عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 24-05-2018, 05:02 PM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 597
افتراضي رد: الطحاوية بالثوب الجديد

45 - وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة

وهذا التعمق هو المراد - والله أعلم - بقوله صلى الله عليه وسلم : . . . وإذا ذكر القدر فأمسكوا " . فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال الله تعالى في كتابه : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فمن سأل لم فعل ؟ فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين

أي لكمال حكمته ورحمته وعدله لا لمجرد قهره وقدرته كما يقول جهم وأتباعه . ف أن مبنى العبودية والإيمان على التسليم وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع

" والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين :

فالدرجة الأولى : الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو الذي هو موصوف به أزلا وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال .ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق " فأول ما خلق الله القلم قال له : أكتب قال : ما أكتب ؟ قال : أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة

فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال وتعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير )

وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلا فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات .أكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ونحو ذلك فهذا القدر ينكره غلاة القدرية قديما ومنكره اليوم قليل .

وأما الدرجة الثانية: فهو مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه ما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشية الله سبحانه لا يكون في ملكه إلا ما يريد وأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات .

ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد . والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم

والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلى والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى : ( لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي مجوس هذه الأمة ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها . مثل الأشاعرة فإنهم هم الذين غلوا وأنكروا الحكمة

46 - فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى وهي درجة الراسخين في العلم لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود فإنكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود .

ونشير بما تقدم ذكره مما يجب اعتقاده والعمل به مما جاءت به الشريعة . وقوله : " وهي درجة الراسخين في العلم " أي علم ما جاء به الرسول جملة وتفصيلا نفيا وإثباتا . ويعني بالعلم المفقود علم القدر الذي طواه الله عن أنامه ونهاهم عن مرامه . ويعني بالعلم الموجود علم الشريعة أصولها وفروعها فمن أنكر شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كان من الكافرين ومن ادعى علم الغيب كان من الكافرين .

47 - ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم .

فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه

______

( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) وهو من الغيب الذي يجب الإيمان به ولا يعرف حقيقته إلا الله وا عتقاد أن بعض الصالحين يطلعون على ما فيه كفر بالآيات والأحاديث المصرحة بأنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى .

على أن العلماء اتفقوا على أن هناك أول مخلوق والقائلون بحوادث لا أول لها مخالفون لهذا الاتفاق لأنهم يصرحون بأن ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق وهكذا إلى ما لا أول فإن قالوا : العرش أول مخلوق كما هو ظاهر نقضوا قولهم بحوادث لا أول لها . وإن لم يقولوا بذلك خالفوا الاتفاق فتأمل هذا فإنه مهم . والله الموفق .

48 - وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب

ولا مزيل ولا مغير ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته كما قال تعالى في كتابه : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) وقال تعالى : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا )

فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما .

49 - والعرش والكرسي حق

و اعلم أن العرش خلق عظيم جدا كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ولذلك أضافه تعالى إلى نفسه في قوله : ( ذو العرش وهو لغة سرير الملك ومن أوصافه في القرآن : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وأنه على الماء وفي السنة أن أحد حملة العرش ما بين شحمة إذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وأن له قوائم وأنه سقف جنة الفردوس وذلك كله مما يبطل تأويل العرش بأنه عبارة عن الملك وسعة السلطان .

وأما الكرسي ففيه قوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) والكرسي هو الذي بين يدي العرش وقد صح عن ابن عباس موقوفا عليه من قوله : " الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى " ولم يصح فيه مرفوعا سوى قوله عليه الصلاة والسلام : " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " . وذلك مما يبطل أيضا تأويل الكرسي بالعلم .

50 - وهو مستغن عن العرش وما .

ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه ليس لحاجته إليه بل له في ذلك حكمة اقتضته وكون العالي فوق السافل لا يلزم أن يكون السافل حاويا للعالي محيطا به حاملا له ولا أن يكون الأعلى مفتقرا إليه فانظر إلى السماء كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها . فالرب تعالى أعظم شأنا وأجل من أن يلزم من علوه ذلك بل لوازم علوه من خصائصه وهي حمله بقدرته للسافل وفقر السافل وغناه هو سبحانه عن السافل وإحاطته عز وجل به فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته وغناه عن العرش وفقر العرش إليه وإحاطته بالعرش وعدم إحاطة العرش به وحصره للعرش وعدم الحصر للعرش له . وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق .

ونفاة أهل العلو التعطيل لو فصلوا بهذا التفصيل لهدوا إلى سواء السبيل وعلموا مطابقة العقل للتنزيل ولسلكوا خلف الدليل ولكن فارقوا الدليل فضلوا عن سواء السبيل . والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك رحمه الله لما سئل عن قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) وغيرها : كيف استوى ؟ فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول .

51 - محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه .

______

وفوقه " ومعناها : أنه تعالى محيط بكل شيء وفوق كل شيء . وإلا فقد قام الدليل على أن العرش فوق المخلوقات وليس فوقه شيء من المخلوقات فلا يبقى لقوله : " محيط " - بمعنى : محيط بكل شيء فوق العرش - والحالة هذه معنى إذ ليس فوق العرش من المخلوقات ما شيء فوق العرش - والحالة هذه معنى إذ ليس فوق العرش من المخلوقات ما يحيط به فتعين ثبوت الواو ويكون المعنى : أنه سبحانه محيط بكل شيء وفوق كل شيء " .

52 - ونقول إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم الله موسى تكليما إيمانا وتصديقا وتسليما .

53 - ونؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين .

54 - ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين

وهذا اشارة إلى أن الإسلام والإيمان واحد وأن المسلم لا يخرج من الإسلام بارتكاب الذنب ما لم يستحله . والمراد بقوله : " أهل قبلتنا " من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة وإن كان من أهل الأهواء أو من أهل المعاصي ما لم يكذب بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

55 - ولا نخوض في الله ولا نماري في دين الله .

56 - ولا نجادل في القرآن ونشهد أنه كلام رب العالمين .

نزل به الروح الأمين فعلمه سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين .

57 - ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله

يعني استحلالا قلبيا اعتقاديا وإلا فكل مذنب مستحل لذنبه عمليا أي مرتكب له ولذلك فلا بد من التفريق بين المستحل اعتقادا فهو كافر إجماعا وبين المستحل عملا لا اعتقادا فهو مذنب يستحق العذاب اللائق به إلا أن يغفر الله له ثم ينجيه إيمانه خلافا للخوارج والمعتزلة الذين يحكمون عليه بالخلود في النار وإن اختلفوا في تسميته كافرا أو منافقا

وقد نبتت نابتة جديدة اتبعوا هؤلاء في تكفيرهم جماهير المسلمين رؤوسا ومرؤوسين ولهم شبهات كشبهات الخوارج مثل النصوص التي فيها فعل كذا فقد كفر

58 - ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله

وذلك لأنه من قول المرجئة المؤدي إلى التكذيب بآيات الوعيد وأحاديثه الواردة في حق العصاة من هذه الأمة وأن طوائف منهم يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة أو بغيرها .

59 - ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم .

اعلم أن الذي عليه أهل السنة والجماعة أنهم لا يشهدون لأحد مات من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله وأخبر عنه بذلك ولكنهم يرجون للمحسن ويخافون على المسيء وبهذا تعلم ما عليه كثير من الناس إذا ذكروا عالما أو أميرا أو ملكا أو غيرهم قالوا : المغفور له أو ساكن الجنان وأنكى من ذلك قولهم : نقل إلى الرفيق الأعلى ولا شك أن هذا قول على الله بلا علم والقول على الله بلا علم عديل الشرك كما قال تعالى : ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وأما المشرك فنشهد له بالنار لأن الله قال : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )
60 - والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة .

61 - ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه

وهذا رد على الخوارج والمعتزلة في قولهم بخروجه من الإيمان بارتكاب الكبيرة " . وأمثال هؤلاء اليوم الذين يحكمون على مسلمي البلاد الإسلامية كلها بدون استثناء بالكفر ويوجبون على أتباعهم مباينتهم ومفاصلتهم تماما كما فعلت الخوارج من قبلهم هداهم الله وغفر للغلاة الذين كانوا السبب في هذا الانحراف الخطير .

62 - والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان

هذا مذهب الحنفية والماتريدية خلافا للسلف وجماهير الأئمة كمالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم فإن هؤلاء زادوا على الإقرار والتصديق : العمل بالأركان .

63 - وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق

يعني دون تفريق بين ما كان منه خبرا آحاد أو تواتر ما دام أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه والتفريق بينهما إنما هو بدعة وفلسفة دخيلة في الإسلام مخالف لما كان عليه السلف الصالح والأئمة المجتهدون

64 - والإيمان واحد وأهله في أصله سواء والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى .

65 - والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن

وهم الموصوفون في قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون )

وليست الكرامة بادعاء الكرامات وخوارق العادات كما يتوهم كثير من الناس بل ذلك من الإهانات التي تشوه جمال الإسلام .

وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن

______

فيه إشارة لطيفة إلى الرد على متعصب المذاهب الذين يؤثرون اتباع المذهب على اتباع الكتاب والسنة ذلك لأنه لا تلازم بين اتباع المذاهب واتباع القرآن فإن المذاهب مختلفة والقرآن لا اختلاف فيه كما قال تعالى فيه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) فالمسلم كلما كان أتبع للقرآن كان أكرم عند الله تعالى وكلما ازداد تقليدا ازداد بعدا وإليه أشار المصنف بقوله : " لا يقلد إلا عصبي أو غبي " . .

66 - والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى

و اعلم أنه لا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح : " والخير كله بيديك والشر ليس إليك " رواه مسلم لأن المعنى : فإنك لا تخلق شرا محضا بل كل ما تخلقه فيه حكمة هو باعتبارها خير ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس فهذا الشر جزئي إضافي فأما شر كلي أو شر مطلق فالرب سبحانه وتعالى منزه عنه ومنه تعلم كذب من نسب إلى أن للشر خالقا غير الله تعالى

67 - ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به .

68 - وأهل الكبائر [ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به

( عارفين ) لو قلنا : مؤمنين بدل ( عارفين ) كان أولى لأن من عرف الله ولم يؤمن به فهو كافر وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها الجهم وقوله مردود باطل . . . " .

69 - ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم

والدليل على ذلك جريان عمل الصحابة عليه وكفى بهم حجة ومعهم مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الأئمة : " يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطئوا فلكم وعليهم " أخرجه البخاري وفي الصلاة على من مات منهم أدلة أخرى وأما حديث " صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر . . . " فهو ضعيف الإسناد ولا دليل على عدم صحة الصلاة وراء الفاسق وحديث " اجعلوا أئمتكم خياركم " إسناده ضعيف جدا ولو صح فلا دليل فيه إلا على وجوب جعل الأئمة من الأخيار وهذا شيء وبطلان الصلاة وراء الفسق شيء آخر لا سيما إذا كان مفروضا من الحاكم

70 - ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك ونذر سرائرهم إلى الله تعالى .

إلا العشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن سلام وغيرهم فإنا نشهد لهم بالجنة على شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ضلال بعض الكتاب اليوم وجهلهم غمزهم لعبد الله بن سلام بيهوديته قبل إسلامه مع شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة كما في " صحيح البخاري " وليت شعري أي فرق بين من كان يهوديا فأسلم وبين من كان وثنيا وأسلم لولا العصبية القومية الجاهلية . بلى هناك فرق فقد جاء في " الصحيحين " قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لهم أجرهم مرتين . . . " فذكر منهم " ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه " . فهذا له أجران دون الوثني إذا أسلم فله أجر واحد .

71 - ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف .

72 - ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى

" وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل . قال تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم .

وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلمهم الذين هم " من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين ( اا ) بقوله : " أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم " . وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام . بواسطة الانقلابات العسكرية فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز )

طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة .

ومن الواضح أن ذلك خاص بالمسلمين منهم لقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وأما الكفار المستعمرون فلا طاعة لهم بل يجب الاستعداد التام مادة ومعنى لطردهم وتطهير البلاد من رجسهم .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.10 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]