الموضوع: فقة الواقع
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-05-2017, 06:56 AM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 597
افتراضي رد: فقة الواقع

؛
9-أعني: نفس المسلمين اللائمين للحاكمين حينما يخصونهم باللوم قد خالفوا أحكام الإسلام حينما يسلكون سبيل تغيير هذا الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريقة التي تخالف طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

حيث أنهم يعلنون تكفير حكام المسلمين هذا أولاً.ثمَّ يعلنون وجوب الخروج عليهم ثانيًا.

10-فتقع هنا فتنة عمياء صمَّاء بكماء بين المسلمين أنفسهم؛ حيث ينشق المسلمون بعضهم على بعض؛ فمنهم -وهم هؤلاء الذين أشرت إليهم- الذين يظنون أن تغيير هذا الوضع الذليل المصيب للمسلمين إنما تغييره بالخروج على الحاكمين؛ ثم لا يقف الأمر عند هذه المشكلة؛ وإنما تتسع وتتسع حتى يصبح الخلاف بين هؤلاء المسلمين أنفسهم، ويصبح الحكام في معزلٍ عن هذا الخلاف.

بدأ الخلاف من غلو بعض الإسلاميين في معالجة هذا الواقع الأليم؛ أنَّه لابد من محاربة الحكام المسلمين لإصلاح الوضع؛ وإذا بالأمر ينقلب إلى أنَّ هؤلاء المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الآخرين الذين يرون أنَّ معالجة الواقع الأليم ليس هو بالخروج على الحاكمين؛ وإن كان كثيرون منهم يستحقون الخروج عليهم بسبب أنهم لا يحكمون بما أنزل الله؛ ولكن هل يكون العلاج -كما يزعم هؤلاء الناس- هل يكون إزالة الذل الذي أصاب المسلمين من الكفار، أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلاد الإسلام من المسلمين، ولو أنَّ بعضهم نعتبرهم مسلمين جغرافيين –كما يُقال- في العصر الحاضر؟

هنا نحن نقول:

أورها سعدٌ، وسعد مشتملٌ ... ما هكذا يا سعدُ تورد الإبل

11-مما لا شك فيه أنَّ موقف أعداء الإسلام -أصالةً-؛ وهم: اليهود، والنَّصارى، والملاحدة من خارج بلاد الإسلام، هم أشد -بلا شك- ضررًا من بعض هؤلاء الحكام الذين لا يتجاوبون مع رغبات المسلمين أن يحكموهم بما أنزل الله، فماذا يستطيع هؤلاء المسلمون -وأعني: طرفًا أو جانبًا منهم؛ وهم الذين يعلنون وجوب محاربة الحاكمين من المسلمين-، ماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء لو كان الخروج على الحكام واجبًا قبل البدأ بإصلاح نفوسنا نحن، كما هو العلاج الذي بدأ به الرسول عليه السلام.

إن هؤلاء لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا إطلاقًا، والواقع أكبر دليل على ذلك مع أن العلاج الذي يبتغونه وهو أن يبدأوا بمحاربة الحكام المسلمين لا يثمر الثمرة المرجوة؛ لأنَّ العلة -كما قلتُ آنفًا- ليست في الحاكمين فقط؛ بل وفي المحكومين أيضًا. فعليهم جميعًا أن يصلحوا أنفسهم؛ المهم، الآن المسلمون كلهم متفقون على أن وضعهم أمرٌ لا يحسدون عليه، ولا يغبطون عليه؛ بل هو من الذلِّ والهوان؛ بحيث لا يعرفه الإسلام؛

12-فمن أين نبدأ؟ هل يكون البدأ بمحاربة الحاكمين ؟ أو يكون البدأ بمحاربة الكفار أجمعين من كل البلاد؟

أم يكون البدأ بمحاربة النفس الإمارة بالسوء؟

من هنا يجب البدأ؛ ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما بدأ بإصلاح نفوس إفراد من المسلمين المدعوين في أول دعوة الإسلام -كما ذكرنا في أول هذا الكلام- بدأت الدعوة في مكة؛ ثم انتقلت إلى المدينة ثم بدأت المناوشة بين الكفار والمسلمين ثم بين المسلمين والروم، ثم بين المسلمين وفارس، وهكذا -كما قلنا آنفًا-: "التاريخ يعيد نفسه".

فالآن المسلمون عليهم أن ينصروا الله لمعالجة هذا الواقع الأليم، وليس بأن يعالجوا جانبًا لا يثمر الثمرة المرجوة فيها لو استطاعوا القيام بها؛ ما هو هذا الجانب؟

يتبع ان شاء الله

13-الجواب: ، الأمر تمامًا كما كان المسلمون الأولون في العهد المكي، كانوا مستضعفين أذلاء محاربين معذبين مقتَّلين لماذا؟ لأنهم كانوا ضعفاء، لا حول لهم ولا قوة إلا إيمانهم الذي حلَّ في صدورهم بسبب اتباعهم لدعوة نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.هذا الاتباع مع الصبر على الأذى هو الذي أثمر الثمرة المرجوة التي نحن ننشدها اليوم. فما هو السبيل للوصول إلى هذه الثمرة؟

نفس السبيل الذي سلكه الرسول عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام.

إذن اليوم لا يستطيع المسلمون محاربة الكفار على اختلاف ضلالاتهم، فماذا عليهم؟

عليهم أن يؤمنوا بالله ورسوله حقًا؛

ولكن المسلمين اليوم؛ كما قال رب العالمين: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، المسلمون اليوم مسلمون اسمًا، وليسوا مسلمين حقًا، أظنكم تشعرون معي بالمقصود من هذا النفي؛ ولكني أذكركم بقوله تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ ؛ أي: الباغون الظالمون.

14-فإذا أخذنا هذه الخصال فقط، ولم نتعدى هذه الآيات المتضمنة لهذه الخصال إلى آيات أخرى التي فيها ذكر لبعض الصفات والخصال التي لم تذكر في هذه الآية، وهي كلها تدور حول العمل بالإسلام؛ فمن تحققت هذه الصفات المذكورة في هذه الآيات المتلُوَّة آنفًا، وفي آياتٍ أخرى؛ أولئك هم الذين قال الله -عزَّ وجلَّ- في حقهم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ فهل نحن مؤمنون حقًا؟ الجواب: لا.

إذن -يا إخواننا!- لا تضطربوا، ولا تجهلوا، وتذكروا لتعرفوا داءكم فتعرفوا دواءكم.

المسلمون اليوم ليسوا مؤمنين حقًا؛ لأن الإيمان الحقّ يتطلب العمل بالحقّ؛ فنحن المصلِّين اليوم هذه خصلة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ هل نحن خاشعون في صلاتنا؟ أنا ما أتكلم عن فرد اتنين خمسة عشر مائة مائتين ألف ألفين، لا، بتكلم عن المسلمين –على الأقل- الذين يتساءلون: ما هو الحل لما أصاب المسلمين؟ لا أعني أولئك المسلمين اللاهين الفاسقين الذين لا يهمهم آخرتهم؛ وإنما يهمهم شهواتهم وبطونهم، لا، أنا اتكلم عن المسلمين المصلين، فهل هؤلاء المصلون قد اتصفوا بهذه الصفات المذكورة في أول سورة المؤمنون؟

الجواب: كجماعة، كأمة: لا؛ إذن

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها .. إن السفينة لا تجري على اليبس

فلابد من اتخاذ الأسباب التي هي من تمام السنن الشرعيّة بعد السنن الكونيّة؛ حتى يرفع ربنا -عزَّ وجلَّ- هذا الذلَّ الذي ران علينا جميعًا.

أنا ذكرت هذه الأوصاف من صفات المؤمنين المذكورة في أول هذه السورة؛ لكن هناك في الأحاديث النبوية التي نذكِّرُ بها إخواننا دائمًا ما يُذكِّر بسوء حال المسلمين اليوم، وأنهم لو تذكروا هذا السوء؛ لكان من العار عليهم أن يتساءلوا: لماذا أصابنا هذا الذل؟ لأنهم قد غفلوا عن مخالفتهم لشريعة الله.

15-من تلك الأحاديث: قوله عليه الصلاة والسلام: ((إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)).

هذا الحديث لن ادندن حول فقة كثيرا وإنما أنا أقف فقط عند قوله: ((إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ)).

العينة: نوعٌ من الأعمال الربوية، ولا أريد -أيضًا- أن أدخل فيها بالذات.

فهل منكم من يجهل تعامل المسلمين بأنواع مِن الربا، وهذه البنوك الربوية قائمة على ساقٍ وقدم، في كل بلاد الإسلام ومعترف فيها بكل الأنظمة القائمة في بلاد الإسلام.

16-وأعود لأقول:

ليس فقط من الحكام، بل ومن المحكومين؛ لأن هؤلاء المحكومين هم الذين يتعاملون مع هذه البنوك، وهم الذين إذا نوقشوا وقيل لهم: أنتم تعلمون أن الربا حرام، وأن الأمر كما قال عليه السلام: ((دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ أَشَدُّ عِنْدَ اللهِ -عزَّ وجلَّ- مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً)). لماذا -يا أخي!- تتعامل بالربا؟

بيقولك: "اية نعمل؟! عايزين نعيش!"

إذن، القضية ما لها علاقة بالحكام! لها علاقة قبل الحكام بالمحكومين.

المحكومون هم في حقيقة أمرهم يليق بهم مثل هؤلاء الحكام، وكما يقولون: "دود الخل منه وفيه"، "دود الخل منه وفيه".

هؤلاء الحكام ما نزلوا علينا من المريخ؛ وإنما نبعوا منَّا وفينا، فإذا أردنا صلاح أوضاعنا؛ فلا يكون ذلك بأن نعلن الحرب الشعواء على حكامنا، وأن ننسى أنفسنا.

ونحن من تمام مشكلة الوضع القائم اليوم في العالم الإسلامي؛ لذلك نحن ننصح المسلمين أن يعودوا لدينهم، وأن يطبقوا ما عرفوه من دينهم؛ ويومئذ يفرحُ المؤمنون بنصر الله. كل المشاكل القائمة -اليوم- والتي يتحمس بعض الشباب ويقول:

ما العمل؟

سواء قلنا ما هو بجانبنا من المصيبة التي حلت بالعالم الإسلامي، والعالم العربي؛ وهو: احتلال اليهود لفلسطين، أو قلنا مثلاً: محاربة الصليبيين للمسلمين في إرتيريا، في الصومال، في الشام، في ..، في .. إلى آخر البلاد المعروفة اليوم.

هذه المشاكل كلها لا يمكن أن تُعالج بالعاطفة؛ وإنما تعالج بالعلم والعمل؛

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ الآن نقف عند هذه النقطة.

17-العمل للإسلام اليوم في السَّاحة الإسلامية له صور كثيرة وكثيرة جدًا وفي جماعات وأحزاب متعددة، والحقيقة أنَّ هذه الأحزاب من مشكلة العالم الإسلامي التي تكبِّر المشكلة أكثر مما يراها بعضهم، بعضهم يرى أن المشكلة أكثر مما يراها بعضهم، بعضهم يرى أن المشكلة احتلال اليهود لفلسطين، أن المشكلة -ما ذكرناه آنفًا- محاربة الكفار لكثير من البلاد الإسلامية وأهلها.

لا، نحن نقول: المشكلة أكبر؛ وهو: تفرق المسلمين. المسلمون أنفسهم متفرقون شيعًا وأحزابًا؛ خلافَ قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

الآن الجماعات الإسلامية مختلفون في طريقة معالجة المشكلة التي يشكو منها كل الجماعات الإسلامية؛ وهي: الذل الذي ران على المسلمين، وكيف السبيل للخلاص منه؟

18-هناك طرق:

الطريقة الأولى؛ وهي الطريقة المثلى التي لا ثاني لها؛ وهي التي ندعو إليها دائمًا أبدًا:

وهي فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، وتطبيقه، وتربية المسلمين على هذا الإسلام المصفَّى، تلك هي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما ذكرنا ونذكر دائمًا وأبدًا.فرسول الله بدأ بأصحابه أن دعاهم إلى الإيمان بالله ورسوله، أن علمهم بأحكام الإسلام وأمرهم بتطبيقها، وحينما كانوا يشكون إليه ما يصيبهم من ظلم المشركين، وتعذيبهم إياهم؛ كان يأمرهم بالصبر، وأن هكذا سنة الله في خلقه أن يُحارب الحق بالباطل، وأن يُحارب المؤمنون بالمشركين، وهكذا.

فالطريق الأولى لمعالجة هذا الأمر الواقع؛ هو: العلم النافع والعمل الصالح.

19-هناك حركات ودعوات أخرى كلها تلتقي على خلاف الطريقة الأولى والمُثلى والتي لا ثاني لها؛ وهي: اتركوا الإسلام الآن جانبًا من حيث وجوب فهمه، ومن حيث وجوب العمل به؛ الأمر الآن أهم من هذا الأمر؛ وهو أن نتجمع وأن نتوحد على محاربة الكفار.

سبحان الله! كيف يمكن محاربة الكفار بدون سلاح؟! كل إنسان عنده ذرة من عقل أنه إذا لم يكن لديه سلاح مادي فهو لا يستطيع أن يحارب عدوه المسلح ليس بسلاح مادي؛ بل بأسلحة مادية؛ فإذا أراد أن يحارب عدوَّه هذا المسلح، وهو غير مسلح؛ ماذا يُقال له؟

حاربه، حاربه دون أن تتسلح أم تسلح ثم حارِب؟

لا خلاف في هذه المسألة أنَّ الجواب: تسلَّح ثم حارِب؛ هذا من النَّاحية المادية.لكن من الناحية المعنوية: الأمر أهم بكثير من هذا.

إذا أردنا أن نحارب الكفار؛ فسوف لا يمكننا أن نحارب الكفار بأن ندع الإسلام جانبًا؛ لأن هذا خلاف ما أمر الله -عزَّ وجلَّ- ورسوله المؤمنين في مثل آيات كثيرة؛ منه قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: نحن الآن بلا شك في خسر لماذا؟ لأننا لم نأخذ بما ذكر الله -عزَّ وجلَّ- من الاستثناء حين قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

نحن الآن نقول: آمنا بالله ورسوله؛ لكن حينما ندعو المسلمين المتحزبين المتجمعين المتكتلين على خلاف دعوة الحق، الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ يقولون: هذا ندعه الآن جانبًا؛ الأمر الأهم هو محاربة الكفار؛ فنقول: بسلاحٍ أم بدون سلاح؟

يتبع ان شاء الله

20-لابد من سلاحين:

السلاح الأول: السلاح المعنوي؛ وهم يقولون الآن: دعوا هذا السلاح المعنوي جانبًا، وخذوا بالسلاح المادي؛ ثم لا سلاح مادي؛ لأن هذا غير مستطاع بالنسبة للأوضاع التي نُحكَم بها نحن الآن، ليس فقط من الكفار المحيطين بنا من كل جانب؛ بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا.فنحن لا نستطيع اليوم -رغم أنوفنا- أن نأخذ بالاستعداد بالسلاح المادي، هذا لا نستطيعه؛ فنقول: نريد أن نحارب بالسلاح المادي، وهذا لا سبيل إليه.والسلاح المعنوي الذي هو بأيدينا

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ العلم؛ ثم العمل في حدود ما نستطيع، هذا نقول –بكل -يعني- بساطة متناهية-: دعوا هذا جانبًا.

هذا مُستطاع، ونؤمر بتركه جانبًا!وذاك غير مُستطاع؛ فنقول: يجب أن نحارب، وبماذا نحارب؟

خسرنا السلاحين معًا؛ السلاح المعنوي العلمي؛ نقول نؤجله! لأن هذا ليس وقته وزمانه.

السلاح المادي لا نستطيعه؛ فبقينا خرابًا يبابا ضعفاء في السلاحين؛ المعنوي، والمادي.

إذا رجعنا إلى العهد الأول الأنور، وهو عهد الرسول عليه السلام الأول، هل كان عنده السلاح المادي؟ الجواب: لا.

بماذا -إذن- كان مفتاح النصر؟ آالسلاح المادي أم السلاح المعنوي؟

لاشك أنه كان السلاح المعنوي،

وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الآية: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾إذن، العلم قبل كل شيء، العلم بالإسلام قبل كل شيء؛ ثم تطبيق هذا الإسلام في حدود ما نستطيع، نستطيع أن نعرف العقيدة الإسلامية الصحيحة -طبعًا-، نستطيع أن نعرف العبادات الإسلامية، نستطيع أن نعرف الأحكام الإسلامية، نستطيع أن نعرف السلوك الإسلامي، هذه الأشياء كلها -مع أنها مستطاعة- فجماهير المسلمين بأحزابهم وتكتلاتهم هم معرضون عنها؛ ثم نرفع أصواتنا عالية نريد الجهاد! أين جهاد؟! مادام السلاح الأول مفقود، والسلاح الثاني غير موجود بأيدينا.

نحن لو وجدنا اليوم جماعة من المسلمين متكتلين حقًا على الإسلام الصحيح، وطبقوه تطبيقًا صحيحًا؛ لكن لا سلاح مادي عندهم، هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ لو كان عندنا السلاح الأول -المعنوي-؛ فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي، فهل نحارب إذا لم يكن عندنا إعداد مادي؟ الجواب: لا؛ لأننا لم نحقق الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي، فما بالنا كيف نستطيع أن نحارب، ونحن مفلسون من السلاحين: المعنوي والمادي؟!المادي الآن لانستطيعه، المعنوي نستطيعه، إذن لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم.

21-فالذي نستطيعه الآن هو العلم النافع والعمل الصالح.

لعلي أطلت في الجواب أكثر من اللازم؛ لكني ألخص الآن فأقول:

ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط -يا إخواننا!- لأن -مع الأسف الشديد- من جملة الانحرافات التي تصيب المسلمين اليوم: أنهم يخالفون علمهم عملا، حينما نتكلم عن الإسلام وعن الوطن الإسلامي؛ نقول: كل البلاد الإسلامية هي وطنٌ لكل مسلم، ما فيه فرق بين عربي وعجمي، ما في فرق بين -مثلاً- حجازي، وأردني، ومصري، وإلى آخره؛ لكن هذه الفروق العملية موجودة، هذه الفروق العملية موجودة ليس فقط سياسيًا؛ فهذا غير مستغرب أبدًا؛ لكن موجود حتى عند الإسلاميين؛ مثلاً: تجد بعض الدعاة الإسلاميين يهتمون بفلسطين؛ ثمَّ لا يهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين في بلاد أخرى؛ مثلاً: حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان، وبين السوفيت وأذنابهم من الشيوعيين، كان هناك حزب أو أحزاب إسلامية لا يهتمون بهذه الحرب القائمة بين المسلمين الأفغان والشيوعيين؛ لأن هؤلاء ليسوا -مثلاً- سوريين أو مصريين أو ما شابه ذلك.إذن، المشكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط؛ بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة؛ فكيف نعالج هذه المشكلة العامة؟

بالقوتين: المعنوية، والمادية.

22-بماذا نبدأ؟

نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم، وبخاصة إذا كان الأهم ميسورًا؛ وهو السلاح المعنوي: فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا؛ ثمَّ السلاح المادي إذا كان ميسورًا.

اليوم -مع الأسف الشديد- الذي وقع في بلاد الاسلام ، الأسلحة المادية التي يحارب المسلمون بها ، هل كانت أسلحة إسلامية؟ الجواب: لا، كانت أسلحة غربية، إذن، نحن -الآن- من ناحية السلاح المادي مستعبدون، لو أردنا أن نحارب وكنا أقوياء من حيث القوة المعنوية، إذا أردنا أن نحارب بالسلاح المادي، فنحن بحاجة إلى أن نستورد هذا السلاح؛ إما بثمن، وإما بالمنحة، أو شيء مقابل شيء، كما تعلمون السياسة الغربية اليوم

يعني: أي دولة الآن حتى بالثمن، لا تبيعك السلاح إلا مقابل تنازلات تتنازل أنت أيها الشعب المسلم مقابل هذا السلاح الذي تدفع ثمنه أيضًا.فإذن -يا إخواننا!- الأمر ليس كما نتصور عبارة عن حماسات وحرارات الشباب، وثورات كرغوة الصابون؛ تثور ثم تخور بأرضها، لا أثر لها إطلاقًا.أخيرًا أقول:

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ إلى آخر الآية؛ لكن أكرر أن العمل لا ينفع إلا إذا كان مقرونًا بالعلم النافع، والعلم النافع؛ إنما هو:

(قال الله، قال رسول الله)؛ كما قال ابن القيِّم -رحمه الله-:

العلم قال الله قال رسوله .. قال الصحابة ليس بالتمويه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة .. بين الرسول وبين رأي فقيه

كلا، ولا جحد الصفات ونفيها .. حذرًا من التعطيل والتشبيه

23-مصيبة العالم الإسلامي -اليوم- مصيبة أخطر -وقد يستنكر بعضكم هذا الذي أقوله-، مصيبة العالم الإسلامي اليوم أخطر من احتلال اليهود لفلسطين، مصيبة العالم الإسلامي اليوم أنهم ضلوا سواء السبيل، أنهم ماعرفوا الإسلام الذي به تتحقق سعادة الدنيا والآخرة معًا، وإذا عاش المسلمون في بعض الظروف أذلاء مضطهدين من الكفار والمشركين وقُتِّلوا وصُلِّبوا ثم ماتوا فلا شك أنهم ماتوا سعداء، ولو عاشوا في الدنيا أذلاء مضطَّهدين.

أما من عاش عزيزًا في الدنيا، وهو بعيد عن فهم الإسلام كما أراد الله -عزَّ وجلَّ- ورسوله؛ فهو سيموت شقيًا، وإن عاش سعيدًا في الظاهر.

إذن، بارك الله فيكم –

- العلاج؛

هو: (فِرُّوا إلى الله) العلاج: (فِرُّوا إلى الله).

فِرُّوا إلى الله؛ تعني: افهموا ما قال الله ورسول الله، واعملوا بما قال الله ورسول الله، وبهذا أنهي فاقول

.

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

===================الداعى للخير كفاعلة==============

===============لاتنسى===================

=======جنة عرضها السموات والارض======

====== لاتنسى ======

======سؤال رب العالمين ======

=======ماذا قدمت لدين الله======

====انشرها فى كل موقع ولكل من تحب واغتنمها فرصة اجر كالجبال=======



رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.96 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]