عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 27-05-2017, 11:29 AM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 597
افتراضي رد: هَدْيه فى الصيام


الآية : 187 {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
فيه ست مسائل :
الأولى : قوله تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ} لفظ "أحل" يقتضي أنه كان محرما قبل ذلك ثم نسخ. روى البخاري عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما - وفي رواية : كان يعمل في النخيل بالنهار وكان صائما - فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية : {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}

ففرحوا فرحا شديدا ، ونزلت : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} .

2-وفي البخاري أيضا عن البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكان رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل اللّه تعالى : {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ}

يقال : خان واختان بمعنى من الخيانة ، أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم. ومن عصى اللّه فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب و : أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه.

- الثانية : قوله تعالى : {لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} " .

والرفث : كناية عن الجماع لأن اللّه عز وجل كريم يكني

و : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته وقيل : الرفث ههنا الجماع. والرفث : التصريح بذكر الجماع والإعراب به.

الثالثة : قوله تعالى : {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} . {وأنْتُمُ لِبَاسٌ لَهُنَّ} أصل اللباس في الثياب ، ثم سمي امتزاج كل واحد من الزوجين بصاحبه لباسا ، لانضمام الجسد وامتزاجهما وتلازمهما تشبيها بالثوب. وقال بعضهم : يقال لما ستر الشيء وداراه : لباس. فجائز أن يكون كل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل ،


الرابعة : قوله تعالى : {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}



يستأمر بعضكم بعضا في مواقعة المحظور من الجماع والأكل بعد النوم في ليالي الصوم ، . ويحتمل أن يريد به كل واحد منهم في نفسه بأنه يخونها ، وسماه خائنا لنفسه من حيث كان ضرره عائدا عليه ،

: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} يحتمل معنيين : أحدهما - قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم. والآخر - التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة ،

: {فعَفَا عَنْكُمْ} يحتمل العفو من الذنب ، ويحتمل التوسعة والتسهيل ، كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : "أول الوقت رضوان اللّه وآخره عفو اللّه" يعني تسهيله وتوسعته.

فمعنى {عَلِمَ اللَّهُ} أي علم وقوع هذا منكم مشاهدة {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} بعد ما وقع ، أي خفف عنكم {وَعَفَا} أي سهل. و {تَخْتَانُونَ} من الخيانة ،

: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ}

كناية عن الجماع ، أي قد أحل لكم ما حرم عليكم. وسمي الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه. قال ابن العربي : وهذا يدل على أن سبب الآية جماع عمر رضي اللّه عنه لا جوع قيس ، لأنه لو كان السبب جوع قيس لقال : فالآن كلوا ، ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله.

الخامسة : قوله تعالى : {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} قال ابن عباس : معناه وابتغوا الولد ، يدل عليه أنه عقيب قوله : {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} . وقال ابن عباس : ما كتب اللّه لنا هو القرآن.

: أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به

السادسة : قوله تعالى : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} هذا جواب نازلة قيس ، والأول جواب عمر ، وقد ابتدأ بنازلة عمر لأنه المهم فهو المقدم.


السابعة : قوله تعالى : {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}

"حتى" غاية للتبيين ، ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر. واختلف في الحد الذي بتبينه يجب الإمساك ، 1-فقال الجمهور : ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنه ويسرة ، وبهذا جاءت الأخبار ومضت عليه الأمصار.

- روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا" . وفي حديث ابن مسعود : "إن الفجر ليس الذي يقول هكذا - وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض - ولكن الذي يقول هكذا - ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه" .مسلم

-وروى الدارقطني عن عبدالرحمن بن عباس أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :

"هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه وأما المستطيل الذي عارض الأفق ففيه تحل الصلاة ويحرم الطعام" الصحيحة

وقالت طائفة : ذلك بعد طلوع الفجر وتبينه في الطرق والبيوت ، روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس أن الإمساك يجب بتبيين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال. -وقال مسروق : لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت.

- وروى النسائي عن عاصم عن زر قال قلنا لحذيفة : أي ساعة تسحرت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : "هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع" .

- وروى الدارقطني عن طلق بن علي أن نبي اللّه قال : "كلوا وأشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر" حسنة الالبانى . وتفسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله : "إنما هو سواد الليل وبياض النهار" الفيصل في ذلك ، وقوله "أياما معدودات".

- وروى الدارقطني عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له" .صحيح

. وروي عن حفصة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" .صحيح . ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر ، ومنع من الصيام دون نية قبل الفجر ، خلافا لقول أبي حنيفة ، وهي :

الثامنة : وذلك أن الصيام من جملة العبادات فلا يصح إلا بنية ، وقد وقتها الشارع قبل الفجر ، فكيف يقال : إن الأكل والشرب بعد الفجر جائز

- وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال : نزلت {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} ولم ينزل "من الفجر" وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل اللّه بعد "من الفجر" فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار.

-وعن عدي بن حاتم قال قلت : يا رسول اللّه ، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟

قال : "إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين - ثم قال - لا بل هو سواد الليل وبياض النهار" . أخرجه البخاري. وسمي الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط والخيط في كلامهم عبارة عن اللون. والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجرا إذا جرى وانبعث ، وأصله الشق

التاسعة : قوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}

جعل اللّه جل ذكره الليل ظرفا للأكل والشرب والجماع ، والنهار ظرفا للصيام ، فبين أحكام الزمانين وغاير بينهما. فلا يجوز في اليوم شيء مما أباحه بالليل إلا لمسافر أو مريض ، كما تقدم بيانه. فمن أفطر في رمضان من غير من ذكر فلا يخلو إما أن يكون عامدا أو ناسيا ، فإن كان الأول

-فقال مالك : من أفطر في رمضان عامدا بأكل أو شرب أو جماع فعليه القضاء والكفارة ، لما رواه مالك في موطئه ، ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا"

-. وقال الشافعي وغيره : إن هذه الكفارة إنما تختص بمن أفطر بالجماع ، لحديث أبي هريرة أيضا قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول اللّه قال : "وما أهلكك" قال :

وقعت على امرأتي في رمضان..." صحيح

- وفيه ذكر الكفارة على الترتيب ، أخرجه مسلم. وحملوا هذه القضية على القضية الأولى فقالوا : هي واحدة ، وهذا غير مسلم به بل هما قضيتان مختلفتان ، لأن مساقهما مختلف ، وقد علق الكفارة على من أفطر مجردا عن القيوم فلزم مطلقا. وبهذا قال مالك وأصحابه



. -ويلزم الشافعي القول به فإنه يقول : ترك الاستفصال مع تعارض الأحوال يدل على هموم الحكم. وأوجب الشافعي عليه مع القضاء العقوبة لانتهاك حرمة الشهر.

العاشرة : واختلفوا أيضا فيما يجب على المرأة يطؤها زوجها في شهر رمضان ،

- فقال مالك :

عليها مثل ما على الزوج. وقال الشافعي : ليس عليها إلا كفارة واحدة ، وسواء طاوعته أو أكرهها ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يفصل.- وروي عن أبي حنيفة : إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة ، وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير. . وقال مالك : عليه كفارتان ، وهو تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه.


الحاديةعشرة : واختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا لصومه أو أكل فقال الشافعي وأبو حنيفة : ليس عليه في الوجهين شيء ، لا قضاء ولا كفارة. وقال مالك :

عليه القضاء ولا كفارة . . وقال قوم من أهل الظاهر : سواء وطئ ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة ، ،

وإليه ذهب أحمد بن حنبل ،

لأن الحديث الموجب للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد. قال ابن المنذر : لا شيء عليه.

الثانية عشرة : قال مالك والشافعي : إذا أكل ناسيا فظن أن ذلك قد فطّره فجامع عامدا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه. .
قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور :

إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه وإن صومه تام ، لحديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ولا قضاء عليه - في رواية - وليتم صومه فإن اللّه أطعمه وسقاه" . صحيح الارواء

قلت : وإذا كان من أفطر ناسيا لا قضاء عليه وصومه صوم تام فعليه إذا جامع عامدا القضاء والكفارة - واللّه أعلم - كمن لم يفطر ناسيا. وقد احتج علماؤنا على إيجاب القضاء بأن قالوا : المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع فيه خرم ، لقوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} وهذا لم يأت به على التمام فهو باق عليه ، ولعل الحديث في صوم التطوع لخفته.

-وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم : "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه"

فلم يذكر قضاء ولا تعرض له ، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة والأمر بمضيه على صومه وإتمامه ، هذا إن كان واجبا فدل على ما ذكرناه من القضاء. وأما صوم التطوع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسيا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : "لا قضاء عليه" .


قلت : هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح ، لولا ما صح عن الشارع ما ذكرناه ، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" حسنة الالبانى



الثالثة عشرة : ما بين سبحانه محظورات الصيام وهي الأكل والشرب والجماع ، ولم يذكر المباشرة التي هي اتصال البشرة بالبشرة كالقبلة والجسة وغيرها ، دل ذلك على صحة صوم من قبل وباشر ، لأن فحوى الكلام إنما يدل على تحريم ما أباحه الليل وهو الأشياء الثلاثة ، ولا دلالة فيه على غيرها بل هو موقوف على الدليل ، ولذلك شاع الاختلاف فيه ، واختلف علماء السلف فيه ، فمن ذلك المباشرة.

قال علماؤنا : يكره لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها ، لئلا يكون سببا إلى ما يفسد الصوم.

- روى مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر رضي اللّه عنهما كان ينهي عن القبلة والمباشرة للصائم ، وهذا - واللّه أعلم - خوف ما يحدث عنهما ، فإن قبل وسلم فلا جناح عليه ، وكذلك إن باشر.

- وروى البخاري عن عائشة قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم.

، فإن قبل فأمنى فعليه القضاء ولا كفارة ، قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن والشافعي ،



. قال أبو عمر : ولو قبل فأمذى لم يكن عليه شيء عندهم. وقال أحمد : من قبل فأمذى أو أمنى فعليه القضاء ولا كفارة عليه ، إلا على من جامع فأولج عامدا أو ناسيا.

-وروى عن مالك: فيمن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج منه ماء جملة عليه القضاء.

-: واتفق جميعهم في الإنزال عن النظر أن لا كفارة عليه إلا أن يتابع. والأصل أنه لا تجب الكفارة إلا على من قصد الفطر وانتهاك حرمة الصوم ، فإذا كان ذلك وجب أن ينظر إلى عادة من نزل به ذلك ، فإذا كان ذلك شأنه أن ينزل عن قبلة أو مباشرة مرة ، أو كانت عادته مختلفة : مرة ينزل ومرة لا ينزل ، رأيت عليه الكفارة



الرابعة عشرة : والجمهور من العلماء على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.

وقال القاضي أبو بكر بن العربي : "وذلك جائز إجماعا ، وقد كان وقع فيه بين الصحابة كلام ثم استقر الأمر على أن من أصبح جنبا فإن صومه صحيح".
والصحيح منها مذهب الجمهور ، لحديث عائشة رضي اللّه عنها وأم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم.

وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ، أخرجهما البخاري ومسلم.

-. وقد قال الشافعي : ولو كان الذكر داخل المرأة فنزعه مع طلوع الفجر أنه لا قضاء عليه. وقال المزني : عليه القضاء لأنه من تمام الجماع ، والأول اصح لما ذكرنا ، وهو قول علمائنا.


الخامسة عشرة : واختلفوا في الحائض تطهر قبل الفجر وتترك التطهر حتى تصبح ، فجمهورهم على وجوب الصوم عليها وإجزائه ، سواء تركته عمدا أو سهوا كالجنب ، وهو قول مالك. .



السادسة عشرة- وإذا طهرت المرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده ، صامت وقضت ذلك اليوم احتياطا ، ولا كفارة عليها.



السابعة عشرة- روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : "أفطر الحاجم والمحجوم" بخارى

وقال مالك والشافعي والثوري : لا قضاء عليه ، إلا أنه يكره له ذلك من أجل التغرير.

وفي صحيح مسلم من حديث أنس أنه قيل له : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال لا ، إلا من أجل الضعف.



-وقال أبو عمر : حديث شداد ورافع وثوبان عندنا منسوخ بحديث ابن عباس "أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم صائما محرما" ضعيف

لأن في حديث شداد بن أوس وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم مر عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشره ليلة خلت من رمضان فقال : "أفطر الحاجم والمحجوم" . واحتجم هو صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع وهو محرم صائم ، فإذا كانت حجته صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يدرك بعد ذلك رمضان ، لأنه توفي في ربيع الأول ، صلى اللّه عليه وسلم.


الثامنة عشرة- قوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} أمر يقتضي الوجوب من غير خلاف


التاسعة عشرة - ومن تمام الصوم استصحاب النية دون رفعها ، فإن رفعها في بعض النهار ونوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فجعله في المدونة مفطرا وعليه القضاء.



الموفية عشرين - قوله تعالى : {إِلَى اللَّيْلِ} إذا تبين الليل سن الفطر شرعا ، أكل أو لم يأكل.



الحادية والعشرون - فإن ظن أن الشمس قد غابت لغيم أو غيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء في قول أكثر العلماء.

0-وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام : فأمروا بالقضاء ، قال : لا بد من قضاء ؟ .

الثانية والعشرون - فإن أفطر وهو شاك في غروبها كفر مع القضاء ، قال مالك إلا أن يكون الأغلب عليه غروبها. ومن شك عنده في طلوع الفجر لزمه الكف عن الأكل ، فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي ، لم يختلف في ذلك قوله.



الثالثة والعشرون - قوله تعالى : {إِلَى اللَّيْلِ}



فيه ما يقتضي النهي عن الوصال ، إذ الليل غاية الصيام ، وقالته عائشة. وهذا موضع اختلف فيه ، فمن واصل عبدالله بن الزبير وإبراهيم التيمي وأبو الجوزاء وأبو الحسن الدينوري وغيرهم. كان ابن الزبير يواصل سبعا ، فإذا أفطر شرب السمن والصبر حتى يفتق أمعاءه ، قال : وكانت تيبس أمعاؤه.

. وظاهر القرآن والسنة يقتضي المنع ، قال صلى اللّه عليه وسلم : " إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم" . خرجه مسلم

-. ونهى عن الوصال ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : "لو تأخر الهلال لزدتكم" متفق علية

- كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة. وفي حديث أنس : "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم" . خرجه مسلم أيضا.

- وقال صلى اللّه عليه وسلم : " إياكم والوصال إياكم والوصال"متفق علية

تأكيدا في المنع لهم منه ، وأخرجه البخاري. وعلى كراهية الوصال - لما ذكرنا ولما فيه من ضعف القوى وإنهاك الأبدان - جمهور العلماء. وقد حرمه بعضهم لما فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب



-، قال صلى اللّه عليه وسلم : "إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" . خرجه مسلم

-. وفي البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : "لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" قالوا : فإنك تواصل يا رسول اللّه ؟ قال : "لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم وساق يسقيني"



- قالوا : وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السحر ، وهو الغاية في الوصال لمن أراده ، ومنع من اتصال يوم بيوم ، وبه قال أحمد

-. واحتج من أجاز الوصال بأن قال : إنما كان النهي عن الوصال لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فخشي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتكلفوا الوصال وأعلى المقامات فيفتروا أو يضعفوا عما كان أنفع منه من الجهاد والقوة على العدو ، ومع حاجتهم في ذلك الوقت. وكان هو يلتزم في خاصة نفسه الوصال وأعلى مقامات الطاعات ، فلما سألوه عن وصالهم أبدى لهم فارقا بينه وبينهم ، وأعلمهم أن حالته في ذلك غير حالاتهم فقال : "لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" . فلما كمل الإيمان في قلوبهم واستحكم في صدورهم ورسخ ، وكثر المسلمون وظهروا على عدوهم ، واصل أولياء اللّه وألزموا أنفسهم أعلى المقامات واللّه أعلم.


قلت : ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر الأعداء أولى ، وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات ، والدليل على ذلك ما ذكرناه.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.07 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]