الموضوع: تطبيق المسلم
عرض مشاركة واحدة
  #50  
قديم 14-07-2017, 12:38 PM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 597
افتراضي رد: موسوعة الحج

54- حكم من ارتكب محظورا من محظورات الاحرام :

من كان له عذر ، واحتاج إلى ارتكاب محظور من محظورات الاحرام ، غير الوطء ، كحلق الشعر ، ولبس المخيط اتقاء لحر ، أو برد ، ونحو ذلك ، لزمه أن يذبح شاة ، أو يطعم سنة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ، أو يصوم ثلاثة أيام . وهو مخير بين هذه الامور الا ثلاثة . ولا يبطل الحج أو العمرة بارتكاب شئ من المحظورات سوى الجماع .

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال : " قد آذاك هوام رأسك " قال : : نعم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احلق ، ثم اذبح شاة نسكا ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين " . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود .

وعنه في رواية أخرى ، قال : أصابني هوام في رأسي ، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . " فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : " احلق رأسك ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين فرقا (: مكيال يسع ستة عشر رطلا عراقيا) من زبيب . أو انسك شاة ، فحلقت رأسي ثم نسكت " .

وقال الشافعي غير المعذور على المعذور في وجوب الفدية ، وأوجب أبو حنيفة ، الدم ، على غير المعذور إن قدر عليه لا غير ، كما تقدم .

55-ما جاء في قص بعض الشعر :

عن عطاء قال : إذا نتف المحرم ثلاث شعرات فصاعدا ، فعليه دم (والمراد بالدم - هنا - شاة ، وإليه ذهب الشافعي ) . رواه سعيد بن منصور . وروى الشافعي عنه : أنه قال في الشعرة مد ، وفي الشعرتين مدان . وفي الثلاثة فصاعدا دم .

56- حكم الادهان :

: ان الادهان إذا كانت بزيت خالص ، أو خل خالص ، يجب الدم عند أبي حنيفة في أي عضو كان . وعند الشافعية : في دهن شعر الرأس واللحية بدهن غير مطيب ، الفدية ، ولا فدية في استعماله في سائر البدن . لا حرج على من لبس ، أو تطيب ناسيا ، أو جاهلا : إذا لبس المحرم أو تطيب - جاهلا بالتحريم ، أو ناسيا الاحرام - لم تلزمه الفدية .

فعن يعلى بن أمية قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل بالجعرانة ، وعليه جبة ، وهو مصفر لحيته ورأسه . فقال : يارسول الله ، أحرمت بعمرة ، وأنا كما ترى فقال : " غسل عنك الصفرة ، وانزع عنك الجبة ، وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك . " رواه الجماعة إلا ابن ماجه .

وقال عطاء : إذا تطيب ، أو لبس - جاهلا أو ناسيا - فلا كفارة عليه . رواه البخاري .

وهذا بخلاف ما إذا قتل صيدا - ناسيا أو جاهلا بالتحريم - فإنه يجب عليه الجزاء ، لان ضمانه ضمان المال . وضمان المال يستوي فيه العلم والجهل ، السهو والعمد ، مثل ضمان مال الادميين .

بطلان الحج بالجماع أفتى علي ، وعمر ، وأبو هريرة رضي الله عنهم رجلا أصاب أهله وهو محرم بالحج ، فقالوا : ينفذان لوجههما ، حتى يقضيا حجمها ، ثم عليهما حج قابل ، والهدي .

وقال أبو العباس الطبري - : إذا جامع المحرم قبل التحلل الاول فسد حجه ، سواء أكان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده . ويجب عليه أن يمضي في فاسده ، ويجب عليه بدنة ، والقضاء من قابل . فإن كانت المرأة محرمة مطاوعة فعليها المضي في الحج والقضاء من قابل . وكذا الهدي عند أكثر أهل العلم .

وذهب بعضهم إلى أن الواجب عليهما هدي واحد ، وهو قول عطاء .

قال ابن كثير : الذي عليه الجمهور : أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه . وقال الزهري : دل الكتاب على العامد ، وجرت السنة على الناسي . ومعنى هذا : أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه ، بقوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) الاية .

وجاءت السنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ ، كما دل الكتاب عليه في العمد وأيضا ، فإن قتل الصيد إتلاف ، والاتلاف مضمون في العمد وفي النسيان . لكن المتعمد مأثوم ، والمخطئ غير ماوم . وقال في المسوى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . معناه - على قول أبي حنيفة - يجب على من قتل الصيد جزاء هو مثل ما قتل ( أي مماثله في القيمة ) بحكم - بكونه مماثلا في القيمة ، ذوا عدل :

إما كائن من النعم ، حال كونه هديا بالغ الكعبة ، وإما كفارة طعام مساكين . ومعناه - على قول الشافعي - يجب على من قتل الصيد جزاء . إما ذلك الجزاء مثل ما قتل في الصورة والشكل ، يكون هذا المماثل من جنس النعم يحتم بمثليته ذوا عدل ، يكون جزاء حال كونه هديا . وإما ذلك الجزاء كفارة ، وإما عدل ذلك صياما . حكومة عمر وما قضى به السلف عن عبد الملك بن قرير

عن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين إلى ثغرة ثنية (أي ثغرة في الطريق) فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فما ترى ؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت . قال : فحكما عليه بعنز ، فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي ، حتى دعا رجلا يحكم معه ، فسمع عمر قول الرجل ، فدعاه فسأله : هل تقرأ سورة المائدة ؟ .

قال : لا ، قال ، فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ ، قال : لا . فقال عمر : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لاوجعتك ضربا . ثم قال : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) . وهذا عبد الرحمن بن عوف . وقد قضى السلف في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ، وبقر الوحش ،

والايل (ذكر الوعول) والاروى (أنثى الوعل) في كل واحد من ذلك ببقرة ، وفي الوبر والحمامة والقمري والحجل (لدجاج الوحشي) والدبسي (: نوع من الطيور) في كل واحدة من هذه بشاة . وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الارنب بعناق (: العنز التي زاد ت على أربعة أشهر) وفي الثعلب بجدي ، وفي اليربوع (حيوان على شكل الفأر .)

بجفرة (العنز التي بلغت أربعة أشهر) .

57-العمل عند عدم الجزاء

روى سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قال : إذا أصاب المحرم صيدا حكم عليه بجزائه . فإن كان عنده جزاء ذبحه وتصدق بلحمه . وإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه دراهم ثم قومت الدراهم طعاما ، فصام عن كل نصف صاع يوما .

فإذا قتل المحرم شيئا من الصيد ، حكم عليه فيه . فإن قتل ظبيا أو نحوه ، فعليه شاة ، تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد ، فصيام ثلاثة أيام . فإن قتل أيلا أو نحوه ، فعليه بقرة ، فإن لم يجد ، أطعم عشرين مسكينا ، فإن لم يجد ، صام عشرين يوما . وإن قتل نعامة أو حمار وحش ، أو نحوه ، فعليه بدنة من الابل . فإن لم يجد ، أطعم ثلاثين مسكينا ، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما . رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير . وزادوا : الطعام مد . .

. مد يشبعهم . كيفية الاطعام والصيام قال مالك : أحسن ما سمعت - في الذي يقتل الصيد ، فيحكم عليه فيه - أن يقوم الصيد الذي أصاب ، فينظر : كم ثمنه من الطعام ؟ فيطعم كل مسكين مدا ، أو يصوم مكان كل مد يوما وينظر : كم عدة المساكين ؟ فإن كانوا عشرة ، صام عشرة أيام ، وإن كانوا عشرين مسكينا ، صام عشرين يوما ، عددهم ما كانوا . وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا . الاشتراك في قتل الصيد إذا اشترك جماعة في قتل صيد عامدين لذلك جميعا ، فليس عليهم إلا جزاء واحد .

لقول الله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن جماعة قتلوا ضبعا ، وهم محرمون ؟ فقال : اذبحوا كبشا . فقالوا عن كل إنسان منا ؟ فقال : بل كبشا واحدا عن

جميعكم .

58-صيد الحرم وقطع شجره

يحرم على المحرم والحلال (: غير المحرم) صيد الحرم ، وتنفيره وقطع شجره الذي لم يستنبته الادميون في العادة ، وقطع الرطب من النبات ، حتى الشوك إلا إلاذخر (نبت طيب الرائحة . و " السنا " : السنامكي)

والسنا ، فإنه يباح التعرض لهما بالقطع ، والقلع ، والاتلاف ونحو ذلك . لما رواه البخاري ،

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - " إن هذا البلد حرام ، لا يعضد شوكه ، ولا يختلى خلاه (" أي لا يقطع الرطب من النبات) ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف " فقال العباس : إلا الاذخر ، فإنه لا بد لهم منه ، فإنه للقيون (وهو الحداد) والبيوت ! فقال : " إلا الاذخر " .

قال الشوكاني : قال القرطبي : خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته الله تعالى ، من غير صنيع آدمي . فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه : فالجمهور على الجواز . وقال الشافعي : في الجميع الجزاء ، ورجحه ابن قدامة . واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الاول . فقال مالك : لا جزاء فيه ، بل يأثم . وقال عطاء : يستغفر . وقال أبو حنيفة : يؤخذ بقيمته هدي . وقال الشافعي : في العظيمة (أي الشجرة العظيمة) بقرة ، وفيما دونها شاة .

واستثنى العلماء الانتفاع بما انكسر من الاغصان . وانقطع من الشجر من غير صنيع الادمي ، وبما يسقط من الورق . قال ابن قدامة : وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم ، من بقل ، وزرع ، ومشموم ، وأنه لا بأس برعيه واختلائه .

وفى الروضة الندية : ولا يجب على الحلال في صيد حرم مكة ولا شجره شئ ، إلا مجرد الاثم . وأما من كان محرما فعليه الجزاء الذي ذكره الله عزوجل ، إذا قتل صيدا . وليس عليه شئ في شجر مكة ، لعدم ورود دليل تقوم به الحجة .

وما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في الدوحة الكبيرة إذا قطعت من أصلها بقرة " لم يصح .

وما روي عن بعض السلف لا حجة فيه . ثم قال : والحاصل أنه لا ملازمة بين النهي عن قتل الصيد ، وقطع الشجر ، وبين وجوب الجزاء ، أو القيمة . بل النهي يفيد بحقيقته التحريم . والجزاء والقيمة ، لا يجبان إلا بدليل . ولم يرد دليل إلا قول الله تعالى ، ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الاية . وليس فيها إلا ذكر الجزاء فقط ، فلا يجب غيره .

59- حدود الحرم المكي

للحرم المكي حدود تحيط بمكة ، وقد نصبت عليها أعلام في جهات خمس . وهذه الاعلام أحجار مرتفعة قدر متر ، منصوبة على جانبي كل طريق . فحده - من جهة الشمال " التنعيم " وبينه وبين مكة 6 كيلو مترات . وحده من جهة الجنوب " أضاه " بينها وبين مكة 12 كيلومترا .

وحده من جهة الشرق " الجعرانة " بينها وبين مكة 16 كيلو مترا . وحده من جهة الشمال الشرقي " وادي نخلة " بينه وبين مكة 14 كيلو مترا . وحده من جهة الغرب " الشميسي " (كانت تسمى الحديبية ، وهي التي وقعت عندها بيعة الرضوان . فسميت الغزوة باسمها) بينها وبين مكة 15 كيلو مترا . قال محب الدين الطبري : عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة قال : نصب إبراهيم أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام . ثم لم تحرك حتى كان قصي ، فجددها . ثم لم تحرك حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم . فبعث عام الفتح تميم بن أسيد الخزاعي فجددها . ثم لم تحرك حتى كان عمر ، فبعث أربعة من قريش . محرمة بن نوفل ، وسعيد بن يربوع ، وحويطب بن عبد العزى ، وأزهر ابن عبد عوف . فجد دوها ثم جددها معاوية . ثم أمر عبد الملك بتجديدها .

60- حرمة المدينة

وكما يحرم صيد حرم مكة وشجره ، كذلك يحرم صيد حرم المدينة وشجره .

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ،

ما بين لابتيها ، لا يقطع عضاهها (واحدتها عضاهة : وهي الفجوة التي فيها الشوك الكثير) ولا يصاد صيدها " . رواه مسلم

. وروى أحمد ، وأبو داود ، عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة :

" لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها ، إلا لمن أشاد بها (رفع صوته بتعريفها) ، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة ، إلا أن يعلف رجل بعيره " .

وفي الحديث المتفق عليه :

" المدينة حرم ، ما بين عير إلى ثور " .

وفيه عن أبي هريرة : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى . " واللابتان " مثنى لابة . و " اللابة " الحرة ، وهي الحجارة السود .

والمدينة تقع بين اللابتين : الشرقية ، والغربية . وقدر الحرم باثني عشر ميلا ، يمتد من عير إلى ثور و " عير " جبل عند الميقات ، و " ثور " جبل عند أحد ، من جهة الشمال . ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة قطع الشجر لاتخاذه آلة للحرث ، والركوب ، ونحو ذلك مما لا غنى لهم عنه ، وأن يقطعوا من الحشيش ما يحتاجون إليه لعلف دوابهم . روى أحمد ،

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال : " حرام ما بين حرتيها ، وحماها كلها ، لا يقطع شجرة إلا أن يعلف منها " . وهذا بخلاف حرم مكة ، إذ يجد أهله ما يكفيهم . وحرم المدينة لا يجد أهله ما يستغنون به عنه . وليس في قتل صيد الحرم المدني ، ولا قطع شجره جزاء ، وفيه الاثم .

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المدينة حرم ، من كذا إلى كذا ، لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث ، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " .

ومن وجد شيئا في شجره مقطوعا حل له أن يأخذه . فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أنه ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه ، فسلبه . فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم ما أخذ منه . فقال : معاذ الله ، أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يرد عليهم . رواه مسلم .

وروى أبو داود ، والحاكم ، وصححه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه " .

هل فيه حرم آخر ؟ قال ابن تيمية : وليس في الدنيا حرم ، لا بيت المقدس ، ولا غيره ، إلا هذان الحرمان ، ولا يسمى غيرهما " حرما " كما يسمي الجهال فيقولون : حرم المقدس ، وحرم الخليل ، فإن هذين وغيرهما ، ليسا بحرم ، باتفاق المسلمين . والحرم المجمع عليه

: حرم مكة .

وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور كما استفاضت بذلك الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث ، إلا وجاء ، وهو واد بالطائف . وهو عند بعضهم (( 1 ) وهو الشافعي وقد رجح الشوكاني رأيه . ) حرم ، وعند الجمهور ليس بحرم .

تفضيل مكة على المدينة ذهب جمهور العلماء :

إلى أن مكة أفضل من المدينة . لما رواه أحمد ، وابن ماجه والترمذي ، وصححه ، عن عبد الله بن عدي ابن الحمراء ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " . وروى الترمذي ، وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة : " ما أطيبك من بلد ، وأحبك إلي ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك " .

دخول مكة بغير احرام يجوز دخول مكة بغير إحرام ، لمن لم يرد حجا ولا عمرة ، سواء أكان دخوله لحاجة تتكرر - كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم - أم لم تتكرر ، كالتاجر والزائر ، وغيرهما ، وسواء أكان آمنا أم خائفا . وهذا أصح القولين للشافعي ، وبه يفتي أصحابه .

وفي حديث مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء ، بغير إحرام .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه رجع من بعض الطريق فدخل مكة غير محرم . وعن ابن شهاب قال : لا بأس بدخول مكة بغير إحرام . وقال ابن حزم : دخول مكة بلا إحرام جائز . لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل المواقيت لمن مر بهن ، يريد حجا أو عمرة . ولم يجعلها لمن لم يرد حجا ولا عمرة . فلم يأمر الله تعالى قط ، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ، بأن لا يدخل مكة إلا بإحرام . فهذا إلزام ما لم يأت في الشرع إلزامه .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.41 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.98%)]