فتنة
العجب والغرور والكبر
معنى الكِبْر لغةً
الكِبْر: العَظَمَة والتَّجَبُّر، كالكِبْرِياء، وقد تَكَــبَّرَ واسْتَكْبَرَ وَتَكابَرَ، والتَّكَبُّر والاسْتِكْبار التَّعَظُّم، والكِبْر بالكسر: اسم من التكبر
معنى الكِبْر اصطلاحًا
معنى الكِبْر جاء تعريفه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال الكِبْر بطر الحق ، وغمط الناس .
وقال الزَّبيدي: ( الكِبْر: حالةٌ يتخصَّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وأن يرى نفسَه أَكْبَرمن غيره)
وقيل الكِبْرهو: ( استعظام الإنسان نفسه،واستحسان مافيه من الفضائل، والاستهانة بالناس، واستصغارهم، والترفع على من يجب التواضع له )
ومن مكائد الشيطان التى يُهلك بها المعالج بالقرأن ( الراقي ) هو العجب والكبر والغرور
فيرى نفسه أفضل الرقاه أو أتقاهم أو أكثرهم علما أو أكثرهم قبولا عند الناس أو أكثرهم نفعا .. الخ .. فُيعجب بنفسه ويُصيبه الكبر والغرور والعجب
وقد خرج الشيطان من رحمة الله بسبب الكبر ...
قال تعالى : ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍقَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) (الأعراف 12 – 13 ) .
نعم أحباؤنا في الله فكان سبب شقاء الشيطان وخروجه من رحمة الله هو كلمة (أنا خير منه ) وعلى شاكلتها (أنا أفضل منه .. أنا أحسن منه .. أنا أعلم منه ..الخ )
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ،قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَا ،قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ،الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ ، وَغَمْطُ النَّاسِ ) ( مسلم ، الترمذى، ابو دواود، ابن ماجه ، أحمد )
وقال تعالى : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) [ الإسراء : 37 ]
قال القرطبي في تفسيره : " هَذَا نَهْي عَنْ الْخُيَلَاء وَأَمْر بِالتَّوَاضُعِ ، وَالْمَرَح : شِدَّة الْفَرَح .
و َقِيلَ : التَّكَبُّر فِي الْمَشْي . وَقِيلَ : تَجَاوُز الْإِنْسَان قَدْره ، وَقَالَ قَتَادَة هو الْخُيَلَاء فِي الْمَشْي.
فالكبرُ خلُقٌ من أخلاقِ إبليس ، فمن أراد الكِبر فليعلم أنهُ يتخلقُ بأخلاقِ الشياطين ، وأنهُ لم يتخلق بأخلاقِ الملائكةِ المكرمين .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ ؛ إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( 2088 )
لقمانُ يحذرُ ابنهُ من الكبر
قال تعالى : ( وَلَاتُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ( لقمان 18)
قال ابنُ كثيرٍ : " وَلَا تُصَعِّر خَدّك لِلنَّاسِ " يَقُول لَا تَتَكَبَّر فَتَحْتَقِر عِبَاد اللَّه وَتُعْرِض عَنْهُمْ بِوَجْهِك إِذَا كَلَّمُوك ... وَقَوْله " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " أَيْ خُيَلَاء مُتَكَبِّرًا
ماذا حدث لقارونَ المتكبر ؟
قال تعالى : ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا غڑ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) ( القصص 78 )
فلم ينسب قارون الفضل والنعمة إلى الله بل نسبها الى نفسه تكبرا وعلوا، فكانت عاقبته خسرا .
قال تعالى : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ) (القصص : 81 )
ذى القرنين بعد بناء السد المنيع
فبعدما طلب القوم الضعفاء من ذى القرنين بناءا السد الذي يحميهم من بطش يأجوج ومأجوج وقد أوتى ذى القرنين من كل شيئا سبا ( من كل أنواع العلم والتمكين في الأرض ) نسب الفضل والنعمة والتوفيق إلى الله سبحانه وتعالى العلى القدير .
قال تعالى ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) (الكهف 98 )
موسى عليه السلام عندما ظن أنه أعلم الناس !!
وقد أعطانا الله سبحانه وتعالى درسا هاما في التواضع والإنكسار بين يديه سبحانه وتعالى من خلال قصة موسى عليه السلام مع الخضرالعبد الصالح ..... بدأت حكاية موسى عليه السلام مع الخضر ، حينما كان موسى عليه السلام يخطب يوماً في بني إسرائيل، فقام أحدهم سائلاً : هل على وجه الأرض أعلم منك ؟ فقال موسى: لا، إتكاءً على ظنه أنه لا أحد أعلم منه، فعتب الله عليه في ذلك، لماذا لم يكل العلم إلى الله، وقال تعالى : يموسى إنَّ لي عبداً أعلم منك وإنَّه في مجمع البحرين، وذكر له أن علامة مكانه هي فقد الحوت، فأخذ حوتاً معه في مِكْتَل وسار هو وفتاه يوشع بن نون، وحكت لنا سورة الكهف كيف التقى مع العبد الصالح الخضر بالتفصيل .
الفائدة من قصة موسى عليه السلام
العُجب بالعلم مكمن الخطر، فعلى الإنسان ألاّ يُعجب بعلمه أو يظنّ بنفسه وصول المنتهى ، ويظهر ذلك في معاتبة الله تعالى لموسى عليه السلام بعد أن سئل عن أعلم الناس فنسب ذلك إلى نفسه، وهو درس لمن وراءه ،أن لا يرى العبد في نفسه إعجاباً بعلمه أو فهمه أو تميزه ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وما أوتي الإنسان من العلم إلا قليلاً حتى ) .
سليمان عليه السلام وما أوتى من الملك !!
لقد آتى الله سبحانه سليمان عليه السلام العلم والحكمة وعلمه منطق الطير والحيوانات وسخر له الرياح والجن ،فقد أوتى عليه السلام ملكا عظيما ،لا لأحدا من قبله، ولا لأحد من بعده إلى يوم القيامة ، فقد استجاب الله تعالى دعوته ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي)،ثم يُعلمنا سليمان عليه السلام الشكر لله والتواضع له سبحانه وتوظيف نعم الله فيما يحبه الله ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) ( النمل 19 )
الشيطان يسوق الناس إليك ... !! ومن حيل الشيطان أنه يسوق الناس لك بأقوال وأفعال توقعك في الكبر والعجب مثل مدح الناس لك والمبالغة في ذلك كتقبيل يديك ورأسك والثناء عليك بحرارة . الخ ، حتى يصيبك العجب والغرور والخيلاء، حفظنا الله .
جارى تنزيل باقي الموضوع