عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 27-05-2017, 11:23 AM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 597
افتراضي رد: هَدْيه فى الصيام

التفسير
الآية : 183 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
الآية : 184 {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} لما ذكر ما كتب على المكلفين من القصاص والوصية ذكر أيضا أنه كتب عليهم الصيام وألزمهم إياه وأوجبه عليهم ، ولا خلاف فيه ، قال صلى اللّه عليه وسلم :


"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج" متفق علية

. ومعناه في اللغة : الإمساك ، وترك التنقل من حال إلى حال. ويقال للصمت صوم ، لأنه إمساك عن الكلام ، قال اللّه تعالى مخبرا عن مريم : {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم : 26] أي سكوتا عن الكلام.

والصوم في الشرع : الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وتمامه وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات ، لقوله عليه السلام : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" .صحيح


الثانية- فضل الصوم عظيم ، وثوابه جسيم ، ويكفيك الآن منها في فضل الصوم أن خصه اللّه بالإضافة إليه ، كما ثبت في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال مخبرا عن ربه : "يقول اللّه تبارك وتعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" متفق علية


-. وإنما خص الصوم بأنه له وإن كانت العبادات كلها له لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات


أحدهما : أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ما لا يمنع منه سائر العبادات.



الثاني : أن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يظهر إلا له ، فلذلك صار مختصا به. وما سواه من العبادات ظاهر ، ربما فعله تصنعا ورياء ، فلهذا صار أخص بالصوم من غيره. وقيل غير هذا.


الثالثة : قوله تعالى : {كَمَا كُتِبَ} أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم

الرابعة : قالوا : التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدر الصوم ، فإن اللّه تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا ، وزاد أحبارهم عليهم عشرة أيام ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفاه اللّه أن يزيد في صومهم عشرة أيام ففعل ، فصار صوم النصارى خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع.

وقال مجاهد : كتب اللّه عز وجل صوم شهر رمضان على كل أمة. وقيل : أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، قرنا بعد قرن ، حتى بلغ صومهم خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الفصل الشمسي

قلت :

ولهذا - واللّه أعلم - كره الآن صوم يوم الشك والستة من شوال بإثر يوم الفطر متصلا به. قال الشعبي : لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك ، وذلك أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرض علينا ، فحولوه إلى الفصل الشمسي ، لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يوما ، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة من كان قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله تعالى :

{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .

-وقيل : التشبيه راجع إلى أصل وجوبه على من تقدم ، لا في الوقت والكيفية. وقيل : التشبيه واقع على صفة الصوم الذي كان عليهم من منعهم من الأكل والشرب والنكاح ، فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من نام. وكذلك كان في النصارى أولا وكان في أول الإسلام ، ثم نسخه اللّه تعالى بقوله : {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ



- ، وقيل : التشبيه واقع على الصوم لا على الصفة ولا على العدة وإن اختلف الصيامان بالزيادة والنقصان. المعنى : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} أي في أول الإسلام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء ، "كما كتب على الذين من قبلكم" وهم اليهود - في قول ابن عباس - ثلاثة أيام ويوم عاشوراء. ثم نسخ هذا في هذه الأمة بشهر رمضان. وقال معاذ بن جبل : نسخ ذلك {بِأَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ} ثم نسخت الأيام برمضان.

الخامسة : قوله تعالى : {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} "لعل" ترج في حقهم ، . . وقيل : لتتقوا المعاصي. وقيل : هو على العموم ، لأن الصيام كما قال عليه السلام : "الصيام جنة وحصن حصين من النار" حسنة الالبانى وسبب تقوى ، لأنه يميت الشهوات.

السادسة : قوله تعالى : {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} " والأيام المعدودات : شهر رمضان

: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

فيه ست عشرة مسألة :
الأولى : قوله تعالى : {مَرِيضاً} للمريض حالتان :


1-إحداهما : ألا يطيق الصوم بحال ، فعليه الفطر واجبا.

2- الثانية : أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة ، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل.

- قال ابن سيرين : متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر ، قياسا على المسافر لعلة السفر ، وإن لم تدع إلى الفطر ضرورة.

. وقال جمهور من العلماء : إذا كان به مرض يؤلمه ويؤذيه أو يخاف تماديه أو يخاف تزيده صح له الفطر. وأما لفظ مالك فهو المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به.



الثانية : قوله تعالى : {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} اختلف العلماء في السفر الذي يجوز فيه الفطر والقصر ، بعد إجماعهم على سفر الطاعة كالحج والجهاد ، ويتصل بهذين سفر صلة الرحم وطلب المعاش الضروري. أما سفر التجارات والمباحات فمختلف فيه بالمنع والإجازة ، والقول بالجواز أرجح.

- وأما سفر العاصي فيختلف فيه بالجواز والمنع ، والقول بالمنع أرجح ،

ومسافة الفطر -

-عند مالك حيث تقصر الصلاة واختلف العلماء في قدر ذلك


قلت : والذي في البخاري : وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا.


الثالثة : اتفق العلماء على أن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر ، لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية بخلاف المقيم ، وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض ،

. ولا خلاف بينهم أيضا في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر قبل أن يخرج ، فإن أفطر : إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في أسباب الحركة فلا شيء عليه ، ، فإن عاقه عن السفر عائق كان عليه الكفارة ، وحسبه أن ينجو إن سافر



الرابعة : واختلف العلماء في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر ،

- فقال مالك والشافعي : الصوم أفضل لمن قوي عليه. وجل مذهب مالك التخيير وكذلك مذهب الشافعي. قال الشافعي ومن اتبعه : هو مخير ، ولم يفصل ، ، لحديث أنس قال : "سافرنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" خرجه مالك والبخاري ومسلم.

وروي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك صاحبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهما قالا : "الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه" وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.



وروي عن ابن عمر وابن عباس : الرخصة أفضل ، وقال به سعيد بن المسيب والشعبي وعمر بن عبدالعزيز ومجاهد وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق. كل هؤلاء يقولون الفطر أفضل ، لقول اللّه تعالى :

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة : 185]

الخامسة : قوله تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ} ، أي من يكن منكم مريضا أو مسافرا فأفطر فليقض.

-والجمهور من العلماء على أن أهل البلد إذا صاموا تسعة وعشرين يوما وفي البلد رجل مريض لم يصح فإنه يقضي تسعة وعشرين يوما. وقال قوم منهم الحسن بن صالح بن حي :

إنه يقضي شهرا بشهر من غير مراعاة عدد الأيام.



قال الكيا الطبري : وهذا بعيد ، لقوله تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر} ولم يقل فشهر من أيام أخر. وقوله : "فعدة" يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ، ولا شك أنه لو أفطر بعض رمضان وجب قضاء ما أفطر بعده بعدده ، كذلك يجب أن يكون حكم إفطاره جميعه في اعتبار عدده.


السادسة- : اختلف الناس في وجوب تتابعها على قولين -وأسنده عن ابن عباس في قضاء رمضان "صمه كيف شئت".


وقال ابن عمر : "صمه كما أفطرته".




الثامنة : لما قال تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} دل ذلك على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان ، لأن اللفظ مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض.


- وفي الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول اللّه ، أو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. في رواية : وذلك لمكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وهذا نص وزيادة بيان للآية

-. والصحيح أنه غير آثم ولا مفرط ، وهو قول الجمهور ، غير أنه يستحب له تعجيل القضاء لئلا تدركه المنية فيبقى عليه الفرض.

التاسعة : من كان عليه قضاء أيام من رمضان فمضت عليه عدتها من الأيام بعد الفطر أمكنه فيها صيامه فأخر ذلك ثم جاءه مانع منعه من القضاء إلى رمضان آخر فلا إطعام عليه ، لأنه ليس بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير. هذا قول البغداديين من المالكيين ، ويرونه قول ابن القاسم في المدونة.


العاشرة : فإن أخر قضاءه عن شعبان الذي هو غاية الزمان الذي يقضى فيه رمضان فهل يلزمه لذلك كفارة أو لا ، فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق : نعم. وقال أبو حنيفة والحسن والنخعي وداود : لا.
قلت : وإلى هذا ذهب البخاري لقوله ، ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس أنه يطعم ، ولم يذكر اللّه الإطعام ، إنما قال : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .


الحادية عشرة : فإن تمادى به المرض فلم يصح حتى جاء رمضان آخر ، فروى الدارقطني عن ابن عمر "أنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة ، ثم ليس عليه قضاء"

-وروي أيضا عن أبي هريرة أنه قال :

"إذا لم يصح بين الرمضانين صام عن هذا وأطعم عن الثاني ولا قضاء عليه ، وإذا صح فلم يصم حتى إذا أدركه رمضان آخر صام عن هذا وأطعم عن الماضي ، فإذا أفطر قضاه" إسناد صحيح.

- قال علماؤنا : وأقوال الصحابة على خلاف القياس قد يحتج بها. وروي عن ابن عباس أن رجلا جاء إليه فقال : مرضت رمضانين ؟ فقال له ابن عباس : "استمر بك مرضك ، أو صححت بينهما ؟ " فقال : بل صححت ، قال : "صم رمضانين وأطعم ستين مسكينا" وهذا بدل من قوله : إنه لو تمادى به مرضه لا قضاء عليه. وهذا يشبه مذهبهم في الحامل والمرضع أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما ، على ما يأتي.

الثانية عشرة : واختلف من أوجب عليه الإطعام في قدر ما يجب أن يطعم ، فكان أبو هريرة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي يقولون : يطعم عن كل يوم مدا. وقال الثوري : يطعم نصف صاع عن كل يوم.



الثالثة عشرة : واختلفوا فيمن أفطر أو جامع في قضاء رمضان ماذا يجب عليه

-، فقال مالك : من أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا لم يكن عليه شيء غير قضائه ، ويستحب له أن يتمادى فيه للاختلاف ثم يقضيه ، ولو أفطره عامدا أثم ولم يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى ، لأنه لا معنى لكفه عما يكف الصائم ههنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء لإفطاره عامدا. وأما الكفارة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك ، وهو قول جمهور العلماء.

- قال مالك : ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله أو غير ذلك كفارة ، وإنما عليه قضاء ذلك اليوم.

الرابعة عشرة : والجمهور على أن من أفطر في رمضان لعلة فمات من علته تلك ، أو سافر فمات في سفره ذلك أنه لا شيء عليه.

الخامسة عشرة : واختلفوا فيمن مات وعليه صوم من رمضان لم يقضه ،

- فقال مالك والشافعي والثوري : لا يصوم أحد عن أحد.

-وقال أحمد وأهل الظاهر : يصام عنه ، إلا أنهم خصصوه بالنذر ، وروي مثله عن الشافعي. وقال أحمد وإسحاق في قضاء رمضان : يطعم عنه.

- احتج من قال بالصوم بما رواه مسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" . إلا أن هذا عام في الصوم ، يخصصه ما رواه مسلم أيضا عن ابن عباس قال :

جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، إن أمي قد ماتت وعليها صوم نذر - وفي رواية صوم شهر - أفأصوم عنها ؟ قال : "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها" قالت : نعم ، قال : "فصومي عن أمك" .

- احتج مالك ومن وافقه بقول سبحانه : {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام : 164] وقوله : {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم : 39] وقوله : {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} [الأنعام : 164]

وبما خرجه النسائي عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : "لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان يوم مدا من حنطة" .صحيح


قلت : وهذا الحديث عام ، فيحتمل أن يكون المراد بقوله : "لا يصوم أحد عن أحد" صوم رمضان. فأما صوم النذر فيجوز ، بدليل حديث ابن عباس وغيره ، فقد جاء في صحيح مسلم أيضا من حديث بريدة نحو حديث ابن عباس ، وفي بعض طرقه : صوم شهرين أفأصوم عنها ؟ قال : "صومي عنها" قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : "حجي عنها" . فقولها : شهرين ، يبعد أن يكون رمضان ، واللّه أعلم.


- وأقوى ما يحتج به لمالك أنه عمل أهل المدينة ، ويعضده القياس الجليّ ، وهو أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها فلا تفعل عمن وجبت عليه كالصلاة. ولا ينقض هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلا.

السادسة عشرة : استدل بهذه الآية من قال : إن الصوم لا ينعقد في السفر وعليه القضاء أبدا ، فإن اللّه تعالى يقول : {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي فعليه عدة ، ولا حذف في الكلام ولا إضمار وبقوله عليه الصلاة والسلام : "ليس من البر الصيام في السفر" صحيح .قال : ما لم يكن من البر فهو من الإثم ، فيدل ذلك على أن صوم رمضان لا يجوز في السفر].

- والجمهور يقولون : فيه محذوف فأفطر ، كما تقدم. وهو الصحيح ، لحديث أنس قال : "سافرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" صحيح

-. وأخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : "غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم".

قوله تعالى : {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

فيه خمس مسائل :
الأولى : واختلف العلماء في المراد بالآية ، فقيل : هي منسوخة. روى البخاري : "وقال ابن نمير حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم : نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} .


- وعلى هذا قراءة الجمهور "يطيقونه" أي يقدرون عليه ، لأن فرض الصيام هكذا :

من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينا. وقال ابن عباس : نزلت هده الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ، ثم نسخت بقوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} [البقرة : 185] فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم

.- روى أبو داود عن ابن عباس {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ طَعَامٍ}



قال : أثبتت للحبلى والمرضع. وروي عنه أيضا "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" قال : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا. وخرج الدارقطني عنه أيضا قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه ، هذا إسناد صحيح.

الثالثة : واختلف من أوجب الفدية على من ذكر في مقدارها :- ، فقال مالك : مد بمد النبي صلى اللّه عليه وسلم عن كل يوم أفطره ، وبه قال الشافعي.

-وقال أبو حنيفة : كفارة كل يوم صاع تمر أو نصف صاع بر. وروي عن ابن عباس نصف صاع من حنطة ، ذكره



الدارقطني. وروي عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم فعليه لكل يوم مد من قمح. وروي عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة من طعام ثم دعا بثلاثين مسكينا فأشبعهم.

الرابعة : قوله تعالى : {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}

ابن عباس : {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}

قال : مسكينا آخر فهو خير له

الخامسة : قوله تعالى : {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} أي والصيام خير لكم.

، أي من الإفطار مع الفدية وكان هذا قبل النسخ. وقيل : {وَأَنْ تَصُومُوا} في السفر والمرض غير الشاق واللّه أعلم. وعلى الجملة فإنه يقتضي الحض على الصوم ، أي فاعلموا ذلك وصوموا.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.71 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.84%)]