تبيِين القرءان بالذكر - سورة القَلَم - الآية رقم 6
بِسمِ اللهِ الحَقِّ المُبينِ.
جَامِعِ النَّاسِ ليومٍ لا ريبَ فيهِ.
فَريقٌ في الجَنَّةِ، وفريقٌ في السَّعيرِ.
أَثُمَّ الحمدُ للهِ، وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصطفى.
والسَّلامُ على منِ اتَّبَعَ الهُدى.
ألا إن هُدى اللهِ هُوَ الهُدى. ومَن يُضلِلِ اللهُ فما لهُ مِن هاد.
فأذِّن يا حبيبي:
أَلا لَعنةُ اللهِ على الظالِمينَ، الذينَ يصُدُّونَ عن سبيلِ اللهِ، ويبغونها عِوَجًا.
إِنطَلِقوا إلى ما كُنتُم بهِ تُكَذِّبُونَ.
وَذوقُوا فَلن نَزِيدَكُم إلًّا عذابًا.
بِأَيِّكُمُ
أَيْ رَبِّي، قُلتَ كُم لا كَ، فَلِمَ يا ربِّي؟
أَيْ حبيبي، ستبصرُ أنتَ والذينَ آمنوا برسلي وصدقوا بكلماتي.
وأَيضاً الذين كفروا وكذبوا بآياتِي ورُسُلِي.
فَسَتُبصِرُ ويُبصِرونَ، بِأيِّكُمُ
الْمَفْتُونُ
فَيا حَبيبي، هَل مَن يمشِي مُكِبًّا على وجهِهِ أهدى أم من يمشي سَوِيًّا على صراطٍ مُستقِيمٍ؟
أيْ رَبِّي، أَنت أعلمُ أنِي لا عِلمَ لِي إلا ما عَلَّمتَنِي.
فَكَيفَ أُجيبُكَ بِغيرِ عِلمٍ مِنكَ؟
فانتَظٍر يا حبيبي.
لَكُم أيها الناسُ أقولُ، هل أتاكُم حديثُ الغاشِية؟
فالغاشِيةُ وما الغاشِيةُ.
نَبِّأُونِي بأسماءِ هؤلاءِ إن كنتم صادِقينَ.
والآن نَبِّأهُم بأسماءِ هؤلاءِ يا حبيبي وَخَلِيفَتِي في أرضي.
أَيْ رَبِّي، ذلك الذي يمشي مكباً على وجهِه، هُوَ مِن أهلِ الغاشِيةِ.
أَرَيتَنِيهِم يا ربِّي.
إذ هؤلاء عابِدِينَ للطاغِينَ، المُشرِكِينَ، المنافِقِينَ والكافِرينَ.
لَهُم سَيِّدٌ دونَكَ.
يملِكُهُم، لهُ أسماء الزَّعامة الباطِلة.
مِن أسمائهم، مُدِيرٌ، قائدٌ ومُتَسَلِّطٌ.
يَتَمَلَّقُونهُ بِأحبِّ الأسماءِ إليهِ.
يقولونَ له سيِّدِي ومولايَ.
فَوُجُوهُهُم خاشِعةٌ لَهُم.
وَفي الآخرة يخشعونَ لَكَ.
بل هُم خاشِعونَ لكَ في كلتيِ الحالَتَينِ.
لأنكَ أنتَ الذي تُسَيِّرُنا في البحر والبر.
سبحانكَ يا ربِّي، أَنتَ مولاهُم الحَقُّ.
هَؤُلاءِ يا ربِّي، يغشاهُم العذابُ مِن حيثُ لا يشعرونَ، مِن حيثُ يُبصِرونَ ولا يبصرونَ.
عِندمَا يقُومونَ مِن مَرقَدِهم، يُجَرُّونَ بالسَّلاسِلِ لزعيمِهم.
عَامِلةٌ ناصِبةٌ.
بما أنهم اتبعوا الباطِلَ يا ربِّي.
أتعبتَهُم، فأشقَيتَهُم بأعمالٍ شاقَّةٍ.
وبما أنهم اتخذوا أولياء من دونِكَ.
أضلَلتَهُم، فهُم يحسبونَ أَنهم يجتهِدون.
حقًّا يا ربِّي هُم يجتهِدونَ في الهلاكِ القَريبِ.
يَتَّكِلونَ على عقلهم وصحتهم وزعيمِهِم.
يجمعون مالًا للوارِثِينَ.
وَيبنُونَ لخرابِ الدَّهرِ.
ظَنُّوا أنهُم سيَخلدون.
لكن حقًّا سيخلدون شِمالاً أَسودًا.
تَصلى نارًا حامِيةً.
حَسبُكَ يا حبيبي.
أَنتَ حسبِي يا ربِّي ونِعمَ الوكيل.
نَبِّأهُم عنِ الذي يمشِي سوِيًّا يا حبيبي.
أَيْ رَبِّي، ذاك مِثلُ الطَّيرِ فَوقهُم صافَّاتٍ ويقبضنَ.
ما يمسِكُهُنَّ إلا أنت يا ربِّي، أنتَ الرحمانُ.
هؤلاء الطير يا ربِّي، ليسَ لَهُم قائدٌ أو سيِّدٌ أو مُرشدٌ دونَكَ يا ربِّي.
إن شائوا صَفُّوا أجنحتهم، وإن شائوا قبضوها.
إن شائوا يميناً فيمينٌ.
وإن شمالاً فشمالاً.
فوقًا فوقًا.
تَحتًا تحتًا.
لُهُم رِجلانِ ومِنقارٌ، يصطادونَ بها.
أما الآخَرينَ، فَيدُهم عِند زعيمِهم دُونَكَ.
ورِجلُهُم عند زعيمٍ دونَكَ.
بصرهم، سمعهم.
غَشَّاهُمُ الضَّلالُ والعَذابُ.
أَمَّا الصِّدِّيقُ، فمَتى مشى بِرِجلِهِ، مَشى بأمرٍ مِنكَ.
فَهُوَ كَشِبلٍ ثَبيتِ، أصلهُ لا يتَزَلزَل.
لِأنكَّ أَنتَ من ثبَّتَ أقدامَهُ.
مَن فَكَّرَ بقلبِهِ أن يتَسَلَّطَ عَليهِ، رَدَدتَهُ بِسَيِّئَتِهِ.
فَكَبَبتَ وَجهَهُ في النَّارِ.
أَمَّا الصديقُ، فهُوَ أيضًا متى أرادَ يمينًا يمينًا.
شِمالًا شمالًا.
فوقًا فوقًا.
تَحتًا تَحتًا.
لا يُمسِكُهُ غَيرك يا ربِّيَ الله.
صَدَقتَ يا حبيبي.
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
(6) القَلَم.
|