وماذا عن الاستثناء فى الايمان ؟
1-وأَهل السُّنَّة والجماعة :
يَرون الاستثناء في الإِيمان ، أَي القول " أَنا مؤمن إِن شاء الله " ولا يجزمون لأنفسهم بالإِيمان ، وذلك من شدة خوفهم من الله ، وإثباتهم للقدر ، ونفيهم لتزكيةِ النَّفس ؛ لأَن الإِيمان المطلق يشمل فعل جميع الطاعات ، وترك جميع المنهيات ، ويمنعون الاستثناء إِذا كان على وجه الشك في الإيمان .
وهل من ذلك من دليل ؟
والأَدلة على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة وآثار السلف ، وأَقوال العلماء ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا }{ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ }
وقال : { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }
وكان النَّبِي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول حين يدخل المقبرة : « السلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الديارِ مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُسْلِمين وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العافِية » (مسلم)
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (مَنْ شَهدَ عَلَى نَفْسِه أَنهُ مُؤمن ؛ فَلْيَشْهَد أَنَّهُ في الجَنةِ)
وكان التابعين : (يَسْتَثْنُونَ في الإِيمانِ ، ويَعيبُونَ عَلَى مَنْ لا يَسْتَثْنِي)
2-وسُئلَ الإِمام أَحمد بن حنبل عن الإِيمان ؛ فقال : (قَوْلٌ وَعَمَل وَنِية) . قيل له : فإِذا قال الرجل : مؤمن أَنت ؟ قال : (هَذه بِدْعَة) . قيل له : فما يَرد عليه؟ قال : يقول : (مُؤْمِن إِنْ شَاءَ اللهُ )
3-والعبد- عند أَهل السّنَّةِ والجماعة- لا يُسلب وصف الإِيمان منه بفعل ما لا يكفر فاعله من المحذورات ، أَو ترك ما لا يكفر تاركه من الواجبات ، والعبد لا يخرج من الإِيمان إِلا بفعل ناقض من نواقضه .
وماذا عن مرتكب الكبيرة ؟
ومرتكب الكبيرة لا يخرج من الإِيمان ، فهو في الدُّنيا مؤمن ناقص الإِيمان ؛ مؤمن بإِيمانه فاسق بكبيرته ، وفي الآخرة تحت مشيئة الله ، إِن شاء غفر له ، وإن شاء عذَّبه .
هل عندكم الايمان يقبل التبعيض؟
والإِيمان يقبل التبعيض والتجزئة ، وبقليله يُخرج الله مِن النار مَن دخلها ، قال النَّبِيُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لا يَدْخُل النار مَنْ كَانَ في قَلْبهِ مِثْقالُ حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمان » (1)
ولذلك فأَهل السنَّة والجماعة لا يُكفِّرونَ أَحدا من أَهل القبلة بكل ذنب إِلا بذنب يزول به أَصل الإِيمان ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (مسلم)
وقال النَبِيَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أَتَانِي جِبْريل- عليه السَّلام- فَبَشرنِي أَنَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أمَّتِك لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئا دَخَلَ الجَنّة ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَق ؛ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سرَقَ » (متفق علية )
وقال أَبو هريرة رضي الله عنه : (الإِيمانُ نَزَه ؛ فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الإِيمانُ ، فَإِنْ لامَ نَفْسَهُ وَراجَعَ ؛ راجعَه الإِيمان)
وقال أَبو الدرداء رضي الله عنه : (مَا الإِيمانُ ؛ إِلَّا كَقَمِيصِ أَحَدكُمْ يَخْلَعُهُ مرة وَيَلْبَسُهُ أخرى ، وَاللهِ مَا أَمِنَ عَبد عَلَى إِيمانهِ إِلَّا سُلِبَهُ فَوجدَ فَقْدَه) (5)
(5) . يقول الإمام البخاري رحمه الله : ( لقيت أكثر من ألف رجل من أَهل العلم ؛ أَهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر : لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرنا بعد قرن ، أَدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأَربعين سنة- ويذكر أَسماء العلماء وهم أكثر من خمسين عالما ثم يقول : - واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصرا وأن لا يطول ذلك ، فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأَشياء : أن الدين قول وعمل ، لقول الله : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ سورة البينة : 5 ] . . . ثم يسرد بقية اعتقادهم) . .
وقد ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه- أَنه كان يدعو غلمانه غلاما غلاما ، فيقول : (أَلا أزوجك؟ ما من عبد يزني ؛ إِلا نزع الله منه نور الإِيمان) (انظر : « فتح الباري » ج 12 ، ص 59 )
وسأَله عكرمة ، كيف ينزع منه الإِيمان ؛ قال : (هكذا- وشبك بين أَصابعه ثمَ أَخرجها- فإِن تاب عاد إِليه هكذا- وشبك بين أَصابعه) (البخاري)
والان من فضلك شوقتنا عن الاصل الثالث 00 وما بة من درر ؟
الأصل الثالث : موقف أهل السنة من مسألة التكفير
ومن أُصول عقيدة السَّلف الصالح ؛ أَهل السنة والجماعة :
أنهم لا يكفرون أَحدا بعينه من المسلمين ارتكب مكفِّرا إِلا بعد إِقامة الحجة التي يكفر بموجبها ؛ فتتوافر الشروط ، وتنتفي الموانع ، وتزول الشبهة عن الجاهل والمتأول ، ومعلوم أَن ذلك يكون في الأُمور الخفية التي تحتاج إِلى كشف وبيان ، بخلاف الأَشياء الظاهرة ؛ مثل جَحْد وجودِ الله ، وتكذيب الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجحدِ عموم رسالته ، وختمهِ للنبوة .
2-وأَهل السنة لا يكفرون المكره إِذا كان قلبه مطمئنا بالإِيمان .
3- ولا يكفِّرون أَحدا من المسلمين بكلِّ ذنب ، ولو كان من كبائر الذنوب التي هي دون الشرك ؛ فإِنَهم لا يحكمون على مرتكبها بالكفر ، وإنمَا يحكمون عليه بالفسق ونقص الإيمان ، ما لم يستحل ذنبه ؛ لأنَّ الله- تبارك وتعالى- يقول : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (سورة النساء : الآية ، 48 .)
ويقول سبحانه : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (1)
4-وإذا مات العبد على ذنب- دون الشرك- لم يستحله ؛ فَأَمرُه إِلى الله تعالى ، إِن شاء عذَّبه ، وإن شاء غفر له ؛ خلافا للفرق الضالة التي تَحْكُمُ على مرتكب الكبيرة بالكفر ، أَو بالمنزلة بين المنزلتين .
5-وقد حذر النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَن يكفر أَحد أَحدا دون برهان ، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أَيما امْرِئٍ قَالَ لأَخِيه : يَا كَافِر ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ، إِنْ كَانَ كَمَا قال ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْه » (مسلم)
وقال : « مَنْ دعَا رَجُلا بِالكفْر ، أَوْ قَالَ : عَدُوُّ اللهِ ، وَلَيْسَ كَذلِك إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ » (مسلم )
وقال : « لا يَرْمِي رَجُل رَجُلا بالفُسُوق ، وَلا يَرْميهِ بِالكُفْر ، إِلَّا ارْتدتْ عَلَيْهِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذلِك » (البخاري)
وقال : « ومَنْ رَمى مُؤْمِنا بِكُفْر ، فَهُوَ كَقَتْله » (البخاري ) وقال : « إِذَا قَالَ الرجلُ لأَخِيه : يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا » (البخاري)
وماذا عن الحكم على عمومة وعينا ؟
وأَهل السنة والجماعة :
1-يُفَرِّقُونَ بين الحُكْم المطلق على أَصحاب البدع بالمعصية أَو الكفر وبين الحكم على شخص معين- ممن ثبت إِسلامه بيقين- صدرت عنه بدعة من البدع ، بأنَّه عاصٍ أَو فاسق أَو كافر ، فلا يحكمون عليه بذلك حتى يبينَ له الحق ، وذلك بإِقامة الحجة وإزالة الشبهة ، وهذا في الأَشياء الخفية ، لا في الأُمور الظاهرة
2-؛ ثم هم لا يكفرون المعَيَّن إلا إِذا تحققت فيه الشروط وانتفت الموانع (1)
(1) (من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بشك) على ضوء هذه القاعدة السلفية صار سلفنا الصالح ، فكانوا أبعد الناس من التكفير ،
ولذلك : (لما سُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن أهل النهروان أكفار هم؟ قال : من الكفر فروا ، فسئل : أمنافقون هم؟ قال : المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا ، وأولئك يذكرون الله صباح مساء ، وإنمَا هم إِخواننا بغوا علينا) [ أخرجه البيهقي في « السنن الكبرى ، ج 8 ص173 ] .
3- ومن الضروري أن نفرق بين النوع والعين في التكفير ذلك أنه ليس كل ما هو كفر يكفر به شخص بعينه ؛ فينبغي التفرقة بين الحكم على القول بأنه كفر والحكم على صاحبه المعين بأنه كافر .
4- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (فالمتأول الجاهل والمعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر، بل قد جعل لكل شيء قدرا) [ مجموعة الرسائل والمسائل 3 / 382 ] . وقال رحمه الله : ( وإذا عُرِفَ هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه مع الكفار لا يجوز الإقدام عليه إِلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة بالرسالة التي يبين بها لهم أنهم مخالفون للرسول ، وإن كانت مقالتهم هذه لا ريب أنها كفر ، وهكذا الكلام في جميع تكفير المعينين) [ مجموعة الرسائل والمسائل 3 / 348 ].
5-وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال : سمعت رَسُول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول : " كَانَ رَجُلانِ في بَنِي إِسرْائِيلَ مُتَؤاخِيَيْن ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ ، وَالآخَر مُجْتَهد في العِبَادَةِ ، فَكَانَ لاَ يَزَالُ المُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذنب ، فَيَقُولُ : أَقْصِرْ . فَوَجَدَهُ يَوْما عَلَى ذَنب ، فَقَالَ لَهُ : أَقْصِرْ . فَقَالَ : خَلِّنِي وَرَبي أَبُعِثْتَ عَليّ رقيْبا؟ فَقَالَ : وَاللهِ! لاَ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ- أَو لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجَنةَ!- فَقُبض أَرْواحُهُمَا ، فَاجْتمَعَا عِنْدَ رَب العالمين ، فَقَالَ لِهَذا المُجْتَهِد : كُنْت بِيَ عَالِما ، أَو كُنْتَ عَلَى ما في يَدي قادِرا ؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِب : اذْهَبْ فَادْخُل الجنة بِرَحْمَتِي ، وَقَالَ للآخَرِ : اذْهَبوا بِهِ إِلَى النَّارِ " . قال أَبو هريرة : والذي نفسي بيده! لتكَلَمَ بكلمة ، أوبَقَتْ دنياه وآخرته . (الصحيحة )
ماهو الكفر فى عقيدتكم00 وماهى انواعة ؟
1-والكفر ضد الإِيمان إِلا أَن الكفر في لسان الشرع كفران :
1-إِذ يَردُ الكفر في النصوص مرادا به أَحيانا الكفر المخرج عن الملة ، 2-وأَحيانا يُرادُ به الكفر غير المخرج عن الملة ، وذلك أَن للكفر شُعَبا كما أَن للإِيمان شُعَبا ، والكفر ذو أصول وشعب متفاوتة ؛ منها ما يوجب الكفر ، ومنها ما هي من خصال الكفَّار :
وما هو الكفر الاكبر المخرج من الملة ؟
أَولا- كفر أَكبر مخرج من الملة ، ويسمى الكفر الاعتقادي :
هو ما يناقض الإِيمان ويُبْطِل الإِسلام ، ويوجب الخلود في النار ، ويكون بالاعتقاد والقول والفعل ، وينحصر في خمسة أَنواع :
1 - كفر التكذيب : هو اعتقاد كذب الرسل ، أَو ادعاء أَن الرسول جاء بخلاف الحق ، أَو مَن ادعى أَن الله حرم شيئا أَو أَحلَهُ مع علمه أَن ذلك خلاف أَمر الله ونهيه .
2 - كفر الإِباء والاستكبار مع التصديق :
وذلك بأن يقر أَنَّ ما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم - حق من رَبِّه ، لكنه يرفض اتباعه أَشرا وبطرا واحتقارا للحق وأَهله ؛ ككفر إِبليس فإِنَه لم يجحد أَمر الله ولم ينكره ، ولكن قابله بالإِباء والاستكبار .
3 - كفر الإِعراض : بأَن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ، ولا يكذبه ، ولا يواليه ، ولا يعاديه ، ولا يصغي إِليه البتة ، ويترك الحق لا يتعلَمه ولا يعمل به ، ويهرب من الأَماكن التي يذكر فيها الحق ؛ فهو كافر كفر إِعراض .
4 - كفر النفاق : وهو إِظهار متابعة ما جاء به الرسول مع رفضه وجحده بالقلب ؛ فهو مظهر للإِيمان به مبطن للكفر (والنفاق نوعان : نفاق اعتقاد ، ونفاق عمل : أولا : نفاق الاعتقاد ، أو النفاق الأكبر : وهو ما أبطن الكفر في القلب ، وأظهر الإيمان على لسانه وجوارحه ، وصاحبه من أهل الدرك الأسفل من النار ؛ مثل من كذب بما جاء به الله ، أو بعض ما جاء به الله ، وكذب الرسول ، أو بعض ما جاء به الرسول ، أو كراهية الانتصار لدين الرسول . . وغيرها من الأعمال الكفرية . ثانيا : نفاق العمل ، أو النفاق الأصغر : وهو النفاق العملي أَي : ما ظهر فيه العمل على وجه مخالف لما يكون عليه الشرع ، وصاحبه لا يخرج من الملة ؛ مثل : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر ؛ كما جاء في الحديث)
5 - كفر الشك : بأَن لا يجزم بصدق النَّبي ولا كذبه ؛ بل يشك في أَمره ، ويتردد في اتباعه ، إِذ المطلوب هو اليقين بأَن ما جاء به الرسول من رَبِّه حق لا مرية فيه ، فمن تردد في اتباعه لما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم - أَو جوَّز أَن يكون الحق خلافه ؛ فقد كَفر كُفر شكّ وظن .
وهذه الأَنواع من الكفر ، موجبةٌ للخلود في النَّار ، ومحبطة لجميع الأَعمال ، إِذا مات صاحبها عليها ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } وقال : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
وما هو النوع الاصغر من الكفر؟
ثانيا- كفر أَصغر غير مخرج من الملة :
أَطلقه الشارع على بعض الذنوب على سبيل الزجر والتهديد ؛ لأَنَها من خصال الكفر ، وما كان من هذا النوع فمن كبائر الذنوب ، وهو مقتض لاستحقاق الوعيد دون الخلود في النار ، ومن الأَمثلة على ذلك :
1- قتال المسلم ، والحلف بغير الله تعالى ، والطعن في النسب ، والنياحة على الميت ، وقول المؤمن لأخيه المؤمن يا كافر . . إِلى غير ذلك ، قال الله تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } (1)
وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوق ، وَقِتالُهُ كُفْر » (متفق عليه .
) وقال : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » (متفق عليه .
) وقال : « من حلف بغير الله فقد أشرك، أو كفر » . (الصحية ) وقال : « اثنتان في الناس هما بهم كفر ؛ الطعن في النسب والنياحة على الميت » . (مسلم )
وماذا عن الاصل الرابع ؟
الأصل الرابع الإيمان بنصوص الوعد والوعيد
ومن أُصول عقيدة السلف الصالح ، أَهل السُّنَة والجماعة :
الإِيمان بنصوص الوعد والوعيد ، يؤمنون بها ، ويُمِرونها كما جاءت ، ولا يتعرضون لها بالتأويل ، وَيُحَكِّمُونَ نصوص الوعد والوعيد ، كقوله سبحانه وتعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }
2-ويعتقدون بأَن عواقب العباد مبهمة لا يَدْري أَحدٌ بما يُخْتَمُ له ؛ لكن مَن أَظهر الكفر الأكبر حكم عليه به ، وعومل معاملة الكفار . قال النبِي- صلى الله عليه وسلم - : « إِن الرجُلَ لَيَعمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنّة ؛ فِيما يَبْدو لِلناسِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرجلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ ؛ فِيمَا يَبْدُو للناس ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجنةِ » (متفق علية ) وقال : « إِن أَحَدكُمْ لَيعْمَلُ بِعَملِ أَهْلِ الجَنةِ حَتَى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَا ذِراع ؛ فَيَسْبقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ ؛ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النار فَيدْخُلُها ، وَإِن أَحَدكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النار ، حَتَى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلا ذِراعٌ ؛ فَيَسْبقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ ؛ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجنة فَيَدْخُلُهَا » (متفق علية )
3-ولكن يشهدون لمن مات على الإِسلام بظاهر إسلامه- من المؤمنين والمتقين- على العموم ؛ بأنه من أَهل الجنة ، إِن شاء الله .
قال تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } (1) وقال : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ }{ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ }
وقال النَبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أنهُ لاَ إِلهَ إِلَا اللهُ ، دَخَلَ الجَنَّةَ » (مسلم ) .
4-ويشهدون بأَنَّ الكفارَ ، والمشركين ، والمنافقين من أَهل النَّار . قال تعالى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (4) وقال : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } . وقال : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ }
وماذا عن العشرة المبشرين بالجنة؟
وأَهل السنة والجماعة :
يشهدون للعشرة المبشرين بالجنة ، كما شهد لهم النبِي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وكلُّ من شهد له النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- بالجنَّة شهدوا له بها .
قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أَبو بَكْرٍ في الجَنةِ ، وَعُمَرُ في الجنة ، وَعُثْمَانُ في الجَنة ، وَعَلي في الجَنّةِ ، وَطَلْحَةُ في الجنةِ ، والزبيْرُ في الجنةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْف في الجنة ، وَسعدُ بنُ أَبي وَقَّاص في الجنَّة ، وَسَعيدُ بنُ زَيْد في الجنَّة ، وَأَبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَراح في الجنةِ » (الصحيحة)
2-وقد ثبت لكثير من الصحابة الشهادة بالجنة ، كعكاشة بن محصن ، وعبد الله بن سلام ، وآل ياسر ، وبلال بن رباح ، وجعفر بن أبي طالب ، وعمرو بن ثابت ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، وفاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وخديجة بنت خويلد ، وعائشة ، وصفية ، وحفصة ، وجميع زوجاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وغيرهم ، رضي الله عنهم أَجمعين .
3-وأَمَّا مَن جاءت النصوص بأَنَّهم من أَهل النار ، فنشهد لهم بذلك ، منهم أَبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب ، وامرأته أُم جميل أَروى بنت حرب وغيرهما ممن ثبت في حقهم ذلك .
هل نستطيع الجزم لاحد من الناس بالجنة ؟
4-وأَهل السُّنَة والجماعة :
لا يجزمون لأَحد بعينه كائنا من كان ؛ بجنة ولا نار إِلا من جزم له رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولكن يرجون للمحسن ، ويخافون على المسيء (1)
(1) ولهذا لا يحكم على أحد قتل أو مات بأنه شهيد ؛ لأن النية مردها إِلى الله تعالى . والصحيح أن يقال : نسأل الله له الشهادة نحسبه شهيدا إِن شاء الله ولا نزكي على الله أحدا- بصيغة الدعاء وليس بصيغة الجزم لأن الجزم قول على الله بلا علم .
5-ويعتقدون أَنَّ الجنَّة لا تجب لأَحد ، وإنْ كان عمله حسنا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَه الله بفضله فيدخلها برحمته ، قال الله تعالى : { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
وقال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « مَا مِنْ أَحَد يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الجنة " فقيل : ولا أَنتَ ؟ يا رسول الله! قالَ : " وَلا أَنا ؛ إِلا أَنْ يَتَغمدَني رَبي بِرحْمَة » (مسلم )
6-وأَهل السُّنَّة والجماعة : لا يوجبون العذاب لكل مَن توجه إِليه الوعيد- في غير ما يقتضي الكفر- فقد يغفر الله له بما فعله من طاعات ، أَو بتوبة ، أَو بمصائب وأَمراض مكفرة ، قال الله تعالى :
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَريقٍ ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْك عَلَى الطَرِيقِ فأخرَه ، فَشكَرَ الله له ؛ فَغَفَرَ لَه » (البخاري )
7-وأَهل السُنَّة والجماعة : يعتقدون أَن لكلِّ مخلوقٍ أَجلا ، وأَنَّه لن تموت نفسٌ إِلَّا بإذن الله كتابا مؤجلا ، فإِذا جاء أَجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، وإن مات أَو قُتل ؛ فإِنٌما لانتهاء أَجله المسمى له ، قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا }
8-وأَهل السُّنَة والجماعة : يعتقدون أَنَّ وعد الله للمؤمنين بالجنة ووعيده بتعذيب العصاة الموحدين ، وتعذيب الكفار والمنافقين في النار حق ، قال الله تبارك وتعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا }
ولكن الله سبحانه يعفو عن عصاة الموحدين بفضله وكرمه ، وقد وعدَ الله تعالى بالعفو عن الموحدين ، ونفاه عن غيرهم . قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }
والان ماهو الاصل الخامس من فضلك ؟
الأصل الخامس الموالاة والمعاداة في عقيدة أهل السنة (1)
ماذا تقصد بالموالاة والولاء؟
(1) الموالاة لغة : هي المحبة ، فكل من أحببتَه ابتداء من غير مكافأة ؛ فقد أوليته وواليته ، والولاية ضد العداوة . ومجمل القول في الموالاة أو الولاء : أنه المحبة والنصرة والاتباع ، واللفظ مشعر بالقرب والدنو من الشيء .
المعاداة لغة : مصدر عادى يعادي معاداة . والعداء والعداوة : الخصومة والمباعدة ؛ وهي الشعور المتمكن في القلب في قصد الإضرار وحب الانتقام ، والعدو ضد الصديق . وملخصه : أنها التباعد والاختلاف ، وهي ضد الموالاة .
الموالاة والمعاداة شرعا : أصل الموالاة الحب ، وأصل المعاداة البغض ، وينشأ عنهما من أعمال القلب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة ؛ كالنصرة والأنس والمعاونة والجهاد والهجرة . فالموالاة إذن : الاقتراب من الشيء والدنو منه عن طريق القول أو الفعل أو النية ، والمعاداة ضد ذلك . ومن هنا نعلم أنه لا يكاد يوجد فرق بين المعنيين اللغوي والشرعي ، وأَن الله قد أَوجب على المؤمنين أن يقدموا كامل الموالاة للمؤمنين ، وكامل المعاداة للكافرين ، ولا يتم الولاء للمؤمنين إلا بالبراء من المشركين ؛ فهما متلازمان .
2-ومن أُصول عقيدة السَّلف الصالح ؛ أَهل السُّنة والجماعة :
الحب في الله والبغْضُ في الله ، أَي الحب والولاءُ للمؤمنين ، والبغضُ للمشركينَ والكفار والبراءة منهم ، قال الله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ }
وقال تعالى : { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ }
هل من اصول للموالاة والمعاداة ؟
3-وأَهل السنَّة والجماعة : يعتقدون أَن الموالاة والمعاداة من الأصول المهمة ، ولها مكانة عظيمة في الشرع تتضح من الوجوه الآتية :
أَولا - أَنها جزء من شهادة ( لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) فإِنَّ معناها البراءةُ من كل ما يُعبدُ من دون الله ، كما قال الله تعالى :
{ أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }
ثانيا - أَنها أَوثق عرى الإيمان ، قال النبي- صلى الله عليه وسلم - : « أَوْثقُ عُرَى الإِيمان : الموالاَةُ في الله والمعاداةُ في الله ، والحب في الله ، والبغضُ في اللَّه » (الصحيحة)
ثالثا - أَنَّها سبب لتذوق القلب حلاوة الإِيمان ولذَّة اليقين .
قال النَّبِيُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « ثَلاثٌ مَنْ كُن فيهِ وَجَدَ حَلاَوةَ الإِيمان : مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولهُ أَحَب إِليهِ ممّا سِواهُمَا ، وَمَنْ أَحَب عَبْدا لاَ يُحِبهُ إِلَا للّهِ ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعودَ في الكُفْر بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى في النَّارِ » (متفق عليه )
رابعا - أَنه بتحقيق هذه العقيدة يستكمل الإِيمان ، وقال- صلى الله عليه وسلم - :
« مَنْ أَحبَ للّه ، وَأَبْغَضَ للّه ، وَأَعْطَى للّه ، وَمَنعَ للّه ؛ فَقَد اسْتكمَلَ الإِيمان » (الصحيحة )
خامسا - لأَن من أحب غير الله ودينه ، وكره الله ودينه وأَهله ، كان كافرا بالله ، قال الله تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }
سادسا - أَنَّها الصلة التي على أَساسها يقوم المجتمع المسلم .
قال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَى يُحِبّ لأَخِيهِ مَا يُحبّ لِنَفْسِهِ » (البخاري )
هل هى واجبة شرعا ؟
وأَهل السنة والجماعة : يعتقدون بأن الموالاة والمعاداة واجبةٌ شرعا ؛ بل من لوازم شهادة : ( لا إلَهَ إِلا اللهُ) وشرط من شروطها ، وهي أَصل عظيم من أُصول العقيدة والإيمان يجب على المسلم مراعاته ، وقد جاءت النصوص الكثيرة لتأكيد هذا الأَصل ، منها قوله تعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } وقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ }
هل لها تقسيم ؟
وأَهل السُّنَّة والجماعة :
يقَسِّمُونَ النَّاس في الموالاة والمعاداة إِلى ثلاثة أَقسام :
أولا- مَن يستحق الولاء المطلق : وهم المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، وقاموا بشعائر الدِّين مخلصين له ، قال الله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }{ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ
ثانيا- مَن يستحق الولاء من جهة والبراء من جهة أخرى :
مثل المسلم العاصيِ الذي يهمل بعض الواجبات ، ويفعل المحرمات التي لا تصل إِلى الكفر ؛ فيجب مناصحة هؤلاء ، والإنكار عليهم ، ولا يجوز السكوت على معاصيهم ، بل ينكر عليهم ويؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وتقام عليهم الحدود والتعزيرات حتى يكفوا عن معاصيهم ، ويتوبوا من سيئاتهم ؛ كما فعل النبي- صلى الله عليه وسلم - مع عبد الله بن حمار عندما أُتِيَ به وهو شارب للخمر ، ولعنه بعض الصحابة ؛ فقال- صلى الله عليه وسلم - : « لاَ تَلْعَنوهُ إِنه يُحب الله وَرَسُولَه » (البخاري) . ومع هذا فقد أَقام عليه الحد .
ثالثا- مَن يستحق البراء المطلق :
وهو المشرك والكافر ، سواء كان يهوديا ، أَو نصرانيا ، أَو مجوسيا ، أَو ملحدا ، أَو وثنيا ، وهذا الحكم ينطبق أَيضا على من فعل المكفرات من المسلمين ؛ كدعاء غير الله ، أو الاستغاثة بغيره ، أَو التوكُّل على غيره ، أَو سَبِّ الله ورسوله أَو دينه ، أَو فصل الدِّين عن الحياة اعتقادا بأنَّ الدِّين لا يلائم هذا العصر ، أَو نحو ذلك- بعد إقامة الحجة عليهم- فعلى المسلمين أَن يجاهدوهم ويضيقوا عليهم ، ولا يتركوهم يَعيثُونَ في الأَرض الفساد ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } وقال : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }
هل الموالاة لها حقوق؟
وأَهل السنة والجماعة :
يرون أَنَّ الموالاة في الله لها حقوق يجب أَن تؤدى ، منها :
أَولا - الهجرة من بلاد الكفر إِلى بلاد المسلمين ، ويُستثنى من ذلك المستضعف ، ومَن لا يستطيع الهجرة لأَسباب شرعية .
ثانيا - نصرة المسلمين ، ومعاونتهم بالنفس والمال واللسان ، ومشاركتهم في أَفراحهم وأَحزانهم .
خامسا - أَلا يناصِرَ الكفار ، ولا يمدحهم ، ولا يعينهم على المسلمين ، ولا يستعين بهم ؛ إلا عند الضرورة وعلى كفار أَمثالهم ، ولا يَرْكَن إِليهم ، وهجر صحبتهم ومجالسهم ، ولا يتخذهم بطانة له يحفظون سره ، ويقومون بأهم أَعماله .
سادسا - أَلا يشاركهم في أَعيادهم وأَفراحهم ، ولا يهنئهم عليها ، وكذلك لا يعظمهم ولا يخاطبهم ؛ بالسيد والمولى ، ونحوها .
سابعا - أَلَّا يستغفر لهم ، ولا يترحم عليهم .
ثامنا - عدم المداهنة والمجاملة والمداراة لهم على حساب الدين .
تاسعا - عدم التحاكم إِليهم ، أَو الرضى بحكمهم ، وترك اتباع أَهوائهم ومتابعتهم في أَي أَمر من أمورهم ؛ لِأَنَّ متابعتهم يعني ترك حكم الله ورسوله .
عاشرا - أَلا يبدأهم بتحية الإسلام : " السَلاَمُ عَلَيْكُمْ " .
والان ياخى هلا اسمعتنا عن الاصل السادس من اصول الاعتقد التوحيدى لدين الاسلام ؟