك أن يذهب عن من استأجره ليؤدي الحج، أو غيره، ثم نقول لهذا الرجل المكفول: إنه ليس عليك حج في هذه الحال، لأنك لا تستطيع.
ولكن أنصح إخواننا الكفلاء أن يحسنوا إلى هؤلاء المكفولين بأن يمكنوهم من الحج، وربما يكون هذا سبباً في بركة إنتاجهم، لأن هؤلاء العمال ربما لا يحصل لهم المجيء إلى هذه البلاد مرة أخرى، فنصيحتي أن يحسن هؤلاء الكفلاء إلى مكفوليهم، ثم أبشرهم أنهم إذا أعانوا هؤلاء على الحج صار لهمِ مثل ما لهم من الحج في الأجر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "من جهز غازياً فقد غزا" وكذلك من جهز حاجاً فإن له مثل أجره.

س 49: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: ما حكم من أدى العمرة فقط ولم يؤد فريضة الحج؟ وما صحة ما اشتهر عند بعض الناس من أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له؟
فأجاب فضيلته بقوله: حكمه أن أداءه للعمرة واقع موقعه، وقد برئت ذمته من العمرة إذا أدى الواجب عليه فيها، ولكن بقيت عليه فريضة الحج التي هي فرض بالنص والإجماع، فعليه إذا أدرك وقت الحج أن يحج البيت إذا كان مستطيعاً، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97].
وأما ظن بعض الناس أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له. فهذا لا أصل له، بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر بعد هجرته قبل أن يحج.

س 50: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: إذا خرجت المرأة حاجة وبعد وصولها إلى جدة سمعت بوفاة زوجها فهل لها أن تتم الحج أو أن تجلس للحداد؟
فأجاب فضيلته بقوله-: تتم الحج، لأنها إن رجعت سترجع بسفر، وإن بقيت بقيت بسفر مستمر، فتتم الحج لا سيما إذا كان فريضة، ثم ترجع، وحتى لو كان نافلة فإنها تتمه.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]