تبيِين القرءان بالذكر - سورة القَلَم - الآية رقم 2
بِسمِ اللهِ العَليمِ الحَكيمِ، الحَقِّ المُبينِ.
الحمد للهِ، وسلامٌ على عبادهِ الذينَ اصطفى.
والسَّلامُ على مَنِ اتبعَ الهدى.
وَلعنةُ اللهِ على الظالمينَ، الذينَ يَصُدُّونَ عن سبيلِ اللهِ، ويبغونها عِوَجًا.
مَا
أَنا اللهُ، نَفيتُ شَيئًا.
وَبعضٌ مِن خَلقِي يَفتَرونَ كَذِبًا بظنهم ويَحسَبونَ أنهم يُحسِنونَ صُنعًا.
تَمَسَّكُوا بِعلمِهم الدنيوِي واتَّكَلوا عَليهِ.
قُلتُ لَهُم مَن أحسنُ مِنِّي قيلًا.
فَبِأَيِّ حديثٍ بَعدهُ يُؤمِنونَ؟!
لَكِنَّ أَكثَرَهم أَبَوْ إلا إعراضًا عَن ذِكرِي.
فإِذا كانوا على الهدى، إذًا لِم هُم يخافونَ ويحزَنونً؟
وَأَنا قُلتُ لَهُم أن أولِيائِي لا خَوفٌ عليهِم ولا هُم يحزَنون.
أَعرَضوا عن ذِكري، واتَّبَعوا مَن لم يزدهُ مالُهُ وولَدُهُ إلا خسارًا.
لَم ينتَبِهُوا لِي حينما قُلتُ لَهُم إن تُطِيعوا أكثرَ من في الأرضِ يضلونكم عن سبيلي.
وَهُم يمرُّونَ عَن آياتِي وهُم غافِلِينَ.
إِذْ كانوا لا يسمعون ولَا يعقلونَ.
قُلتُ لَهُم اقرأوا كلماتي، استمعوا لها وأنصِتوا.
تَدَبَّروا كلماتِي، واعمَلوا بِها.
لكنهم اتبعوا أولياء مِن دُونِي فأضلوهُمُ السَّبِيلَ.
حَتَّى حملوا كَلِماتي كالحِمارِ يحملُ أَسفارًا.
فَيا حبيبي، ما يُقالُ لَك إلَّا ما قد قيلَ للرُّسُلِ من قبلِكَ.
مَا
أَنتَ
أَنا أنا يا رَبِّي؟
نَعَم أَنتَ يا حبيبي، وكُلَّ مَنِ اصطَفيتُ وجَعَلتُهُ مِنَ المُرسَلِينَ.
نَعَم مَا أنتَ يا حبيبي
بِنِعْمَةِ
أَيُّ نِعمةٍ يا رَبِّي؟
الإصطفاءُ يا حبيبي، فالعَمَلُ بكلماتِي وتبلِيغُ رسالاتِي.
أَهَذا خيرٌ أَم نِعمةُ إنسانٍ هَلالِكة؟!
حَمَّلَها إنسانٌ عَلى إنسانٍ، فَأَصبَحَ هذا الإنسانُ يَحمِلُ كلاماً غَيرَ كلامِي.
فَهُوَ رسولُ فُلانٍ.
يُبَلِّغُ رسالاتِ فلانٍ، وَتَراهُ يقولُ قالَ فلانٌ وقالَ فُلانٌ.
وإذا قِيلَ لَهُ قالَ اللهُ، اشمأَزَّ قَلبُهُ وقالَ: لَكِنَّ فلاناً قالَ ويقولُ.
أَلمَ أَقُلّْ لَهُم أنِي كَرِهتُ لَكُم قِيلَ وقَالَ؟
فَما أَنتَ يا حبيبي بِنِعمةِ
رَبِّكَ
رَبَّيتُكَ يا حَبِيبي، مَلَأتُ صَدرَكَ بِكلِماتِي ورسالاتِي.
فَما أَنتَ بِنِعمَتِي
بِمَجْنُونٍ
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
نَعَم يا رَبِّي، قَذَفونِي بالجُنونِ، بَلِ السِّحرَ أَيضاً.
كَذلِكَ يا حبيبي، ما أتى الذينَ مِن قبلِهم من رسولٍ إلا قالوا ساحِرٌ أَو مجنونً.
أَتواصَوْ بِهِ؟
بَل هُم قومٌ طاغونَ.
هَؤُلاءِ يا حبيبي يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى ما آتيتُهُم مِن فضلِي.
إن في صُدُورِهِم إلَّا كِبرٌ ما هُم ببالِغِيهِ.
فَأَعرِض عَنهُم وقل لهُم في أنفُسِهِم قولًا بَلِيغًا.
وما أرسلناكَ عليهِم بحفيظِ، وما أَنتَ عَليهِم بِوَكِيلٍ.
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
(2) القَلَم.
|